نتائج انتخابات جمعية المحامين الشبان: رسائل سياسية في انتخابات مهنية


2013-04-22    |   

نتائج انتخابات جمعية المحامين الشبان: رسائل سياسية في انتخابات مهنية

أعلن ليلة السبت 20/4/2013 عن نتائج انتخابات الهيئة المديرة لجمعية المحامين التونسيين الشبان وذلك بفوز ساحق لقائمة "ناقفو للمحاماة" التي تحصل مرشحوها على ثمانية مقاعد من جملة التسعة مقاعد. وتكتسي هذه الانتخابات أهمية بالغة  للمؤشرات الانتخابية التي تكشف عنها فيما تعلق بمستقبل الصراع الانتخابي حول مقاعد الهيئة الوطنية للمحامين وفروعها الجهوية. كما أن الصبغة السياسية التي ميزت الصراع الانتخابي قد تحمل معطيات مستقبلية تتجاوز قطاع المحاماة لتبرز توجه التحالفات الحزبية مستقبلا في الساحة السياسية التونسية.
تأسست جمعية المحامين الشبان سنة 1970 وهي تضم المحامين الذين تقل أعمارهم عن الخمسة وأربعين سنة. وتهتم أساسا بالمشاكل المهنية للمحامين الشبان في تواصل مع عمل الهيئة الوطنية للمحامين. وتعقد مؤتمرا انتخابيا دوريا بمعدل مرة واحدة كل سنتين. وقد تنافس على الفوز بقيادة الجمعية لهذه الدورة 38 مرشحا غير أن المنافسة انحصرت أساسا بين قائمتين الأولى هي قائمة "ناقفو للمحاماة" -و تعني باللهجة المحلية التونسية دعوة لحماية المحاماة- تشكلت من محامين محسوبين على الأحزاب السياسية المعارضة ذات التوجهات اليسارية والقومية وحظيت بدعم المحامين الذين يحسبون على التيار الدستوري أي انصار حزب نداء تونس الذي يضم في جزء هام منه نشطاء سابقين في التجمع الدستوري الديموقراطي الحزب الذي كان يدير البلاد خلال الجمهورية الأولى. أما القائمة الثانية المنافسة، فقد ضمت محامين يحسبون على أحزاب الاسلام السياسي وخصوصا حركة النهضة الحزب الحاكم.
أتت نتائج الانتخابات لتنهي سيطرة الاسلاميين على الجمعية بعدما كانت قوائمهم قد فازت في أولى انتخابات لها بعد الثورة. وقد تؤشر هزيمة قائمة الاسلاميين على تحول في المزاج الانتخابي للمحامين سيكون له أثره مستقبلا في انتخابات الهيئة الوطنية للمحامين. كما أن نجاح فكرة الجبهة الديموقراطية الموحدة والموسعة في مواجهة الأحزاب الاسلامية في انتخابات جمعية المحامين الشبان قد يكون اعلانا مسبقا على شكل التحالفات السياسية المستقبلية في الساحة السياسية التونسية. إذ يبدو أن التيارات السياسية اليسارية والقومية تتجه في غالبيتها للتحالف انتخابيا مع أنصار حزب التجمع المنحل – الحزب الحاكم قبل الثورة – في اطار مصالحة تقوم على اعتبار الاشتراك في المشروع الحداثي وتهدف لإنهاء سيطرة الإسلاميين وحلفائهم على المشهد العام وتجاوز حالة التشرذم التي تميز خصومهم.
أهمية قطاع المحاماة في الساحة السياسية التونسية جعلت من التموقع السياسي والايديولوجي العنوان الأبرز في انتخابات جمعية المحامين الشبان. وكانت هذه الانتخابات مختبرا لتجربة تحالفات سياسية جديدة وتجربة فعاليتها. الا أن أهمية المشاكل التي تواجه المحامين الشبان والتي تتمثل أساسا في انسداد الآفاق المهنية أمامهم بسبب تفشي ظاهرة السمسرة تجعل مهام المكتب الجديد تخرج عن السياسي لفائدة المهني. يحتاج المحامون الشبان لجمعية تقدر على صياغة مشاريع تصلح قطاعهم بعيدا عن التوظيف السياسي لمشاكلهم في الحملات الانتخابية لكبار المحامين. فهل ينجح من تم اختيارهم لاعتبار سياسي في الدفاع عن الشاغل المهني؟

انشر المقال

متوفر من خلال:

المرصد القضائي ، استقلال القضاء ، تونس



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية