نهاية حزينة لأوركسترا “استرداد الأموال المنهوبة”


2021-04-14    |   

نهاية حزينة لأوركسترا “استرداد الأموال المنهوبة”
من إحدى جلسات مجلس النوّاب في الأونيسكو

بعد جولة له على الدول العربيّة، حطّ شعار “استرداد الأموال المنهوبة” في لبنان، وبخاصّة بعد ثورة 17 تشرين. وشعرت زعامات الأحزاب أنّه موضوع “كسّيب” مع الداخل، ولكنه “مرضٍ” أيضاً ولو شكلياً للخارج الذي ينتظر من الحكّام “إصلاحات بعينها”. وبدلاً من أن يتلازم طرح “استرداد الأموال المنهوبة” مع طرح قانون “استقلاليّة القضاء”، طرح الموضوع خطابياً في المؤتمرات الصحافيّة وفي “الورقة الإصلاحيّة” لحكومة سعد الحريري السابقة، متلازماً مع طروحات قوانين العفو، وأحياناً مع طروحات تمهّد لتخلّي الدولة عما تبقّى من أملاكها للمصارف وكبار المودعين.

وبعد أشهر طويلة من الوعود والمؤتمرات الصحافيّة، أقرّ المجلس النيابي في 29 آذار 2021 اقتراح قانون “استعادة الأموال المتأتّية عن جرائم الفساد” المعروف شعبيّاً بتسمية “استرداد الأموال المنهوبة”. إلّا أنّه بخلاف الحماسة التي أظهرها النوّاب سابقاً لهذا الشعار الذي تمّ تقديمه كدواء للانهيار، بدا لسان حالهم صراحة وكأنّه يشكّك في إمكانية تطبيقه، حيث عبّر العديد منهم خلال الجلسة ومن بعدها عن أنّ “العبرة تبقى في التطبيق” في موازاة انحسار أهازيج مكافحة الفساد.

انطلاقاً من ذلك، رأينا من المفيد مقارنة الخطابات والتصاريح بشأن استرداد الأموال المنهوبة قبل ثورة “17 تشرين” وفي أيامها الأولى، مع التصاريح في الأسبوعين الفائتين بعد إقرار القانون في المجلس النيابي. حيث تحوّل شعار “استرداد الأموال” من أولويّة وفعل إنقاذي مصحوب بحماسة متناهية إلى مجموعة تمنّيات يؤمل تحقيقها مع تشكيك طاغٍ في إمكانية تنفيذها.

باسيل أعلن التحدّي

بعد اجتماع لـ”تكتّل لبنان القوي”، صرّح وزير الخارجية والمغتربين اللبناني جبران باسيل في 23 تموز 2019، أنّ “التكتّل” سيقدّم قانون “استعادة الأموال المنهوبة من الدولة” للمجلس النيابي، وتحدّث عن الجديّة التي سيضيفها المشروع على عمل الحكومة والمجلس النيابي في الإصلاح. ثمّ رفع باسيل التحدّي على تويتر: “غداً سنقدّم قانون استعادة الأموال المنهوبة ونقول للجميع ‘لاقونا على مجلس النواب’ لنعرف من يريد محاربة الفساد فعلياً ومن يريد أن يردّ للدولة أموالها”. حينذاك امتعض رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل وردّ على باسيل أنّه سبق وتقدّم قبل سنة باقتراح قانون لاسترداد الأموال المنهوبة وبقي قابعاً في أدراج المجلس النيابي. وفي 26 تموز، فصّل “تكتّل لبنان القوي[1]” في مؤتمر صحافي اقتراح القانون وقدّمه للبنانيين كعلاج للأزمة الاقتصاديّة، فقال الوزير باسيل إنّ جزءاً أساسياً من الأموال المستعادة سيذهب لخفض الدين العام، ولفت إلى كونهم (أي السلطة الحاكمة) أصبحوا مطالبين من الدول المانحة في “سيدر” وغيرها بإظهار جدّية في الإصلاح، وإنّ لا جدّية ما لم تُقرّ قوانين مكافحة الفساد.

وقبيل ثورة “17 تشرين”، زادت حماسة النوّاب والوزراء لمكافحة الفساد وإعادة المال الضائع، وبعضهم أظهر حماسة أكثر من الآخر، الوزير السابق فادي عبّود مثلاً، علّق على مبادرة تكتّل لبنان القوي في “جريدة الجمهورية” في 5 تشرين الأوّل أنّ “عملية استرداد وإعادة الأموال العامة المسروقة تعتبر انتصاراً قوياً في أيّ معركة ضدّ الفساد. أولاً، ترسل إشارة قوية إلى أنّ الفساد لا يدوم وأنّ العواقب ستتبع من يسرقون، وثانياً، يسمح باستخدام الأموال المسروقة لصالح الناس والخزينة العامة”[2].

 غداة “17 تشرين”: بدأت أوركسترا الخطابات

بعد انطلاقة “17 تشرين”، كان بين المتظاهرين من ردّد شعارات “استعادة الأموال المنهوبة”، بعد أن ساهم الإعلام منذ ما قبل انتخابات أيار 2018 في الترويج لهذه الشعارات. وفي 21 تشرين الأوّل 2019، في محاولة لتنفيس ضغط الشارع، تبنّى رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري الشعار الذي ضمّنه في “الورقة الإصلاحية” للحكومة. فقد تعهّدت هذه الأخيرة في البند “17” منها بإقرار سَلّة من الإجراءات منها البدء بمناقشة مشروع قانون “استعادة الأموال العامة المنهوبة” المقدّم من قبل وزارة العدل، وإقرار الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد ومخططها التنفيذي، ومتابعة مشروع القانون المتعلّق بإنشاء هيئة وطنية لمكافحة الفساد. وفخّخت الورقة في تعهّد الحكومة بإقرار مشروع قانون العفو العام (الذي تضمّنت صيغته الأولى العديد من جرائم الفساد أهمّها التهرب الضريبي)[3].

وفيما غرّد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط عبر “تويتر” قائلاً: “إنّ الإصلاحات التي اعتمدت هي مخدّرات واهية لبعض الوقت”، صرّح عضو اللقاء الديمقراطي النائب وائل أبوفاعور، لصحيفة “الأنباء الكويتية”: “إننا مع استعادة هذه الأموال (المنهوبة) ومع فتح أبواب التحقيقات وإلغاء كل الحصانات الوزارية والنيابية والرئاسية”[4]. بدوره كتب رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني طلال أرسلان على “تويتر” بأنّ: “استرداد الأموال المنهوبة ووضع ضرائب على الثروات المحقّقة من جرّاء الحرب منذ عام 1975 حتى نهايتها … وتطوير قانون من أين لك هذا، شروط أساسية لاستعادة هيبة وصدقية الدولة بكافة رموزها … وكفى تلطّي وهروب إلى الأمام … سياسة النعامة لا تجدي نفعاً”.

وفي رسالة إلى اللبنانيين، دعا رئيس الجمهوريّة ميشال عون، في كلمة متلفزة في 24  تشرين الأول 2019، البرلمان لإقرار ما يجب من قوانين مكافحة الفساد متعهّداً بإنشاء “محكمة خاصة بالجرائم على المال العام واسترداد الأموال المنهوبة ورفع الحصانة ورفع السرّية المصرفية عن الرؤساء والوزراء والنواب وكلّ من يتعاطى بالمال العام الحاليين والسابقين. وقد اعتبر عون أنّ “مكافحة الفساد الحقيقية تكون عبر قوانين وبالتطبيق الصارم للقانون لا عبر المزايدات والشعارات والحملات الانتخابيّة”.[5] وفي اليوم التالي، علّق الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله على “الورقة الإصلاحيّة”[6] مخاطباً المتظاهرين، حيث قال: “هذه الورقة ليست وعوداً بل هي للتنفيذ ولن تكون حبراً على ورق، والحكومة مصمّمة على تنفيذ قراراتها ضمن المهل الزمنية المحددة”. كما رأى نصر الله أنّ من أهم القوانين التي طرحت هي استعادة الأموال المنهوبة ومشروع قانون عدم التهرب الضريبي ومكافحة الفساد، وأكّد أن حزب الله سيدفع مع القوى الأخرى في الإسراع بإقرار قانون مكافحة الفساد ورفع السرية المصرفية ورفع الحصانة واستعادة الأموال المنهوبة.

في الاتّجاه نفسه، عاد باسيل ليصرّح في مؤتمر صحافي لتكتل لبنان القوي انعقد في 20 نيسان 2020: “لن يقبل أحد من الشعب اللبناني، ونحن أوّلهم، بأيّ حلّ إنقاذي لا تكون بدايته استعادة الأموال المنهوبة والمسروقة، وهذه أولوية بالنسبة إلينا، وهذه أموال غير مستحقّة لأصحابها، ونسمّيها الأموال الموهوبة والمنهوبة والمحوّلة إلى الخارج، وقبل أيّ كلام عن حلّ اقتصادي مالي، هناك موضوع الفساد واستعادة هذه الأموال…”[7]. وخلال هذا المؤتمر، طرح باسيل أيضاً “فكرة إنشاء صندوق ائتماني يحفظ أصول الدولة ويفتح المجال لاستثمارها لإدخال السيولة إلى البلد، وتأمين الخدمة المتساوية بين المواطنين، وحفظ أموال المودعين والعمل على زيادتها عن طريق الاستثمار فيه”. وأضاف: “علينا أن نسدّ الدين من الأموال المنهوبة والموهوبة وهذا كلّه ممكن ومفيد علمياً”.

من حماسة في مكافحة الفساد إلى تفاخر بالشطارة التقنية  

بعد انتهاء النوّاب من درس اقتراحي “استعادة الأموال المتأتية عن الفساد” (التسمية الجديدة له)، صدرت مواقف عدّة عكست افتخاراً بالعمل التقني مع تراجع في الحماسة بشأن مفاعيله الحقيقية أو حتى قابليّته للتنفيذ. فكأنّما النواب انتقلوا من أداء دور صانعي التغيير إلى أداء دور المشرّع الذي يتمتّع بمهارة تقنية فيفعل ما عليه ولا يتحمّل في المقابل مسؤولية ما تنتهي “المنظومة” (المجهلة) إليه.

فبعدما قدّم كنعان في 22 آذار 2021 اقتراح قانون “استعادة الأموال المتأتية عن الفساد” على أنّه فعل ثوري من الناحية التقنية[8] يتجاوز الآليات الكلاسيكية والعادية من خلال ربط القانون بمعاهدة الأمم المتحدة لاستعادة الأموال المتأتّية من جرائم الفساد”، حذر من الموانع التي ما برحت “المنظومة” تضعها أمام “الإصلاحات والمحاسبة”.

وقد أتى تعليق نائب رئيس المجلس النيابي إيلي الفرزلي، إثر جلسة اللجان نفسها، معبّراً جداً بشأن البراعة التقنية للنوّاب. فبعدما تحدّث عن الجهد الكبير الذي بذله وكنعان لصياغة القانون، والذي اعتبره “خطوة إصلاحية من الطراز الرفيع”، قال: “كما شاهدتم أمس واليوم عمل السادة النواب بقرار ذاتي لإصدار هذا القانون الذي أخذ في الاعتبار كل المعاهدات الدولية، من دون استثناء، بدقة متناهية وبإشباع تشريعي من طراز رفيع”.[9] بدوره، عبّر النائب هادي حبيش عن الجهد الكبير الذي بذلته اللجان، وتمنّى تفعيل الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، وأثنى على الآراء والنقاشات[10].

وقد أعقبت ذلك سلسلة من المواقف التي حيّت نجاح النوّاب وإن شكّكت كلّها بطريقة أو أخرى في إمكانية تنفيذه. ومن هذه المواقف، موقف عضو تكتل “لبنان القوي” النائب إدكار طرابلسي الذي قال في تغريدة: “عقبال أن نراه يقرّ ويطبق ويُعيد الأموال المنهوبة ويضع ناهبيها خلف القضبان”. وغرّد النائب بلال العبدالله: “قانون جديد يضاف إلى سلسلة قوانين لمحاربة الفساد أقرّت من قبل… ستصبح جميعها قيد التنفيذ الصحيح، فقط في حال وجود قضاء مستقل وقادر ومحايد”. أمّا النائب جورج عقيص فقد أضاف في تغريدة بعدما اعتبر أنّ الاقتراح خرج “بصيغة متوازنة”: “الوقت اليوم ليس لادّعاء انتصارات، وخصوصاً أنّ أكثرية القوانين لا تُطبّق، الأهم أن نتمكّن من تحقيق تغيير جذري في مقارباتنا للفساد لنتمكّن من تحقيق الإصلاح المنشود”. فيما صاغ النائب غسان عطالله تمنياته على شكل مختلف، فتحوّل معه “المال المنهوب” إلى “دين خارجي”، حيث قال في تغريدة: “منتمنّى على كل الدول الغربية الصديقة يلّي حابّة تساعد لبنان وتسترجع المصاري يلي ديّنونا اياهم، أنو يكشفوا حسابات السياسيين اللبنانيين الموجودة أصلاً عندن أو المحوّلة حديثاً لعندن أمام الرأي العام تيساعدونا نعرف مين الفاسد ونرجّع الدين”.

 برودة ما بعد إقرار القانون

في 29 آذار 2021، أقرّ مجلس النواب اللبناني، قانون “استعادة الأموال المتأتية من الفساد” بمادّة وحيدة. وبالرغم من تبركة الوزير باسيل الخجولة على “تويتر” للقانون (“مبروك وعقبال يللي بعده”) فإنّ الأجواء العامّة داخل المجلس النيابي تجاه “القانون المنقذ” اتّسمت بشكلٍ لافت بالبرودة والتشاؤم حيال إمكانية تنفيذه. وهذا ما نستشفه من مجموعة من المداخلات. منها ما قاله النائب كنعان في تصريح على هامش جلسة المناقشة في الأونيسكو[11] لجهة أنّ “التنفيذ يبقى للقضاء، ولقضاء مستقلّ. والقضاء كي يكون مستقلاً هو بحاجة لتشريعات جديدة”. ومنها أيضاً ما صرّح به النائب جورج عدوان خلال جلسة المناقشة لجهة أنّ “المسألة ليست بسنّ القوانين بل بتنفيذها وعشرات القوانين أقرّت ولم تنفذّها الحكومة ومجلس النواب يقوم بدوره”[12]. أمّا النائب جميل السيّد وبكلام مباشر، فقد اتّهم المجلس النيابي بالكذب بدون أن يستثني نفسه: ” كلّ هذه النصوص ليست للتنفيذ، بل هي رسالة كاذبة للناس وللخارج، وهذا ما يجري عندنا قبل وبعد 17 تشرين.. هذه كذبة وقد قلتها في المجلس نحن نكذب على الناس”.

النائب علي فيّاض قال على هامش الجلسة: “لا قيمة لمنظومة التشريعات المرتبطة بمكافحة الفساد ما لم تقم الحكومة على المستوى الإجرائي بتنفيذها. نحن نقرّ تشريعات، لكن من يطبّق هذه التشريعات؟”[13]. وقدّم أمين سر كتلة اللقاء الديمقراطي النائب هادي أبو الحسن مطالعة تشاؤميّة، على هامش الجلسة التشريعيّة، قال فيها: “عام 1952 قدّم كمال جنبلاط إلى جانب شخصيات وطنية اقتراح قانون “من أين لك هذا” وبقي في الأدراج ولم يبصر النور، أقول هذا الكلام بعد 69 عاماً للتأكيد على أنّه بالرغم من أهمية إقرار القوانين في المجلس النيابي لكن تبقى العبرة في التنفيذ، والتنفيذ دونه عوائق فلنصارح الناس ونحترم عقولهم”[14]. كما بدا النائب فريد هيكل الخازن ساخطاً في تغريدة له، اعتبر فيها القانون “أكبر مسرحية بالتاريخ”. وقال: “الشعب يكشف السارق قبل القاضي. للبعض: استحوا ع دمّكن بقا”. وقالت أمينة سرّ جهاز التشريع والاستشارات في حزب الكتائب المحامية ليا عجيل في حديث إذاعي على “صوت لبنان”[15] إنّ “إقرار قانون استعادة الأموال المنهوبة هو أمرٌ إيجابي اليوم في حال لم يتمّ عرقلته في الخواتيم”، وأشارت إلى أنّ رئيس المجلس النيابي نبيه بري استمرّ برفض عقد جلسات تشريعية، إلى أن أقّر القانون بسبب الضغط الدولي والضغط الشعبي. وعبّر بعض النواب عن مخاوف من ارتباط قوانين مكافحة الفساد ببعضها البعض لدرجة تعطيلها لبعضها. نوّاب آخرون هم أصلاً مقلّون في التصريحات التزموا الصمت.

وبعيداً عن مضمون كلام أغلب النوّاب المشكّك في جدوى القانون المقرّ، كان تعليق الرئيس برّي أكثر التعليقات تشاؤماً حيث صرّح: “المطلوبُ تطبيقُ القوانين، كنّا بـ73 قانوناً لم تطبّق وصرنا الآن بـ 74!”[16].

وعليه، بدا بمراجعة هذه التصريحات أنّ الخطاب الذي بدا سابقاً كسّيباً للنوّاب والقوى السياسية، لم يعد كذلك. فحلّت البرودة محلّ الحماسة، والشعور بالعجز محلّ الوعود بالتغيير. ومن شأن هذا الأمر أن يطرح أكثر من سؤال حول أسباب هذا التحوّل، ننتظر أن تقدّم الأيام والجلسات المقبلة مزيداً من الإجابات عليها.

[1]  تكتّل لبنان القوي يفصّل اقتراح استعادة الأموال المنهوبة. المركزية، 26 تموز 2019

https://bit.ly/3mG1NKq

[2]  فادي عبود. الأموال المنهوبة. جريدة الجمهورية، تشرين الأول 2019

https://bit.ly/3g1uNew

[3]  قانون عفو عام بطعم الرشوة والعفو والذاتي: انهيار النظام القانوني. المفكرة القانونية، 11 تشرين الثاني 2019

https://bit.ly/323hAtC

“من المسائل الخطيرة جدا في هذا الاقتراح هو اعتبار أن العفو هو المبدأ، بحيث تكون جميع الجرائم مشمولة به إلا ما استثني منها بنص صريح بموجبه. وهذا الأمر يؤدي عمليا إلى توسيع العفو ليشمل جرائم لم يفكر أو لم يتثبت المشرع من وجود مبررات وجيهة لإعفائها. ومن أبرز هذه الجرائم، جرائم التهرب الضريبي المنصوص عليها في عدد من القوانين الضريبية، والجرائم البيئية المشمولة في قوانين حماية البيئة والمياه والهواء ومعالجة النفايات والصيد والمحميات الطبيعية (وغالبية هذه الجرائم ترتبط بشكل وثيق بجرائم الفساد ومنها جرائم تلويث الأنهار والمياه الجوفية واستثمار كسارات ومقالع بصورة غير قانونية على امتداد الجبل اللبناني…الخ) والجرائم الواقعة على أمن الدولة الداخلي والمخلة بسير السلطة القضائية أو تلك التي تمس بالواجبات العائلية ومن أبرزها حق النفقة وجرائم الخطف والاحتجاز القسري والتهديد والجنايات التي تشكل خطرا شاملا كالحرائق (ومنها الإهمال في جعل آليات إطفاء الحرائق غير صالحة) وجرائم التهويل والاحتيال والمضاربات غير المشروعة والإفلاس الاحتيالي والغش المرتكب إضرارا بالدائنين من خلال تهريب الأموال وجرائم التعذيب مثلا والجرائم المشمولة في قانون ديوان المحاسبة (وجلّها قضايا فساد) وقانون حماية الحيوان. كما ينتظر أن يؤدي هذا الاقتراح في حال إقراره إلى فتح بازار من الجدل القانوني أمام المحاكم حول ما يشمله أو لا يشمله العفو، وبخاصة على ضوء طابعه الشمولي والمفاهيم غير الدقيقة والحمالة للمعاني الواردة فيه، ومنها مفهوم جرائم التعدي على الأموال والأملاك العمومية، والذي لا نجد اي تعريف واضح ودقيق له.

كما سيسمح هذا الطابع (الشمولي) لغالبية النواب خلال المناقشات توسيع إطار العفو من خلال شطب أي سطر أو استثناء، وتاليا إلى توسيع حالات العفو الذاتي أو العفو الزبائني. وخير دليل على ذلك هو توسيع دائرة جرائم الإتجار بالمخدرات بعد تعديل الصياغة الحكومية. وهذا ما ينقلنا إلى الملاحظة التالية.”

[4]  أبو فاعور: العقل والمنطق يكون بالتجاوب مع المطالب الشعبية. موقع الأنباء، 22 تشرين الأول 2019

https://anbaaonline.com/news/34712

[5] رئيس الجمهورية وجه رسالة الى اللبنانيين في ساحات الاعتصام والمنازل حول التطورات الاخيرة. موقع رئاسة الجمهورية اللبنانية، 24 تشرين الأول 2019

  https://www.presidency.gov.lb/Arabic/News/Pages/Details.aspx?nid=25710

[6]  السيد نصر الله للمتظاهرين: هناك تجمعات ترتبط بسفارات .. ولجمهور المقاومة: اتركوا الساحات. موقع العهد الإخباري، 25 تشرين الأول 2019

https://bit.ly/3e1ZBJD

[7]  باسيل: استعادة الأموال المنهوبة يمكنها أن تتمّ بكبسة زرّ. موقع الجديد، 20 نيسان 2020

https://www.aljadeed.tv/arabic/news/local/2004202042

[8]  أكرم حمدان. الأموال المنهوبة اليوم وجلسة تشريع سلفة تأجيل العتمة نهاية الأسبوع. جريدة نداء الوطن، 22 آذار 2021

https://bit.ly/3sfHchg

[9]  المرجع السابق ذاته

[10] الفرزلي: خطوة اصلاحية من الطراز الرفيع. موقع ML961، 23 آذار 2021

https://bit.ly/3wQhJyA 

[11]  قانون استرداد الاموال المنهوبة حبر على ورق بانتظار تشكيل الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد. تقرير ال بي سي، 29 آذار 2021

https://bit.ly/32bjb0d 

[12]  لبنان يقرّ قانون استرداد الأموال المنهوبة.. ونائب: “الأهم التنفيذ”. العين الإخباريّة، 29 آذار 2021

https://al-ain.com/article/lebanon-approves-law-recover-stolen-funds

[13]  قانون استرداد الاموال المنهوبة حبر على ورق بانتظار تشكيل الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد. تقرير ال بي سي، 29 آذار 2021

https://bit.ly/32bjb0d 

[14]  أبو الحسن عن قانون إسترداد الأموال المنهوبة: العبرة بالتنفيذ والعائق الأكبر النظام الطائفي وغياب ثقافة الاصلاح. موقع الأنباء، 29 آذار 2021

https://anbaaonline.com/news/115586

[15]  عجيل: قانون استعادة الأموال المنهوبة بحاجة لقضاءٍ مُستقلّ ورفع للسرّية المصرفية والحصانات. موقع الكتائب، 29 آذار 2021

https://bit.ly/3a1bYnZ

[16] النشرة المسائية لتلفزيون ال بي سي، 29 آذار 2021

https://bit.ly/2OMKQlg

انشر المقال

متوفر من خلال:

أحزاب سياسية ، أطراف معنية ، إقتراح قانون ، استقلال القضاء ، البرلمان ، المرصد البرلماني ، انتفاضة 17 تشرين ، تشريعات وقوانين ، دولة القانون والمحاسبة ومكافحة الفساد ، سياسات عامة ، عدالة انتقالية ، لبنان



لتعليقاتكم