نقابة المحامين في طرابلس تُطلق عريضة لمساءلة الوزراء عن الأجهزة الأمنية


2021-02-10    |   

نقابة المحامين في طرابلس تُطلق عريضة لمساءلة الوزراء عن الأجهزة الأمنية
جانب من ندوة نقابة المحامين في طرابلس

لم يكد يمرّ أسبوع على مساءلة لبنان أمام الاستعراض الدوري الشامل في 18 كانون الثاني 2021 حين تفاخرت البعثة اللبنانية بتطبيق القوانين التي تراعي كرامة الإنسان لا سيّما حقوق الموقوفين وحمايتهم من التعذيب والإخفاء القسري كما حماية حرية التعبير، حتى اندلعت التظاهرات من جديد في طرابلس بين 25 و31 كانون الثاني وفضحت زيف ادّعاءات الدولة اللبنانية أمام المجتمع الدولي نظراً للعدد الهائل من الانتهاكات التي حصلت بحق المتظاهرين والموقوفين. وهذا ما دفع نقابة المحامين في طرابلس لعقد ندوة لمناقشة التوقيع على عريضة مع المنظمات والجمعيات الحقوقية، ومنها “المفكرة القانونية” لتقديمها أمام لجنة حقوق الإنسان في مجلس النوّاب. وغاية العريضة أن يوجه المجلس أسئلة للحكومة حول تقصير وزارات الدفاع والداخلية والعدل ومساءلتها حول إخلال الأجهزة الأمنية في تطبيق المادة 47. 

لا تزال مسودة العريضة قيد النقاش بين المنظمات الحقوقية على أن تضيف هذه المنظمات اقتراحاتها في غضون أيام. ولكن موضوع العريضة بحسب مديرة معهد حقوق الإنسان في النقابة المحامية دوللي فرح، يتّصل بالتجاوزات التي ترتكبها الأجهزة الأمنية أثناء التعامل مع المتظاهرين والمشتبه بهم والموقوفين. وأبرز هذه التجاوزات اتصلت بالمادة 47 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، نذكر منها: عدم إبراز قرار قضائي بالاعتقالات من قبل الأجهزة العسكرية والضابطة العدلية، عدم تلاوة التهم، حرمان الموقوفين من حقهم في الاتّصال بالأهل ومقابلة محام قبل المباشرة بالتحقيق، عدم السماح لمندوبي الأحداث بالتواجد مع القصّار الموقوفين، عدم السماح لطبيب شرعي مستقل متخصّص بالصحّة النفسية والصحّة العامّة بالكشف على الموقوفين، هذا عدا عن تعريض الموقوفين للضرب كما تجاوز مدة التوقيف الاحتياطي المسموح بها قانوناً. 

وانطلاقاً من الأحداث التي حصلت في طرابلس مؤخراً، شدّد نقيب المحامين في طرابلس المحامي محمد المراد على أنّ “الاعتداءات التي حصلت على البلدية والأملاك العامة وعلى العناصر الأمنية مرفوضة، إنّما، هذا شيء والالتزام بأصول التحقيق شيء آخر”. وأشار المراد إلى أنّ “هناك أجهزة أمنية أنكرت وجود موقوفين لديها، وهو أخطر من انتهاك المادة 47، وهذا ما دفع النقابة إلى مساندة المحامين التوجّه إلى النيابة العامّة التمييزية لتقديم إخبار بموضوع الإخفاء القسري”. 

المراد خصّ بعض الأجهزة الأمنية بانتقاده ولفت إلى “أنّنا وصلنا إلى يقين بأنّ بعض هذه الأجهزة تتهرّب من تطبيق المادة 47 (…) وتجد أنّ تطبيق هذه المادة يُخالف غاياتها، فهي تسعى لصناعة التحقيقات، والقانون يتنافى مع هذه الغاية”. وشرح المراد أنّ هذا التناقض يظهر من عدم الالتزام بالقانون من الناحية التكنولوجية، فالعديد من الأجهزة لا تريد أن تواكب التطوّر التكنولوجي لأنّه يضمن الأدلة العلمية لضمانة التحقيقات”. وإذ ذكّر المراد ب “توجّه جزء من القضاة إلى التوقيع على عريضة لمطالبة رئيس الجمهورية بالطعن الدستوري بالقانون 191 الذي يتضمّن المادة 47″، تساءل ضمناً عن مدى قدرة القضاء في فرض احترام هذه المادة.

وكانت النقابة قد عرضت فيديو من الاستعراض الدوري الشامل وتحديداً الكلمات التي أدلى بها ممثلو لبنان لدى مجلس حقوق الإنسان التي تتضمّن الكثير من التفاخر بإنجاز قوانين تتّصل بحقوق الإنسان فيما هي على أرض الواقع لا تطبق. ورأى المراد أنّ ما حملته البعثة اللبنانية إلى مجلس حقوق الإنسان في جنيف من كلام حول تطبيق القوانين هو صورة تخالف الحقيقة. وفي المقابل، أشار إلى أنّ “ثقافة التعذيب” منتشرة في لبنان، لا سيما في “التحقيقات الأوّلية التي يتولّاها أشخاص لا يستطيعون أن يصلوا إلى الحقيقة الخادعة إلّا عن طريق التعذيب”. واعتبر أنّه “لو كان كلام البعثة حقيقياً حول ملاحقة مرتكبي جرائم التعذيب فليكن لدى أحدهم الجرأة ليرينا صدور حكم واحد في جرائم التعذيب”. وأضاف: “من المعيب أن يتمّ نقل وقائع لا تمتّ للحقيقة بصلة أمام المجتمع الدولي”. 

يُذكر أنّ ممثلي لبنان في البعثة الذين ركّزت نقابة المحامين في طرابلس على بياناتهم خلال الندوة هم ممثلو القضاء والأمن العام وأمن الدولة وقوى الأمن الداخلي والجيش اللبناني. وهؤلاء جميعاً أدلوا أمام مجلس حقوق الإنسان أنّ الأجهزة الأمنية والقضاء يتعاملون بشكل جدّي مع تطبيق المادة 47 وقانون معاقبة التعذيب رقم 65، إضافة إلى جدّية القضاء والأجهزة في التعاطي مع شكاوى التعذيب.  

مثلاً، ذكر القاضي أيمن أحمد أمام مجلس حقوق الإنسان أنّ “القضاء يواكب جميع قضايا التعذيب، وذلك لناحية الادعاء على مرتكبي التعذيب، لناحية إبطال التحقيقات وإهمال أي اعتراف تمّ انتزاعه تحت الإكراه والتعذيب“. وهذا الأمر يتنافى مع حفظ شكاوى التعذيب التي تقدّمت بها “لجنة المحامين المتطوّعين للدفاع عن المتظاهرين” من قبل النيابة العامّة العسكرية، وعددها على الأقل 15 شكوى قدّمتها اللجنة في منتصف كانون الأول 2019 لمتظاهرين تعرّضوا للتعذيب على أيدي عناصر من القوى الأمنية إلّا أنّه تمّ حفظها جميعها من قبل النيابة العامّة العسكرية. 

وقال العقيد في الجيش اللبناني نبيل دندشلي أمام المجلس أيضاً أنّ الجيش “وازن بين حقوق المواطنين في التظاهر السلمي وحقوق المواطنين الآخرين وحمى المتظاهرين بالرغم من الاعتداءات التي تعرّض لها”. وأضاف: “لم يعتقل الجيش المتظاهرين الذين كانوا يقومون بالتظاهر بسلمية إنما اعتقل من يقومون بأعمال شغب والتعدي على المدنيين والعسكريين”. 

 

مبادرة نقابة المحامين في طرابلس لتطبيق المادة 47

شرح رئيس لجنة المعونة القضائية في نقابة المحامين في طرابلس المحامي فهمي كرامي خلال الندوة الدور الذي تؤدّيه النقابة لأجل ضمانة تطبيق المادة 47 منذ تعديلها في تشرين الأول 2020. وأشار إلى أنّ مركز المعونة بصدد تدريب محاميات ومحامين متخصّصين والاستفادة من نشاط مركز حقوق الإنسان، ومركز التدريب ولجنة السجون، وأنجز تدريبات وأهلّ زميلات وزملاء حول قضايا التعذيب والأطفال والنساء وغيرها. كما تنوي النقابة إطلاق فرقة طوارئ للمركز تؤمن مناوبة على مدار الأسبوع في محافظتي الشمال وعكار لتأمين حاجات مرحلة التحقيقات الأوّلية وإعمال المادة 47، إضافة إلى إطلاق نظام رصد وتقييم لتأمين جودة الخدمة وتحسين صورة محامي المعونة. 

وشرح كرامي أهمية دور المحامي والمحامية خلال التحقيقات الأوّلية، من “حراسة لتأمين سلوك درب هذه العدالة وإحقاقها، وضمان حصول المواطنة والمواطن على حقوقهم في تلك المرحلة”، محذراً من أنّ “غيابهم يفتح باباً واسعاً للانتهاكات والتفنّن في إخفائها”. ولفت إلى أنّ المحامين لا يسعون إلى “إخفاء الحقائق إنما إلى إقامة هذا التوازن بين الضابطة العدلية التي تُمثّل الادّعاء والمحقّق معه أو معها وجهله لأصول الدفاع وعندها يستوي ميزان العدالة بكفّيه”.

 

انشر المقال

متوفر من خلال:

أجهزة أمنية ، اختفاء قسري ، استقلال القضاء ، البرلمان ، الحق في الوصول إلى المعلومات ، المرصد القضائي ، انتفاضة 17 تشرين ، تشريعات وقوانين ، حراكات اجتماعية ، حريات ، حرية التجمّع والتنظيم ، دستور وانتخابات ، دولة القانون والمحاسبة ومكافحة الفساد ، سياسات عامة ، فئات مهمشة ، قرارات قضائية ، قضاء ، لبنان ، محاكم عسكرية ، محاكمة عادلة وتعذيب ، منظمات دولية ، نقابات



لتعليقاتكم