نسمات حرية بالمعهد الأعلى للقضاء في تونس


2015-11-04    |   

نسمات حرية بالمعهد الأعلى للقضاء في تونس

تضمن جدول مواضيع رسائل التخرّج للفوج 26 بالمعهد الأعلى للقضاء مواضيع كان يعدّ تطرق القاضي اليها من قبيل الخروج على واجب التحفظ. ومن هذه المواضيع "الاعلام والارهاب"والذي يفترض أن يطرح الباحث فيه أثر الحرب على الارهاب على حرية التعبير، و"المؤسسة السجنية بين المعالجة الأمنية والمقاربة الحقوقية" والذي ينتظر أن يسلط الباحث فيه الضوء على المؤاخذات الحقوقية على المؤسسات السجنية و"الحق في العمل على مقتضى أحكام الدستور"، والذي ينتظر أن يسلط الضوء على مقاربة نقدية للمنوال التنموي في سياق علاقته بالحق في العمل. ومن أكثر المواضيع جرأة "الاختبارات الطبية في الجرائم الجنسية" وهو يطرح السؤال حول الحرمة الجسدية كحدّ لحق استعمال الفحص الطبي. كما شكل موضوع "هيئة الحقيقة والكرامة" أحد أكثر المواضيع حساسية من الناحية السياسية، في خضمّ الصراع الحاصل حالياً بين هذه الهيئة ورئاسة الجمهورية التونسية.

ومن جهة أخرى، تضمنت قائمة رسائل التخرج التي شرع الملحقون القضائيون العمل عليها مواضيع تتناول مراجعة نقدية للسياسة العقابية، ومن أهمها موضوع "وضعية مدمن المخدرات في القانون التونسي"، هذا الموضوع الذي سيطرح السؤال حول ما إذا كان القانون التونسي يعترف بالادمان كحالة مرضية من عدمه، وموضوع "وضعية السجين في القانون التونسي"، هذا الموضوع الذي يطرح  السؤال حول التزام القانون التونسي بمعايير حقوق الانسان في  تعاطيه مع حقوق السجين.

ذات الجرأة في الطرح برزت في المواضيع التي اهتمت بالوظيفة القضائية. فقد اتجهت أغلب مقترحات المواضيع لتوجيه البحث العلمي للقضاة الشبان نحو قيم المحاكمة العادلة. ومن هذه المواضيع، "الإجراءات الإستثنائية في المادة الجزائية". ويؤمل أن يفضي تناول هذا الموضوع لفحص الاجراءات الجزائية بحثا عن درجة الالتزام التشريعي بالتحجير الدستوري للمحاكم والاجراءات الاستثنائية وموضوع "النيابة والتحقيق، أي علاقة؟". ويبدو أن المقصود من طرح الموضوع هو البحث عن مدى احترام التشريع التونسي لاستقلال قضاء الاستقراء من خلال العلاقة بين النيابة العمومية وقاضي التحقيق. ويعاد طرح  السؤال عن المحاكمة العادلة في مشروع مذكرة "دائرة الاتهام وضمانات المحاكمة العادلة"  و"الضابطة العدلية، أي مستقبل؟" و"عدالة الأطفال بين الردع والإصلاح" و"الإنابات العدلية وضمانات المتهم".

تشكل قائمة المواضيع التي ينتظر أن ينجز الملحقون القضائيون مذكراتهم وفقها مع نهاية السنة القضائية 2015-2016 مؤشرا على تغيرات عميقة يشهدها القضاء التونسيانطلقت صلب هياكل القضاة، ويبدو انها بدأت تعرف طريقها للمؤسسة القضائية الرسمية. وقد يكون وصول الحراك للمعهد الأعلى للقضاء الذي ظل حتى وقت قريب بعيدا عن الاصلاح مؤشراً إيجابياً ينتظر أن يتدعم بإصلاح جذري لبرامج التكوين بالمعهد .
 

انشر المقال

متوفر من خلال:

مقالات ، تونس ، استقلال القضاء



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية