نقابة الأطباء تعترف بالخطأ الطبّي بحق الطفلة صوفي مشلب


2021-06-02    |   

نقابة الأطباء تعترف بالخطأ الطبّي بحق الطفلة صوفي مشلب
صورة من الأرشيف – اعتصام الأطباء رفضاً للحكم في قضية ضحية الخطأ الطبّي إيلّا طنّوس

تنفّس والد الطفلة صوفي مشلب الصعداء بعد إعلان نقابة الأطباء في بيروت في تقرير جديد بأنّ صغيرته هي حقاً ضحية خطأ طبّي ارتكب من أطباء وإدارة مستشفى مار جاورجيوس الجامعي. مرّت خمس سنوات على العملية التي خضعت لها الطفلة صوفي وهي في عمر لا يتجاوز الشهر لاستئصال ورم حميد من فخذها في هذه المستشفى  في حزيران 2015. وتعتبر العائلة أنّ الطفلة تعرّضت لسلسلة أخطاء طبيّة قبل العمليّة وخلالها وبعدها، أدّت إلى ضرر بدماغ الطفلة Ischemic lesions وذلك نتيجة جرعات زائدة من البنج وعدم مراقبة الضغط  وعشرات الأخطاء الطبيّة الأخرى التي ترى العائلة أنّ الطفلة تعرّضت لها. 

وهذا هو التقرير الثاني في هذا الملف بعد ثبوت تزوير التقرير الأوّل الذي أصدرته النقابة برئاسة النقيب آنذاك د. ريمون الصايغ والذي استتبع صدور قرار ظنّي عن القاضية ساندرا مهتار في المتن بحق الأخير ورئيسة لجنة التحقيقات في النقابة د. كلود سمعان بجرم إعطاء شهادات كاذبة أمام السلطات العامّة، وذلك بسبب إغفال تقارير طبيّة هامّة في ملف صوفي.  

إقرار بإجماع 9 أعضاء

يشرح والد صوفي، فوزي مشلب خلفيّات صدور التقرير الجديد بعد التقرير الأول المدعى فيه بالتزوير، مشيراً إلى أنّه “بعد صدور القرار الظنّي توجّهت مجدداً إلى نقابة الأطباء وكان ذلك بعد انتخاب النقيب الجديد د. شرف أبو شرف، وطلبت من النقابة إعادة فتح ملف ابنتي والتحقيق من جديد”. ويضيف: “حينها اتخذ مجلس النقابة قراراً بإحالة الملف إلى لجنة التحقيقات، وبقي لديها قرابة السبعة أشهر”.

لم يتسلم والد صوفي، بعد التقرير من نقابة الأطباء، لكنّه يلفت إلى أنّه بعد صدور الخبر في الإعلام راجع مع بعض معارفه في النقابة وعلم أنّ التقرير كان قد انتهى منذ يوم الخميس الفائت وتمّ التصويت عليه بإجماع تسعة أعضاء أوّل من أمس الإثنين في مجلس النقابة. ويؤكّد مشلب أنّه علم أنّ “النقابة اعترفت بحصول أخطاء طبيّة تعرّضت لها صوفي، وبخاصّة لناحية وجود رابطة سببية بين الخطأ الطبّي والضرر الذي تعرّضت له صوفي أي تلف الدماغ”. 

وأبرز هذه الأخطاء التي حصلت حين أُخضعت صوفي لعملية جراحية لاستئصال ورم من وركها وهي في عمر لا يتعدّى الشهر: عدم أخذ موافقة الأهل (الموافقة المستنيرة) لإجراء عملية جراحية للطفلة، وإعطاء جرعات زائدة من البنج وعدم مراقبة الضغط خلال العملية وفي الإنعاش، ممّا أدى إلى آفات دماغية (Ischemic lesions) أي ضرر في الأوعية الدموية التي تغذّي الدماغ، كما مخالفة أبسط معايير السلامة من قبل الأطباء والمستشفى. 

العائلة مستمرّة حتى العدالة الكاملة

اليوم يشعر مشلب بانتصار في قضية ابنته، ويجد أنّه “وصل للحقيقة بإقرار النقابة بالخطأ الطبّي بعد حصول تزوير للتقرير السابق”. ويؤكد أنّه “مستمر في القضاء للوصول إلى العدالة، ولتكون قضية صوفي بحدّ ذاتها مرجعاً لكافة ضحايا الأخطاء الطبيّة”. ويجد أنّ أهميّة هذه القضيّة هي أنّه لا مجال بعد اليوم لتزوير تقرير طبّي، في إشارة إلى القرار الطنّي الذي صدر بحق الصايغ وسمعان. 

بالتوازي، فإنّ محاكمة الطبيبين الصايغ وسمعان لا تزال قائمة أمام محكمة الجزاء في المتن، وكانت المحكمة قد ردّت دفوعاً شكلية تقدّمت بها الطبيبة سمعان، فقامت الأخيرة باستئناف قرار المحكمة أمام محكمة الاستئناف. ومن المتوقّع انعقاد جلسة بهذ الخصوص يوم 16 حزيران 2020. وقد تفرّع عن قضية صوفي دعاوى قضائية عدّة أبرزها ادّعاء العائلة ضدّ مستشفى مار جاورجيوس وأربعة أطباء وهي قيد النظر أمام القاضية المنفردة الجزائية في بيروت فاطمة جوني التي تعقد جلسة يوم الاثنين المقبل. 

كما ادّعى مشلب في دعويين مختلفين على طبيبين بجرائم تزوير إفادات، الأولى ضد طبيبة س. ص. لدى القاضية المنفردة الجزائية في المتن كارلا رحّال، والثانية ضد الطبيب غ. ح. أمام القاضية المنفردة الجزائية في بعبدا نادين نجم.

ولا تنفصل هذه القضية عن غيرها من قضايا الأخطاء الطبيّة بخاصّة وأنّه لم يمر شهر على صدور حكم القاضي المنتدب لمحكمة استئناف الجزاء في بيروت طارق بيطار في ملف الطفلة إيلّا طنّوس التي تعرّضت لبتر أطرافها الأربعة نتيجة الأخطاء الطبيّة. وأدان الحكم طبيبين ومستشفيين بالأخطاء الطبيّة التي تعرّضت لها الطفلة ورصد لها تعويضات تخطّت 10 مليارات ليرة لبنانيّة. واستعانت المحكمة للتوصّل إلى هذه النتيجة بتقرير طبّي صادر عن نقابة الأطباء وآخر صادر عن لجنة تحقيقات طبيّة مكلفة من القضاء، لكنّ الحكم أدّى إلى معارضة واسعة داخل الجسم الطبّي الذي رفض جزء منه الاعتراف بالأخطاء الطبية فيما رفض جزء آخر الأحكام المتشدّدة. وأعلن الأطباء الإضراب لأسبوع كامل والامتناع عن استقبال المرضى في خطوة أقلّ ما يقال عنها إنّها بمثابة عقاب للمرضى على أخطاء ارتكبت بحقّهم. وهذا ما يجعلنا ننظر بعين القلق إلى ما قد تكون عليه ردّة فعل الجسم الطبي في حال صدور حكم قضائي في قضيّة صوفي.

انشر المقال

متوفر من خلال:

الحق في الحياة ، الحق في الصحة ، الحق في الصحة والتعليم ، المرصد القضائي ، دولة القانون والمحاسبة ومكافحة الفساد ، قرارات قضائية ، قضاء ، قطاع خاص ، لبنان ، محاكم جزائية ، محاكمة عادلة ، محاكمة عادلة وتعذيب ، نقابات