نقابات الإعلام في تونس تدين بشدة أي مساس بحرية الرأي والتعبير


2016-09-16    |   

نقابات الإعلام في تونس تدين بشدة أي مساس بحرية الرأي والتعبير

أصدرت القناة التاسعة التلفزيونية الخاصة بيانا يوم الخميس 15- 09 على خلفية الجدل الدائر في تونس في المدة الأخيرة والمتعلق بعدم بثها حوار ليلة الأربعاء 14- 09  مع الرئيس السابق المنصف المرزوقي.وأكدت القناة تعرضها لضغوطات من قبل مسؤولين في رئاسة الجمهورية وفي رئاسة الحكومة حتى لا يقع بث الحوار.ودعت التاسعة كلا من رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة إلى توضيح مدى علمهما بهذه الضغوطات.وطالب البيان بعض الأطراف السياسية بعدم إقحام القناة في صراعاتها. وجاء في بيان قناة التاسعة أيضا  أن القناة ستبث حوار المنصف المرزوقي في الوقت الذي تراه مناسبا.

هذا وأجرت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين بحسب بيان صادر عنها في اليوم نفسه اتصالات بكل الأطراف المعنية وخاصة القناة التاسعة التي أكد مسؤولوها حقيقة تعرضهم إلى هذه الضغوطات.
وعبرت النقابة تبعا لما توصلت البه من استنتاجات عن استنكارها الشديد لما أسمته تعدّيا على حرية الصحافة، وذكّرت باستعداد الصحفيين الدائم لخوض كل أشكال النضال دفاعا عن مكاسب الثورة وعلى رأسها حرية التعبير وبأنها لن تسمح لأي جهة سياسية كانت بالتعدي على جملة المكاسب التي تحققت.

كما استغربت صمت رئاسة الجمهورية وعدم إصدارها لأي توضيح لما حدث. وذكرت النقابة بأن إمضاء رئيس الجمهورية على الإعلان العربي لحرية الإعلام هو تأكيد والتزام بحماية حرية التعبير والصحافة.
 ودعت هي أيضا رئاسة الحكومة إلى توضيح حقيقة تورط بعض أعضائها في هذه الحادثة وتذكرها بأنه لا سبيل لعودة التعليمات وممارسة أي وصاية على الإعلام.

 كما ذكرت  النقابة بأن مؤسسات الإعلام مطالبة بالتمسك بحرية الصحافة والدفاع عنها وعدم خضوعها لأي ضغوط، مهما كان مصدها. وتطالب قناة التاسعة بكشف تفاصيل ما قالت أنه ضغوط وتسمية الضالعين فيها ليتسنى التشهير بهم سياسيا ومتابعتهم قضائيا. وأنهت النقابة بيانها بالتأكيد على أنها لن تسمح تحت أي ظرف كان بعودة منظومة الاستبداد التي قامت على تدجين الإعلام وتطويعه والتدخل في مضامينه، وسوف تجند كل طاقاتها دفاعا عن حرية الصحافة واستقلالية وسائل الإعلام.

من جهتها، نشرت النقابة العامة للإعلام التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل بيانا حول قضية حوار قناة التاسعة مع الرئيس السابق محمد منصف المرزوقي عبرت فيه عن تمسكها  بحرية الإعلام والتعبير وأدانت أي محاولات، من أي جهة كانت، للجم حرية الإعلام. كما طالبت الإدارة العامة لقناة التاسعة الكشف عن أسماء الشخصيات التي تدعي أنها ضغطت عليها لمنع بث الحوار مع الرئيس السابق المرزوقي حتى يتم كشف حقيقة ما جرى. كما دعت الهيئة العليا للإتصال السمعي والبصري الى لعب دورها الحقيقي بالتدخل وفتح تحقيق في الحادث مع كافة الأطراف وتحميل كل من تثبت تورطه في هذه العملية تبعات ذلك.وأكدت  أيضا على أن حرية الإعلام والتعبير لا تعني التلاعب بالرأي العام والبحث عن الإثارة والبروز قبل إحترام تطلعات الشعب التونسي من أجل إعلام هادف، صادق همه كشف الحقائق بعيدا عن لوبيات المال والسياسة.كما جددت تمسكها بإبعاد وسائل الإعلام عن التجاذبات السياسية وعدم استعمالها ضد الخصوم السياسيين و تهييج الرأي العام.

وفي السياق نفسه، نفت مستشارة رئيس الجمهورية سعيدة قراش يوم 14 -09 نفيا قاطعا ممارسة مؤسسة رئاسة الجمهورية لأي ضغوطات على قناة التاسعة لعدم بث حوار الرئيس السابق المنصف المرزوقي يوم أمس. وفي مداخلة هاتفية لها في برنامج ستوديو شمس، طالبت سعيدة قراش قناة التاسعة بتقديم توضيحات حول أسباب حجبها للحوار والكشف عن الأطراف التي طلبت منها عدم بث الحوار. واعتبرت المتحدثة أنه من غير المعقول توجيه الاتهامات إلى رئيس الجمهورية وإلى مؤسسة رئاسة الجمهورية دون إثباتات على ممارسة ضغوط على القناة التاسعة.
من جهته وفي رد فعل على الضجة التي أثارتها قضية المنع، أكد الوزير المكلف بالعلاقة مع مجلس نواب الشعب والناطق الرسمي باسم الحكومة إياد الدهماني في تصريح لإذاعة موزاييك يوم الخميس 15  – .9 – 2016 أنّ محاولات الإيهام بتراجع حكومة الوحدة الوطنية عن حماية حرية التعبير مجرد مغالطة للرأي العام.وشدد إياد الدهماني على أن حماية هذا المكسب مسألة مبدئية تسعى الحكومة لتكريسها مع هياكل القطاع في إطار احترام أخلاقيات المهنة، وذلك ردا على بعض التصريحات والبيانات التي تشكك في ذلك على خلفية منع بث حوار الرئيس السابق المنصف المرزوقي ليلة أمس على القناة التاسعة.

ولم تصدر الهيئة التعديلية المشرفة على القطاع السمعي البصري (الهايكا) إلى حد الآن أي بيان حول القضية التي تحولت الى قضية رأي عام وشغلت الساحتين السياسية والإعلامية في الأيام الماضية، رغم أنها المعنية الأولى نظرا لإشرافها على القطاع البصري. وهي مطالبة بلا شك بالتحقيق في شأنها وعدم الاقتصار على توجيه تهم عامة كما جاء في بيان القناة.
وتكشف البيانات الصادرة عن الهياكل المهنية المستقلة مدى تمسكها بمكسب حرية الراي والتعبير، هذا المكسب الثمين الذي أهدته الثورة الى التونسيين جميعا وهو من المكاسب الرمزية القليلة وسط أوضاع سياسية واقتصادية واجتماعية متأزمة. لا شك أن الاستبداد يبدأ أولا بمحاصرة الإعلاميين والتضييق عليهم ومنع المعارضين السياسيين من التعبير عن مواقفهم، وهو ما يهدد البلاد بالرجوع الى مربع الرقابة والحجب ونفي الرأي الآخر وإعلاء الرأي الواحد: رأي السلطة الحاكمة وحدها.
.

انشر المقال

متوفر من خلال:

مقالات ، تونس ، حريات عامة والوصول الى المعلومات



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية