هل تقرر إلغاء نقلة المحكمة الابتدائية بتونس: الخبر.. خلفيّاته … ثم ماذا؟


2016-09-19    |   

هل تقرر إلغاء نقلة المحكمة الابتدائية بتونس: الخبر.. خلفيّاته … ثم ماذا؟

تولى مساء يوم 18-09-2016 أعضاء من الفرع الجهوي للهيئة الوطنية للمحامين بتونس نشر تدوينات  بصفحات التواصل الاجتماعي الخاصة بالمحامين تبشرهم بقرار رئاسة الحكومة بالرجوع بشكل نهائي عن نقل مقرة المحكمة الابتدائية تونس 1 للمقر الذي سبق أن تم تسوغه والكائن بمنطقة حي الخضراء. اعتبر المحامون الذين قادوا الحملة المناهضة لقرار النقلة التراجع عنها نصراً لهياكلهم.
لم تنفِ الجهات الرسمية الخبر. كما لم تؤكده وتداولت في المقابل الأوساط القضائية في مجالسها الخاصة أخباراً تؤكد التراجع عن قرار النقلة. وذكرت هذه المصادر أن وكيل الجمهورية لدى المحكمة الابتدائية بتونس لعب دورا محوريا في ذلك بعدما بيّن لوزير العدل أن المقر المكترى لا يصلح لأن يكون مقرا لأهم محاكم تونس، لاعتبارات تتعلق بهندسته الداخلية والتي تعيق العمل القضائي، كما تؤدي لصعوبات كبرى في تأمين نقل الموقوفين من المحكمة وإليها.

يرجح توافق القضاة والمحامين على الخبر صحته بما يفترض معه أن تستمر المحكمة الإبتدائية بتونس خلال السنة القضائية الجارية في شغل مقرها الكائن بباب بنات وسط العاصمة خلافا لما كان مقررا سابقا. ويؤدي القول بالتراجع عن قرار النقلة متى تأكد رسميا لطرح سؤالين: أولهما يتعلق بمآل ملف كراء المحل الكائن بجهة حي الخضراء، وثانيهما عن مآل مشروع صيانة قصر العدالة وحاجة المحكمة الابتدائية بتونس لمقر يكون قادرا على تأمين إطار مكاني يلائم شروط المحاكمة العادلة.

السؤال حول عقد الكراء المبرم مع الاتحاد العام التونسي للشغل فيما تعلق بالمحل الكائن بحي الخضراء
سيكون مطلوبا من حكومة نالت ثقة مجلس نواب الشعب على أساس برنامج عمل قوامه مكافحة الفساد – إذا ما صح خبر إلغاء نقلة المحكمة الابتدائية بتونس- أن تتولى هيئة مكافحة الفساد التدقيق في صفقة الكراء لما حام حولها من شبهات فساد أقلها ما صرف من معينات كراء منذ بداية سنة 2016 دون استفادة حقيقية من المكرى. كما سيكون مطلوباً منها عدم مؤاخذة العدالة بجريرة خطئها في اختيار المكرى.

السؤال حول حاجة قصر العدالة للصيانة والمحكمة الابتدائية بتونس لمقر يلائم نشاطه
يخشى أن يؤول إلغاء قرار نقلة المحكمة الابتدائية بتونس بجهة حي الخضراء لإلغاء برنامج إصلاح وتعهد قصر العدالة بتونس باعتبار أن أعمال الإصلاح تستدعي بالضرورة إخلاء المحكمة فيما يعارض المحامون كل نقلة للمحكمة من مقرها لاعتبارات تتعلق بحاجتهم في عملهم لقرب محاكم العاصمة من بعضها.

يعاني قصر العدالة الذي تم بناؤه بداية القرن 19 ويعد من أهم المعالم التاريخية التي لا زالت مشغولة بالعاصمة تونس من تداعي بعض أجزائه بسبب نقص الصيانة والرطوبة. ويخشى إذا ما تواصل استغلاله أن يكون ذلك سببا في تعريض حياة العاملين به ومن يتوافدون عليه ويعدون بالآلاف يوميا للخطر والمعلم للسقوط الذي يستحيل بعده إعادة ترميمه.
ويتعين بالتالي على الحكومة التحلي بالشجاعة الأدبية اللازمة للاعتراف بمسؤوليتها في التأخير الحاصل في صيانة المحكمة الابتدائية بتونس وفي تعطيل إصلاحها الذي يموله الاتحاد الأوروبي، بما يستدعي منها الالتزام بتنفيذ برنامج الإصلاح ولو أدى ذلك لتحملها أعباء مالية قد تتجاوز الهبة المخصصة للمشروع من الدول المانحة.

انشر المقال

متوفر من خلال:

المرصد القضائي ، استقلال القضاء ، تونس



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية