نساء “جنسيتي حق لي ولأسرتي”: وين هدية العيد؟


2013-01-05    |   

نساء “جنسيتي حق لي ولأسرتي”: وين هدية العيد؟

بدت السيدات الخمس الجالسات في الصف الأمامي في الجمعية العمومية لحملة "جنسيتي حق لي ولأسرتي" منهمكات في حديث مشترك. خصص الإجتماع للنساء اللبنانيات المتزوجات من غير لبنانيين وأسرهن.كانت السيدات منكبات على إعداد توصية للبيان الختامي للجمعية تقول: "نحن نادرة نحاس، إبنة بيروت المتزوجة من اميركي.. بثينة جبق، إبنة حي السلم المتزوجة من فلسطيني.. آمنة العجمي من مجدل عنجر المتزوجة من سوري.. لارا نيكولا فاليه المتزوجة من فرنسي، وهند المقداد من لاسا الجبيلية المتزوجة من مصري، نرى أن العنف لا يقتصر على الضرب، وهو ليس أسرياً أو إجتماعياً فقط…نحن نطالب بوقف عنف الدولة، دولتنا ومسؤوليها بحقنا، ونشدد على ضرورة أن يشمل مشروع قانون تشريع حماية النساء من العنف، تجريم عنف الدولة بحق المرأة اللبنانية".إختصرت التوصية التي اعلنتها جبق ل"المفكرة القانونية" واقع الحال، وبالتحديد إحساس نحو مئة سيدة قدمن من محافظات عكار والشمال وجبل لبنان وبيروت والبقاع والجنوب والنبطية، للمشاركة في الجمعية العمومية للحملة، وشعورهن بالظلم والتعرض للعنف. "نحن نشعر أننا مواطنون من الدرجة الثانية"، تقول نحاس التي تحمل مع ابنائها جنسية زوجها الأميركي. "أريد حقي بمنح جنسيتي لأبنائي، وهم يريدونها ايضاً"، تؤكد رداً على سؤال إحداهن "شو بدهم بالجنسية اللبنانية إذا كانوا اميركان..ما اللبنانيين ودولتنا بيحبوا الأميركي أكتر من اللبناني".كانت السيدات، صاحبات التوصية، من ضمن 77 سيدة خضعن لدورة "بناء القدرات وتمكينهن من القيادة" التي نظمتها مجموعة العمل التنموي في مختلف المناطق اللبنانية، وقمن بتسليمهن شهاداتهن خلال اللقاء الذي انعقد يوم الجمعية في الرابع من كانون الثاني 2013 في الجمعية المسيحية للشابات.وشكل تعميم الحراك وتوسيع رقعته إلى مختلف المناطق، حيث الجمهور الأكبر للحملة والمعنيون بها، منعطفاً مهماً في بداية العام الجديد، كما إشراك النساء في التخطيط لأفق التحرك من جهة، وتشكيل لجان مناطقية من جهة ثانية. وخطت الحملة نحو تكوين خلايا ناشطة من النساء المتدربات عشية إستعداد البلاد للإستحقاق الإنتخابي.. وبالتالي توريط المعنيات بالقضية في النضال في سبيلها، وتحمل مسؤولياتهن التقريرية أيضاً."لن نقاطع الإنتخابات"، تقول المقداد ل"المفكرة"، وهي تمازح النساء صديقاتها مقترحة تشكيل "الجناح العسكري للحملة"، لتؤكد "لكننا لن ننتخب إلا من يتبنى في برنامجه السياسي حق المرأة بمنح جنسيتها لأولادها"…المقداد ونحاس وفاليه وجبق والعجمي ومعهن بقية النساء، لن ينشطن بين السيدات المتزوجات من اجانب فقط، "بل في الأحياء، وسنزور مرشحين ومفاتيح إنتخابية وعائلات لنشرح قضيتنا وأحقيتها، لنؤثر قدر الإمكان في إختيار المرشحين.بدأ اللقاء الذي إمتد منذ ما قبل الظهر ولغاية الساعة الثالثة بمراجعة عمل الحملة خلال العام 2012، كإنجازات وصعوبات، كمحاولة "لوضع السيدات في جو ما يحصل وينجز بشفافية"، كما قالت منسقة الحملة لينا بوحبيب.وبالتالي اعتبر وصول مشروع قانون منح المرأة اللبنانية جنسيتها لأولادها إلى طاولة مجلس الوزراء وإدراجه في جلسة 21 اذار الماضي ك"هدية للأم اللبنانية في عيدها". وبرغم سقوط المشروع نتيجة للحسابات الطائفية على خلفية ديموغرافية في الشكل وذكورية تمييزية في المضمون، إعتبر المشاركون في الجمعية أن تشكيل لجنة وزارية للبحث في القضية إنجاز "كونه أصبح هناك جهة رسمية مهمتها دراسة الموضوع، ويمكننا مساءلتها"، وفق بوحبيب أيضاً.وتمت الإشارة إلى مشروع القانون الخاص بحق المرأة بمنح جنسيتها لأولادها، والذي أعدته الهيئة الوطنية لشؤون المرأة كخطوة إيجابية، كونه يصدر عن هيئة تشكل حلقة الوصل بين المجتمع المدني والجهات الرسمية المعنية. وبما أن زوجة رئيس الجمهورية تترأس الهيئة عادة، فقد تأملت النساء ناشطات الحملة أن يكون إعداد الهيئة لمشروع القانون، وتأكيد السيدة وفاء سليمان على تأييدها حق اللبنانية بمنح جنسيتها لأسرتها، مؤشراً على دعم الرئيس لإقرار القانون والحق معه. لكن جلسة الحكومة في 21 آذار الماضي، والتي لم يشارك فيها رئيس الجمهورية إنتهت إلى إسقاط مشروع القانون حتى مع إستثناء النساء المتزوجات من فلسطينيين وأولادهن.وهنا تبدي بوحبيب تحفظ حملة "جنسيتي حق لي ولأسرتي" على إستثناء الفلسطينيين "برغم إعتبارنا المشروع خطوة ايجابية حيث تم التشاور معنا لدى وضعه، ويومها تحفظنا على الإستثناء".وتوقفت النساء المشاركات التي قدم العديد منهن برفقة أولادهن وأزواجهن عند الأمور الشائكة التي صادفت الحملة ومنها "عدم وضوح مسار عمل اللجنة الوزارية وتصورها بقي مبهماً، ضياع مشروع قانون الهيئة وقول بعض أعضاء اللجنة أنه لم يصلهم، ونحن نريد أن نعرف مصيره ومساره، وتصاعد العنصرية والصوت المعارض لحق المرأة بمنح جنسيتها لأولادها، وبالتحديد بين الأحزاب والتيارات السياسية المسيحية، فيما حلفائهم من الجهة الأخرى ينأون بأنفسهم".وبالإضافة إلى الجردة، هدفت الجمعية العمومية إلى تفعيل دور النساء اللواتي خضعن للتدريب. وعليه تم تشكيل فرق عمل في المناطق ليكن في قلب نواة الحملة، ومن بين العناصر الفاعلة فيها.تقول بو حبيب أن إحصاء السيدات المتزوجات من أجانب ليس من أهداف الحملة ولن يكون "فالمسألة لا تتعلق بالأرقام وبعدد المتزوجات من غير لبنانيين وإنما بالحق، بحق أي إمرأة لبنانية بمنح جنسيتها لأسرتها، بغض النظر عن طائفتها ومنطقتها وجنسية زوجها".وستعمل فرق العمل المناطقية أيضاً على إدراج جنسية المرأة اللبنانية في البرامج الإنتخابية للمرشحين وسيعمل أعضاؤها بين الناخبين لتوسيع دائرة المؤيدين.وفي خطة العام الجديد، وضعت النساء والحملة خلال الجمعية العمومية سلسلة من الأهداف ومنها السعي إلى متابعة عمل اللجنة الوزراية الخاصة بدراسة مرسوم حق المرأة بمنح جنسيتها لأسرتها، والحؤول دون انتهائها في "مقبرة اللجان"، ومتابعة مشروع الهيئة الوطنية مع الإصرار على عدم استثناء الفلسطينيين.واختتمت الجمعية بخطاب وجهته النساء المشاركات في الجمعيةالى المسؤولين كافة، لتطالبن بالإلتفات الى مطالب النساء اللبنانيات المحقة. كما شدّدن على تمسكهن بحقهن الكامل بالمواطنة والمساواة التي كرّسها الدستور اللبناني، في وقت لا يزال القانون المجحف يحرمهن منها. وأعادت النساء التأكيد على حقهن بمنح جنسيتهن لأسرهن من دون أي تمييز أو استثناء على أساس الطائفة أو الجنسية.

انشر المقال

متوفر من خلال:

لبنان ، مقالات ، جندر وحقوق المرأة والحقوق الجنسانية ، لا مساواة وتمييز وتهميش



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية