مناصرو الأحزاب يهاجمون المتظاهرين مجدداً في بيروت.. وإعلام السلطة يلوم الانتفاضة على حادثة الجيّة


2019-11-25    |   

مناصرو الأحزاب يهاجمون المتظاهرين مجدداً في بيروت.. وإعلام السلطة يلوم الانتفاضة على حادثة الجيّة

قبل أقلّ من ساعة من بدء اليوم الأربعين للانتفاضة الشعبيّة، تعرّض متظاهرو الرينغ وساحتي رياض الصلح والشهداء لاعتداء من قبل مناصري أحزاب السلطة (حركة أمل وحزب الله بحسب الشعارات التي هتفوا بها والأعلام التي رفعوها). وقام الجيش والقوى الأمنيّة بالفصل بين الطرفين من دون أن يفعل شيئاً يذكر لردّ المهاجمين أو توقيفهم أو رمي القنابل المسيلة للدموع إلا بعد ساعات من الاعتداء، أي نحو الثالثة فجراً. وحاول مناصرو الأحزاب الوصول إلى مكان تواجد المتظاهرين بأيّ طريقة، وعبر طرقات فرعيّة كان تواجد الجيش عليها ضئيلاً.

دفع مشهد المتظاهرين والجيش الذي يفصل بينهم وبين أنصار الأحزاب الذين أطلقوا الهتافات المذهبية والمؤيدة للسيد حسن نصرالله ورئيس مجلس النواب نبيه برّي، كثيرين إلى الكلام عن “شارع في وجه شارع”. واستمر الهاجمون برمي الحجارة وقنابل المولوتوف وإطلاق التهديدات بالقتل، ضد المتظاهرين وتكسير السيّارات وكيل الشتائم للمراسلين ووسائل الإعلام لأكثر من أربع ساعات. وصحيح أن المناصرين لم يتمكّنوا من الوصول إلى ساحة رياض الصلح بسبب الطوق الأمني الذي فرضه الجيش على مدخلي الساحة المفتوحين، إلّا أنّهم استطاعوا تكسير بعض الخيم في موقف اللعازارية وساحة الشهداء، مكرّرين ما حصل قبل حوالي الشهر.

وكانت المحصّلة الماديّة لاعتداء الليلة الأربعين للانتفاضة وقوع حوالي عشر إصابات في صفوف المتظاهرين والقوى الأمنيّة، وتكسير خيم، وحرق درّاجة ناريّة وسيّارة وتكسير زجاج سيّارات كانت مركونة في المنطقة سواء لأشخاص يسكنون هناك أو لمتظاهرين تركوها في مكانها بعد بدء الهجوم.

ولم يصدر أيّ بيان للقوى الأمنيّة أو للجيش اللبنانيّ أو لقيادة حزب الله أو حركة أمل بخصوص الاعتداء في الرينغ وساحة الشهداء في حين ذكرت بعض وسائل الإعلام أنّ النائب العام التمييزيّ القاضي غسّان عويدات طلب فتح التحقيقات بما حصل. وبالطبع وقع الهجوم في ظل غياب تام لوسائل الإعلام التابعة للسلطة.

الساحات تعيد تركيب خيمها للمرّة الثانيّة  

وفي ساعات فجر الاثنين في 25 تشرين الثاني كانت الرينغ أشبه بساحة معركة حيث كانت الحجارة تملأ الطريق وألسنة النيران ترتفع من دراجة في منتصف الطريق والدخان يتصاعد بفعل القنابل المسيلة للدموع التي رمتها القوى الأمنية باتجاه المتظاهرين ومناصري أحزاب السلطة ولاحقاً باتجّاه المناصرين في ساحتي رياض الصلح والشهداء. ولكن بعد ساعات قليلة من الاعتداء، اختلف المشهد كليّاً في جميع الساحات. فعلى الرينغ، وهي الساحة الأكثر تضرّراً من أحداث الأحد، خلت الطرقات من الحجارة وعادت حركة السير بشكل عاديّ جدّا وكأنّ شيئاً لم يحدث. وفتحت المحلّات والمصارف أبوابها بشكل طبيعيّ. وبقي من القوى الأمنيّة عنصران يحرسان فرعاً لبنك “عودة”، في ظل غياب أيّ كاميرا من كاميرات وسائل الإعلام التي كانت متواجدة حتّى قبَيل انتهاء الاعتداء.

وفي ساحة اللعازاريّة حيث معظم الخيم المكسّرة، انشغل الناس بصيانة الخيم وإعادة تركيبها، وبأحاديث جانبيّة تتناول ما حصل ليل الأحد أو جدوى تسكير الطرقات. وبينما كان أحد الشباب في خيمة “شباب الحوار” يعيد تركيب الخيمة للمرّة الثانية منذ بدء الانتفاضة كان يردد أنّ الناس لن تخرج من الساحات على عكس ما يظنّ المناصرون الذين كسّروا الخيم، بل على العكس من ذلك، سيزيد الإصرار على البقاء.

تقول فرح مرعي التي أتت لتتفقد سيّارتها المركونة بجانب إحدى الطرق المؤدّية إلى الرينغ من ساحة الشهداء، فوجدتها محترقة كليّاً من الداخل. ففي الليلة السابقة، لم تتمكن فرح من الوصول إلى سيارتها بسبب تواجد المناصرين في محيط اللعازاريّة، فغادرت لتعود صباحاً وتجدها محترقة. أبلغت القوى الأمنيّة بذلك، ورفضت أن تقدّم أيّة فرضيّة عن كيفية احتراقها قبل أن تتأكّد مما حصل. ولكن أحد الشباب الذين كانوا بين رياض الصلح وساحة الشهداء ليل الأحد قال إنّ مجموعة من مناصري الأحزاب قاموا بكسر زجاج سيّارة فرح، وحين اقترب منهم عناصر من الجيش لمحاولة إيقافهم عن ذلك رموا قنابل مولوتوف تجاههم وداخل السيّارة ممّا أدّى إلى احتراقها من الداخل.

وفي الشوارع الخلفيّة لساحة رياض الصلح، أي الشوارع بين الساحة وبين منطقة الرينغ، تعرّضت بعض المحلّات لتكسير زجاجها بسبب رمي الحجارة. ومع ذلك فإنّ معظم المحلّات والفنادق كانت تمارس عملها بشكل اعتياديّ، مع وجود عناصر من القوى الأمنيّة ومخابرات الجيش في المنطقة. وفي رياض الصلح التي لم يتمكّن مناصرو الأحزاب من الوصول إليها، كان هناك بعض التجمّعات في الخيم حيث ينام بعض المتظاهرون أو قربها. أمّا القوى الأمنيّة، فكانت موجودة لتشرف على ورشة صيانة الحائط الحديديّ الذي يطرق عليه المتظاهرون يوميّاً تعبيراً عن غضبهم.

حادث سير في الجيّة والسلطة تتهم “قطّاع الطرق”

وفجراً أيضاً وبالتزامن مع أحداث الرينغ وقع حادث سير في محلّة الجيّة على طريق الجنوب ذهب ضحيّته حسين شلهوب وسناء الجندي فيما بقيت نور ابنة شلهوب على قيد الحياة. وسارع إعلام السلطة إلى توجيه الاتّهام لما يطلق عليهم اسم “قطّاع الطرق”، ويحمّل الثورة مسؤوليّة الحادث. ولاحقاً أصدر حزب الله الذي لم يصدر عنه أي موقف يدين الهجوم على الرينغ أو سقوط الشهيد علاء أبو فخر في خلدة أو الشهيد حسين العطّار على طريق المطار إلى إصدار بيان يدين فيه بشدّة ما وصفها “الجريمة المروّعة” التي وقعت على أوتوستراد الجية. واعتبر البيان أنّ الحادث نجم عن “اعتداءات مليشاوية تقوم بها مجموعات من قطّاع الطرق تمارس أبشع أساليب الإذلال والإرهاب بحق المواطنين الأبرياء أثناء تنقلهم  على الطرقات لقضاء حوائجهم”.

واعتبر البيان الحادث اعتداءً “آثماً” و”تهديداً للسلم الأهلي والاستقرار الاجتماعي”، داعياً “الجميع إلى تحمل المسؤولية الكاملة وكشف هذه الجريمة الإرهابية ومعاقبة المعتدين”.

ولكن المتظاهرين الذين كانوا يقطعون الطريق في الجيّة نشروا صوراً تظهر أنّ مكان الحادث أبعد من مكان قطع الطريق، مؤكدين أنّ لا علاقة لهم بما حصل، بل هم من هبّوا لنجدة من في السيّارة وإطفائها. وكذلك، نشروا فيديو يوضح كيفيّة حصول الحادث، بحيث ارتطمت السيّارة بحاجز حديدي وضعه الجيش على الطريق لتحويل السير، ممّا أدّى إلى فقدان السيطرة عليها، والتسبب بالحادث. واعتبروا أنّ الذين ذهبوا ضحيّة الحادث هم أيضاً شهداء السلطة السياسيّة.

وكتب الناشط جمال ترّو الذي كان في موقع الحادث أنّ السيارة كانت تسير بسرعة كبيرة قبل أن تصطدم بالفاصل الحديدي الذي وضعه الجيش اللبناني ليفصل بين المتظاهرين والسيارات المارّة، مؤكداً أن المتظاهرين يقفون على بعد مئات الأمتار من مكان مرور السيارات وعن الجيش لكي يتسنّى للأخير أن يقول للسيارات أن تمرّ من تحت الجسر باتجاه الطريق البحرية التي لم يتم إغلاقها سابقاً أبداً.

وقال إنّه عند وقوع الحادث سارع المتظاهرون للتحقق مما جرى فوجدوا السيارة قد بدأت تحترق وبدأوا بإطفائها بأيديهم قبل أن تمرّ شاحنة ويحصلوا منها على معدّات إطفاء ولكن كان الأوان قد فات.

انشر المقال

متوفر من خلال:

حراكات اجتماعية ، حريات عامة والوصول الى المعلومات ، دولة القانون والمحاسبة ومكافحة الفساد ، لبنان ، مقالات



لتعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *