هيئة القضاء العدلي: رسائل ايجابية ومحاولة لتجاوز الازمة دون تنازل عن المبادئ


2013-12-11    |   

هيئة القضاء العدلي: رسائل ايجابية ومحاولة لتجاوز الازمة دون تنازل عن المبادئ

اصدرت الهيئة الوقتية للإشراف على القضاء العدلي بتاريخ 10 ديسمبر 2013 حركة قضائية مصغرة شملت 63 قاضيا. ورغم ان الهيئة القضاء لم تبين طبيعة الحركة التي اجرتها الا انه يتبين من الاطلاع على الحركة المعلنة انها تعلقت بالاستجابة لعدد من الاعتراضات وطلب المناقلات التي سجلها القضاة على إثر نشر الحركة القضائية للسنة القضائية 2013-2014. كما تولت هيئة الاشراف على القضاء العدلي وبذات المناسبة اجراء جملة من التعيينات لسد الشغورات التي حصلت بعدد من الخطط القضائية. وتبدو الحركة القضائية التي اعلنت محملة برسائل تجمع بين الصلابة في الموقف والرغبة في تجاوز التأزم في العلاقة مع السلطة التنفيذية في جانبها المتعلق بالتعيينات فيما تبدو ذات الحركة في جانبها الاصلي المتعلق بالاعتراضات مشوبة بالغموض.

*التعيينات المعلنة او الرسائل المشفرة
تعاطت هيئة القضاء العدلي بمناسبة حركتها الجزئية مع اوامر التعيين التي باشرتها رئاسة الحكومة التونسية وتعلقت بخطتي المدير العام للمعهد الاعلى للقضاء ومدير مركز الدراسات القضائية. وتولت الهيئة الاعتراف في مرحلة اولى بأثر تلك الاوامر على المشمولين بها لتقوم لاحقا بمراجعة التعيينات واجراء تعيينات جديدة نقلت بموجبها المدير العام للمعهد الاعلى للقضاء المعين الى خطة مدير عام لمركز الدراسات القضائية وتولت تعيين المدير العام للمعهد الاعلى للقضاء الذي تولى رئيس الحكومة تنحيته من خطته مديرا عاما للمعهد الاعلى للقضاء لتنتهي الى تعيين المدير العام لمركز الدراسات القضائية الذي نصبته رئاسة الحكومة في خطته القضائية الاصلية اي رئيس دائرة بمحكمة التعقيب.

سعت الهيئة الوقتية للإشراف على القضاء العدلي الى حسم معركة التعيينات بأسلوب يضمن انهاء الصدام مع الحكومة دون ان يؤدي لتنازلها عن صلاحياتها. ووفرت بذلك فرصة الخروج المشرف للطرف الحكومي بعد ان رتبت اثرا لتعييناته في حركتها لكنها في مقابل ذلك تولت مراجعة التعيينات لتضمن استقلالها بمجال اختصاصها. ويلاحظ هنا ان هيئة القضاء العدلي ابرزت روحا هامة للمسؤولية في اعمالها خصوصا بعد ان اعادت تعيين أحد القضاة الذين شملتهم القرارات الحكومية بخطة وظيفية هي مدير مركز الدراسات القضائية في رسالة تؤكد ان خلافها مع وزير العدل لا يمكن ان يؤدي لخروجها عن اصول التعامل في مقابل المعينين من قبله.

أبرز تعاطي هيئة القضاء العدلي في حركتها مع ملف التعيينات القضائية رغبة من الهيئة في تجاوز حالة الصراع بين مؤسسات الدولة لضمان حسن سير مرفق القضاء وكان ذلك بموازاة التزامها باحترام الاحكام القضائية التي صدرت في خصوص التعيينات الحكومية التي شملت المتفقد العام لوزارة العدل ورئيس المحكمة العقارية بعد ان امتنعت عن التعرض في حركتها لاثر التعيينات المذكورة على اعتبار انها موضوع نظر قضائي.
ويلاحظ هنا ان وضوح رسائل هيئة القضاء ورصانة موقفها فيما تعلق بالتعيينات التبس مع غموض عملها في جانبه الذي يتعلق بالاعتراضات.

*غموض عمل هيئة القضاء في جانب الاعتراضات
يمنع اكتفاء هيئة القضاء بنشر قائمة الاعتراضات التي تولت الاستجابة لها دون التعرض لمطالب الاعتراض التي تولت رفضها من تبين المعايير التي تم اعتمادها خصوصا وانه لم يتم نشر بيان مرفق للحركة المجرات يبين المعايير المعتمدة ونسبة الاستجابة للطلبات. ويبدو انه يتعين لضمان شفافية اعمال الهيئة ان يتم العمل على تجاوز الخلل المسجل وقد يتحقق ذلك بالاعلام المباشر لمن رفضت مطالب اعتراضهم بقرارات رفض معللة تسمح لهم بممارسة ما لهم من حق طعن قضائي امام المحكمة الادارية. دون ان يعوض ذلك واجب اصدار تقرير في عمل اللجنة التي بتت في الاعتراضات يبين المعايير التي اعتمدتها.

كما يسجل في ذات السياق غياب اثر لمراجعة الحركة القضائية الداخلية للمحكمة العقارية والتي تم بموجبها تنظيم تنقلات قضاة المحكمة العقارية بين فروعها في الجهات وفي لجان المسح المحلية رغم ان الحركة الداخلية للمحكمة العقارية تشمل عددا هاما من القضاة و تؤدي غالبا لنقلتهم من مراكز عملهم الى مراكز اخرى. ويعزى اقتصار حركة الاعتراضات على نقلة عدد من قضاة المحكمة العقارية الى محاكم الحق العام لكون هيئة القضاء العدلي امتنعت بمناسبة اصدارها للحركة القضائية الاصلية عن مباشرة الحركة الداخلية للمحكمة العقارية بما منع لاحقا قضاة المحكمة العقارية من التظلم في حركتهم الداخلية وخلق حالة ميز سلبي بينهم وبين بقية زملائه في التمتع بحق الاعتراض.

 ويتعين على هيئة القضاء العدلي تجاوز نقائص عملها سواء في نظرها في الاعتراضات او بمناسبة الحركة الاصلية التي اجرتها وذلك بالاعلان المسبق عن معايير عملها وقواعد تنظيم نظرها. ورغم اهمية النقائص المسجلة الا ان النظر في الحركة القضائية المعلنة في عمومها يبين ان روح المسؤولية كانت العنوان الابرز لحركة سعت لحماية القانون دون بحث عن التصادم.
 

انشر المقال

متوفر من خلال:

المرصد القضائي ، استقلال القضاء ، تونس



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية