ملامح المشهد الانتخابي في مصر 2020: نحو مجال سياسي موازٍ… ومغلق


2020-11-23    |   

ملامح المشهد الانتخابي في مصر 2020: نحو مجال سياسي موازٍ… ومغلق
موقع صدى البلد تي في

“هناك حقيقتان لا يمكن فصلهما في النظام الديموقراطي:الأولى أن السيادة أساسها الشعب والثانية أن الشعب لا يجب أبدا أن يمارس السيادة”.

مقولة تاريخية تنسب إلى أحد النواب الملكيين في إحدى الجرائد المحافظة[1]التي ظهرت وقت الثورة الفرنسية في أواخر القرن الثامن عشر. تستخدم المقولة حاليا لتظهر تناقضات النظام الديموقراطي التمثيلي في النظم الغربية وتقسيم العمل السياسي الذي بموجبه يقوم الشعب باختيار أوحد وهو انتخاب ممثلين ينوبون عنه في اتخاذ القرارات ثم يتم استبعادهم من معادلة الحكم.[2] وإذا كان الوضع في مصر بعيدا عن الشكل المتعارف عليه للديموقراطية التمثيلية، فالمقولة المذكورة تعبر عن التناقض الكامن في علاقة النظام الحالي بالشعب المصري.

فمن ناحية، لا ينسى صناع القرار دور التفويض الشعبي في تأسيس النظام الحاكم الحالي؛ فتظاهرات 30 يونيو و3 يوليو اعتبرت هي المصدر الأساسي لشرعية النظام الحالي إذ تدخلت القوات المسلحة وفقا للرواية السائدة تلبية لأمر الشعب. وهكذا يسعى النظام بطرق عديدة لإعادة إنتاج الزخم الشعبي للحظات الماضية عن طريق إيجاد ودعم تجمعات في أحداث مختلفة سواء أحداث رياضية مثل كأس الأمم الإفريقية الأخيرة أو أحداث قومية مثل ذكرى انتصار السادس من أكتوبر أو في أحداث سياسية مثل ذكرى 30 يونيو وأهم من كل ذلك اللحظات الانتخابية.

أما من ناحية أخرى، فمنذ نوفمبر 2013 والتظاهرات والتجمعات السياسية ممنوعة وفقًا لقانون تنظيم التظاهر. بل أثبت التعامل بعنف وحسم مع الاحتجاج الشعبي بأشكاله المختلفة – مثل التظاهرات ضد اتفاقية تيران وصنافير في أبريل 2016 أو الاحتجاجات في سبتمبر 2019 – عدم قبول أي نوع من الحشد الشعبي خارج ما ينظمه أو يباركه النظام.وهنا يظهر معنى مقولة أن الشعب مصدر السيادة ولا يمارسها: فمع الحاجة لتأكيد استمرارية ال”أصل الشعبي” للنظام، يبدو أن الدولة تريد مواطنا يفوِّض ومواطنا “يُحشَد” في اللحظات التي يختارها صناع القرار ولكنه ممنوع من الحشد لمصالحه وأولوياته.

ينعكس ذلك التناقض في الطريقة التي يتم تناول بها ثلاثة مفاهيم خلال اللحظات الانتخابية (ونركز هنا على انتخابات مجلسي الشيوخ والنواب في 2020) كلها ترتبط ارتباطا وثيقا بالعملية الانتخابية ودور الانتخابات في النظام السياسي وهي: المشاركة السياسية والتمثيل والتعددية؛ وهي المفاهيم التي يركز عليه ويناقشها هذا المقال.

المشاركة السياسية : بين الحقيقة والخيال

لا يخفى على أيّ متابع للشأن المصري محاولات إظهار اللحظات الانتخابية كأنها لحظات زخم شعبية، كثيرا ما يأتي هذا ال”إخراج” بشكل مصطنع محفوف بالمفارقات. يظهر ذلك على الأخص في كم لافتات الدعاية الانتخابية التي تغزو فجأة المساحات العامة في المدن والطرق. وفي هذا الصدد ظهرت إحدى مفارقات الدعاية الانتخابية عندما وضع أحد مرشحي مجلس الشيوخ[3] عن دائرة في محافظة الجيزة عدة لافتات دعاية انتخابية ضخمة في الطريق الساحلي الدولي:أي مئات الكيلومترات خارج حدود دائرته ولكن بجانب القرى السياحية التي يرتادها سكان دائرته خلال فصل الصيف وذلك لمحاولة الوصول إليهم، ولكن دون الدعاية الانتخابية المعتادة من مؤتمرات وخلافه.ونذكر أيضا وجود لافتات في بعض المناطق المعروفة بتركز من المسيحيين تذكر اسم المرشح وتقصد ذكر شهرته لإظهار الاسم المسيحي بين الأسماء وحث هذه الفئة على المشاركة.

تظهر أيضا فكرة الزخم في تكرار مشاهد رقص المواطنين والمواطنات أمام اللجان: في محاولة لاستعادة (أو فرض) جو احتفالي يصور الانتخابات كأنها “عرس ديموقراطي”.[4]وفي تكرار مشاهد تنتشر في وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي تظهر كبار السن من المواطنين والمواطنات يقومون بالإدلاء بأصواتهم على الرغم من متاعب السن والفقر. كما يظهر الاهتمام الخاص بتصوير فئات ال”نساء” و”الشباب” بين الناخبين فيما عبرت عنه صفحة تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين على أنه “انتصار الوعي“.

ولعل من أهم المفارقات المتعلقة بالمشاركة السياسية وصناعة الزخم هي قضية التصويت الإجباري. فمنذ 2015 بدأ النظام في التلويح بإمكانية فرض عقوبات على “التقاعس” عن التصويت. لكن اتخذ هذا المنحى شكلا أكثر وضوحا في انتخابات مجلس الشيوخ 2020 حينما اتخذت الهيئة الوطنية للانتخابات إجراءً بتحويل ملفات أكثر من 52 مليون مواطن للنيابة العامة بعدما تخلفوا عن أداء واجبهم الدستوري (…) وعقد مجلس إدارة الهيئة اجتماعا لبحث آليات تطبيق أحكام قانون مباشرة الحقوق السياسية على هؤلاء الناخبين، وانتهى إلى إعداد كشوف بأسمائهم.[5]

وبالرغم من وجود مبدأ التصويت الإجباري في بعض النظم الديموقراطية[6] (وإن كان بشكل محدود) فالمبدأ نفسه إشكالي وغير متفق عليه. كما أن النص على “عقوبات” لعدم التصويت كثيرا ما يكون بشكل رمزي ولا يتم تطبيقها بالفعل.[7] وعلى كل فالمنطق وراء مبدأ التصويت الإجباري في بعض الديموقراطيات التمثيلية هو من ناحية توسيع قاعدة شرعية صناع القرارات وبالتالي السياسات، ومن ناحية أخرى، تصليح الفروق الاجتماعية والاقتصادية في التصويت. أما في حالة مصر فالتصويت الإجباري يفقد معناه تماما في ظل سيادة القمع السياسي وغياب التعددية الحزبية فيصبح أداة لإعادة إنتاج نوع من الشرعية التفويضية وليس توسيع الشرعية المؤسسية. فالتصويت الإجباري يظهر كأداة لاصطناع حالة الحشد والزخم كما يبدو أيضا كأداة لجمع موارد المواطنين لصالح الدولة (توجه الpredatory state كما قدمناه في مقال سابق).

وحين أعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات نتائج المرحلة الأولى والثانية، ظهرت مفارقة أخرى تخصّ المشاركة السياسية. فقد تردّدت أنباء عن تقديم عدة مرشحين لطعون انتخابية بسبب استبعادهم من المرحلة الثانية في انتخابات مجلس النواب في عدة دوائر بالرغم من حصولهم على الأصوات واستبدالهم بمرشحين من التحالف الانتخابي أو من حزب مستقبل وطن. تظهر المفارقة في الحث على “ممارسة الاستحقاقات الانتخابية” و”المشاركة السياسية” مع استبعاد نتائح هذه المشاركة إذا لم تأت نتيجتها في الاتجاه المطلوب. وتم بالفعل قبول بعض هذه الطعون وإبطال نتائج الانتخابات في عدة مقاعد.[8]

وهكذا أكدت انتخابات 2020 على التناقض في علاقة الدولة بالمواطن والذي يتجسد في محاولة اصطناع المشاركة السياسية وإيجاد زخم غير موجود بالفعل. كما ظهرت تناقضات مماثلة في مفهوم آخر وهو فكرة التمثيل.

التمثيل والتعددية: بين “تنسيقية شباب الأحزاب و السياسيين” وتحالف “القائمة الوطنية من أجل مصر” 

من أهم الأطراف التي ظهرت ولعبت دورا في كل من انتخابات مجلس الشيوخ والنواب في 2020 هو ما يعرف ب”تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين”. رصد محللو موقع  المنصة العام الماضي ظهور هذا الكيان بشكل “مفاجئ” من رحم مؤتمرات الشباب؛ يضم الكيان عدة وجوه “شابة” منها معروف لارتباطه بحركات سابقة مثل تمرد ومنها الجديد. وبينما يشير تقرير المنصة إلى إعداد هؤلاء لخوض الانتخابات في مؤتمرات الشباب الأخيرة، إلا أنه بدأ ظهورهم بقوة على الساحة في خضم أزمة جائحة الكورونا حيث أطلقت التنسيقية عدة مبادرات مجتمعية.[9]

يظهر هدف الكيان وغايته ال”تمثيلية” في اسمه: فهو كيان يسعى للتحدث باسم الشباب، كما ظهر كنموذج “بديل”لنموذج الشباب المرتبط بصورة 25 يناير، مثل معظم البرامج الموجهة للشباب في الفترة الأخيرة. ويتجلى ذلك في  المقدمة التعريفية في صفحته على الفيسبوك “ جيل جديد من الشباب السياسي(…) يدرك مسؤولياته تجاه وطنه ويرغب في المضي قدما وترتيب الصفوف وعيا بقضايا الوطن.

قبل الانتخابات، أظهرت صفحة التنسيقية فيديوهات لأعضائها يعملون “كخلية نحل” للاستعداد للانتخابات.

ومن خلال متابعة الصفحة نجده فاعلا محوريا في تشكيل مفهوم “التمثيل ” السياسي من ناحية والمشاركة السياسية من ناحية أخرى.

فمن ناحية، عقدت التنسيقية قبيل انتخابات مجلس النواب عدة ندوات في مختلف أنحاء البلاد لل”توعية” وال”حث على ممارسة الاستحقاقات الانتخابية”. ومن ناحية أخرى، أعدت التنسيقية فيديو يظهر فيه أعضاؤها وهم يروون تاريخ المؤسسة البرلمانية في مصر “من أعرق البرلمانات في التاريخ” وتؤكد أن هذه الانتخابات ستكون من أكثرها تمثيلية وذلك بسبب “تمكين للشباب” و”تخصيص مقاعد” للشباب – المرأة (ربع المقاعد)- للأقباط – للمحافظات- ولذوي الإعاقة”.

بالفعل تميزت انتخابات مجلس النواب في 2020 بمحاولة التركيز على فكرة التمثيل من خلال تبني نظام الحصص بشكل دائم وتخصيص 25% من مقاعد البرلمان للمرأة وضم حصص للشباب والمسيحيين والعمال والفلاحين، والمصريين في الخارج، وأصحاب الإعاقة بشكل مرضٍ لتصل الكوتة الإيجابية إلى نسبة 38.4% من المقاعد.

بل وأشارت إحدى الدراسات الصادرة عن المركز المصري للدراسات الاستراتيجية أن اتّباع نظام القائمة والتحالفات الإنتخابية قد أتاح الفرصة لتمثيل أحزاب ليس لها وجود كافٍ في الشارع وفقا للكاتب؛ فقد ضمّ التحالف الانتخابيمروحة واسعة من القوى السياسية على يمين وعلى يسار سلطة الحكم الحالية”.

وإن كانت الانتخابات البرلمانية قد شهدت بالفعل تحالفا انتخابيا ل12 حزبا وكيانا سياسيا بالإضافة إلى بعض المستقلين والذي نجح بعضهم في الوصول إلى المرحلة الثانية، إلا أن واقع تكوين التحالف وخوضه الانتخابات يكشف عن حقيقة أخرى. فقد أشادت بعض التحليلات بتعددية الأحزاب المشاركة ونسبة التجديد في المجلس بل وتحدث البعض قبل الانتخابات عن إمكانية توسيع المشاركة على “نحو محسوب”[10]، وأنه وإن كان اتباع نظام القائمة المغلقة يعطي أفضلية واضحة لأحزاب الدولة فوجود نصف المقاعد بالنظام الفردي (284) يمكن أن يتيح قدراً من المنافسة خارج هذه الأحزاب. على الجانب الآخر، أشارت التقارير المتابعة إلى عدة عوامل تحدّ من التعددية في عملية تخصيص المقاعد في القوائم ومنها: دور أجهزة الأمن المحوري في هذه العملية، وإقصاء بعض الأحزاب الموالية للنظام مثل حزب الوفد وحزب الشعب الجمهوري[11] مع هيمنة حزب مستقبل وطن وتنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين. كما ترددت تقارير عن استخدام عملية توزيع وتخصيص المقاعد على قائمة التحالف الانتخابي لتوسيع دائرة الحلفاء من خلال إتاحة الفرصة لبعض أصحاب الأعمال وأفراد من عائلاتهم الترشح على مقاعد في المجلسين، بل ظهرت معلومات عن تخصيص مقاعد برلمانية في مقابل مبالغ مالية.[12]بالإضافة إلى كل ذلك، لا ينسى القبض على مجموعة من نواب المجلس السابق عند محاولتهم تشكيل تحالف انتخابي خارج النظام لخوض الانتخابات الحالية (تحالف الأمل).

كل هذه العوامل تؤكد محدودية القول بوجود تعددية حزبية في انتخابات مجلسي الشيوخ والنواب.

في هذا السياق،  تصور الكثيرون أن حزب مستقبل وطن هو حزب وطني جديد. لكن نلاحظ اختلافا بين هذا الحزب والحزب الوطني فيما يخص محورية كل حزب ودوره في النظام. فالحزب الوطني[13] كان يجسد النظام ويمثل بؤرة وجوده الانتخابي والسياسي وتفاعله مع الشارع (من خلال قنوات الاستقطاب والشبكات الزبائنية[14]). أما مستقبل وطن، فعلى العكس هو كيان من ضمن عدة كيانات يمتد من خلالها النظام بفاعليه. ولعل مركزية كيان جديد مثل تنسيقية الشباب والأحزاب السياسية بجانب حزب مستقبل وطن (كلاهما بلا شك صناعة النظام) جنبا إلى جنب مع أحزاب أخرى قريبة من (أو داخل) النظام مثل حزب الشعب الجمهوري، يعكس وجود نوع ما من التعددية. كما نجد أيضا أشخاصا وكيانات تثير التساؤل: مثل صاحب الأعمال أحمد أبو هشيمة، الذي كان من أكبر داعمي حزب مستقبل وطن دون أن ينضم له رسميا معلنا عدم رغبته في تكرار نموذج الحزب الوطني “من علاقة صاحب الأعمال بالسياسة”، لكن نجده انضم مؤخرا إلى حزب الشعب الجمهوري وخاض الانتخابات ليفوز بمقعد في مجلس الشيوخ. وهو ما يثير تساؤل عن الدور المرسوم لصاحب الأعمال في النظام خاصة مع ضم بعضهم (مع أفراد عائلاتهم) واستبعاد البعض الأخر[15] لكن أيضا عن طبيعة علاقة أحزاب الدولة ببعضها البعض خاصة ما إذا كانت هذه الأحزاب امتدادا للأجهزة الأمنية.

وعلى كل، تميزت الانتخابات البرلمانية الأخيرة بنوع من التنافسية بين عدة أطراف. لا نعني بذلك وجود أي نوع من التعددية السياسية أو المنافسة الحقيقية على مقاعد البرلمان بقدر ما هو ظهور مرحلة التحضير للانتخابات وبالأخص تكوين القوائم داخل تحالف النظام كحلبة نزاع بين الأطراف ذوي وزن وأهمية مختلفة في النظام أو لنقل بين أطراف أساسية وأطراف أخرى تتفاوض على مدى أهميتها. وهكذا تكشف لنا اللحظة الانتخابية عن ضرورة تغيير التصور عن النظام ككيان موحّد يعبر عنه حزب حاكم. لا يعني ذلك بالضرورة تحقق نظريات الدولة المفككة أو الصراعات الداخلية بين المؤسسات بقدر ما يشير إلى أن هذا النظام بعكس سابقه يمتدّ في كيانات متعددة مما يوسع من دائرة الأطراف ذات الأهمية ومع الحفاظ على اليد العليا للأجهزة الأمنية مما يوجد مساحة تفاوض على مدى الوزن والأهمية: ومعها شكل جديد من المجال السياسي في مصر.

ما بعد الانتخابات: نحو مجال سياسي موازٍ لكن مغلق

تعتبر اللحظات الانتخابية مفتاحا لفهم أي نظام سياسي. وبالفعل تكشف لنا انتخابات 2020 الكثير عن علاقة المواطن بالدولة والأهم عن شكل المجال السياسي في عُرف صناع القرار. نعني بمصطلح المجال السياسي مساحة السياسة في المجتمع وتضم كافة الفاعلين فيما يسمى بالPolity وطبيعة وقواعد العلاقات بينهم وتتضمن إذا شكل ممارسة الحكم والمؤسسات المتعددة والانتخابات والأحزاب.

بدا على هذا النظام مع وصوله للسلطة وإقصاء خصومه الأساسيين أنه يسعى إلى إلغاء السياسة عن طريق منع أي حراك مجتمعي يخرج عن منطق التفويض الكامل ومع إقصاء أي فاعل قادر على ترجمة حراك أو مطالب في شكل فعل سياسي مستقل: حزب أو حركة أو حتى تحالف انتخابي من نواب (مثل قائمة الأمل) ومع خلق كيانات داخلية ليمتد فيها.

تكشف انتخابات 2020 إصرار النظام ليس فقط على إقامة الانتخابات بشكل دوري صوري للحفاظ على أدنى معايير الشرعية القانونية المؤسسية والدولية لكن أيضاً ظهور هذه الانتخابات أنّها جادةوحقيقية أحيانا بشكل يتنافى مع الواقع مما يولّد المفارقات التي ناقشها المقال. يبقي السؤال هو لماذا؟

نرى أن الأمر يتعدى محاولة الحفاظ على زخم شعبي مرتبط بلحظة تأسيس النظام بل يعكس هدفا أكبر وأهم وهو إيجاد مجال سياسي جديد موازٍ ومغلق، مجال موازٍ للمجتمع بنزاعاته القديمة والجديدة المادية والرمزية والثقافية وتنوعه المعقد والذي يتعدى الفئات التي تعتمدها الدولة (شباب- نساء- ذوي احتياجات خاصة- محافظات-مسيحيين). وهو مجال مغلق أي غير متاح إلا لمن تختارهم الدولة بحسب رؤيتها للمواطن المثالي الخالي من الهموم والأولويات.

نرى أن الهدف هو إيجاد مجال سياسي جديد وليس نزع أو إلغاء السياسة من المجتمع، لأن هذا المجال هو مساحة جديدة تضم أطرافا تختلف من حيث رؤاها وأولوياتها عن الأجهزة والمؤسسات الأمنية من جهة وعن الأحزاب وأصحاب الأعمال والأعيان من جهة أخرى.كما أنها مساحة تتسع تدريجيا لضم مزيد من الحلفاء في دائرة القوة مما سيعيد تشكيل شبكات الزبائنية التي أوجدها النظام السابق لتنظيم علاقات ومساحات القوة المحلية. فالنظام يريد إذا وجود مجال سياسي (Polity)بشرط أن تمارس فيه السياسة ب”مفهوم جديد”.

[1]Antoine de Rivarol, journal Politique National Des États-Généraux, Et de la Révolution de 1789

[2]Gaxie, Daniel. “Questionner la représentation politique.” Savoir/agir 1 (2015): 17-24.

[3]د. هشام حسين عن حزب الحركة الوطنية المصرية.

[4]ظهر تعبير ال”عرس الديموقراطي” في سياق انتخابات ما بعد ثورة 2011, لكن ما زالت تستخدم حتي اليوم لوصف اللحظات الانتخابية المختلفة مثلا : محمد السيد, “دالیا زیادة: لامال سیاسى فى الانتخابات والسلطة القضائیة صنعت عرسا دیمقراطیا”, اليوم السابع, 9 نوفمبر 2020

[5] حسين عمارة،مصر: فرض غرامات على المتخلفين عن التصويت في انتخابات مجلس الشيوخ… تهديد أجوف أم حقيقي؟، فرانس 24، 27 أغسطس 2020

[6]على سبيل المثال استراليا وبلجيكا

[7]Compulsory Voting, International Institute for Democracy and Electoral Assistance

[8] أحمد عبد الهادي، الإدارية العليا تعيد 3 مرشحين لجولة الإعادة بانتخابات النواب بعد إعلان خسارتهم، اليوم السابع، 12 نوفمبر 2020

[9]راجع”الدولة والمجتمع المدني في مصر في مواجهة أزمة كوفيد-19“، المفكرة القانونية، 23-08-2020.

[10]لماذا تشارك أحزاب المعارضة في انتخابات «النواب» 2020؟، مدى مصر، 21 اكتوبر 2020

[11]احتكار «مستقبل وطن» للمشهد الانتخابي يعصف بالأحزاب، 25 سبتمبر 2020

[12]مجلس الشيوخ.. الخلطة الأمنية للعملية الانتخابية، مدى مصر،7 أغسطس 2020

[13]بالرغم من وجود نزاعات بين أعضائه: خاصة بين الحرس القديم والجديد

[14] (clientelist networks)مصطلح يطلق على علاقة المنفعة التبادلية بين الناخبين والنواب والأحزاب

[15]راجع مجلس الشيوخ.. الخلطة الأمنية للعملية الانتخابية الذي يحلل عملية الموازاة و التفاوض بين عدة اسماء مرشحة مثل أبو العينين و هشام طلعت مصطفي.

انشر المقال

متوفر من خلال:

أحزاب سياسية ، أطراف معنية ، البرلمان ، دستور وانتخابات ، سياسات عامة ، مصر ، مقالات



لتعليقاتكم