هل تفتح قضية مكي بن عمار ملف انتداب القضاة في تونس؟


2021-02-11    |   

هل تفتح قضية مكي بن عمار ملف انتداب القضاة في تونس؟

شكّل القاضي مكي بن عمار على قصر مدة عمله بالقضاء والتي لم تتجاوز العشر سنوات ظاهرة لم يسبقْ للقضاء التونسي أن عايشها. نسب مكّي منذ فترة لنفسه أنه قاضٍ يحارب الفساد داخل القضاء ويكشف ملفاته بدون خوف، فكان نصيبه انتقام المنظومة منه وتشفيها منه. ومن صور هذا الانتقام، إيقافه تحفظيا على ذمة قضايا جزائية لفّقت له وإيداعه في مستشفى الأمراض النفسية بداعي المرض. وقد بات بنظر القضاة شخصا يعاني من اضطرابات نفسية وسلوكية حادّة تدفعه لأن يلفّق التهم جزافا لزملائه زيادة على إتيان سلوكيات مجرمة في سلوكه الحياتي. وكان يفترض هنا أن ينظر مجلس القضاء العدلي في موضوع القاضي المثير للجدل وأن يعلم الرأي العام الذي بات يتابع ما يكتب وما يقال عنه بما توصل له من رأي في شأنه. إلا أن هذا لم يحصل، حيث أن المجلس استند لمراسلة حررها المعني ووجهها بتاريخ 09-07-2019 لوزير العدل وتضمنت تهديداً منه بالاستقالة ليصرّح بتاريخ 19-11-2019 بقبول استقالته وكأنه بذلك يتنصل من مسؤولية التصدي لهذه الحالة. وقد فتح هذا التذاكي بابا واسعا للتساؤل وبخاصة في ظل ما يشاع حول حصول ملاحقات تأديبية وجزائية للقاضي انتهت إلى فصله من وزارة التربية قبل انتدابه وإعلان أهليته في القضاء. فهل هدف التنصل من مسؤولية المجلس في التصدي لهذه الظاهرة إلى تجنب فتح ملف انتداب القضاة وتكوينهم؟

وقد أفشل القضاء الإداري هذا التوجه، بداية بموجب حكم ابتدائي صدر بتاريخ 15-07-2020 بإبطال قرار قبول طلب الاستقالة لانتفاء أي دليل على توجه إرادة من صدر في مواجهته لهذا الطلب. وقد تأيّد هذا القرار استئنافا بعدما رفضت الجلسة العامة للمحكمة الإدارية بتاريخ 08-02-2021 طعن مجلس القضاء عليه شكلا. وقد ذكرت هذه المحكمة بأن قواعد القانون توجب أن تكون الاستقالة محررة بمطلب كتابي واضح الدلالة. ويبدو هذا الموقف بديهيا في منطوقه فيما يظهر ذا أهمية خاصة فيما يفرضه على مجلس القضاء من تقييم لمنهجية عمله، والأهم من وضعه أمام استحقاق التصدي لحالة هذا القاضي من دون مواربة.

انشر المقال



متوفر من خلال:

استقلال القضاء ، المرصد القضائي ، تونس ، دستور وانتخابات ، دولة القانون والمحاسبة ومكافحة الفساد ، قضاء ، محاكم إدارية



لتعليقاتكم