نقابات الأمن تعلن القضاء جبهة جديدة في حربها على الارهاب


2013-09-09    |   

نقابات الأمن تعلن القضاء جبهة جديدة في حربها على الارهاب

عقد اتحاد نقابات قوات الأمن الداخلي ندوة صحفية يوم 6 سبتمبر 2013 خصص المتحدثون خلالها الجانب الأكبر من مداخلاتهم للحرب على الإرهاب. وكان لافتا ان الندوة تحولت سريعا لمحاكمة شعبية لتعاطي القضاء التونسي مع ملف الارهاب. عرض النقابيون الامنيون ارقاما تبين ان نسبة هامة ممن تولوا ضبطهم بتهم على علاقة بملف الارهاب أطلق القضاء سراحهم كما تولوا توجيه اتهامات مباشرة لقضاة لم يذكروهم بالاسم وتوعدوا ان يتم في مرات قادمة ذكرهم اسميا بالتورط في اعتناق فكر المجموعات المتطرفة وربط صلات معها فذكروا ان وحدات امنية ضبطت قاضيين فاعلين مع مجموعة من الاشخاص المتهمين بالإرهاب وباستجوابهما عن سبب تواجدهما معهما اجابا انهما كانا في فسحة. واضاف منظمو الندوة الصحفية ان لديهم معطيات عن قاض آخر اجبر ابنته على ارتداء النقاب وبرز من سلوكياته ما يؤكد انتماؤه للفكر السلفي. وصرح الامنيون في ندوتهم بان الاخطار الارهابية التي تواجه تونس كبيرة وان بعض الحقوقيين والقضاة يعيقون مسيرة الحرب على الارهاب بدعوى حماية حقوق الانسان.
كشفت الندوة الصحفية بشكل علني عن انتقادات كانت توجه تلميحا للقضاء التونسي بالتساهل مع العناصر الارهابية. وحاول الامنيون ان يمرروا فكرة مفادها أن إطلاق سراح بعض المتهمين بالإرهاب فيه استهانة بالأخطار التي يعرض لها الامن نفسه لضبطهم وتمت بمناسبة الندوة الدعوة لبعث قطب قضائي متخصص في الجرائم الارهابية يكون اعضاؤه من القضاة الذين لا توجد اعتراضات امنية بشأنهم.
اعتمد الناطقون باسم اتحاد نقابات الامن اسلوب الاثارة في ندوتهم الصحفية فاستندوا الى معطيات ذكروا انها امنية لإقامة الدليل على تعاطف فئة من القضاة والسياسيين والمحامين مع المجموعات الارهابية وعلى خدمة طيف آخر منهم لأهداف ذات المجموعات عن غير قصد من خلال ما يثيرونه من اعتراضات حقوقية على مسار الحرب على الارهاب. وانتهى الامنيون تاليا في خاتمة رسالتهم للدعوة لالتزام جميع الاطراف بالمقاربة التي تطرحها مؤسستهم في مواجهة الخطر الارهابي.
بدا تبرّم الامنيين من افراج القضاء على عدد هام من المتهمين في القضايا الارهابية معلنا وحاولوا من خلال معطيات قاموا بتوظيفها دون اقامة الدليل على صحتها ابراز القرارات القضائية المذكورة كما لو كانت اخطاء مهنية بعضها نتيجة لخوف القضاة من الارهابيين وبعضها الاخر لتورط جانب منهم. وكانت ندوتهم محاولة منهم لتكوين رأي عام يضغط على القضاء والحقوقيين من اجل تغليب مقاربتهم لمعالجة الخطر الارهابي.
وبعيدا عن الحالات التي ذكرها الامنيون في ندوتهم لقضاة تم اتهامهم بالتواصل مع عناصر ارهابية والتي يبدو ذكرها قبل حصول البحث في شانها من الجهات والمؤسسات المختصة عملية اثارة اعلامية فان فهم ردة الفعل العنيفة للمؤسسة النقابية الامنية تجاه ممارسة القضاء ما له من سلطة قانونية في التصريح من ثبوت الادانة من عدمها في القضايا الارهابية يستدعي العودة لتاريخ علاقة المؤسسة القضائية مع المؤسسة الامنية قبل الثورة في التعاطي مع القضايا الموصوفة بالإرهابية.
كان الامن قبل الثورة يباشر ابحاث القضايا الارهابية دون اعتبار لمسائل الاثبات الجزائي للتهم او لصحة اجراءات الضبط والحجز والاستنطاق على اعتبار أن القضاة الذين كان يعهد لهم بمباشرة قضايا الارهاب يتم انتقاؤهم بشكل يضمن عدم نطقهم بقرارات واحكام من شانها ان تتعارض مع قرينة الادانة التي يصنعها الامن وذلك بدعوى ان المصلحة الوطنية العليا تحتم ادانة كل من يتهم بالإرهاب ولو كان دليل الادانة ضعيفا واجراءات البحث مختلة. ومع تغير المزاج العام القضائي بعد الثورة وبعد ان غابت منظومة التعليمات التي كانت تضمن تنسيق الحكم القضائي مع المصلحة الامنية اختل الانسجام بين الامني والقضائي.
وبدت بهذا المنظور دعوة نقابة الامن لإعادة ترتيب البيت القضائي من خلال بعث قطب قضائي متخصص في الارهاب ينتقى قضاته بتزكية من الامن دعوة صريحة لإعادة تأسيس دولة البوليس فيما كشفت انتفاضة القضاة ضد تدخل الامن في اعمالهم عن تطور هام في وعي القضاة باستقلاليتهم بعد ان بينت الارقام التي كشفت عنها نقابات الامن انهم قطعوا مع فكرة ان كل متهم بالإرهاب مدان وان الحرب على الارهاب تبيح التضحية بمبادئ المحاكمة العادلة.
سعت الهياكل المهنية للقضاة الى كشف خطورة تدخل الامن في عمل القضاء فأصدرت البلاغات وعقدت الندوات الصحفية وحاولت في المقابل نقابات الامن ان تبين اهمية دورها في الحرب على الارهاب وحاجتها لقضاء يتعاون معها ولا يعيق عملها. وامام فشل المؤسسات الرسمية في احتواء الخلاف الحاصل وتمكين كل طرف من فهم خصوصيات عمل الطرف الاخر وبيان سبب التعارض الحاصل واساليب تجاوزه التجأ الطرفان للرأي العام ليعلنا حربا كانت الندوات الصحفية اول جولاتها.

انشر المقال

متوفر من خلال:

محاكمة عادلة وتعذيب ، مقالات ، تونس



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية