منصّات التواصل الاجتماعي تقمع المؤثّرين: لا لوصول الرواية الفلسطينيّة


2023-10-21    |   

منصّات التواصل الاجتماعي تقمع المؤثّرين: لا لوصول الرواية الفلسطينيّة

قبل أيّام كتبت منشورًا على صفحتي على فيسبوك، لم أذكر فيه فلسطين ولا نكبتها، لم أذكر فيه غزّة ولا حصارها، لم أرفقه بصور من مستشفى المعمداني مكتوب عليها مثلًا “لا يوجد جرحى بل كلهم شهداء”، بل كتبت فقط أنّ صوت فيروز يخرج من السيّارات من حولي وهي تقول: “عيوننا إليك ترحل كلّ يوم”. وما هي إلّا ثوان حتى وصلتني رسالة من فيسبوك تبلغني بأنّ الإعدادات عندي تغيّرت وأنّ أصدقائي فقط يستطيعون التعليق على منشوري “العام”. إذًا وفي ظلّ العدوان المستمر على غزّة الذي تؤيّده معظم الدول الأوروبيّة والولايات المتحدة بشكل غير مسبوق، يصبح حتى ذكر أغنية تتحدّث عن فلسطين غير مرغوب به على منصات التواصل الاجتماعي، أمّا إذا ذهبت أبعد من ذلك ونقلت مثلًا ما يحصل في غزّة أو شاركت منشورًا داعمًا لفلسطين، فحسابك قد يتعرّض لإجراءات الحظر أو ما يعرف بـ الحجب المستتر Shadow banning  ومن دون حتى إعلامك.

بعد عمليّة “طوفان الأقصى” ومع العدوان الذي تشنّه إسرائيل على غزّة تحوّلت حسابات وسائل التواصل الاجتماعي لعدد من الناشطين والمؤثّرين لا سيّما في غزّة إلى مصدر أساسي للمعلومة المحجوبة عن كثير من الشاشات العالمية، ينقل بعضها الأخبار مباشرة من الأرض بالصوت والصورة، ويشرح بعضها ما يحصل ويضعه في سياقه، ويركّز بعضها على تبيان الأخبار المزيّفة. ولم يأت هذا الأمر بالصدفة بل كان بمعظمه ردّة فعل أو  محاولة خلق صوت مقابل لمعظم الإعلام الغربي الذي يصرّ على تكريس انحيازه إلى إسرائيل. حسابات هؤلاء الأشخاص بدأت تلاقي تفاعلًا كبيرًا حتّى إنّ عدّد متابعي صفحاتهم بدأ يرتفع وبشكل سريع منذ الأيام الأولى للعدوان على غزّة، إلى أنّ بدأت المنصات لا سيّما التابعة لشركة “ميتا بلاتفورمز” أي فيسبوك وإنستغرام تحديدًا، بفرض إجراءات تقيّد وصول محتواهم إلى الآخرين حتّى من متابعيهم، في انحياز واضح للرواية الإسرائيليّة، خصوصًا أنّ فرض هذه الإجراءات أتى بعد ضغوطات من الاتحاد الأوروبي نفسه الذي تسعى بلدانه حاليًا إلى إقرار قوانين وإجراءات تجرّم أي تحرّك أو شعار يفهم منه دعم الفلسطينيين.

“ميتا” تحجب صوت الفلسطينيين و”إكس” لا تزيل الأخبار المضلّلة

تحاول منصّات التواصل الاجتماعي فرض قمع على المحتوى الذي يتعارض مع السرديّة الإسرائيليّة، إذ  تُشير مسؤولة وحدة التكنولوجيا في “سمكس” سمر الحلّال، إلى أنّ شركة “ميتا” كانت واضحة منذ السابع من تشرين الأوّل حين حدّثت السياسات الخاصة بها بشكل ينحاز إلى المحتوى الإسرائيلي، أمّا “إكس” (تويتر سابقًا) فجرّبت أن تحتال على الموضوع في البداية إلى أن توعّدتها المفوّضية الأوروبية بعقوبات فرضخت  للأمر الواقع وأزالت آلاف المنشورات. 

وكانت “ميتا” أعلنت أنّها وسّعت بشكل مؤقت تطبيقها لسياسة إزالة المحتوى وقالت إنّها تزيل المحتوى الذي يحرّض على العنف وخطاب الكراهية أو الذي يحدّد هوية محتجزين لدى “حماس”. وأوضحت الشركة الأسبوع الماضي أنّ المحتوى الذي يضم صورًا تموّه أوجه وإصابات الضحايا لا يزال مسموحًا لكن منصّاتها ستعطي الأولوية لسلامة وخصوصية الرهائن إذا لم تتمكّن من إجراء تقييم واضح للمحتوى، وأنّها تحظر وسومًا معيّنة (هاشتاغ).

وفي هذا الإطار حذفت “ميتا” أو أضافت رسائل تحذيريّة لأكثر من 795 ألف منشور باللغتين العربية والعبرية، وصفتها بأنّها “مزعجة أو غير قانونية”، معلنة أنّها تعمل مع مدقّقي حقائق يتحدثون العربيّة والعبريّة.

وليس بعيدًا، أعلنت الرئيسة التنفيذية لشركة “إكس” ليندا ياكارينو أنّ “إكس” حذفت مئات الحسابات التابعة لـ “حماس” واتخذت إجراءات لحذف أو تصنيف عشرات الآلاف من المحتويات منذ “الهجوم على إسرائيل”.

وبعد أسبوع تقريبًا من توعّدها “إكس” بعقوبات، أعلنت المفوضيّة الأوروبيّة أنّها فتحت تحقيقًا يستهدف شبكات التواصل الاجتماعي التابعة لشركة “ميتا” وكذلك “تيك توك”، مطالبةً بتفاصيل بشأن الإجراءات التي تتخذها ضدّ نشر “معلومات كاذبة” و”محتوى غير قانوني”، بعد السابع من تشرين.

وطلبت المفوضية من الشركتين (ميتا وتيك توك) شرحًا دقيقًا للإجراءات المتّخذة للامتثال لالتزاماتهما في ما يتعلّق بتقييم المخاطر والحدّ منها ومنحتهما مهلة حتى الخامس والعشرين من الشهر الحالي لتقديم الإجابات اللازمة.

وردّ متحدّث باسم “ميتا” أنّ فريق الشركة يعمل على مدار الساعة للحفاظ على منصّاتها “آمنة”، واتخاذ إجراءات بشأن المحتوى الذي ينتهك سياساتها أو القوانين المحلية، وأنّه يعمل بالتنسيق مع مدقّقي الحقائق في المنطقة للحدّ من انتشار المعلومات. أمّا “تيك توك” فقالت إنّها تراجع طلب بروكسل وستُصدر تقريرًا يتضمّن المعلومات حول العمل الحاصل لضمان سلامة المستخدمين في أوروبا.

ويُشار إلى أنّ بعض الدول حاولت ضبط ما يُنشر على وسائل التواصل الإجتماعي من خلال إقرار قوانين، كان أوّلها قانون الخدمات الرقمية (Digital Services Act) الصادر من قبل البرلمان الأوروبي ومجلس في تشرين الأوّل الماضي برعاية رئيسة المفوضية الأوروبية الحالية أورسولا فون دير لاين. ويتطرّق هذا القانون إلى مسألة “الحجب المستتر”.

وحدّد القانون المحتوى غير القانوني على أنّه أيّ محتوى لا يأتلف مع قوانين الاتحاد أو قوانين إحدى الدول الأعضاء بالإضافة إلى المحتويات أخرى منها المحتوى الإباحي المتعلق بالقاصرين أو ذلك الذي يتعرّض لحيوات الأشخاص الخاصة أو المحتوى المتعلّق بخطاب الكراهية والتمييز والإرهاب وغيرها.

وهنا لا بدّ من التذكير أنّ هذه الدول تتّخذ حاليا إجراءات لقوننة تجريم أي شعار أو تحرّك يتعلّق بفلسطين. نذكر من هذه الإجراءات طلب وزيرة الداخلية البريطانية في خطابٍ أرسلته للشرطة قمع أي محاولات لاستخدام الأعلام أو الأغاني أو الصلبان المعقوفة لمضايقة أو ترهيب أفراد الجالية اليهودية. وقالت في خطابها إنه يجب ألّا يشمل التجريم الهتافات المناصرة لحركة “حماس” فقط بل أيضًا غيرها من الجماعات والدول العربية. كما نذكّر بتهديد وزير العدل الفرنسي إريك دوبوند موريتي، كلّ من يتعاطف مع ما تتعرّض له غزة من عدوان إسرائيلي أو مع “حماس” أو يعلن مساندتها علنًا، بالسجن. ووجّه موريتي كتابًا إلى النيابات العامة بهذا الخصوص معتمدًا كأساس قانوني المادة 421-2-5 من قانون العقوبات الفرنسي التي تجرّم “التبرير العلني للإرهاب”.

هذه الإجراءات التي تتحدّث عنها المنصات بشكل عام من دون تحديدها بشكل دقيق أو وضع آليات واضحة لتطبيقها، حوّلتها إلى آليّة استنسابيّة تطبّق فقط على المحتوى الذي لا يتناسب مع الرواية الإسرائيلية. وتوضح الحلّال في اتصال مع “المفكرة” أنّ ما يحصل حاليًا هو السماح للأخبار المضلّلة أو الزائفة والتي تخدم السردية الإسرائيليّة بالانتشار على منصّة “إكس” التي بدلًا من أن تزيل هذا المحتوى عمدت إلى زيادة خاصيّة “نوت” التي تسمح بوضع تعليق على أي منشور يشعر المستخدم أنّه غير دقيق أو يتضمّن أخبارًا مزيّفة، الأمر الذي يُبقي على المحتوى المضلّل.

في مقابل إبقاء المعلومات المضلّلة على منصّة “إكس” تقوم كلّ من منصّة فيسبوك وإنستغرام بالتضييق على المحتوى الفلسطيني إذ تقوم “ميتا” وحسب ما تشرح الحلّال، بضبط هذا المحتوى عبر إيقاف حسابات أو وضع قيود على حسابات أخرى منها المنع من التعليق على المنشورات، أو عدم السماح بالنقل المباشر أو عدم القدرة على مشاركة محتوى أو حظر وسم معيّن. وتضيف الحلّال أنّ الإجراء الذي يعتبر حاليًا السلاح الأخطر في عملية القمع والذي تستخدمه “ميتا” هو “الحجب المستتر” وهو تكتيك تستخدمه الشركات للحدّ من وصول المعلومات عبر الحجب الجزئي للحسابات، إذ يقوم هذا التكتيك على تحديد tag مجموعة من الحسابات التي تتداول موضوعًا معيّنًا ومن ثمّ جعله، مع أي حساب يشارك محتواه تلقائيًا، غير مرئي بشكل جزئي لدى المستخدمين.

الأمر نفسه تحدّث عنه مركز حملة (المركز العربي لتطوير الإعلام الاجتماعي) الذي أعلن عن معالجة 701 انتهاكًا مختلفًا على منصات التواصل الاجتماعي منذ 7 تشرين الأول وحتى 18  منه. وأوضح المركز أنّ هذه الانتهاكات شملت 286 حالة تقييد وحذف حسابات ومحتوى ناشطين ومناصرات للحقوق الفلسطينية، وأنّ من الحسابات التي تعرّضت للانتهاكات صفحات رسمية وعالمية لمؤسسات أهلية، ووسائل إعلامية قُيّدت حساباتها، مشيرًا إلى أنّ معظم الانتهاكات التي تتعلّق بإسكات الصوت الفلسطيني، حصلت على منصات شركة “ميتا”.

وفي مقابل هذا الإسكات للمحتوى الفلسطيني رصد المركز في الفترة نفسها أكثر من 103 آلاف محتوى عنيف ضد الفلسطينيين باللغة العبرية من مجمل 120 ألف محتوى تم رصده، موضحًا أنّ غالبية هذه الخطابات كانت على منصة “إكس”، التي ما زالت تسمح بانتشار المحتوى المضلّل من دون أي متابعة حقيقية.

استهداف صفحات المؤثرين في فلسطين 

من الصعب إحصاء الحسابات أو المحتويات التي تعرّضت للانتهاكات، لكن من بين الأبرز كان حجب فيسبوك صفحة “شبكة قدس الإخباريّة” وهي من أكبر الصفحات الفلسطينية إذ يتابعها قرابة 10 ملايين شخص. كما تمّ إغلاق حساب المؤثّر الفلسطيني أحمد حجازي على إنستغرام مرّتين وتعرّض حسابه وحساب الذين يشاركون المحتوى من صفحته للحجب المستتر. 

وكان حجازي الحائز على لقب سفير النوايا الحسنة للاتحاد الأوروبي لأفضل صانع محتوى لفلسطين على إنستغرام في العام 2021 ، بدأ منذ اللحظة الأولى للعدوان على غزّة بنقل ما يحصل على الأرض، وكان من أوّل الواصلين إلى حي الرمال الذي استهدفته الغارات الإسرائيلية في بداية العدوان، ناقلًا صورة الدمار وهو يقول “لم يبق حجر على حجر”. وتلاقي صفحته تفاعلًا كبيرًا إذا يتخطى عدد متابعيه المليون.

كما تعرّضت صفحة الصحافي الفلسطيني معتزّ عزايزة على إنستغرام للحظر أكثر من مرّة، تلك الصفحة التي ينشر من خلالها ما يتعرّض له القطاع من قصف وتدمير، ويتابعها أكثر من 5 ملايين شخص.

وكان عزايزة عرف بوفاة عائلته بالكامل خلال توجّهه لتغطية الاعتداءات الإسرائيليّة في شارع العزايزة في دير البلح وسط قطاع غزة، حيث تعرّض منزلهم للقصف.

هذا وأفاد موقع “موندويس” الأميركي الإخباري المتخصّص بالشأن الفلسطيني على منصتي “إكس” و”تيك توك” بأنّ حسابه على “تيك توك” تم حذفه مؤقتًا. كما أبلغ عن حظر صفحة مراسلته ليلى وارة في فلسطين. ووارة أيضًا من الصحافيات اللواتي ينقلن الأخبار من فلسطين، إذ كانت تحصي على صفحتها على “تيك توك” الضحايا وتقوم بشرح تاريخ الاحتلال الإسرائيلي في غزة.

ورصدت الجمعيات المعنيّة بالمحتوى الرقمي وكذلك فعل عدد كبير من المستخدمين حجب العديد من المحتويات المتعلّقة بالاعتداءات الإسرائيليّة على غزّة. وكان الأمر واضحًا جدًا في موضوع نقل ما حصل في مستشفى “المعمداني” الذي استهدفته إسرائيل مخلّفة أكثر من 500 شهيد. فقد تحدّثت مواقع وحسابات عدّة عن حظر نشر المحتوى المتعلّق باستهداف المستشفى منذ اللحظات الأولى التي تلت الاعتداء، فضلًا عن إزالة محتوى يتحدّث عن المستشفى خلال الأيام الماضية. ونشر موقع  “إنتربست” صورة تبيّن أنّ إنستغرام  منع نشر صورة متعلّقة بالمستشفى تحت ذريعة أنّها تتضمّن محتوى جنسيًا.

وتقول الحلّال إن “سمكس” تواصلت مع “ميتا” تحديدًا بخصوص المحتوى المتعلّق باستهداف المستشفى فجاء الردّ أنّ الأمر يعود إلى خلل غير مقصود bug.

الإجابة نفسها كان ردّدها المتحدّث باسم شركة “ميتا” آندي ستون بعد أسبوع من عمليّة “طوفان الأقصى” وبعدما اشتكى مستخدمو إنستغرام من الحجب المستتر وتحديدًا في القصص (ستوريز). وتحدّث ستون في منشور له على منصة “إكس” عن خلل أصاب جميع “الستوريز” وأنّ الأمر ليس له علاقة بالمحتوى وأنّ الشركة تعمل على إصلاح الخلل.

وكان عدد كبير من مستخدمي فيسبوك وإنستغرام شاركوا على صفحاتهم ما يتعرّضون له من انتهاكات وتقول فرح أبي مرشد التي تعمل في إدارة المشاريع وتطويرها في جمعية “نون التضامن” إنّ الوصول إلى “الستوريز” تراجع عندها بشكل كبير بعدما بدأت تشارك محتوى يتعلّق بالعدوان الإسرائيلي على غزة، حتّى أنّ بعض قصصها كانت مشاهدته صفرًا. وتتحدّث أبي مرشد التي عملت على مشاركة مقاطع فيديو عمّا يحصل في غزّة أنّ فيسبوك منعها من البثّ الحي واستخدام “الماسينجر” كما قام بحذف الموسيقى عن أحد مقاطع الفيديوز الذي شاركته من صفحة معتز عزايزة، وأنّها تعرّضت للحجب المستتر إذ إنّ صفحتها لا تظهر حتى عند أصدقائها. 

قائمة سريّة وتجمّعات صهيونيّة 

تعتمد شركة “ميتا” كمرجع للقيام بهذه الإجراءات، حسب ما تشرح سمر الحلال، على قائمة أسماء وحسابات وكلمات تعتبرها غير ملائمة لسياسة الشركة وقوانينها، وهي حتّى اليوم ترفض الكشف عنها. وتتألف هذه القائمة حسب موقع “إنترسبت” من كيانات مسلمة وشرق أوسطية وجنوب آسيوية، الأمر الذي يساهم بحسب الموقع أيضًا في حجب أكبر للمحتوى الفلسطيني.

وقال الموقع في مقال نُشر مؤخرًا  إنّ “ميتا” تحجب من البحث، الوسوم المتعلّقة بـ “حماس” و”طوفان الأقصى” وإنّ استهداف المنصات والحسابات التي تنقل أحداث فلسطين، يأتي في الوقت الذي يصعب فيه الحصول على معلومات من غزة، في ظلّ الحصار الإسرائيلي الشامل عليه، وفي وقت تمنع فيه إسرائيل وسائل الإعلام الأجنبية من دخول القطاع. 

وكان تحقيق عُرض على قناة “الجزيرة ” تطرّق إلى الدور الذي تؤدّيه اللوبيات الإسرائيلية في الضغط على إدارة فيسبوك، وبيّن كيف استطاعت إسرائيل أن تنشئ منظومة قوية للضغط والتأثير على إدارة “ميتا” وكيف تؤثّر السياسات الإسرائيليّة  حتى على القواعد التي تحكم عمل الخوارزميات.

وتحدث التحقيق عن جيش كامل للتبليغ جهّزته إسرائيل، وأنّ إحدى المنظمات اليهودية في الولايات المتحدة قامت بإطلاق تطبيق يشجع المستخدمين والمشتركين فيه على التبليغ عن المحتوى “المناهض لإسرائيل”. هذه ربما المجموعات عينها التي تراقب الصحافيين العرب العاملين في مؤسسات عالميّة وتبلغ عنهم كما حصل مع 6 صحافيين عرب في “بي بي سي”.

وفي هذا الإطار يمكن ذكر “كاناري ميشن” (Canary Mission) المجموعة التي ارتبط اسمها منذ بداية العدوان الإسرائيلي على غزة  بفصل طلاب وأساتذة جامعيين من مناصبهم لأنّهم عبّروا عن دعمهم للفلسطينيين. وتقول المجموعة عن نفسها على صفحتها بأنّها تقوم بتوثيق الأشخاص والمجموعات التي تروّج لما تسمّيه “كراهية الولايات المتحدة وإسرائيل واليهود”. 

 ونشرت هذه المنظمة ملفات لآلاف الأشخاص لا سيّما من طلاب وأساتذة جامعيين ومنظمات تدعم السردية الفلسطينية. وعادة ما تحمل هذه المجموعة لائحة أسماء هؤلاء الأشخاص إلى إدارة الجامعات مع المطالبة بفصلهم عن العمل أو من الدراسة.

الأمر يتكرّر مع كلّ عدوان إسرائيلي

غالبًا ما تتحدّث المراكز التي تُعنى برصد الانتهاكات التي ترتكبها منصات التواصل الاجتماعي عن تضييق على المحتوى الفلسطيني وعن انتهاكات رقمية تتزامن عادة مع الاعتداءات العسكرية التي يقوم بها الاحتلال الإسرائيلي.

فقد عمدت هذه المنصات العام الماضي مثلًا إلى حذف مقاطع فيديو ومنشورات تتعلّق بجريمة اغتيال الصحافية شيرين أبو عاقلة، والاعتداء على جنازتها.

وأثناء أحداث “حي الشيخ جرّاح”  أغلقت إدارة منصة “إكس” (تويتر حينها) عشرات الحسابات التي نشرت أو تعاطفت مع سكان الحي. كما منعت إنستغرام ظهور منشورات وقصص تنقل كيف كان الإسرائيليون يطردون عائلات فلسطينية من منازلها ويعطونها للمستوطنين.

وقالت منصة إنستغرام حينها إنّ هناك أشخاصًا يواجهون مشكلات في تحميل القصص وعرضها، مبرّرة ذلك بمشكلة تقنيّة وليس بمحتوى معيّن.

التحايل على الحظر 

يحاول المستخدمون التحايل على الضوابط التي تضعها إنستغرام وفيسبوك عبر نشر صور شخصيّة على قصصهم قبل وبعد نشر صورة من غزّة مثلًا أو عبر التنويع في المحتوى واستخدام وسوم لا علاقة لها بالموضوع، أو اعتماد عدم التنقيط  أو العربيزي (كتابة العربيّة بأحرف لاتينيّة) في الكلمات التي يمكن أن تقرأها المنصة فتمنع نشر المحتوى.

وكانت “سمكس” أعطت بعض التوجيهات في هذا الإطار معتبرةً أنّ اللعب على الخوارزميات هو الحل الأنسب في ظلّ تقييد نشر السردية الفلسطينية والقمع الإلكتروني، وذلك عن طريق بعض الإجراءات. 

  • ذكر (tag)  شركات وأسماء عالميّة مثل “ميتا” و”إنستغرام” و”فيسبوك” و”مارك زوكربرغ” على القصص
  •  نشر صور للطبيعة أو صور شخصية  وسيلفي أو صور حيوانات بين القصص 
  • استخدام موسيقى وملصقات (ستيكرز) وفلاتر على الصور لتشتيت الخوارزميات
  • استخدام أحرف لاتينية وعربية في الكلمة نفسها لا سيّما في الكلمات الممنوع استخدامها مثل شهيد
  • فصل الأحرف عن بعضها واستخدام الرموز في الكلمة مثل رمز النسبة المئويّة وعلامات الاستفهام والتعجّب 
انشر المقال

متوفر من خلال:

إعلام ، مـيديـــــا ، مؤسسات إعلامية ، حرية التعبير ، فئات مهمشة ، مقالات ، فلسطين



اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية