هكذا فاخر لبنان الرسمي باحترام حقوق الإنسان في جنيف (3): المفاخرة بأحكام تنصف المثليين خلافا لتوجهات السلطة الحاكمة


2021-02-22    |   

هكذا فاخر لبنان الرسمي باحترام حقوق الإنسان في جنيف (3): المفاخرة بأحكام تنصف المثليين خلافا لتوجهات السلطة الحاكمة

في سياق الجولة الثالثة ضمن الاستعراض الدوري الشامل لسجل حقوق الانسان، جرت بتاريخ 18/1/2021 مناقشة وضع حقوق الإنسان في لبنان بمشاركة العديد من الدول في الحوار التفاعلي مع الدولة اللبنانية الذي استغرق حوالي 3 ساعات ونصف. ويتطلْع هذا التقرير إلى تقديم عرض مفصّل لما جاء في مداخلات إدارات الدولة ومؤسساتها الرسمية المختلفة، لما فيها من أهمية في بعض المعطيات المستعرضة، كما في تبيان خطاب الدولة في معرض تلميع صورتها في ملفات حقوق الإنسان. وإذ نشرنا من قبل الجزءين الأولين (1 و 2) من هذا المقال المتصلين بالحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ننشر هنا الجزء الأخير المتصل بالفئات المغبونة والمهمشة. 

 

1- الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة أو ذوي الاحتياجات الإضافية عالقة في البرلمان منذ 200 

اكتفى مدير عام وزارة الشؤون الاجتماعية بالإشارة إلى أن الوزارة تعمل على استراتيجيات عديدة، من بينها الاستراتيجية الوطنية للأشخاص المعوقين، دون وضع أي خطة عمل جدية وحسّية تؤمن تلك الحقوق، مما يؤكد عدم اهتمام الدولة بتحقيق أي تقدم في هذا المجال كونه ليس من ضمن أولوياتها.

وقد أشارت ممثلة رئاسة مجلس الوزراء في مداخلتها المباشرة في ختام الجلسة، بعد ورود عدة توصيات بهذا الشأن، أن الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة أو ذوي الاحتياجات الإضافية قد أُحيلت إلى مجلس النواب في العام 2007 دون أن يقرّها في حينه. وأضافت أنه بتاريخ 6/9/2019، استردّت الحكومة مشروع القانون الرامي إلى تصديق هذه الاتفاقية من مجلس النواب “على أن تعالج مسألة الانضمام فور تشكيل الحكومة الجديدة.”

 

2- حقوق النساء: خطوات في مجال حماية النساء من العنف الأسري

ركّزت عدة مداخلات واردة ضمن ردود الدولة المسجلة على “الإنجازات” التي تمّ تحقيقها في مجال حقوق النساء.

فأشارت المديرة التنفيذية للهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية ميشلين الياس مسعد في مداخلتها، إلى أنه، على الصعيد التشريعي، أقرّ مجلس النواب، بتاريخ 21/12/2020، قانونيين كانت الهيئة الوطنية قد شاركت في إعدادهما وذلك تتويجاً لسنوات من النضال المشترك بين الجهات الرسمية وهيئات المجتمع المدني، وهما: قانون تجريم التحرش الجنسي وتأهيل ضحاياه وضمان إعادة اندماجهم في المجتمع، والقانون الرامي إلى تعديل قانون حماية النساء وسائر أفراد الأسرة من العنف الاسري لتأمين حماية أكثر فعّالية لضحايا العنف. وكانت “المفكّرة” قد وضعت ملاحظاتها على القانونين (تعديل قانون الحماية من العنف الأسري؛ تجريم التحرّش الجنسي). 

وفي هذا السياق، كان ممثل وزارة العدل قد اعتبر في مداخلته المسجلة على أنه بالرغم من عدم إقرار القانون المدني للأحوال الشخصية حتى تاريخه، إلا أن القانونيين المذكورين هما ذات طابع مدني، رغم تداخلهما مع الأحوال الشخصية. ولم تأتِ المداخلة بأي توضيح حول تقاعس الدولة عن وضع قانون مدني للأحوال الشخصية. وقد أكّدت مداخلة الهيئة الوطنية لشؤون المرأة على متابعة الهيئة مواضيع قانونية للقضاء على التمييز الذي تعاني منه النساء في لبنان، أبرزها التحضير لدراسات تمهّد لإعداد قانون مدني موّحد للأحوال الشخصية يؤمن المساواة التامة بين الجنسين (إلى جانب متابعة مشروع القانون الرامي إلى الاعتراف بحق المرأة اللبنانية في نقل جنسيتها لأولادها وقد أعدت دراسةً بالتعاون مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة لكسب التأييد لاقرار مشروع القانون). 

وأضاف ممثل وزارة العدل أن قانون العنف الأسري قد أدخل تعديلات على القانون الحالي وأهمها، حماية الأطفال والضحية المعنّفة واستحداث قضاء متخصص في العنف الأسري. وفي السياق نفسه، أكدّ ممثل المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي في مداخلته على مشاركة المديرية في جميع النقاشات حول مشروع قانون حماية النساء وسائر أفراد الأسرة من العنف الأسري، وأنها قد قامت بتأمين الإحصائيات والمعلومات حول هذه الظاهرة. كما وتمّ تأمين خط ساخن للتبليغ المباشر عن هذه الانتهاكات، بالإضافة إلى تنسيق الجهود والخبرات مع منظمات المجتمع المدني لتدريب عاملي تلقي الاتصالات والمحققين.

على صعيد آخر، وفي ما خصّ التصدّي للوباء وحماية النساء من العنف في معرضه، اقترحت الهيئة الوطنية لشؤون المرأة على الجهات الرسمية اتّخاذ الإجراءات للتصدّي لنتائج الجائحة وحماية النساء من العنف، كتعميم النائب العام لدى محكمة التمييز الذي طلب فيه من النيابات العامة الاستئنافية في المحافظات الإيعاز إلى عناصر الضابطة العدلية بفتح محاضر فورية في جميع قضايا العنف الأسري، حتى في حالات الجرائم غير المشهودة وعدم اشتراط حضور الضحية إلى مركز الضابطة العدلية للاستماع إلى إفادتها. كما وقد عقدت الهيئة واللجنة الدولية للحقوقيين ندوة حول قواعد الإثبات والممارسات الموصى بها في حالات العنف الجنسي والعنف المبني على النوع الاجتماعي في لبنان بهدف تحديد الثغرات وسبل معالجة القصور الموجودة في الإطار الاجرائي اللبناني.

وعلى صعيد القرارات الإدارية، وبناء على اقتراحٍ من الهيئة، طلبت وزارة التربية والتعليم العالي من المسؤولين عن المدارس والثانويات والمعاهد الرسمية والخاصة توفير المقاعد الدراسية لأولاد اللبنانيات المتزوجات من أجانب. كما أضاءت الهيئة على الجهود المبذولة في اللجان النيابية، ولا سيما منها لجنة المرأة والطفل لدراسة مشروع قانون للاعتراف بحق المرأة بفتح حساب مصرفي لأولادها القاصرين.

على صعيد آخر، ومن أجل تطبيق خطة العمل الوطنية لتنفيذ القرار 1325 حول المرأة والسلام والأمن، تقوم الهيئة بدور المنسّق الوطني بين الجهات الرسمية ووكالات الأمم المتحدة وهيئات المجتمع المدني لإنفاذ خطة العمل التي أقرّها مجلس الوزراء في أيلول 2019. وفي هذا المجال، كان مدير عام وزارة الشؤون الاجتماعية القاضي عبد الله أحمد قد شدّد في بدء مداخلته على أن الوزارة تعمل على استراتيجيات عديدة منها الاستراتيجية الوطنية لحماية المرأة.

وعلى المستوى التشاركي ورفع الوعي، أطلقت الهيئة حملات توعوية أبرزها حملة تحت عنوان “الحجر الصحي يحميكي من الوباء، 1745 يحميكي من العنف الأسري” بالتعاون مع المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي للتبليغ عن حالات العنف الأسري. كما وأطلقت الهيئة حملة توعوية لعدم الخضوع لطلبات ابتزاز وتحّرش جنسي عبر الإنترنت، وإبلاغ قوى الأمن عنها. وقد جاء في المداخلة أن الهيئة قد عقدت اجتماعاً موّسعاً مع ممثلي عدد من هيئات المجتمع المدني بمشاركة وزارة الشؤون الاجتماعية لاستعراض التحديات أمام تلك الهيئات لتأمين الحماية للنساء من العنف الاسري. وبمناسبة اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة، أطلقت الهيئة وبالشراكة مع وكالة الأمم المتحدة حملة 16 يوماً لمناهضة العنف القائم على العنف من النوع الاجتماعي والاعتداد اللفظي أو الجسدي أو الجنسي، وركزت الحملة على ضرورة ضمان سلامة النساء والفتيات من العنف في أي مكان وزمان.

 

3- حقوق الطفل: مزيد من الاستراتيجيات 

اكتفت وزارة الشؤون الاجتماعية بالإشارة إلى أن الوزارة تعمل على استراتيجيات عديدة منها الاستراتيجية الوطنية لحماية المرأة والطفل بهدف حماية الأطفال المعرّضين للخطر وأيضاً الأطفال المخالفين للقانون، واستراتيجية مكافحة تزويج الأطفال، والاستراتيجية التنموية لتنمية الطفولة المبكرة، دون أن تبيّن أي تقدم فعلي أو ملموس في هذا المجال.

 

4- حقوق المثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسانية: ترك مهمّة حمايتها للقضاء دون أي التزام رسمي في هذا المجال

استدعت التوصيات العديدة المقدّمة من عدة دول في هذا المجال، قيام ممثلة وزارة العدل بمداخلة إضافية مباشرة في ختام الاستعراض، من أجل تقديم إيضاحات إضافية حول حقوق المثليات والمثليين في لبنان. فأكدّت في مداخلتها، أنه وبالرغم من وجود المادة 534 من قانون العقوبات، يتمسّك قسم من القضاة الجزائيين بسلطتهم التفسيرية لتفسير هذا النص بروحية أخرى. وعادت وذكّرت المداخلة بصدور عدة أحكام وقرارات قضت بعدم تجريم السلوك الجنسي المثلي الذي يتم بالتراضي بين راشدين، وأن النص المذكور لم يحدّد أصلاً المقصود ب”المجامعة المخالفة للطبيعة”. كما أبدى قضاة آخرون تساهلاً في ظل تطبيق النص، بحيث استبدلوا عقوبة الحبس بالغرامة. 

حقوق اللاجئين: صورة وردية ترسمها الدولة اللبنانية 

نالت حقوق اللاجئين قسطاً كبيراً من اهتمام الدولة اللبنانية في مداخلاتها المسجلة. 

أشارت مداخلة ممثل المديرية العامة للأمن العام إلى تنظيم المديرية إقامة السوريين في لبنان بالاستناد إلى قانون الدخول والخروج الصادر في العام 1962. وقد تم تحديد بموجب التعميم رقم 99/2015 وتعديلاته عدة أنواع من تأشيرات الدخول لتنظيم دخول السوريين إلى لبنان من بينها فئة الحالات الإنسانية. كما وأنه صدر بتاريخ شباط 2017 قرار عن وزارة الداخلية والبلديات يقضي بمنح إقامة مجانية لجميع السوريين المسجّلين لدى المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، بالاستناد إلى شهادة تسجيل صادرة عن هذه المفوضية. وقد نظّمت المديرية العامة للأمن العام خلال العام 2019 برامج عودة طوعية للنازحين السوريين الراغبين بالعودة إلى بلادهم من خلال تخصيص 18 مركز تسجيل في مختلف الأراضي اللبنانية، حيث تم تحديد نقاط انطلاق للحافلات العائدة بحسب السكن أو الوجهة بحضور مندوبين عن المفوضية العليا لشؤون اللاجئين UNHCR. وشددّ على التزام المديرية بمبدأ عدم الإعادة القسرية – principe de non refoulement .

كما أكدّ على إتاحة الدخول لكل من يستوفي شروط الدخول والخروج حسب الأنظمة والقوانين لجهة حيازة الوثائق اللازمة والإقامة والسمة الممنوحة من قبل الأمن العام.

كما أكّدت وزارة الشؤون الاجتماعية في ما يتعلق بمن أشارت إليهم ب”النازحين” السوريين، عملها مع المجتمع الدولي على مساعدتهم على تخّطي هذه المرحلة الصعبة من “النزوح”، وعلى تخفيف “قدر المستطاع من التوتر بينهم وبين المجتمع المضيف”، وعلى مساعدتهم بكافة الخدمات الاجتماعية الممكنة.

بالإضافة إلى ذلك، جاء في مداخلة ممثل لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني عبد الناصر الأيي، أنه في ظلّ الأوضاع التي يمرّ بها لبنان، عملت اللجنة جاهدةً على تحسين أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.

على المستوى الاجتماعي، اتبعت اللجنة استراتيجية وزارة العمل لمكافحة العمالة غير النظامية والتي شملت اللاجئين الفلسطينيين. وقد تابعت اللجنة تواصلها مع المسؤولين لإيجاد حل سريع لهذه المشكلة المتفاقمة، والتي قادت إلى توترات اجتماعية شملت مختلف المخيمات في المناطق اللبنانية. وأكّد أن اللجنة تتابع مساعيها من أجل تحويل ما اتفقت عليه القوى السياسية اللبنانية عبر وثيقة رؤية لبنانية موّحدة إلى قوانين وتشريعات، مما يفتح سوق العمل للاجئين الفلسطينيين والاقتصاد اللبناني على مساهمتهم الإيجابية في دورة الإنتاج، وبالتالي محاربة الفقر والظواهر المرتبطة به. 

على المستوى الصحي، وضعت اللجنة خطة للاستجابة لفيروس كورونا داخل المخيمات والتجمعات الفلسطينية. وعليه، تم تدريب الأطباء والأجهزة التمريضية وفرق الإسعاف وتأمين وتشغيل مراكز حجر في مختلف المناطق، وزيادة عدد الأسرة في المستشفيات والمراكز الصحية الفلسطينية، وعقد اتفاقيات بين الاونروا والمستشفيات الحكومية والخاصة لاستيعاب المرضى. وكما عملت على رفع القدرة الفنية للمختبرات لإجراء أكبر عدد من الفحوصات المخبرية.

أما بما يتعلق بالأونروا، وما تمرّ به من عجز في موازنتها وعدم التمكن من الإيفاء بالتزاماتها تجاه اللاجئين، أكدّت المداخلة على جهود اللجنة في حثّ الدول العربية والصديقة من خلال الاتصالات والعلاقات على التجاوب مع هذه النداءات للنظر إلى الكارثة المعيشية التي يعاني منها 12 مخيماً و156 تجمّعاً، والتي يقطن فيها ما يقارب ب 200.000 لاجئ فلسطيني يضاف إليهم حوالي 30.000 فلسطيني لاجئ نازح من سوريا. وأكّدت على وقوف اللجنة دوماً إلى جانب الأونروا كمؤسسة أممية مسؤولة عن اللاجئين الفلسطينيين، ولعبت دورها بنسج علاقة إيجابية مع الدولة اللبنانية، مع اليقين أن هذا الدور مطلوب من أجل تأمين حقوق اللاجئ الفلسطيني في لبنان، رغم قساوة الظروف التي يمرّ بها لبنان، والتي تؤثر على قدرته على إعالة نفسه والنهوض بأعباء ومتطلبات المرحلة لمواطنيه وللاجئين على أرضه.

ووفّرت المداخلة بعض الأرقام اللافتة حول وضع المخيمات، فأكّدت بأن حوالي 80% من سكانها غير قادرين على تأمين غذاء لعائلاتهم، و75% لا يجدون عملاً يعتاشون منه.

أي حقوق لكبار السنّ؟ 

اكتفت وزارة الشؤون الاجتماعية بالإشارة إلى أنه من بين الاستراتيجيات العديدة التي تعمل عليها الوزارة، استراتيجية وطنية لكبار السنّ، دون ذكر أية إجراءات جدية وملموسة في هذا المجال.

كما تفاخرت ممثلة وزارة العمل في مداخلتها المسجلة بقيام الوزارة بمساعدة أسر كبار السن بعد انفجار مرفأ بيروت، وتقديمها “الكثير” من المواد الغذائية والمساعدات العينية لهم.

 

انشر المقال

متوفر من خلال:

الحق في الحياة ، الحق في الخصوصية ، تشريعات وقوانين ، جندر ، جندر وحقوق المرأة والحقوق الجنسانية ، حقوق الطفل ، حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة ، فئات مهمشة ، لا مساواة وتمييز وتهميش ، لبنان ، لجوء وهجرة واتجار بالبشر ، مساواة



لتعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *