هل يحرم تجريم المثلية المغرب من امكانية تنظيم كأس العالم 2026؟


2018-04-20    |   

هل يحرم تجريم المثلية المغرب من امكانية تنظيم كأس العالم 2026؟

أعادت تقارير وسائل إعلام أمريكية وأخرى مغربية، جدل تجريم المثلية في المغرب إلى الواجهة، خاصة في سياق دخول المغرب غمار المنافسة للظفر بتنظيم فعاليات كأس العالم لسنة 2026.

ملف ناقص..

نشرت وكالة أسوشيايتد بريس، الأمريكية، تقريراً يتحدث عن الملف المغربي المقدم للاتحاد الدولي لكرة القدم، بغرض احتضان فعاليات كأس العالم لسنة 2026، موضحة أن هذا الملف المكون من 483 صفحة، تتحدث عن الوضعية الراهنة لحقوق الانسان في المغرب، لا تتضمن حديثاً عن القانون الجاري به العمل في المغرب، والذي يُجرم العلاقات الجنسية المثلية.

ونقلت الوكالة عن أحمد الهايج، رئيس الجمعية المغربية لحقوق الانسان، قوله إن "التقرير الذي رفعه المغرب للفيفا صمت عن قضية مهمة، يصنفها ضمن خانة الجرائم الجنائية"، ملفتاً إلى أن "المثليين الذين سيتابعون كأس العالم لسنة 2026، سيعانون من التمييز والعنصرية هنا في المغرب، فالدولة لن تكون قادرة على حمايتهم، كما أنها لن تكون قادرة أيضا على سن قوانين وإجراءات تحميهم من الدولة والمجتمع"، بحسب قوله.

ولفت إلى أن المادة 489 من القانون الجنائي المغربي تنص على أن "كل مجامعة على خلاف الطبيعة يعاقب عليها بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات".

 

للأقليات أولوية..

ويمنح الاتحاد الدولي لكرة القدم، موضوع الأقليات أهمية كبيرة. فقد سبق وأبدى صرامة واضحة إزاء المواضيع المرتبطة بالعنصرية والتمييز ضد الأقليات الجنسية، وذلك عبر تصريحات سابقة أدلت بها فاطمة سامورا، الكاتبة العامة للاتحاد، قالت فيها: "يجب أن تكون النسخ القادمة من كأس العالم خالية من أي تمييز ضد الأقليات الجنسية"، وذلك في إشارة إلى كل من روسيا وقطر، اللذين سينظمان النسختين القادمتين من المونديال، وهو الأمر الذي يهم المغرب أيضا.

ونقلت الوكالة عن منظمة "هيومن رايتس ووتش"، ربطها جدية المغرب في طلب تنظيم كأس العالم بـ"حذف مادة قانون العقوبات والتي تعاقب الناس على كونهم مثليين"، وذلك في إشارة للمادة 489 من القانون المغربي، والتي تجرم المثلية الجنسية، ويعاقب عليها بعقوبات حبسية تتراوح ما بين 6 أشهر و3 سنوات.

ولفت المتحدث إلى أن ملف ترشيح المغرب لم يتضمن سوى "إشارة عابرة"، وهي التي شددت فيها الجامعة المغربية لكرة القدم (حكومية)، على تعهدها بالعمل على مكافحة جميع أشكال التمييز خلال البطولة القارية بما فيهم "التوجهات الجنسية" للأفراد. لكن لم يكن حديث عن تجريم "المثلية الجنسية" بالملف ولا في الملخص الذي تم وضعه بين أيدي "الفيفا"، وأيضا للعموم.

وزاد "في المقابل، الاعتراف الوحيد الذي يمكن ربطه بالمثلية هو الإشارة التي جاءت بالصفحة 42 وكانت مستقلة عن باقي الملف، وتحمل عنوان: دراسة حول وضع حقوق الإنسان، وفي هذه الحالة يبقى الأمر غامضاً ويمكن تأويله إلى أن القانون لم يعد موجودا، أو موجودا بشكل لا يجري تطبيقه، على حد تعبيره". وخلص ووردن إلى أن "محاولة المغرب إخفاء القانون الجنائي بتقديم مستندات لا تعكس بدقة وضع حقوق الإنسان بالبلد لن يخدم مصالح البلد، ليصبح عرضة للانتقاد".

قوانين وقيم..

ينص الفصل 489 من القانون الجنائي المغربي، على أنه "يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وغرامة من مائتين إلى ألف درهم ( 1 دولار = 9 دراهم تقريبا)، من ارتكب فعلا من أفعال الشذوذ الجنسي مع شخص من جنسه، ما لم يكون فعله جريمة أشد".

ولا يجرم القانون الجنائي العلاقات الجنسية المثلية فقط، بل يجرم أيضا حتى العلاقات الجنسية الرضائية بين البالغين، خارج إطار الزواج، إذ ينص الفصل 490 من القانون الجنائي المغربي على أن كل علاقة جنسية بين رجل وامرأة لا تربط بينهما علاقة الزوجية تكون جريمة الفساد ويعاقب عليها بالحبس من شهر واحد إلى سنة".

وبين ما ينص عليه القانون الجنائي المغربي من تجريم لهذه العلاقات الجنسية، وبين شروط الاتحاد الدولي لكرة القدم، تعتبر فئة من المغاربة أن للمجتمع المغربي خصوصية ومجموعة من القيم التي تتباين وتلك المتداولة لدى الأوروبيين أو الأمريكيين، لكن في المقابل تشدد على أن هناك "ثقافة شائعة في المغرب، تنبني على احترام الاختلافات والتسامح".

 

جدل مجتمعي..

وبعيداً عن ترشيح المغرب لاستضافة فعاليات كأس العالم لكرة القدم، يطرح موضوع المثلية الجنسية جدلاً محتدما في المغرب، وذلك بين مطالبين برفع التجريم عن هذه الممارسات، وآخرين يدعون لتضييق الخناق عليها.

وسبق لصحيفة "الإسبانيول" الصادرة من إسبانيا، أن كشفت في يونيو 2017، أن عدد المثليين المغاربة الذين طلبوا اللجوء لدى إسبانيا قد بلغ 230 مثليا سنة 2016.

وأوضحت أن السلطات المحلية بمدريد استقبلت 150 طلب لجوء من المثليين المغاربة سنة 2016، فيما يتراوح عدد الذين طالبوا اللجوء في مليلية (مدينة مغربية خاضعة للنفوذ الإسباني) ما بين 70 و80 مثلياً، إذ أن 60 منهم يعيشون في مركز إيواء الأجانب.

وتبرر جمعية إسبانية تُدعى "كوليغا"، الإقبال المتزايد على الهجرة نحو الخارج من طرف المثليين المغاربة إلى "عدم قدرتهم على تحمل الضغط الاجتماعي تجاه المثليين"، مشيرة إلى أن اسبانيا ليست الوجهة الوحيدة للمثليين المغاربة، إذ أن بعضهم يختار كندا أو أمريكا أو ألمانيا، أو دولا أوروبية أخرى تعترف بحقوق المثليين.

من جهة أخرى، تتحدث جمعية "أصوات"، وهي جمعية مغربية غير مرخص لها، تدافع عن حقوق المثليين والمتحولين جنسياً، عن مثول حوالي 5000 مثلي أمام القضاء المغربي منذ استقلال المملكة سنة 1956، مشيرة إلى وجود مثليين في السجون المغربية يمضون عقوباتهم الحبسية على خلفية مثليتهم الجنسية.

ومن الجمعيات الحقوقية التي تدافع عن المثليين في المغرب، نجد جمعية "مالي" المتخصصة في الدفاع عن الحريات الفردية، إذ ترى مؤسستها ابتسام لشكر، أن "وضعية المثليين بالمغرب لا تتحسن أبدا لا على مستوى القانون ولا المجتمع الذي يعاني من رهاب المثلية"، على حد قولها في تصريح لموقع DW الألماني.

 

انتقادات..

وفي أعقاب رفض المغرب توصيات تهم الحرية الفردية لدى المغاربة، وذلك خلال تقديم نتائج الاستعراض الدوري الشامل بمجلس حقوق الإنسان خلال دورته الأخيرة بجنيف، وجه نشطاء انتقادات لاذعة للوزير المكلف بحقوق الانسان المصطفى الرميد، وذلك على خلفية مواقف أدلى بها بخصوص المثليين.

وعبر الوزير في يناير المنصرم عن امتعاضه من سؤال صحافي بخصوص المثلية الجنسية، وذلك على هامش جلسة حول "الآليات الوطنية للوقاية من التعذيب بشمال إفريقيا"، إذ استغرب كثرة الحديث عن المثلية الجنسية، معلقا بالقول: "الأوساخ هؤلاء الناس"1.

وفي أعقاب ذلك، اتهمت 154 جمعية حقوقية مغربية وزير حقوق الانسان بـ "الإساءة إلى هذه الفئة من المغاربة"، مطالبة رئيس النيابة العامة بالمغرب بفتح تحقيق مع الوزير بخصوص مواقفه التي وصفتها بـ "اللاحقوقية والتمييزية بسبب الميول الجنسية"، بالإضافة إلى معاقبته من طرف رئيس الحكومة.

وعبرت الجمعيات عن "غضبها الشديد"، لما "تتعرض له فئة المثليين المغاربة باعتبارها أقلية يجب حمايتها وصيانة حقوقها". مشددة على أن وزارة حقوق الإنسان نشأت لدعم الحقوق والحريات وليس لمحاربتها وخلق أسس تقويضها". في حين أوضحت أن مثل هذه التصريحات تشجع "فوبيا المثلية" المحرمة أمميا، وتحرض بشكل أو بآخر ضد النشطاء الحقوقيين، وخاصة المدافعين عن الحقوق الشخصية حينما نعتتهم بـ"دعاة اللواط".

وكان المصطفى الرميد، وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان، قد أورد خلال مشاركته في دورة مجلس حقوق الإنسان في جنيف خلال شتنبر المنصرم، أن المغرب رفض 44 توصية قدمتها الدول المنضوية تحت الهيئة الأممية، تهمّ رفع التجريم عن العلاقات الجنسية بالتراضي مع الجنس نفسه وإلغاء الأحكام التمييزية المتعلقة بالحضانة والوصاية على الأطفال والزواج والميراث وتعدد الزوجات، وذلك بمبرر وجود ثوابت جامعة نص عليها الدستور.

 

1 https://www.youtube.com/watch?v=Q9vIWbW6RL0

انشر المقال

متوفر من خلال:

المغرب ، جندر وحقوق المرأة والحقوق الجنسانية ، لا مساواة وتمييز وتهميش ، مقالات



لتعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *