هكذا اختفت الأملاك البحرية في عين المريسة


2017-01-10    |   

هكذا اختفت الأملاك البحرية في عين المريسة

حتى العام ١٩٧٣، لم تكن عين المريسة منطقةً مفصولةً عن البحر كحالها راهناً. فقد كانت واجهتها تتكوّن من مرسى طبيعيّ، وشاطئ صخريّ تكثر فيه العيون، وجامع عين المريسة، وبعض البيوت، ومسبح النورماندي الذي كان وجهة اساسية لسكّان راس بيروت.

 كان الكورنيش البحري (جادة باريس) ينتهي حيث يبدأ خليج عين المريسة.

مع بناء كورنيش عين المريسة، صارت الأملاك العامّة البحريّة تقع خلفه وتحته. فبقي منها ميناء عين المريسة ممتداً تحت الكورنيش حتى «مسبح ومقهى الجمل»، وبقيت أيضاً أملاكٌ عامّة بحريّة بمساحة ١٧١٠ أمتار مربّعة في موقع مسبح النورماندي.

 ولكن، خلال الحرب الأهلية، وتحديداً في العام ١٩٨٦، صدر المرسوم  ٢٠٨٤ القاضي بـ«إسقاط فضلة من الأملاك العمومية البحرية لحساب أملاك الدولة الخصوصيّة في منطقة عين المريسة العقارية»  . في المرسوم، سمّيت مساحةٌ شاسعة بحجم ١٧١٠م٢  بـ«الفضلة»، ووقّع على المرسوم حينها رئيس الجمهورية أمين الجميل، رئيس الوزراء رشيد كرامي، ووزير الأشغال العامّة والنقل وليد جنبلاط الذي كان صاحب الإقتراح، كون وزير الأشغال هو المؤتمن الأوّل على الأملاك البحريّة وفق القانون .

يعود سبب إسقاط أراضٍ معيّنة من فئة «الأملاك البحريّة» إلى النيّة في بيعها، خلافاً للقرار ١٤٤ الصادر في العام ١٩٢٥ الذي يعتبر أن الأملاك البحريّة لا تباع ولا تشترى. أما فئة «أملاك الدولة الخصوصيّة» فيمكن بيعها من خلال المزاد العلنيّ.

مع إنتهاء الحرب الأهليّة، برز في المنطقة مطوّرٌ عقاريّ اسمه جميل إبراهيم، وهو صاحب مشروع «بناية الأحلام» التي قضمت نصف مينا عين المريسة التاريخيّة، وكانت لتقضي عليه نهائياً لولا معارضة صيّادي عين المريسة الشديدة.

 ولكن المطوّر ذاته تمدّد ليستملك الأراضي التي تمتدّ جنوب «بناية الأحلام» حتى النورماندي سابقاً، والتي تضمّ: «مقهى الجمل»، مبنى تاريخيّ (صنّف في لائحة الجرد الأولى)، والأرض البحريّة الشاسعة ذات الـأ١٧١٠م٢. هنا أيضاً، قامت «لجنة جامع عين المريسة» بمعارضة إنتقال الملكيّة لصالح أطرافٍ خاصّة، معتبرةً أنه من الأجدى إستخدام هذه الأرض في مشروعٍ عامّ.

اليوم، تمّ هدم «مقهى الجمل» والمبنى التاريخيّ بطريقةٍ مشبوهةٍ، ولا تزال الأرض غير مستثمرة، وهي تضمّ «مزار الريّسة” وبعض البيوت المأهولة التي كان قد بناها الصيادون. 

فهل تتدخّل وزارة الأشغال لاستعادة العام؟

أشغال عامة في العدد 46 من مجلة المفكرة القانونية، العدد 2: الأملاك البحرية

انشر المقال

متوفر من خلال:

بيئة وتنظيم مدني وسكن ، دولة القانون والمحاسبة ومكافحة الفساد ، لبنان ، مقالات



لتعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *