مملكة “Eden Bay” تعتدي على “الفضاء العام”: ملاحقة من لا يحبّ الظالم


2018-07-19    |   

مملكة “Eden Bay” تعتدي على “الفضاء العام”: ملاحقة من لا يحبّ الظالم

“فكرة كثير بسيطة وما بتاخد خمس دقائق بس بتهشل عالقليلة 10 لـ 15 زبون بالشهر من الـ “Lancaster “Eden Bay. روح على TripAdvisor أو Zomato و إكتب Bad Review (تقييم سيء) عن “Eden Bay” وخبر الناس إنو مبني قرب مجرور صرف صحي، وعلى مشاعات عامة ومخالف للقانون. أعطيه نجمة وحدة (إكتب بالانكليزي أو بالفرنسي، ما تسب، ما تطول النص كثير، وما تجيب سيرة أوتيلات منافسة- حتى ما تُحذف الـreview…”. هذا مضمون الستاتوس الذي تم إستدعاء كاتبه الناشط عماد بزي للتحقيق معه لدى مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية. فقد أعلن بزّي على صفحته قبل يومين أن المكتب “أبلغني بوجوب حضور جلسة التحقيق نهار الجمعة في 20 تموز 2018 الساعة العاشرة صباحاً لوجود دعوى مقامة ضدي من أصحاب مجمع “Eden Bay”  بسبب منشور على فايسبوك منذ أسبوعين فيه إدانة للمشروع وأصحابه لمخالفتهم القانون والبناء على الشاطئ الذي هو ملك عام للدولة والشعب اللبناني (…)” بزي أكد ل”المفكرة” أنه تم تأجيل جلسة التحقيق الجمعة لأسباب صحية خاصة حالياً.

ستاتوس بزي كان جزءاً من حراك إلكتروني حصل بالتزامن مع إفتتاح فندق الـ “لانكاستر – ايدن باي” بتاريخ 28 حزيران الفائت. وشارك فيه، حوالي 800 مواطن ومواطنة، مؤداه وضع علامة تقييم متدنية للفندق المخالف على المنصات المخصصة لتقييم المؤسسات الخدماتية الخاصة. جرى التقييم على صفحة المنتجع على فايسبوك، حيث تُركت إلى جانب علامة التقييم المتدنية، ملاحظات تبين وجود تعدّ على الأملاك العامة ومخالفات. أيضاً ترك المشاركون تعليقات على الصور التسويقية له، تبيّن أن وجود هذا الفندق يشكل تعدياً وإنتهاكاً من قبل القطاع الخاص.

ليست أول ردة عنيفة من “إيدن باي”

إستدعاء بزي جاء بعد حوالي الأسبوعين من حراك التقييم المذكور. وهو ليس ردة الفعل الأولى التي ترتدي طابعاً قمعياً يواجه بها الـ “إيدن باي” المعترضين ضمن الحراك نفسه على وجوده. فقد كان الذين عبروا عن مقتهم لهذه الشركة تعرضوا لهجمات على صفحاتهم على فايسبوك، تهدف إلى قرصنتها وتعطيلها، بعدما عمدت الشركة إلى إلغاء خيار التقييم عن صفحتها، وحظر كل من شارك فيه.

كريستال تابت ومحمد شبارو شاركا في حراك التقييم، كما بزي. يشير كلاهما إلى ردود فعل الشركة العنيفة تجاه كل حراك يعترض على وجودها، وحصل بعضه أيضاً كردة فعل على التحرك الذي دعت إليه جمعية “نحن” قبل أيام قليلة. تقول كريستال أنه “في سياق الحراك عبر المنصات الإلكترونية أنزلت الشركة جيشا في مواجهتنا مارسوا نوعا من الابتزاز العاطفي من خلال القول أننا بما نقوم به نقطع عنهم لقمة العيش، تماماً كما فعلت مع (نحن) حيث أنزلت الشركة جيشاً من الموظفين يتظاهرون في مواجهة التحرك الذي دعت إليه جمعية نحن”.

والواقع أن قضية الـ “إيدن باي” والحملات المعترضة عليها بدأت في عام 2016، حين تقدمت جمعية الخط  الأخضر بالتعاون مع المفكرة القانونية بطعن ضد رخصة البناء التي منحها محافظ مدينة بيروت القاضي زياد شبيب ل “الشركة العقارية والسياحية إيدن روك ش.م.ل” وهي الشركة التي عادت وتفرغت عن العقار لشركة الإيدن. وقد شهد اللبنانيون لفترة مشهدا مقززا بعدما تابعت الشركة أعمالها رغم صدور قرارين من مجلس شورى الدولة بوقف تنفيذ الرخصة وقرار عن محافظ بيروت بوقف الأعمال عملا بهما. وبدل أن تقاصص الشركة على انتهاكها الأحكام القضائية، عادت الهيئة المختصة لدى مجلس شورى الدولة ورجعت عن قراري وقف التنفيذ ومن دون أي تعليل، بل بشكل يتعارض مع الأدلة الدامغة المبرزة في الملف بحصول مخالفات فادحة. وقد استمر مجلس شورى الدولة في موقفه رغم إبراز تقرير من نقيب المهندسين جاد تابت يثبت بدوره بشكل قاطع تعدد هذه المخالفات، والتي يشكل كل منها سببا كافيا لإبطال الرخصة برمتها. يلحظ أن وسائل إعلامية عدة نقلت مؤخرا استقالة أحد أعضاء الهيئة، القاضي نديم غزال، على خلفية تحقيق معه بشأن رشوة، ربطها البعض بملف الإيدن باي من دون أن يتوفر إثبات قاطع على ذلك.

لماذا التقييم السيئ؟

في اتصال مع المفكرة، يقول بزي أنّ “التقييم يشكل أداة ضغط مهمة جداً للإعتراض على المنتجعات السياحية تحديداً”. يضيف “أنها وسيلة سلمية يستخدمها الشعب لإسترجاع أملاك الدولة العامة، في الوقت الذي تخلت فيه الدولة عن حمايتها، بدلاً من أن يلجأ إلى التكسير مثلاً”.

والحال أن تقصير الدولة والتمادي في الإعتداء على الأملاك العامة كان الدافع الأساسي لدى شبارو وتابت  كذلك. بالنسبة لمحمد إن “قضية شاطئ الرملة البيضا تكتسب أهمية مضاعفة نسبةً لإرتباطها، كما الدالية، بهوية بيروت وذاكرة سكانها الذين كانوا يلجؤون إلى هذه المنطقة تاريخياً كمتنفس لهم”. بالإضافة إلى أهمية ما تقدم، فإن “افتتاح هذا الفندق تم برغم  كل التحركات التي حصلت، والدعاوى أمام مجلس شورى الدولة، لذا إنه يمثل وقاحة كبيرة في التعدي، وتعبيراً فاضحاً عن عدم الإكتراث لأي حاجة أو إحتجاج”، وففاً لشبارو.

من جهتها تعتبر تابت أن الإفتتاح يعبر “عن إنعدام أدنى درجات إحترام رأي الناس في القضايا العامة”. وتؤكد  أن اللجوء إلى تقنية التقييم يشكل “مساحة جدّ مهمة لإعادة النقاش إلى حيث يجب أن يكون، أي الحق بالمساحات العامة والوصول إلى الشاطئ في مواجهة ما تروّج له الشركة من أن المعارضين لهذه المشاريع هم ضد الإستثمار وإنعاش الإقتصاد”. من هنا، تجد تابت أن هذه الأداة الإعتراضية كانت فعّالة جداً ولأسباب عديدة، منها “أنها مساحة بديلة للتعبير فيها، بعدما لم تؤد المظاهرات وغيرها من التحركات الهدف وأيضاً في ظل ضعف التغطية الإعلامية لها”. وهي مهمة أيضاً، وفق تابت، “كونها أداة سهلة ويمكن أن ينخرط فيها أي شخص غير قادر على المشاركة في المظاهرات”.

في هذا المجال يقول الباحث والناشط نزار حسن، وهو متخصص أكاديمياً في “قوة الإعتراض والتظاهر” أن ما حصل “ليس إستخداماً لأداة إعتراضية جديدة، بل تسخيراً لأداة رأسمالية بطابعها، بهدف الحد من أضرار هذا النظام الإقتصادي فيما يتعلق بالقطاع العام”. وهو ما يؤكد أن هذه المعركة هي “معركة الخاص مع العام، ومعركة للحد من قدرة السوق على قضم المساحات العامة”. يشرح حسن أن “تقنية التقييم review  هي عبارة عن أداة إخترعت لحل مشكلة قلة المعلومات في السوق”. وهي بهذا المعنى تشكل “أداة للنظام الإستهلاكي، تهدف لدفع المستهلك لإتخاذ قراره تجاه السلعة التي يريد أن يختارها”. والحال أن “التقييم كأداة للإعتراض على نهج الشركات التي ترتكب إنتهاكات حقوقية، يكون مفيداً حصراً بالنسبة للشركات التي تعتمد أرباحها على تقييم الأفراد لها، وهي عادةً ما تكون شركات مقدمة لخدمات خاصة، لاسيما الفنادق والمطاعم”.

الأهم، بالنسبة لـ حسن، أن “قوة هذه الأداة التي تعتمد على التطور التكنولوجي، أكبر بكثير من قوة المظاهرة”. من هنا فإنه لا يصح القول “أنها نتيجة لعدم قدرتنا على التظاهر”. على العكس من ذلك، هذه الأدوات “تشكل البديل القادر على تحقيق إنتصار لا تؤدي إليه المظاهرات”. يضيف حسن أنه من الممكن ان نلاحظ  ان “التظاهرة في قضية تتعلق بالأملاك العامة تستقطب عددا قليلا من الأشخاص وتغطية إعلامية ضعيفة جداً”. كذلك الأمر، بالنسبة لفعل التظاهر، يكون “من السهل أن ينزل في مواجهتها أشخاص فتظهر كأنها نزاع وليست قضية حق”. في المقابل، “لا تؤدي التظاهرة إلى تعطيل مصالح الجهة المستهدفة، ما لم تقترن باحتلال للمكان أو قطع الكهرباء عنه أو المياه مثلاً”. بالتالي فإن اللجوء إلى تقنية التقييم، برأي حسن، “يمكّن من تحقيق هذه النتائج من دون خرق أي قانون، كما أنه ديمقراطي جداً، لا سيما أن كل شخص يستخدم التقنية له نفس التأثير بالنسبة لغيره من مستخدمي التقنية نفسها”. أيضاً هي “وسيلة أكثر إستقطاباً للأشخاص، وهذا عنصر قوة إضافي فيها”. فمقابل “التظاهرة غير القادرة على الإستقطاب، يمكن بسهولة دفع عدد كبير من الأشخاص لوضع تقييهم ببساطة”.

انشر المقال

متوفر خلال:

استقلال القضاء ، بيئة وتنظيم مدني وسكن ، حريات عامة والوصول الى المعلومات ، لبنان ، مقالات



لتعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *