نقطة وفاء: وداعًا طلال سلمان


2023-08-26    |   

نقطة وفاء: وداعًا طلال سلمان

إذ تفقد الصحافة اللبنانية اليوم أحد أعلامها الذي طبعوا زمنها بحلوها ومرّها، تسجّل “المفكرة القانونية” نقطة وفاء لطلال سلمان وجريدة السفير التي وزّعت ضمنها قرابة 43 عددا لمجلة المفكرة القانونية “المتخصصة” ابتداء من عددها الرابع في نيسان 2012 حتى عددها 46 في كانون الأول 2016، سامحة لها بذلك الوصول إلى شرائح واسعة من قراء الصحف اليومية من القانونيين وغير القانونيين على حدّ سواء.
توزيع مجلة المفكرة القانونية ضمن جريدة السفير تمّ طوال السنوات الأربع المذكورة من باب الشراكة والالتزام بالقضايا الحقوقية من دون أي مقابل، والأهمّ ضمن احترام تامّ لمقارباتِنا وأولويّاتنا الحقوقية والاجتماعية من دون أي تدخّل تحريريّ من أي نوع كان.
ولعلّ خير تعبير عن تقديرنا ووفائنا لدور الراحل في إرساء هذا التعاون، هو استعادة ما كتبتْه “المفكرة القانونية” في سياق الإعلان عنه في نيسان 2012 ضمن مقالة شرحت فيها الأهمية التي تعلقها عليه:
“عنونت المفكرة القانونية عددها الأول – العدد صفر – بشعار مفاده: “لا تتركوا القانون للقانونيين”، وبدت حريصة في مجمل أعمالها الفكرية، الإعلامية منها كما البحثية، على تعرية المفاهيم والتقنيات القانونية وعلى درس آليات تطبيقها والظواهر الاجتماعية التي تحيط بها أو تتصل بها، ولا سيما داخل القضاء. فاستقلالية القضاء مثلا ليست مفهوماً مجرداً يتحقق بمجرّد أن تعلنه “السلطة”، بمعناها الواسع، وتشهره في وجه أيّ انتقاد يوجّه إلى القضاء، وإنما هي هدف يتطلّب حراكاً واسعاً ومتواصلاً حول القضاء في أدقّ تفاصيل عمله، بل أحيانا يستلزم خوض معارك حقيقيّة حول قضاياه على نحو يؤدّي إلى ترسيخ مضامين هذه الاستقلالية وأبعادها في المخيّلة الاجتماعية وإحاطتها بضمانات فعلية تنعكس إيجابا على حقوق القضاة والمواطنين على حدّ سواء. وعلى مدى العام المنصرم، وبدءا من صدور العدد صفر “للمفكرة” في 17 نيسان 2011، أبدتْ جريدة السفير اهتماماً مميّزاً ومثابرة في متابعة أعمال “المفكرة” ونشرها لقرائها، فكان من الطبيعي أن نفكر بنقل العلاقة معها من دائرة “الاهتمام المشترك” إلى دائرة “التعاون المتبادل”، بحيث يستفيد الإعلام المتخصص حديث النشأة الذي تمثله “المفكرة” من الفضاء الإعلامي الواسع الذي طورته “السفير” بخبرتها طوال العقود السابقة. وأملنا من خلال ذلك هو بالطبع تعزيز حظوظنا في تحقيق أهدافنا الموصوفة أعلاه. فشكراً “للسفير” لتعاونها أمس وغدا ولكلّ ما نشترك به أيضا”.
بمعزل عما تحقّق أو لم يتحقق خلال سنوات التعاون أو عما تحقق قبلما تعود عجلة الزمن إلى تقويض الكثير منه، من المؤكد أن كلّ ما بنيناه آنذاك ما يزال مادة حيّة في العديد من المعارك الاجتماعية الكبرى. نرحل نحن وتبقى الكلمة.

انشر المقال

متوفر من خلال:

مؤسسات إعلامية ، لبنان ، مقالات



اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية