منطقة موت جديدة: إن لم يقتلكم انفجار المرفأ سيقتلكم تلوّث ردميّاته


2021-04-23    |   

منطقة موت جديدة: إن لم يقتلكم انفجار المرفأ سيقتلكم تلوّث ردميّاته

أكثر من ثمانية أشهر مرّت على انفجار الرّابع من آب الّذي دمّر جزءاً من المدينة ومعظم المرفأ، ولا تزال الردميّات التي خلّفها الانفجار والتي تحتوي على مواد خطرة وتحديداً “الأسبستوس” (بالإنكليزية) أو “الأميانت” (بالفرنسية)، مرمية بشكل عشوائي قرب المسلخ في الكرنتينا والساحة المجاورة لملعب كرم الزيتون في الأشرفية. وتكشّف لنا في هذا التحقيق أنّ بعضاً من هذه الرّدميات موجود أيضاً في مكب الجديدة والكوستابرافا.

والأسبستوس مادّة أساسية تستعمل في مواد البناء في الأبنية القديمة بشكل خاص لذلك فإنّ تفجير 4 آب أدّى إلى تفتيت هذه المادة في الأبنية وتطاير غبارها في الهواء وهو ما شكّل خطراً على صحّة كلّ من تنشّقه، كما استمرّ هذا الخطر على من تولّوا رفع الردم من متطوّعين وجمعيات إذ لم يتّخذوا الاحتياطات اللازمة وحصل ذلك من دون أي تنظيم علماً أنّ التعامل مع هذا النوع من الرّدم يحتاج إلى حذر شديد وإجراءات وقاية نظراً إلى احتوائه على مادة الأسبستوس الخطيرة. ولا يزال الخطر موجوداً مع استمرار وجود الردم من دون أي معالجة في الأماكن السكنية.   

ورغم معرفتها الأكيدة بخطورة هذه المادة، ورغم أنّ القانون رقم 64 الصادر عام 1988 يلحظ خطورتها وضرورة التعامل معها بطريقة خاصة، لم تتخذ الجهات المعنية لاسيما وزارة البيئة، صاحبة الصلاحية والخبرة، أية إجراءات ولم تعتمد أية آلية لإزالة ومعالجة هذه المواد لتقي اللبنانيين خطرها والذي يصل إلى حد الإصابة بالسرطان. 

ما هي الأسبستوس وما مدى خطورتها؟ 

الأسبستوس هو اسم عام لمجموعة معادن تغلّفها الألياف وتعرف أيضاً بالحرير الصخري. تستخرج من مناجم خاصّة وقد راج استعمالها كثيراً في الماضي نظراً لمقاومتها الكبيرة لقوة الشدّ وقدرتها على العزل ومقاومة الحرارة. لذلك تستخدم لأغراض العزل داخل المباني وخارجها وفي ألواح التسقيف وأنابيب إمداد المياه والأدخنة والتهوية.  

إلّا أنّ خطر هذه المادّة بدأ يتكشّف مع الوقت إذ تبيّن أنّها مسرطنة حيث تسبّب الإصابة بورم المتوسّطة وسرطان الرئة والحنجرة والمبيض وداء الأسبستوس (أي تليّف الرئتين) ولويحات أغشية الرئتين. وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية للعام 2018، إلى أنّ أكثر من 107 ألف شخص يموتون سنوياً بسبب سرطان الرئة وورم المتوسطة وداء مادة الأسبستوس نتيجة تعرّضهم لمادة الأسبستوس في أماكن عملهم.  

ومن خلال بحث بسيط على “يوتيوب” نجد الكثير من الفيديوهات التي تحذّر العاملين في البناء من خطورة هدم جدران أو نزع أسقف قبل معرفة ما إذا كانت تحتوي على الأسبستوس من أجل اتّخاذ الاحتياطات اللازمة. 

ومادة الأسبستوس موجودة في لبنان كما في بلدان أخرى، وهي نوعان: الأوّل (anphiboles) ومعروف أنّه أقلّ سمّية وضرر عن الثاني (serpentines) الأكثر استخداماً في لبنان. وبحسب شاهين فإنّ النوع الأوّل يتواجد بنسبة 5% في لبنان أما النوع الثاني، والّذي يتسبب بالسرطان فإن تواجده يقدّر بحوالي 95%، وهذا هو النوع المتواجد في الردميات داخل المرفأ ومنازل بيروت. 

وبرزت خطورة الأسبستوس في لبنان بشكل خاص قبل أكثر من ثلاثة عقود حين ارتفع الصّوت من خطر هذه المادة المستخدمة في عملية الإنتاج في “شركة إترنيت لبنان” في شكا والتي أنشئت في ستينيّات القرن الماضي لتصنيع مستلزمات البناء، وكان أغلب العاملين فيها من شكا والقرى المجاورة لها. وحتى اليوم لا إحصاءات دقيقة عن عدد المصابين بمرض السرطان في شكا والجوار، لكن بشكل عام معروف أنّ عدد الإصابات هناك مرتفع جداً وهي ناتجة عن مادة الأسبستوس. ورغم إغلاق المعمل عام 1991، بقي مخزونه من الأنابيب في الهواء الطلق بين شكّا والهري. 

القانون اللبناني والأسبستوس

أسوة بأكثر من 50 بلداً عضواً في منظمة الصحة العالمية أصدر تشريعات تحظّر استخدام الأسبستوس، من أجل حماية الصحة العمومية وتعزيزها، أقرّ مجلس النوّاب اللبناني القانون رقم 64 الصادر في 12/8/1988 تحت عنوان المحافظة على البيئة ضدّ التلوّث من النفايات الضارّة والمواد الخطرة، نشر في الجريدة الرسمية في 18/8/1988، جاء فيه “تعتبر نفايات ضارّة في مفهوم هذا القانون الفضلات والمخلفات الناجمة أو المنبعثة عن كل عملية إنتاج أو تحويل أو استعمال وتحتوي على أي من المواد الخطرة التي تضمّنها الجدول رقم 1 الملحق بهذا القانون”. وبلغ مجموع تلك المواد 24 من بينها مادة الأسبستوس إضافة الى الزرنيخ والزئبق وغيره. 

وما يهمّنا في حالة الأسبستوس الموجودة في ردميّات 4 آب، هو ما نصّت عليه المادة الثالثة في القانون نفسه بأنّ “من يحدث بأي وسيلة كانت، نفايات من شأنها أن تلحق ضرراً بالإنسان والتربة والحيوان والنبات والهواء والمياه، وبشكل عام تلويث البيئة، يكون عليه تصريفها (أي النفايات) وفقاً لأحكام هذا القانون وللنصوص التي تتخذ تطبيقاً له وبشروط تضمن تلافي مخاطرها الضارّة ومحاذيرها”.

وبعكس ذلك، لم تتمّ معالجة وتصريف الردميات والمخلّفات التي تسبب بها انفجار المرفأ والأسوأ من ذلك، أنه لم تُتّخذ إجراءات السلامة العامّة أثناء نقلها. 

ولا بدّ من الإشارة هنا إلى أنّه رغم حظر القانون رقم 64 مادة الأسبستوس في العام 1988، إلّا أنّ معمل الإترنيت في شكا لم يغلق سوى عام 1991 وخلال تلك الفترة كان لديه بعض المخزون الذي عمل على تصنيعه وبيعه آنذاك. 

ورغم أنّ المادة 11 من القانون نفسه تنصّ على أنّه “يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة والغرامة المالية من مئة ألف إلى مليون ليرة كل من يخالف أحكام المادة السادسة. إذا نجم عن الفعل انتشار مرضي وبائي أو وفاة إنسان أو أكثر قضي بالأشغال الشاقة المؤبدة. وفي حال ثبت أنّ الفاعل قصد النتيجة الجرمية حكم عليه بالإعدام”، ورغم تسبّب صاحب معمل الإترنيت بإصابة وموت كثيرين في شكا والجوار، لم تجرِ محاكمته ولم يحصل أي من المتضرّرين من معمله على أي تعويض.   

الأسبستوس في انفجار المرفأ

لم يعن إغلاق معمل الإترنيت في شكا ولا حظر استيراد المادة، أنّها اختفت من الوجود إذ إنّها، إضافة إلى وجودها في الأنابيب العملاقة بين شكا والهري، موجودة في الأبنية القديمة في أنحاء البلاد وخطرها كامن وهو ينتظر أي تلف أو ضرر في المستلزمات التي تحتوي عليها بفعل القِدم فيصيب من يتعرّض لهذه المادة أثناء صيانتها، أو هدم نتيجة كارثة طبيعية أو من فعل البشر كما انفجار 4 آب أو الاجتياحات الإسرائيلية ليصيب كلّ من يتنشّق غبارها ويتعامل مع الردم الذي يحتوي عليها.     

وبعد انفجار 4 آب، عاد الحديث عن خطورة هذه المادة لأنّها موجودة بكثرة في أبنية الأحياء السكنية المحيطة بالمرفأ والتي لحقها ضرر بالغ بأشكال عدّة مثل مواد العزل وأسقف الإترنيت والبلاط والأنابيب وغيره. 

وبحسب الخبير البيئي ورئيس هيئة حماية البيئة في بلدة شكا بيار أبي شاهين فإنّ 80% من هنغارات المرفأ (لاسيما الأسطح والجوانب) تدخل في صناعتها مادة الأسبستوس، وقد تطاير معظمها أثناء الانفجار.

ويضيف لـ”المفكرة”: “خطورة هذه المادة تكمن عند تطاير الغبار لأنّه يدخل إلى الرئة ويتراكم في النسيج الرئوي معيقاً حركة الرئة والتنفّس. وعادة ما يكتشف الشخص أنّه تعرّض لتنشّق هذا الغبار بعد مرور حوالي 10 إلى 15 عاماً، حينها يكون من الصعب معالجته”. 

ويلفت أبي شاهين إلى أنّ “الخطورة تزداد مع اقتراب فصل الصيف حيث ستكون هذه المادة قابلة للتفكك أكثر مع درجات الحرارة المرتفعة”.

رحلة الأسبستوس منذ انفجار المرفأ

في الرابع من آب 2020، وقعت كارثة انفجار مرفأ بيروت وتحوّل حرمه ومحيطه والأحياء المجاورة له، إلى كومة ركام متفرقة. حينها تجمّع الناس لإسعاف المصابين والجرحى قبل فوات الأوان. وفي اليوم التالي، هرع المتطوّعون للمساعدة في كنس الزجاج المتناثر والردميات في المنازل وتنظيف الطرقات، وعملت فرق فوج الأشغال في الجيش على إزالة الركام. أكثر ما طغى على المشهد آنذاك هو الضياع في التعاطي مع ما خلّفه الانفجار من دمار، والأسوأ إهمال تبعات وخطورة وجود مواد خطرة كان يجب التنبّه إليها في هذا الركام.

مرّ شهر على الانفجار وبقي مشهد الركام على حاله. بعدها، استحدُث مكبّ مؤقّت لنقل الردميات إليه في منطقة الكرنتينا. المواد المفروزة من قبل المتطوّعين والجمعيات تمّ خلطها بعشوائية مع ما جمع من الأحياء السكنية. وكان يفترض اختيار أماكن لفرز ما تمّ جمعه من زجاج وردم ونفايات وحديد وغيرها من المواد. لكن وقعت خلافات حول تحديد الموقع وأعرب القيّمون على الأراضي عن خشيتهم من أن تتحوّل تلك المساحات إلى مكبّات عشوائية، على اعتبار أنّ السلطة تسير على قاعدة أنّ كل مؤقت يصبح دائماً. 

وفي الأشرفية، لم يختلف المشهد. نُقلت كمية كبيرة من الردم الذي يحتوي على ألواح الأسبستوس المسرطنة في عقار (بورة) في كرم الزيتون بالقرب من الأماكن السكنية، ولم يلتفت أحد إلى ضرورة التعامل مع المواد الخطرة بطريقة مختلفة، تبدأ بكيفية التجميع ومن ثم النقل والمعالجة أو الترحيل. والأسوأ من ذلك أنها وضعت على مقربة من الناس الذين أصبحوا عرضة للإصابة بالسرطان كما حصل قبل عقود في شكا، شمال لبنان، حيث خسر الناس هناك صحتهم وأقارب لهم ولم يتمكنوا حتى اليوم من تحصيل تعويض عن الضرر الذي لحقهم. يلحظ أن مؤسس شركة الأترنيت، ستيفن شيدهين (سويسري الجنسية)، حكم في كل من إيطاليا وفرنسا بدفع تعويضات قيمتها 18 مليار دولار إلى ضحايا مادة الأسبستوس. أما في لبنان فلم يتمّ التعويض على من أثر استخدام هذه المادة عليهم حتى الآن. 

وبحسب أبي شاهين فإنّ مطامر النفايات في الكوستابرافا والجديدة التي نقلت إليها النفايات التي كانت تختلط بالردم أيضاً تحتوي على مادة الأسبستوس، الأمر الذي سيكون له تبعاته الكبرى في المستقبل في حال بدأ العمل في هذه المطامر.

تحذيرات متتالية من الخبراء 

ومنذ اللحظة الأولى للانفجار، رفع البيئيون الصوت، منادين بضرورة التعامل مع الردميّات ولا سيّما التي تحتوي على مواد خطرة بعناية فائقة، لأنّها مواد مسرطنة وعالية الخطورة يتسبّب تنشق أليافها بالإصابة بأورام خبيثة ومنها سرطان الرئة. وأكّد معظم الخبراء الذين تواصلت معهم “المفكرة” أنّهم فور وقوع الانفجار تواصلوا مع المعنيين في إدارة هذا الملف من محافظ بيروت وبلدية بيروت ووزارة البيئة وقدّموا اقتراحات حول كيفية معالجة هذا الملف.  

يقول أبي شاهين “في اليوم التالي للانفجار رفعنا الصوت عالياً ونبّهنا من مخاطر هذه المادة، وقلنا إنّ تداعيات الانفجار ستكون وخيمة وخطرة على صحة الناس، لاسيّما المتطوّعين الذين هرعوا لإزالة الردم من المكان، من دون أن يدركوا مدى خطورة استنشاق غبار الأسبستوس، التي كان يجب رشّها بالمياه للحؤول دون أن يتنشّق غبارها المتطوّعون، لكن يومها لم يلق كلامي أيّ آذان صاغية”.

وبرأي أبي شاهين “كان يفترض على وزارة البيئة التواصل مع محافظ بيروت لإعلامه بكيفية التصرّف في هذا الملف”. وترى النائب المستقيلة بولا يعقوبيان في حديث مع “المفكرة” أنّ “وزارتي العمل والصحّة كان يفترض أن يؤدّيا دوراً أساسياً في توعية العمّال داخل المرفأ لتأمين حمايتهم. وبالتالي الإهمال كان كبيراً جداً على كافة المستويات حتى وصلنا إلى ما آلت إليه الأمور راهناً”.

وسبق أن حذّرت “المفكرة القانونية” في 14/8/2020 في مقالة بعنوان “بعد مجزرة بيروت: تخبّط في التعامل مع النفايات وتحذيرات من مواد خطرة في الرّدم”، من المواد الخطرة التي يحتوي عليها الرّدم لا سيّما مادة الأسبستوس، وتضمّنت المقالة اقتراح ائتلاف إدارة النفايات لآلية متكاملة للعمل على إدارة النفايات والمواد التي تحتوي على المادة المذكورة منها تغليف المواد وتأمين المواد اللازمة للتعامل معها وتوعية المتطوّعين والجمعيات التي تساعد المتضررين في رفع الردميات من الأبنية المكسرة والمهددة. ولكن أيضاً لم تتخذ أي خطوة على هذا الصعيد. 

ووزّع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في كانون الثاني الماضي متطلّبات السلامة لمن يتعاملون مع ردمّيات 4 آب والتي تضمّنت التزوّد بمعدّات واقية وتجنّب العبث بالردم وعدم إحراقه ورشّه بالماء وتغطيته وتغليفه.  

عشوائية في إدارة الملف

ورغم معرفتها بخطورة هذه المادة لم تتّخذ الجهات المعنية لاسيما وزارة البيئة، صاحبة الصلاحية والخبرة الأكبر في هذا الملف، أية إجراءات ولم تعتمد أية آلية لإزالة ومعالجة هذه المواد لتقي اللبنانيين خطرها والذي يصل إلى حد الإصابة بالسرطان.  

يقول أبي شاهين إنّ “موجة الغبار انتشرت فوق بيروت وخارجها أيضاً، جميعها تطايرت أثناء الانفجار، وكنا نتوقع أن تتحرك وزارة البيئة فوراً وأن يشكّل الوزير لجنة لمتابعة مسألة المواد الخطرة، لكن لم يحصل ذلك إلّا بعد ثلاثة أشهر”. حينها أصدر وزير البيئة القرار رقم 229/1 في 26 تشرين الثاني 2020 بتشكيل لجنة برئاسة مدير عام وزارة البيئة برج هتجيان لمتابعة الأعمال الميدانية داخل حرم المرفأ وتقديم الاقتراحات اللازمة. وبالتالي اقتصرت مهام اللجنة آنذاك، على داخل حرم المرفأ، رغم أنّ أبنية الأحياء السكنية المحيطة بالمرفأ تحتوي أيضاً على هذه المادة الخطرة. 

وكان يفترض آنذاك أن تصدر اللجنة تقريراً يعلن عنه الوزير أو المدير العام من خلال مؤتمر صحافي لإخبار الناس عن المواد الخطرة التي اختلطت بالردميّات وأهمها الأسبستوس، لكن ذلك لم يحصل، ولم تُطلع هذه اللجنة الناس على المخاطر حتى تأخذ حذرها في التعامل أو الاقتراب من تلك المواد. يقول أبي شاهين: “ثمّ إن وزارة البيئة جهة رسمية يفترض بها أن تعلن للناس صراحة ما ورد في مضمون تقاريرها التي يفترض أنها أعدّتها لا أن تخفي مضمون هذه التقارير”.  

وبحسب الخبيرة البيئية والعضو في ائتلاف إدارة النفايات سمر خليل فقد تمّت الاستعانة بعد ثلاثة أشهر من وقوع الانفجار بخبراء ميدانيين من الاتحاد الأوروبي للإشراف على إدارة المخلّفات، ولكن بعد التقييم الّذي أكدوا فيه وجود مواد كيميائية وأسبستوس في المكان، توقّفوا كلّياً عن العمل، وتقول خليل: “الإدارة كانت خاطئة وتمّ التعاطي بعشوائية في إدارة هذا الملف من الجانب اللبناني”. 

وبالتالي فشلت الإدارات المعنية وعلى رأسها وزارة البيئة، فشلاً ذريعاً، في التنسيق وتوحيد الجهود وقيادة هذا الحشد من أجل تحديد الأولويات والوصول الى حل لهذا الملف.

الخطر لا يزال موجوداً

مرّ كل هذا الوقت، “والخطر لا يزال موجوداً والجهات المعنية لم تتخذ أي إجراء بعد، لا بل هناك سوء إدارة لهذه المواد” وفق ما تؤكد خليل ربما لأن الحديث عن هذه المواد تراجع في الفترة الماضية. لكن أعادت يعقوبيان الحديث عن مادة الأسبستوس حين أطلّت عبر صفحتها في فيسبوك في 5 نيسان، من أمام عقار بجانب ملعب كرة القدم في كرم الزيتون/الأشرفية-بيروت وهي منطقة سكنية، طالبة من بلدية بيروت ووزارة البيئة معالجة مسألة الأسبستوس في الردميات هناك. 

تقول يعقوبيان لـ”المفكرة”: “منذ حوالي شهر وأنا أتابع موضوع الأسبستوس في الأشرفية، تواصلت مع محافظ بيروت وبلدية بيروت ومدير عام وزارة البيئة ووزارة الداخلية، وانتظرت ثلاثة أسابيع قبل أن أكشف عن الأمر عبر فيسبوك بهدف حشد الضغط الشعبي، ومع ذلك، وحتى الآن لم نلمس أي إجراء جديد في التعاطي مع الردم هناك. للأسف نحن في بلد السلامة العامة فيه باتت معدومة”. 

إخبار إلى النيابة العامّة البيئية 

وتقدّم “تحالف وطني” في 7 نيسان بإخبار إلى النيابة العامّة البيئية في بيروت ضدّ مجهول بجرم “التلوّث ومخالفة قانون حماية البيئة” وبطلب التحقيق والادّعاء على كل من يثبت التحقيق صلته أو تورّطه بنقل ووضع مادة الأسبستوس وسواها في الساحة المقابلة لملعب كرم الزيتون.

وطلب التحالف “تكليف على وجه السرعة، من يلزم بإزالة المواد الخطرة من هناك والاستعانة بخبراء تمهيداً لإتلافها في مكان آمن وبعيداً عن السكن”. والملفت أنّ الإخبار لم يتطرّق إلى مسألة الردم في عقار الكرنتينا، والذي لا يختلف واقعه عن عقار الأشرفية.

محافظ بيروت يصوّب على وزارة البيئة 

يؤكد محافظ بيروت القاضي مروان عبود لـ”المفكرة” أنّه “منذ اليوم الأوّل للانفجار، تركت بلدية بيروت، والتي ليس لديها أي خبرات على صعيد هذا الملف، وحيدة في معالجته، علماً أنّ الجهات المعنية وعلى رأسها وزارة البيئة لديها الخبرات كون هذه المادة موجودة في شكا –لبنان منذ عقود ولديها المعرفة المسبقة بها”. ويضيف أنّه راسل وزارة البيئة “مرّات كثيرة في هذا الخصوص، آخرها كان قبل أسبوعين، وما زلت بانتظار الإجابة. ولكن لم يحصل أيّ تحرّك فعلي من قبلهم”. 

ويقول عبود إنّه “منذ الأسبوع الأول لوقوع الانفجار، شكّلنا خليّة أزمة مؤلفة من الجامعة الأميركية في بيروت وUN habitat وجمعيات بيئية لأننا نفتقد للخبرات الفنية، وكلّفناها وضع الحلول لمسألة النفايات والردم، وبما يتعلّق بمادة الأسبستوس تحديداً عقدت اجتماعاً مع الخلية نفسها، وكان الرد بهذا الخصوص أنهم يتابعون هذه المسألة مع الجهات الأجنبية من أجل الحصول على تمويل”.

وبحسب يعقوبيان فإنّ المدير العام لوزارة البيئة بيرج هتجيان هو من خارج تركيبة السلطة الراهنة، لذا تعتقد أنه لا يُسمح له بالتحرّك في الموضوع رغم أنّه يصرّ على عدم إهمال الملف في الأدراج. وهو في مرات كثيرة تحدث عن إمكانية اتخاذ بعض التدابير من قبل بلدية بيروت ما دامت الوزارة المعنية لا تنوي معالجة هذا الملف. 

هل من حلّ قريب؟

يقول محافظ بيروت إنّ “آخر ما توصّلنا إليه مع خلية الأزمة كان قبل أيام قليلة وأخبروني أنّه قد تمّت الاستعانة بخبير أجنبي سيضع تقريره حول الحلّ الفني لمعالجة مادة الأسبستوس”. 

ويلفت عبود الى أنّ “المسألة أوسع من ردميات في عقار الأشرفية، هناك الكثير من البيوت في بيروت التي تحتوي على أسقف إترنيت، وهي تحتاج إلى خطّة شاملة وقرار حكومي وتدخّل وزارة البيئة بخبراتها الكثيرة لمعالجة هذا الملف”. 

ويرى معظم الخبراء، أنّ عدم ترحيل النفايات أو إيجاد حلّ جذري لها، لا يجب أن يعني ترك هذه المادة السامة في الهواء الطلق، وترك الناس عرضة لخطر تنشّق غبارها، ويرون أنّه يجب الاستعانة بخبير وشراء مواد واقية وتجهيزات مثل معدّات الحماية الشخصية وغيرها لتوضيب ونقل المواد السامة بطريقة آمنة بعد تثبيتها وتغليفها بشكل جيد، إلى اتخاذ قرار بشأن ترحيلها.

وبرأي يعقوبيان إنّ “الحل الأمثل بقدرات الجهات المعنية المتواضعة، هو أن يتم نقلها من بعد أخذ كل الاحتياطات إلى مرفأ بيروت كمكان آمن لا يدخله من ليس له عمل هناك، وحيث لا أولاد يلعبون، الى أن يجري ترحيلها لاحقاً”.

وتلفت يعقوبيان إلى أنّها لأجل هذه الغاية، تبلغ المعنيين أنّها تعطي مهلة لإزالة هذه الردميات حتى هذا الأسبوع، وإلا بنفسها ستعمل على تكليف متعاقد لنقل النفايات مع أخذ الاحتياطات المطلوبة إلى المرفأ”.

انشر المقال

متوفر من خلال:

الحق في الحياة ، الحق في الصحة ، الحق في الصحة والتعليم ، بيئة وتنظيم مدني وسكن ، بيئة ومدينة ، لبنان ، مؤسسات عامة ، مجزرة المرفأ



لتعليقاتكم