نواب المجلس الوطني التأسيسي، المحكمة العسكرية وقضايا شهداء الثورة: مجاملة الناخبين ترسم حدود اصلاح القضاء


2012-07-11    |   

نواب المجلس الوطني التأسيسي، المحكمة العسكرية وقضايا شهداء الثورة: مجاملة الناخبين ترسم حدود اصلاح القضاء

(تونس)قام وفد من نواب المجلس الوطني التأسيسي التونسي (تكون من اعضاء لجنة الحريات والحقوق ولجنة الشهداء والجرحى وتفعيل العفو العام) بزيارة لمقر المحكمة العسكرية الدائمة بتونس. تزامنت الزيارة مع جلسات مرافعات محامي المتهمين في قضية جرحى وشهداء الثورة في اقليم تونس الكبرى والمدن المجاورة له. وقد استمع نواب الشعب لجزء من المرافعات ليتولوا لاحقا عقد جلسة عمل في مقر المحكمة مع القضاة العسكريين. حاولت ادارة القضاء العسكري ان تثبت للزوار ان القضاء العسكري يتمتع بالاستقلالية ويتوفر على الكفاءة اللازمة للفصل في النزاع المعروض عليه على أهميته، فيما حاول الضيوف أن يبرزوا رفضهم لمواصلة نظر القضاء العسكري في قضايا الشهداء لسخطهم على الاحكام التي اصدرتها المحكمة العسكرية الدائمة بالكاف في القضايا التي تعهدت بها. ذكر النواب أنهم بصدد الاعداد لاقتراح مشروع قانون ينهي الولاية الحكمية للقضاء العسكري في قضايا الشهداء ويسند اختصاص فصلها للقضاء العدلي. أتت الزيارة كما ورد بالبلاغ الرسمي الذي أعلن عنها كاستجابة لدعوة وجهها وزير الدفاع لنواب الشعب لغاية اطلاعهم على حقيقة مجريات المحاكمات وكشف الحقيقة لهم. وبدا من خلال توقيت الزيارة والرسائل التي وجهها النواب خلالها أن اهتمام النواب لم يكن مسلطا على قواعد المحاكمات العادلة بل على وجهة الأحكام ومدى انسجامها مع قناعاتهم السياسية، فأعلن المراقبون ومنهم محامو المتهمين بأن السياسيين يريدون الضغط على المحكمة لاستصدار أحكام قاسية في حق المتهمين على نحو يتماشى مع غاياتهم السياسية. الهدف المعلن للزيارة كان ازالة التشكيك في استقلالية القضاء العسكري، لكنها كشفت أن السياسيين لا يطلبون استقلال القضاء سواء كان عدليا أو عسكريا بقدر ما يطلبون قضاء يحكم وفق ما يريدون. كما كشفت هذه الزيارة أننا ما زلنا نعايش ارتجال المواقف: فنواب المجلس التأسيسي لم يطرحوا قبلا مسألة مراجعة اختصاص المحاكم العسكرية وتحديدا مسألة اخراج القضايا غير العسكرية عن ولايته الحكمية، ولكنهم وبمجرد صدور حكم قضائي عدته الطبقة السياسية رحيما بالمتهمين في قضايا شهداء وجرحى الثورة، تحركوا في اتجاه تغيير قواعد الاختصاص الحكمي في هذه القضايا دون سواها، فبدا كأنما انحصر مجاملة الناخبين ترسم حدود اصلاح القضاء.
م .ع .ج

انشر المقال

متوفر من خلال:

غير مصنف



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية