نهاية مأساوية لقصة اختفاء الطفل عدنان بالمغرب: عودة الجدل حول طريقة معاقبة مغتصبي الأطفال


2020-09-21    |   

نهاية مأساوية لقصة اختفاء الطفل عدنان بالمغرب:  عودة الجدل حول طريقة معاقبة مغتصبي الأطفال

هزت قضية الطفل المغربي عدنان بوشوف مواقع التواصل الاجتماعي في المغرب عقب العثور على جثته مقتولا بعد تعرضه لاعتداء جنسي من طرف مغتصبه.

القضية أعادت من جديد الى الواجهة مشكل الإعتداءات الجنسية التي تطال القاصرين بالمغرب، وعدم تحيين الترسانة القانونية لمواجهتها. كما أحيت النقاش بخصوص عقوبة الإعدام، ومقترح إخصاء مغتصبي الأطفال.

 

اختفاء الطفل عدنان

تعود القضية إلى أوائل هذا الشهر، حينما خرج الطفل عدنان البالغ من العمر 11 عاما، من منزله بمدينة طنجة، حوالي الساعة الرابعة عصرا، لشراء دواء لوالدته من صيدلية الحي، لكنه لم يعد.

وبعد قيام أسرته بالتبليغ عن اختفائه، رصدت كاميرات المراقبة الطفل رفقة شخص بالقرب من حيه، عندما كان في طريقه لشراء الدواء من الصيدلية.

وسرعان ما غزت صورة الطفل عدنان وسائط التواصل الاجتماعي حيث انخرط العديد من المغاربة في حملة البحت عنه، وكلهم أمل في أن يعثروا عليه سالما لإعادته الى حضن أسرته.

اغتصاب ومحاولة اخفاء معالم الجريمة

عشية يوم السبت 12 سبتمبر، أعلنت المديرية العامة للأمن الوطني العثور على جثة الطفل عدنان مدفونة في مكان قريب لمنزله.

وأفادت المديرية العامة في بيان لها أنها “ألقت القبض على المشتبه الرئيسي في مقتل الطفل عدنان وعدد من الأشخاص بسبب عدم التبليغ عن وقوع جناية، وأنه وحسب المعطيات الأولية المتوفرة فإن الجاني استدرج الضحية إلى شقة يستأجرها في مكان غير بعيد عن منزل الطفل، واعتدى عليه جنسيا، ثم قتله ودفنه في مساء نفس اليوم. ولكي يقوم بتضليل العدالة، عمد إلى حلق لحيته، وتغيير بعض ملامحه.

 

مطالب بإحياء عقوبة الإعدام في حق الجاني

تحول مقتل الطفل عدنان إلى قضية رأي عام. وفي هذا السياق، أطلق ناشطون عريضة للمطالبة بتطبيق عقوبة الإعدام في حق الجاني، وهي العقوبة التي أوقف المغرب تنفيذها، مند سنة 1993. ودعت نجية أديب رئيسة جمعية “ما تقيش اولادي”، السّلطات المغربية إلى تنفيذ عقوبة الإعدام في حقّ مغتصب وقاتل الطّفل عدنان، مؤكّدة أنّ “القوانين المغربية واضحة، حيث إنّ أيّ جريمة مقرونة بجريمة أخرى يكون الحكم فيها هو الإعدام”، وأضافت “أنا شخصياً مع عقوبة الإعدام، ومع رد الاعتبار لأسرة الطّفل حتّى يكون الجاني عبرة للآخرين”.

وأبدى الدكتور هشام الميلودي، تخوفه من كون الفئة العمرية للأطفال من 3 الى 12 سنة “باتت بدون حماية بالنظر للمقاربة المنظوماتية المتعلقة باكتظاظ السجون والتي أفرزت قضاء متساهلا مع جرائم الاغتصاب التي تنتهي بتنازل الوالي الشرعي للقاصر، الأمر الذي سلب النصوص القانونية فعاليتها والعقوبات الزجرية ردعيتها”.

وأضاف أن “جمعيات حماية الطفولة نبّهت إلى تراخي الأحكام مع معنفي ومغتصبي الأطفال”، مشيرا إلى أن العودة إلى تنفيذ عقوبة الاعدام قد يكون الحل لمواجهة تزايد هذه الجرائم الخطرة.

في المقابل اعتبر المفكر أحمد عصيد أن “استنكار الجميع للجريمة النكراء التي طالت الطفل عدنان أمر طبيعي، وتعبئتنا من أجل ألا يتكرر هذا الفعل واجب وطني للدولة والمجتمع، لكن بالمقابل إلحاح البعض على عقوبة الإعدام تحديدا يظهر مقدار رغبتهم في الانتقام والثأر عوض معاقبة المجرم.” وأردف قائلا: “المجتمع ليس من مهامه نصب المشانق وإصدار الأحكام، بل هي مهمة القضاء، وإذا كان المغرب ما زال من الدول التي تقر حكم الإعدام بدون أن تنفذه، فقد آن الأوان لفتح نقاش أكثر جدية في هذا الموضوع، وكذا حول ظاهرة العنف ضد الأطفال”.

 

مطالب بتشريع الإخصاء في حق مغتصبي الأطفال

فضلا عن ذلك، دعا محمد الخضراوي، قاض بمحكمة النقض، إلى سن قانون الإخصاء الكيميائي لمعاقبة المجرمين مغتصبي الأطفال، مبرزا أهمية وجود نص قانوني يخول القضاة معاقبة أصحاب الرغبات المريضة”. واستدل الخضراوي، في مقاله بدول توصف بالديمقراطية والمتحضرة تلجأ محاكمها إلى تشريع عقوبة الإخصاء الكيميائي عن طريق إعطاء المحكوم عليه في جرائم اغتصاب الأطفال حقنا تقضي على رغباته الجنسية مدة زمنية معينة.

في المقابل، اعتبر الناشط الحقوقي شكيب الخياري، أن “تطبيق الإخصاء الكيميائي بشكل قسري يعد انتهاكا لحقوق الانسان، وحينما يعهد بتنفيذه للأطباء يخالف أخلاقيات مهنة الطب. وقد سبق للأطباء في إندونيسيا أن امتنعوا عن تنفيذ إخصاء كيميائي لمجرم اعتدى جنسيا على 9 أطفال، وصرح المتحدث باسم مكتب المدعي العام للإعلام بأن المكتب لم يتمكن من العثور على طبيب لديه الاستعداد لتنفيذ الإجراء، كما قال رئيس المجلس المهني في الرابطة الطبية الإندونيسية (IDI) للإعلام: “نؤمن بأنه يجب معاقبة مرتكبي الجرائم الجنسية بحق الأطفال بأقصى حد يسمح به القانون، لكننا لا نستطع أن نجري عمليات الإخصاء لأن ذلك ينتهك قسمنا.”

وأضاف شكيب الخياري في مقاله الذي جاء ردا على مقال القاضي محمد الخضراوي أن هناك 3 أصناف للدول التي تعتمد الإخصاء الكميائي بحيث:

– يكون إجباريا بعد صدور الحكم، كما هو الحال في سبع ولايات في الولايات المتحدة الأمريكية، وكوريا الجنوبية وإندونيسيا وبولونيا وروسيا ومقدونيا؛

– يكون غير إلزامي، ولا يؤخذ الرضى في الاعتبار لأجل تخفيض أو تعديل العقوبة، من قبيل السويد وألمانيا والدانمارك؛

– يكون غير إلزامي، ويؤخذ الرضى في الاعتبار لأجل تخفيض أو تعديل العقوبة أو منح إذن الخروج، كما في فرنسا وهولندا وبلجيكا وكندا وفنلندا وجمهورية التشيك.

وقد سبق أن اعتبرت “اللجنة الأوروبية لمنع التعذيب والمعاملة أو العقوبة اللاإنسانية أو المهينة” (CPT)، والتي هي أحد أجهزة مجلس أوروبا، أن الإخصاء الكيميائي يمكن اللجوء إليه حصرا في حالة توفر الرضى.

واعتبر الناشط الحقوقي الخياري أن “معاقبة المجرمين الذي يعتدون جنسيا على الأطفال بواسطة الإخصاء الكيميائي لن يكون له ذلك التأثير الذي يتم التسويق له، لأن الباعث على تلك الاعتداءات ذهني وليس عضويا، ما يستدعي التفكير الجماعي الرصين بعيدا عن ردود الفعل”.

مواضيع ذات صلة

فرنسا تعتمد قواعد أكثر مرونة في إثبات الجرائم الجنسية: هكذا نحمي الضحايا

محكمة أكادير تطلق سراح متهم في قضية اغتصاب طفلة: تفعيل التنازل شرعنة لإفلات المغتصبين من العقاب

قرار مبدئي لمحكمة النقض بالمغرب حول الإعتداء الجنسي على القاصرين

البرلمان المغربي يصادق على عدم افلات المغتصب من العقاب وأمل بان تعمّ هذه الخطوة نصوص الدول العربية الأخرى

إلغاء الفقرة الثانية من الفصل 475 من القانون الجنائي هل ينهي افلات المغتصب من العقاب؟

إدعاءات باختطاف واغتصاب وتشويه جسد قاصر مغربية .. تنديد، تضامن، واتهامات بالكذب

عودة نقاش حماية القاصرات في المغرب عقب اغتصاب جماعي لفتاة قاصر

أمينة الفيلالي… حين يعاد اغتصاب المغتصبة

استقالة جماعية لأساقفة تشيلي على خلفية التستر على جرائم البيدوفيليا: درسٌ بليغٌ في مواجهة الكنائس اللبنانية

“المفكّرة” تحاور أبو كسم حول الإعتداء الجنسيّ في الكنيسة: لدينا إجراءاتنا العقابيّة. لكن “لبنان بلد صغير، لا تحرّش فيه”

لا لترهيب ضحايا الاعتداء الجنسي في دور الرعاية.

 

 

انشر المقال

متوفر خلال:

المغرب ، حقوق الطفل ، دولة القانون والمحاسبة ومكافحة الفساد ، محاكمة عادلة وتعذيب ، مقالات



لتعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *