“هذا ليس مكاننا: محاكمة المدنيين في المحاكم العسكرية في لبنان”


2017-01-27    |   

“هذا ليس مكاننا: محاكمة المدنيين في المحاكم العسكرية في لبنان”

بتاريخ 26 كانون الثاني 2017، عقدت منظمة "هيومن رايتس ووتش" مؤتمرا صحافيا في فندق ريفييرا، لإطلاق تقريرها الجديد تحت عنوان "هذا ليس مكاننا: محاكمة المدنيين في المحاكم العسكرية في لبنان". الملفت هو حضور النائب ايلي كيروز مع عدد من ممثلي الجمعيات والمنظمات الحقوقية والبعثات الدبلوماسية والناشطين وغياب وزير حقوق الانسان وممثل عن الأجهزة العسكرية المعنيّة.

يوثّق هذا التقرير، التقصير الجوهري في احترام الإجراءات القانونية السليمة في محاكمة مدنيين أمام المحاكم العسكرية وكيفية انتهاكها للقانون الدولي، وتعديها على الحريات العامة وعدم احترام الحق في المحاكمة العادلة (وفقا لبنيتها وقضاتها ونظامها العسكري التابع لوزارة الدفاع) وكيفية استخدام التعذيب وخاصة ضد أطفال، للحصول على اعترافات يؤخذ بها في أغلب الأحيان للإدانة، والخضوع للتحقيق بدون حضور محاٍم، وسوء المعاملة، وعدم تبرير الاحكام الصادرة، والإمكانية المحدودة للاستئناف. والأهم هو استعمال المحكمة العسكرية لأهداف سياسية للإنتقام وقمع النشطاء الحقوقيين والسياسيين والصحافيين والمحامين للحد من حريتهم، وخاصة هؤلاء الذين شاركوا في الاحتجاجات التي امتدت من آب إلى تشرين الأول 2015 ضد الحكومة اللبنانية لعدم توصلها إلى حل أزمة النفايات المتراكمة، والذين سيمثلون أمام المحكمة العسكرية في 30 كانون الثاني 2017.

قالت لمى فقيه، نائبة مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش، أنه "أصبح من الواضح تماما أنه لا يمكن للمدنيين الحصول على محاكمة عادلة في المحاكم العسكرية في لبنان. محاكمة المدنيين ليست من شأن المحاكم العسكرية، وعلى لبنان وضع حد لهذه الممارسة المقلقة". وأنه “على وزارة الدفاع فتح المحاكم العسكرية على الفور أمام المراقبين العموميين دون إذن مسبق. أقل ما يمكن للبنان فعله هو ضمان أن مواطنيه لا تتم إدانتهم من قبل محكمة مختصة وراء أبواب مغلقة". وأضافت أنه بتاريخ 19 أكتوبر/تشرين الأول 2016، أقر مجلس النواب اللبناني قانونا لإنشاء "المعهد الوطني لحقوق الإنسان"، والذي سيضم لجنة للتحقيق في استخدام التعذيب وسوء المعاملة في أماكن الاحتجاز. لكن لم يسن لبنان حتى الآن تشريعات تجرّم جميع أشكال التعذيب، كما هو مطلوب بموجب "اتفاقية مناهضة التعذيب".

واضافة الى ذلك بعثت هيومن رايتس ووتش ربسائل إلى وزارة الدفاع، قيادة الجيش، والشرطة العسكرية، مخابرات الجيش، والمحكمة العسكرية تتناول نتائج التقرير بالتفصيل. كما قدمت طلبا لحضور محاكمة 30 يناير/كانون الثاني. فجاء رد وزارة الدفاع بتاريخ 5 كانون الثاني 2017، بان "القضاء العسكري يحترم في جميع نصوصه القواعد القانونية الوطنية والدولية وخاصة لجهة احترام حقوق الإنسان"، دون الجواب على طلبها لحضور محاكمة أمام محكمة عسكرية.

وكانت التوصيات أنه "على لبنان، بشكل عاجل، تحييد المدنيين والأطفال من اختصاص المحاكم العسكرية، وضمان ألا يقبل القضاة أي اعترافات أو أدلة تم الحصول عليها تحت التعذيب. وأن يضمن صراحة الحق في توكيل محام أثناء الاستجواب، وتجريم جميع أشكال التعذيب. وضمان أن يكون جميع القضاة مستقلين ومحايدين بشكل كامل. وعلى وزارة الدفاع إحالة جميع مزاعم التعذيب على النيابة العامة، وحظر جميع أشكال التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة".

انشر المقال

متوفر من خلال:

المرصد القضائي ، لبنان ، محاكمة عادلة وتعذيب ، مقالات



لتعليقاتكم