هل نتحاور مع الدولة حول خطة شهيب؟


2015-09-21    |   

هل نتحاور مع الدولة حول خطة شهيب؟

في أحد الحوارات التلفزيونية، وفي معرض حديثه عن أزمة النفايات الحالية، ذكّر الصحافي حبيب معلوف المشاهدين بحادثة إحراق "محرقة العمروسية" في العام 1997. حقيقة الأمر أن "الهيئة اللبنانية للبيئة والإنماء" نظمت آنذاك ندوة لسكان المنطقة حول مخاطر المحرقة على صحة السكان والبيئة عموماً. ليلاً. وعلى أثر الندوة، توجه الأهالي وأحرقوا المحرقة
.
يومها صرح وزير البيئة أكرم شهيب، تعليقاً على إحراق المحرق من قبل الأهالي وما أعقب ذلك من سقوط جرحى واعتقالات: "نحن كوزارة وكحكومة …مسؤولون عن هؤلاء الناس. أنهم أهلنا، لكن نريد أن نلاقي الحل لـ 600  طن من النفايات. أين نذهب بها؟" وتابع: "برأيي تحريض الناس اتخذ منحى غير علمي". وأضاف بأن الموضوع الأهم يكمن في كيفية التخلص من "مكبات برج حمود وصيدا وطرابلس باعتماد وسائل علمية حديثة". وأشار إلى "أننا لا نعمل على ردة الفعل، بعض هؤلاء الناس ضلل، ونحن حاضرون للتحدث معهم، ويمكن عبر الإعلام أن نحكي معهم بكلام واضح". وأوضح: "والآن لست قادراً كوزير بيئة ضمن خطة اعتمدت في مجلس الوزراء والتي هي خطة طوارئ لبيروت وضواحيها أن يكون هناك مكب آخر غير برج حمود." (الديار، 29، حزيران، 1997).

حين نقارن هذا الكلام مع تصريحات شهيب (وأعوانه من ساسة وخبراء) الأخيرة، نعي أن الشخص غير موثوق ونشعر أن الخطة التي قدمها مؤخراً خطة تضليلية تندرج في سياق نهج واضح تم العمل به من قبل الطبقة الحاكمة منذ انتهاء الحرب الأهلية وحتى يومنا هذا. فكما كان أهل العمروسية في العام 1997 "أهلنا" (أي أهلهم)، ها هم الآن أهل منطقة الناعمة "اهلنا وناسنا" أيضاً. وكما وجد من ضلل الناس في العام 1997 وحرضهم على أساس "غير علمي" هنالك اليوم من يضلل الناس أيضاً. فمن انتقد خطة شهيب الحالية وحرض عليها هو من لم يطلع عليها. وهو أصلاً لا يحمل الشهادات وليس خبيراً بيئياً…هو ناشط بيئي، محرض. (حلقة كلام الناس 10 أيلول، 2015).

وعلى عكس ما قاله شهيب بأن الحكومة لا تشتغل تحت الضغط و"كردة فعل"، فإنه من الواضح بأن ما يحرك الحكومة لتطوير خطة نفايات في لبنان هو الأمر الواقع المتمثل بتكاثر النفايات المتواجدة على الطرقات. فتشكل الأزمة إذاً المسبب الأساس لتطوير خطة أمر واقع تتحول بطبيعة الحال إلى "خطة طوارئ" (1997) أو "خطة إدارة أزمة"(2015).ففي العام 1997 كان التحدي الأساس إيجاد حل لـ 600 طن من النفايات مصدرها الضاحية الجنوبية. وها هي اليوم كمية النفايات المرمية في أماكن مختلفة من بيروت تحدّد الاتجاهات العريضة للخطة. يطرح الآن الوزير شهيب خطة أولها مرحلي على مدة سنة ونصف، وثانيها حل طويل مستدام. فحادثة 1997 لم تؤدّ إلى إيجاد حل مستدام ومتكامل للنفايات في لبنان. لا بل تحولت مع الوقت خطة الطوارئ المعتمدة حينها إلى خطة أمر الواقع دامت أكثر من 18 عاما. فكيف نحول دون تحويل خطة شهيب الحالية الطارئة إلى خطة أمر واقع؟ السؤال برسم الحراك.

انشر المقال

متوفر من خلال:

لبنان ، مقالات



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية