موت طفلين وفقدان شابّين في عرض البحر والقبّة تنتفض.. عن الذين رماهم فساد السلطة في فم الهجرة غير الشرعية


2020-09-15    |   

موت طفلين وفقدان شابّين في عرض البحر والقبّة تنتفض.. عن الذين رماهم فساد السلطة في فم الهجرة غير الشرعية

تجلس أم سفيان في منزل شقيقها في القبّة في طرابلس عاجزة عن الكلام. خرجت السيدة مع زوجها وطفلها و33 شخصاً إلى البحر متّجهين نحو قبرص بحثاً عن حياة لا مكان للعوز والفقر فيها. ضلّ مركبهم الطريق ونفذ وقوده فعطشوا وجاعوا. لم يتحمّل طفلها سفيان (سنتان ونصف) وطفل آخر يدعى محمد (3 سنوات) و الجوع وشرب مياه البحر المالحة فماتا بعد ثلاثة أيام من الإبحار والتّيه من دون طعام وماء. كفّن ركّاب الفلوكة الصغيران ورموهما في البحر.

صدمة أم سفيان أصابت ابراهيم لاشين، الشهير بـ”بوب” الذي تجرّأ مسنوداً إلى قدراته في الغطس والسباحة، وقفز في الماء ليتبع ضوء غروب الشمس على أمل الوصول إلى شاطئ الأمان وإنقاذ من تبقّى على المركب التّائه. بعد ثلاثة أيام من السباحة، لمح “بوب” مركباً حربياً من بعيد ثم غاب عن الوعي. عندما استفاق وجد نفسه على مركب للقوات الأندونيسية التابعة لقوات اليونيفل. بعد أن أسعفوه وأطعموه ليتمكّن من الكلام، طلب منهم إنقاذ رفاق الهجر والعوز التائهين في البحر وهكذا كان.

قبل ابراهيم لاشين، حاول الشابان محمد خلدون ومن ثمّ شادي رمضان إيجاد مركب أو سفينة لتنقذ رفاقهما ففقزا مداورة من المركب من دون أن يُعرف أي شيء عن مصيرهما.

وأمس، ليل الإثنين 14 أيلول 2020، قامت القيامة في القبّة – طرابلس، حيث نزل أهلها إلى الشارع يطالبون السلطات بالخروج إلى البحر بحثاً عن محمد وشادي من جهة، وبترك بقية ركاب المركب الذين ما زالوا لدى الأمن العام بحجة إجراء فحوصات PCR الخاصة بفيروس كورونا لهم.

 

ليست المرّة الأولى

بدءاً من الأسبوع الأخير من شهر آب، شهدت مدينة الميناء الشمالية عمليات هروب جماعية عبر البحر. لا يمكن إعطاء إحصائيات دقيقة لعدد الرّحلات لأنّها لا تتم بشكل نظامي. وشكّلت المبادرات الفردية القائمة على التعاون الجماعي أحد وجوهها الأساسية، إلّا أنّه لا يمكن إغفال فرضية تحوّلها إلى عمل شبه منظّم على يد بعض الأشخاص بسبب نجاح المحاولات الأولى.

شكّل ميناء القوارب السياحية أحد المنافذ التي اعتمدت للهروب. يختصر أحد الصيادين “ن.ب” المشهد بالقول: إنّه “بدل المناداة على جزر الأرانب، بدأت المناداة على رحلات إلى قبرص التي تبعد 80 كلم، ويمكن بلوغها في يوم واحد”. ويؤكّد أحد أصحاب القوارب “ب.س” حصول عمليات التهريب، وأن هناك بعض مجهّزي القوارب ممن يحتاجون لبعض الركاب للانطلاق وتأمين كامل النفقات. ويضيف “نعلم بأن أحد القوارب ذهب إلى قبرص عندما نأتي في اليوم التالي، ولا نجده قد رسى في المرفأ”.

 

الهروب نحو المجهول

انطلقت الرحلة التي حملت أم سفيان وابراهيم لاشين من المنية منتصف ليل الأحد 6 أيلول، وعلى متنها 17 راكباً من منطقة القبة-الساحة، و19 آخرين من أحياء شعبية طرابلسية .

يروي “بوب” لـ”المفكرة القانونية” من على سريره من المستشفى الحكومي ما حصل معهم. يقول إنّ الرّكاب تعرّضوا لخدعة حيث طلب منهم صاحب المركب (قال إنهم يجهلون اسمه وهويته) وضع زواداتهم من الطعام والماء والعصائر جانباً على أن تلحق بهم إلى إحدى الجزر المواجهة لطرابلس (النخيل أو الرامكين) التي سيحطون عليها قبل الرحيل إلى قبرص. زوّدهم ببوصلة وقال لهم أن يسيروا على 220 درجة، وهي الوجهة التي تصل إلى قبرص، وفق ما أفادهم.

بعد ساعات من الإبحار، ضلّت الفلوكة طريقها واتجهت جنوباً، ثم نفذ وقودها من المازوت الذي كان يفترض أن يكفيهم للوصول إلى قبرص.

تاهت الفلوكة ومعها الرّكاب في البحر. ليس لديهم ما يقتاتون به، شربوا ماء البحر المالح كسبيل لسدّ رمق أمعاء خاوية. حينها لم يتحمّل الطفلان محمد وسفيان ماء البحر المالح، “فأصابهما النّشاف، والإسهال الحاد”. وما لبث الرّكاب أن كفنوهما وتركوهما يهيمان على وجه الماء.

لم يعد أمام الرّكاب للنجاة سوى مصادفة قارب أو زورق في المياه الدولية. يقول “بوب” إنّ هناك سفن شحن مرّت بجانبهم، ورغم نداءات الاستغاثة لم يحصلوا حتّى على الماء.

أول “الفدائيين” كان محمد خلدون الذي قفز من الفلوكة بعد أن لبس سترة النجاة واستعان بدولاب “شونبرييل”، على حد تعبير رفاقه، وغاب عن الأنظار لأن الرياح كانت تدفع القارب باتجاه معاكس. وبعد يومين على غياب  محمد، قفز من القارب “فدائي” آخر هو شادي رمضان بحثاً عن مساعدة أو نجدة، ولتقفّي أثر رفيقه.

مساء أمس الأوّل، تجرّأ إبراهيم لاشين على المغامرة، واستعان بمهاراته في السباحة. وقد عثر بعد ساعات من العوم على قارب بعيد. وبينما هو يصرخ ويستغيث، غاب عن الوعي، وعندما استيقظ وجد نفسه على متن زورق للقوّة الإندونيسية التابعة لقوات اليونيفيل العاملة في جنوب لبنان. يتحدّث “بوب” عن معاملة حسنة، “أسعفوني وقدموا لي كيك وماء بارد شربته كله قبل أن أتمكن من الكلام، وأطلب منهم إنقاذ من هم على المركب”. ولاحقاً أعلنت قوات اليونيفيل عن إنقاذ 31 راكباً على متن قارب للمهاجرين غير الشرعيين في المياه الدولية، وتمّ تسليمهم للأمن العام اللبناني.

يؤكّد بوب لاشين أنّه استدان مبلغ خمسة ملايين ليرة من أجل “الفرار وتأسيس حياة بعيداً عن العوز والفقر”. يبلغ الشاب 23 عاماً من العمر ولا يملك ثمن منقوشة. يؤكّد أنّ لديه رغبة قوية في الحياة، وكان يتمسّك بالأمل طوال أيام حتى نجا.

يتماثل بوب للشفاء داخل المستشفى الحكومي في طرابلس، فيما تبقى آثار المخاطرة ماثلة في ذهنه. يقول إنّه لا ينسى كيف سبح نحو غروب الشمس ببطء وبجسد منهك ولساعات. وأنّه كلّما رأى في الأفق ضوءاً أو أثراً لسفينة يشدّ العزم ويأخذ جرعة أمل. في المقابل يجد أنّ المعاناة الجماعية للشعب اللبناني تفوق أي معاناة أخرى، لأن السلطة لا تلتفت إلى مطالب الثوار الذين خرجوا إلى الساحات طلباً للحد الأدنى من الحياة الكريمة.

 

أم سفيان وقد ابتلع البحر طفلها

بعد وصولهم إلى بيروت، عادت أم سفيان إلى القبّة حيث منزل العائلة، فيما بقي زوجها، ووالد الطفل محمد، أحد الضحايا، لدى الأمن العام، إلى جانب نظير محمد وزوجته زينت وبناته الثلاث، بهدف إجراء فحوصات  pcr.

لا يقتنع أهالي ساحة القبة أن أبناءهم في الحجر، لذلك يطالبون السلطات اللبنانية بترك “المعتقلين”، والبحث عن أثر الشابين محمد وشادي آملين أن يكونا في عداد الناجين.

يطالب خلدون محمد، والد الشاب محمد (27 عاماً)، عبر “المفكرة القانونية”، بجلاء الحقيقة حول مصير إبنه الذي كان أول من قفز عن القارب. ويشير إلى أنّ آخر اتصال معه  كان عند الثالثة من فجر الاثنين 7 أيلول. لا يمتلك أبو محمد أيّ معلومات رسمية عن بكره سوى أخبار الأصدقاء وما تنشره مواقع التواصل الاجتماعي. يأسف الأب لأن ابنه كان معلم إطفائية في القبّة إلا أنه عانى من آثار الأزمة الاقتصادية وافتقر.

من جهته، يتمنّى زياد محمد، ابن عم الضحايا، على الجهات الرسمية البحث عن الشابين خلدون محمد وشادي رمضان كونهما يجيدان السباحة، كما أن خلدون كان لديه أدوات تساعده للبقاء على وجه الماء.

 

القفز نحو الهلاك والمجهول

قبل مركب الموت الذي أنقذ “بوب” عبر اليونيفيل من بقي عليه، أعادت القوات البحرية القبرصية مجموعة من المهاجرين نحو إيطاليا بعدما أوقفتهم في مياهها الإقليمية، على دفعتين عبر مرفأي بيروت وطرابلس. عرفت تلك الرحلة برحلة “اللايدي ماريا” تيمّناً باسم السفينة القديمة التي غادر عليها 33 راكباً.

لم تكن الرحلة وليدة الساعة، فقد بدأ التحضير لها قبل أشهر. استلهم المغادرون من تجربة “الهروب” التي قام بها أشخاص من مدينة طرابلس وآخرون من اللاجئين السوريين. وتلاقت مصالحهم مع شخص يشتري سفناً قديمة ويعدّها لتنظيم رحلات مماثلة.

يخبر عماد طرطوسي “المفكرة” عن محاولاته المتكرّرة للهجرة برغم التحدّيات والإخفاقات. ركب عماد البحر مع زوجته وأبنائه الثلاثة على متن “لايدي ماريا”، متّجهاً نحو إيطاليا. يعتبر أنه لا خوف على أبناء الميناء من البحر، فهناك “علاقة عضوية بينهما”.

سبق لعماد أن اختبر الهجرة واللجوء غير مرة. وصل في 2015، إلى السويد بعد رحلة لجوء مضنية، مشى فيها الشاب اللبناني على درب جلجلة اللجوء السوري، على غرار كثيرين، حيث شهدت تلك الفترة محاولات للاستفادة من التسهيلات التي حصل عليها السوريون في الاتحاد الأوروبي. يمزّق الواصلون جوازات سفرهم وأوراقهم الثبوتية لإخفاء هوياتهم الحقيقية.

يتحدّث الطرطوسي إلى “المفكرة” من محجره الصحي في منطقة الشوف، حيث قررت السلطات اللبنانية حجره والعائدين من قبرص لمدة 14 يوماً.

يقول عماد إنّ ثلاثين لبنانياً وثلاثة سوريين بدأوا قبل أشهر تجهيز قارب بعدما اشتروا “سطحة”، واستخدموا مهارات أبناء مدينة الميناء في بناء السفن لتحويلها إلى مركب جاهز للإبحار. قال أنّهم بنوا هيكلاً قويّاً ومتيناً، وجهّزوه بالمرافق الصحية، وأماكن للنوم، بالإضافة إلى تخزين المياه والطعام.

بدأت الرحلة من شاطئ الميناء في طرابلس، كانت الوجهة إيطاليا التي سبق أن وصلت إليها مجموعة من الشبان في الفترة الماضية. خرج الشبان ومعهم عائلات وأطفال، وكلّهم أمل ببلوغ شواطئ أوروبا، والحصول على اللجوء الإنساني. باعوا كل شيء لتأمين ثمن الرحيل وتجهيز وسيلة النقل، وبلغت الكلفة قرابة 20 ألف دولار أو 160 مليون ليرة لبنانية قيمة بناء “مدينة عائمة”.

استعان الركاب بخبراتهم التي يكتسبها ابن الميناء من الصيد، وبعد أن جهّزوا الـ”لانش” حصلوا على رخصة صيد تونا، وجهاز لاسلكي، حيث تتيح الرخصة تخزين كمية كبيرة من الطعام والمازوت بسبب المسافة البعيدة في قلب البحر. وتناوب الشبان على قيادة القارب بجهاز gps، وواجهوا عاصفة شديدة مقابل ليماسول القبرصية.

في الطريق، اعترض خفر السواحل القبرصية القارب اللبناني، وباءت محاولات تلافي البوارج بالفشل. يقول الركاب إن السلطات عاملتهم بقسوة، ورغم إبلاغها أن الوجهة ليست قبرص أو اليونان، إلّا أنّهم أصرّوا على عرقلة رحلتهم.

عاش الركاب حالة من الهلع، وعبّروا عن عدم رغبتهم في العودة إلى لبنان، لأنّه لم يبق لديهم أي مقتنيات، وأنهم باعوا كل شيء من أجل الرحيل وتحقيق الأفضل لأبنائهم. يقول أحد الركاب “أننا لو كنّا نريد قبرص كنّا وصلناها خلال يوم واحد فهي لا تبعد أكثر من ثمانين كلم عن الميناء، إلا أن الوجهة كانت إيطاليا. شعر الرّكاب بالخذلان، ورمت إحدى السيدات نفسها في البحر، لأنها ترفض العودة إلى لبنان”.

أوقفتهم السلطات القبرصية، ونقلتهم إلى لارنكا حيث استأجرت لهم قارباً سياحياً، قام بنقلهم إلى مرفأ بيروت وتسليمهم إلى الجيش اللبناني. كما قامت السلطات القبرصية بالتعاون مع الجيش اللبناني بنقل دفعات أخرى إلى طرابلس، حيث استقبل فندق “الكواليتي إن” في معرض رشيد كرامي حوالي 81 مُواطناً عائداً من رحلات أخرى، من أجل قضاء فترة الحجر الصحي. وعلمت “المفكرة” أن هؤلاء غادروا الفندق بعد انقضاء فترة الحجر.

مع عودتهم إلى لبنان، عبّر هؤلاء عن حزنهم لخسارة القارب الذي كلّفهم الكثير وكلّ مدّخراتهم، ودفعوا ثمن “كل مسمار، ولوح خشب، وسترات نجاة، وصولاً إلى خزانات الوقود والطعام”، ويأملون باستعادة القارب الذي صادرته السلطات القبرصية، كما يشددون “أنّ كل الطرق مقفلة في وجوههم وليس أمامهم سوى البحر”.

 

الثورة الأمل الأخير

شكلت الثورة أملاً كبيراً لأبناء الميناء وعموم الشعب اللبناني. ومن الملفت أنّ غالبية الشبّان في قوارب الخلاص، هم من الثوار والفاعلين عن الأرض. أحد هؤلاء الناشط أبو آدم عوض (أحد العالقين في قبرص اليوم) يستهجن الحالة التي بلغها لبنان بسبب السلطة الحاكمة والزعماء، ويقول لـ المفكرة”: “تعبنا من لبنان”، لافتاً إلى أنّ الشبّان باعوا كل شيء واستدانوا من أجل التغيير. ويؤكّد عوض أنهم ما زالوا متواجدين في أحد مخيمات نيقوسيا قبرص مع لاجئين من جنسيات مختلفة، ولا يعلم إن كان سيتم إعادتهم إلى لبنان، متمنّياً عدم حصول ذلك. من جهته، يتحدث الناجي طرطوسي عن فقدان الأمل في لبنان، لأن كل محاولات التغيير باءت بالفشل، وتزداد السلطة تصلباً وعنفاً مع الثوار والشعب الفقير. وبلغ هؤلاء مستويات قياسية بالعوز والحاجة، كما أنه بات مواطناً متسوّلاً لا يملك أدنى الحقوق الأساسية.

يضيء طرطوسي على خروج العائلات عبر البحر، فهم اقتلعوا من جذورهم ليس لسبب، إلا لأنهم يريدون العيش في مكان يقدم الحد الأدنى من الخدمات الأساسية. ويقدّم مثالاً عن ذلك، انطلاقاً من تجربته الشخصية، فهو لا يمكنه إكمال التحصيل العلمي لأولاده، أو حتى شراء القرطاسية.

يعود هؤلاء وهم يشعرون بالحسرة، إلّا أنهم لا يتردّدون بالقول: “سنعاود الهجرة في أقرب فرصة ممكنة”. ويطالب هؤلاء الدول الأوروبية بتأمين اللجوء الإنساني لعدد من العائلات، كما يطالبون الدولة اللبنانية والأمم المتحدة بتقديم مساعدات لهم، لأنهم في الحقيقة خسروا كل ممتلكاتهم ومدخراتهم بسبب رحلة المخاطرة. ويختصر  بسام. د (أحد الركاب) حالتهم بالقول “إذا أخرجتنا الدولة من الحجر الآن، فإننا لا نمتلك أجرة العودة إلى مناطقنا”.

 

رحلات لم تنطلق … بعد

يشتري المجهّزون بعض السفن القديمة بحوالي خمسين مليون، ومن ثمّ يستقدم الطلبات من الشبان للذهاب مقابل خمسة ملايين ليرة لبنانية، يدفع الراكب حوالي مليون ونصف ليرة نقداً كمبلغ تأمين للمقعد. بعد اكتمال المساهمات المالية التي يفترض أن تؤمّن قيمة القارب، يجري البحث عن أحد الماهرين في الصيد والقيادة، ويُسمح له بالذهاب مجاناً هو وعائلته.

يُطرح السؤال: “كيف يتم ذلك، في ظل التفتيش الذي يقوم به الجيش، فعند الخروج من المرفأ يمنع الجيش أي شخص على متن القوارب بالخروج، قبل التحقق من هويته”، ويأتي الجواب بأنهم يخضعون لإجراءات التفتيش العادية التي تسبق التوجه إلى الجزر، وتنطلق الرحلة إلى إحدى الجزر المقابلة لمدينة الميناء.

يتمّ التمويه بأنها “رحلة سياحية للسباحة”، يقضي الركاب نهاراً مشمساً في الرامكين مثلاً، وعند المغيب يشدّون الرحال إلى قبرص. تستغرق الرحلة حوالي النهار، ويسير القارب بسرعة تتراوح بين 7 و8 أميال في الساعة، ويتخلّلها أوقات راحة. وكان يتمّ التخلّص من القارب قبل الوصول إلى شاطئ قبرص بقليل.

ساهم نجاح بعض الرحلات بتشجيع آخرين للذهاب الى أقرب البلاد الأوروبية في طريق الهجرة الى الأراضي الآمنة. يحدد أحد الأشخاص الذي كان ينوي الرحيل نهار الإثنين المنصرم، وذلك قبل فرض الضوابط على الحركة البحرية، أنه أب لأسرة من خمسة أولاد، أنه تواصل مع أشخاص وصلوا إلى قبرص منذ حوالي الأسبوع، وتم إخباره بأن الأسر يحصلون على كارافان ومعاملة خاصة، أما الناجون الأفراد فيتم وضعهم ضمن مخيمات جماعية.

يدخل ضمن الخطط الطرق التي كان يتم سلوكها في طريق اللجوء السوري، حيث ينتقلون من قبرص اليونانية إلى اليونان وتحديداً إلى جزيرة ليسبوس التي تعتبر مأوى لأكثر من 13 ألف لاجئ حالياً.

يتسلّم هناك اللاجئ ما يتعارف على تسميته “الخارطية” التي تتيح له التنقّل داخل البلاد خلال 48 ساعة، بعد أخذ بصمته الوراثية، ومن ثم يبدأ المسير نحو غرب أوروبا بعد أن تفيض المخيمات باللاجئين.

وكان الجيش اللبناني قد أعلن في بيان، عن ضبط محاولات تهريب أشخاص إلى قبرص بطريقة غير شرعية، وهم من الجنسيات السورية واللبنانية، بعد رصد المركب في عرض البحر مقابل الشاطئ الشمالي.

جاءت عملية الجيش بعدما أعلنت قبرص عن نيّتها إرسال وفد للتباحث في سبل منع القوارب المحمّلة بالمهاجرين، وذلك بعد ضبط 5 قوارب محمّلة بأكثر من 150 مهاجراً من الجنسيّتين اللبنانية والسورية.

انشر المقال

متوفر خلال:

اقتصاد وصناعة وزراعة ، الحق في الحياة ، لا مساواة وتمييز وتهميش ، لبنان ، مقالات



لتعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *