“منع السفر” تحت رقابة القضاء الإداري في المغرب


2015-11-04    |   

“منع السفر” تحت رقابة القضاء الإداري في المغرب

قرار حديث للمحكمة الإدراية بالرباط صدر أخيرا[1]ليؤسس لاجتهاد مبدئي جديد يقضي بأحقية القضاء الاستعجالي الإداري، في مراقبة قرارات النيابة العامة في حال اتخذت خارج المقتضيات الضوابط القانونية.

فبتاريخ 28 أكتوبر 2015، أصدر قاضي المستعجلات بالمحكمة الابتدائية بالرباط قرارا وصف بالتاريخي اعتبر في سابقة من نوعها، أن الابقاء على قرار المنع من السفر لمدة تزيد عن ثلاثة أشهر، في ظل الفراغ التشريعي، يشكّل اعتداء ماديا على حرية التنقل ويستوجب تدخلا للقضاء الاستعجالي الاداري لرفعه.

وأضاف القرار المذكور الصادر في إحدى أكثر القضايا إثارة للجدل في الآونة الأخيرة[2]أن اعتبار النيابة العامة خارج دائرة الرقابة من أي جهة أخرى يجعلها مدخلا للإعتداء على حرية التنقل التي يضمنها الدستور. ومن هنا، وجب على القضاء الاستعجالي التدخل في حال تم خرق القانونية.

وأردف تعليل المحكمة الإدارية، أن قرار المنع لا يمكن أن يكون مشمولا بالسرية، وأن التشبت بسرية التحقيق بهذا الباب غير مبني على أساس ما دام يمس أحد الحقوق الأساسية لشخص ما يزال مشمولا بقرينة البراءة.

وفرض هذا الاجتهاد الجديد للمحكمة الادارية بالرباط على النيابة العامة بمحكمة الاستئناف أن تمر إلى إجراءات أخرى، وأن ترفع قرار المنع من مغادرة التراب الوطني بعد مرور ثلاث أشهر على البحث التمهيدي لأنه لا يمكن أن يستمر مفعول قرار المنع المذكور إلى أجل غير محدد تحت ذريعة عدم انتهاء البحث أو غيرها من المعطيات التي تبقى عصية عن الاثبات.

وجاء في تعليل القرار القضائي :"إن ما استند إليه الوكيل  القضائي للممكلة، بأن قرار المنع مشمول بالسرية، غير قائم على أساس، ما دام أن هذا المبدأ المنصوص عليه في الفصل 15 من قانون المسطرة الجنائية إنما تم تقريره بالضرورة لمصلحة الشخص، ضمانا لقرينة البراءة بما يستقيم بعدم نشر أسراره[3]، وأن قرار المنع يبقى غير مشمول بالسرية ما دام يمس أحد الحقوق الأساسية للشخص موضوع البحث في وقت ما زال فيه متمتعا بقرينة البراءة''.

وأشار الحكم إلى أنه: "كان على النيابة العامة، أن تدلي بقرار المنع من السفر في حال صدوره لإثبات دفعها بصحة وجوده بدل تمسكها بمبدأ السرية، خاصة وأن السرية رفعت عند معرفة المعني بالبحث بأنه ممنوع من السفر بعد محاولته  لمغادرة التراب الوطني عبر المطار، وكذا عند مناقشة النازلة أمام  القضاء الاداري في جلسة علنية".

ويعتبر هذا القرار من بين القرارات المبدئية التي تكرس الدور الطلائعي للقاضي الاداري حيث يضع نواة أولى لاجتهاد قضائي جديد يقضي بأحقية القضائي الاداري في مراقبة  قرارات النيابة العامة، في حال اتخذت خارج الضوابط القانونية.
 
 
 


[1]-أنظر الحكم الصادر عن القضاء الاستعجالي بالمحكمة الادارية بالرباط بتاريخ 28 أكتوبر 2015، (غير منشور).
[2]-يتعلق الأمر بقضية المؤرخ والأكاديمي المغربي المعطي منجب، الذي صرّح بداية شهر أكتوبر/تشرين الأول 2015 بأنه مُنع مرتين من مغادرة المغرب لحضور ندوتين علميتين بالخارج، وأنه باشر إضرابًا عن الطعام لاسترداد حريته، وعلى اثر حملة المناصرة الواسعة التي نظمتها فعاليات حقوقية وطنية ودولية للتضامن معه أصدرت وزارة الداخلية، بلاغا توضح فيه -أنه  يخضع لمسطرة إغلاق الحدود بسبب "اختلالات مالية" وقعت أثناء تسييره لمركز دراسات، وهو ما نفاه المعني بالأمر ، حيث لا تزال أطوار هذه القضية معروضة على انظار المحكمة .
-أنظر لمزيد من التفاصيل : حكم الادارية في قضية منجب يعجل بعودة الوكيل العام بالرباط ،منشور بالموقع  التالي lakome2.com
[3]-تنص المادة 15 من قانون المسطرة الجنائية، على أنه:"تكون المسطرة التي تجرى أثناء البحث والتحقيق سرية.
كل شخص يساهم في اجراء هذه المسطرة ملزم بكتمان السر المهني ضمن الشروط وتحت طائلة العقوبات المقررة في القانون الجنائي".
 
انشر المقال

متوفر من خلال:

استقلال القضاء ، مقالات ، حريات عامة والوصول الى المعلومات ، المغرب ، المرصد القضائي



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية