نجاح وساطة الهيئة الوقتية للقضاء العدلي بين القضاة والمحامين في تونس


2014-03-31    |   

نجاح وساطة الهيئة الوقتية للقضاء العدلي بين القضاة والمحامين في تونس

انتهت المفاوضات التي رعتها الهيئة الوقتية للإشراف على القضاء العدلي بين جمعية القضاة التونسيين ونقابة القضاة التونسيين من جهة بوصفهما هيكلين ممثلين للقضاة والهيئة الوطنية للمحامين بوصفها ممثلا للمحامين من جهة ثانية الى التوصل الى بيان مشترك بين الهياكل المهنية تم امضاؤه بتاريخ 28-3-2014. وقد تضمن البيان انهاء للصراع بين القضاة والمحامين في خاتمة لأزمة غير مسبوقة بين جناحي العدالة. وكانت الأزمة انفجرت على اثر تعمد مجموعة من المحامين يوم 21-2-2014 الاعتداء على قاضي التحقيق بالمكتب الخامس بالمحكمة الابتدائية بتونس على خلفية اصداره قرارا بايقاف محامية اتهمت بالتحيل على احدى حريفاتها ورفضه مطلب الافراج عنها لاحقا رغم الضغوط التي سلطت عليه.
تضمن البيان الذي امضته الهياكل المهنية ادانة صريحة للتجاوزات التي حصلت وللعنف ايا كان مصدره او تبريراته. كما اكد تمسك اطرافه باحترام مؤسسات الدولة وعلوية القانون واحترام حقوق الدفاع واستقلالية القضاء. ودعا الى ارساء علاقات مؤسساتية بين هياكل القضاة والمحامين تضمن "بلورة آليات قارة تضمن التشاور وترسخ التعاون كما تدعو للعمل على تركيز لجنة مشتركة لفض الخلافات الناشئة عن سير العمل القضائي والتفكير في سبل التعاون لإصلاح المنظومة القضائية بما يضمن حسن سير العدالة وحقوق مكوناتها ومصلحة المتقاضين". ويبشر التوافق المبدئي بين المحامين والقضاة بتطوير آليات التواصل بين هياكلهم حدثا هاما لاعتبارات متعددة بعضها يتعلق بأطرافه وبعضها الآخر بتطور التصور لاستقلالية المهن القضائية.

ونجاح وساطة الهيئة في انهاء أزمة حادة كان عجز من قبلها رئيس المجلس الوطني التأسيسي ووزير العدل عن حلها يعد كسبا هاما لها. اذ ان نجاح الهيئة التي كان ينظر لها كطرف ممثل للقضاة في رعاية مفاوضات بين القضاة والمحامين بحيادية وحرفية ودون انحياز يؤكد اهمية الهيئة الدستورية الفتية في المشهد القضائي. ويبين ان الهيئة التي حاربتها السلطة السياسية بحجة انها تؤسس لتغول القضاة باتت تتمسك بدورها في حماية مرفق القضاء دون انحياز فئوي قطاعي. كما أن لنجاح الوساطة أهمية ثانية على صعيد استقلالية المهن القانونية: فحل الخلافات بين المحامين والقضاة قبل الثورة كانت تتكفل وزارة العدل بالتفاوض في شأنها مع عمادة المحامين في اطار يخدم مصالح السلطة السياسية في استثمار الخلافات.

الا أنه من جهة أخرى، يشكل تواصل الصراع بين نقابة وجمعية القضاة التونسيين قد يطرح السؤال حول قدرة القضاة على انجاح الاتفاق الحاصل خصوصا فيما يتصل بتكوين آليات مشتركة بين الهياكل لتطوير منظومة العدالة وتجاوز الخلافات الطارئة. وقد يتعين على هيئة القضاء العدلي مسؤولية السعي لاحتواء الاختلاف بين القضاة لتنجح فعليا في وساطتها بين القضاة والمحامين .

نص البيان المشترك

برعاية من الهيئة الوقتية للقضاء العدلي

فإن جمعية القضاة التونسيين ونقابة القضاة التونسيين والهيئة الوطنية للمحامين  وبناء على عمق الروابط القائمة بين مكونات العائلة القضائية وأهمية استمراريتها وضرورة تثبيتها بما يخدم القيم الجامعة والقواسم المشتركة بينها وتغليبا للمصلحة العليا للوطن وخدمة للعدالة وحفاظا على فاعلية المرفق القضائي.

أولا : تعبر عن رفضها لمجريات الإحداث الأخيرة التي حصلت بقصر العدالة بتونس يوم 21 فيفري 2014 وانشغالها لما ترتب عنها.

ثانيا : تدين بوضوح كل أشكال العنف مهما كان مصدره ومظاهره وتبريراته.

ثالثا : تدعو إلى تثبيت مناخ الحوار وتفادي كل أشكال التوتر والتشنج.

رابعا : تتمسك بعلوية القانون باحترام مؤسسات الدولة كما تتمسك باحترام حق الدفاع واستقلال القضاء.

خامسا : تؤكد تمسكها بتقاليد العمل المشترك بينها في ظل احترام استقلالية تمثيلية  كل طرف لقطاعه وتدعو إلى تدعيمها ومأسستها ببلورة آليات قارة تضمن التشاور وترسخ التعاون كما تدعو للعمل عل تركيز لجنة مشتركة لفض الخلافات الناشئة عن سير العمل القضائي والتفكير في سبل التعاون لإصلاح المنظومة القضائية بما يضمن حسن سير العدالة وحقوق مكوناتها ومصلحة المتقاضين.
 
 

انشر المقال

متوفر من خلال:

المرصد القضائي ، استقلال القضاء ، تونس



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية