ملاحظات منظمة القضاة الليبيين بشأن أداء المجلس الأعلى للقضاء: كي يكون المجلس ضامنا لاستقلالية القضاء


2014-01-13    |   

ملاحظات منظمة القضاة الليبيين بشأن أداء المجلس الأعلى للقضاء: كي يكون المجلس ضامنا لاستقلالية القضاء

منظمة القضاة الليبيين ولدت في نيسان 2012، وكانت احدى الثمار الإيجابية للحراك الليبي. على خلاف عدد من المنظمات الشبيهة الأخرى، امتازت المنظمة منذ نشأتها بعلاقات شبه عضوية مع منظمات قضائية عربية أخرى، وبوجه خاص جمعية القضاة التونسيين. كما استمدت جزءا هاما من أهدافها من نظام نادي قضاة المغرب. ومنذ ذلك الحين، طورت المنظمة خطابا نقديا للمؤسسات القضائية ولا سيما في كل ما قد يتعارض مع مبدأ استقلالية القضاء. ويلحظ تطور خطاب واضح في مواجهة التوجه الهرمي الآيل الى اختزال استقلالية القضاء بسلطة مجلس القضاء الأعلى، من دون ضوابط أو معايير. وهو توجه غالبا ما أدى الى تهميش القضاة وتحويلهم الى مجرد متلقين للقرارات التي يتخذها المجلس من دون أن يكون لهم أي دور فاعل فيها.   
ويسر المفكرة أن تنشر هنا مقاطع من كتابها النقدي الذي وجهتهفي 25/12/2013 لمجلس القضاء الأعلى، وقد طلبت في ختامه عقد اجتماعي استثنائي يسمح فيه للمنظمة عرض ملاحظاتها ومناقشتها تطويرا لآليات العمل القضائي. في القسم الأول، ننشر الملاحظات التي أبدتها المنظمة على أعمال المجلس فيما يخص المسار القضائي (وفي مقدمها نقل القضاة).
 

 على أن ننشر في القسم الثاني، الملاحظات التي أبدتها على قيام المجلس بتعيين لجنة للتحقيق في قضايا بيع النفط.

ونسارع الى تنبيه القارئ الى أن المحرر هو المسؤول الوحيد عن عناوين الفقرات الآتية(المحرر). 
 

إن المنظمة الليبية للقضاة كمؤسسة مستقلة غير حكومية تجمع في عضويتها رجال القضاء والنيابة العامة ومعنية بالشأن القضائي، ومن ضمن أهدافها الرئيسية الدفاع عن استقلال القضاء والعمل على تطويره، وفي هذا الإطار عقدت الجمعية العمومية للمنظمة اجتماعا غير عادي استعرضت فيه الحركة القضائية وتداعياتها والملاحظات التي تقدم بها الزملاء التي تناولت أيضا تسليط الضوء على آلية عمل المجلس وأدائه وبعض القرارات الصادرة منه طيلة الفترة الماضية في نقد موضوعي هدفه الاصلاح وتصحيح الخطأ إن وجد.
 
أولا: ملاحظات على الحركة القضائية:
مبدأ عدم جواز نقل القاضي الا برضاه:
آلية نقل القضاة سواء مكانيا بالنقل من محكمة لمحكمة أو النقل من هيئة قضائية لهيئة أخرى فيه مخالفة صريحة للمعايير الدولية للاستقلال القضاء والنيابة العامة الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة سنة 1985 والتي تؤكد على عدم جواز نقل القاضي إلا برضاه وهو ما ورد بمسودة الدستور التونسي وأخذت به الكثير من الأنظمة القضائية. وان التحجج بان النقل يجوز وفقا لقانون نظام القضاء هو قول في غير محله  حيث نصت المادة 32 من الإعلان الدستوري المؤقت  على أن "السلطة القضائية مستقلة ، وتتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها ..والقضاة مستقلون ..".. فهذا النص الوارد في الاعلان الدستوري عدّل قانون نظام القضاء في هذه الجزئية المهمة باعتبار أن هناك تعارضاً واضحاً بينهما، حيث نصت المادة 35 من الاعلان الدستوري بشكل صريح على أنه "يستمر العمل بجميع الأحكام المقررة في التشريعات القائمة، فيما لا يتعارض مع أحكام هذا الاعلان .." ، بمعنى أوضح أن التشريعات التي تتعارض مع الاعلان الدستورى  أصبحت لاغية ولا يعمل بها.. 

تبرير قرارات النقل منعا للعقوبات المقنعة:  
يجب أن يصدر قرار النقل المكاني مسببا يوضح مبررات النقل وأسبابه ولا يصدر إلا في نطاق ضيق ووفق شروط وقواعد محددة ومعروفة مسبقا، لأن النقل المكاني أحيانا يكون في شكل عقوبة تأديبية مقنعة وفقا لما لما استقر الفقه والقضاء والاداري عليه. مثال: (نقل أحد أعضاء النيابة العامة من الزاوية لغريان ونقل مستشار من استئناف طرابلس لاستئناف سبها).

حركة مرتبكة وبمعايير غير واضحة:
يؤخذ على الحركة القضائية لهذا العام إنها حركة أقل ما يقال عنها إنها مرتبكة وغير واضحة المعالم، فلم نعرف السياسة العامة التي انتهجها المجلس الأعلى للقضاء. وبغض النظر عن تأخرها جاءت خالية من المعايير والضوابط في التنقلات والترقيات. فقد تم نقل بعض رجال القضاء والنيابة العامة دون أسباب منطقية ودون معايير وعدم مراعاته لاحتياجات الجهات المنقول منها أو إليها…
فقد تم نقل عدد لا بأس به من القضاة من بعض المحاكم دون ان يقابل ذلك دعم هذه المحاكم بعدد من القضاة لسد النقص ما حدث في محكمتي شمال بنغازي وجنوب بنغازي ومحكمة أجدابيا الابتدائية على سبيل المثال،  حيث نقل عدد من القضاة  مشهود لهم بالكفاءة والنزاهة ورقي البعض الآخر إلى محكمة الاستئناف دون ادخال بدائل عنهم.

كما تم نقل بعض القضاة إلى جهتين مختلفتين في نفس القرار فمثلا تم نقل قاضي من محكمة شرق بنغازي الى فرع أدارة القضايا بنغازي وفي ذات القرار وردد أسمه منقولا لفرع أدارة المحاماة لعامة بنغازي مما يعكس حالة الارتباك وعدم الدقة في أداء المجلس.
 
التقييم والترقيات: أي معايير لمنع الإجراءات التمييزية؟ 
وفيما يتعلق بالترقيات لاحظنا عدم ترقية بعض القضاة من ذات الدرجة، وأحيانا من نفس المحكمة الى الدرجة التالية فرقي البعض دون الآخر. 
ولم يتم إخطار أعضاء الهيئات القضائية ممن عليهم تفتيش بتقاريرهم وبقرار تقدير لجنة الكفاية حتى يتمكنوا من معرفة الدرجة التي تحصلوا عليها ويباشروا إجراءات التظلم قبل صدور قرار الترقية حرصا على حفظ حقهم في الاقدمية.

كما يؤخذ على إدارة التفتيش العمل بمبدأ المركزية المطلقة وسلب الاختصاصات من فروع الإدارة بمحاكم الاستئناف على مستوى الدولة حتى أصبح دور هذه الفروع مجرد ساعي بريد ينقل ما يريد إليها من تعميمات وتعليمات وقرارات الى المحاكم والنيابات وفروع إدارات المحاماة والقضايا فقط دون إن يكون لها أي دور أو رأي.

كما يلحظ عدم وصول البريد من الإدارة إلى الفروع وبالعكس في وقت معقول أو ملائم يمكن أعضاء الهيئات القضائية من متابعة ومعرفة القرارات والتعميمات حين صدورها، كما أن الكثير من القرارات المهمة لا يعلم بها الا الأعضاء المقيمون في طرابلس فقط ولا يعلم بها باقي أعضاء الهيئات القضائية في باقي الفروع من خارج العاصمة.

كما نلحظ عجز الإدارة عن حل المشاكل التي تعترض عملية التفتيش في وقت ملائم مثل ما حدث في مشكلة إعادة بعض التقارير من لجنة تقدير الكفاية إلى المفتشين لاستيفاء النقص الحاصل في بعض التقارير لدى بعض المفتشين وبعد امتناع المفتشين من استيفاء النقص واستغراق محاولة حل المشكلة مدة تزيد عن ثلاثة أشهر والى الان لم يتم حلها وللأسف يتم تحميل المفتش عليهم جريرة خطأ المفتش وبطء ادارة التفتيش.
تتمركز لجنة تقدير الكفاية في العاصمة طرابلس وعدم وجود لجان كفاية في نطاق باقي محاكم الاستئناف على غرار ما جرى العمل عليه في السابق، مما أثقل كاهل هذه اللجنة وأدى الى تأخر النظر في التقارير وبالتالي، التأخر في إخطار المفتش عليهم بتقاريرهم وقرار لجنة الكفاية وكذلك تأخر الحركة القضائية عن موعدها نتيجة لذلك.
 
ثانيا: ملاحظات بشأن أداء مجلس القضاء الأعلى لمهامه المتصلة بالمسارات المهنية للقضاة:
هنا، سجلت المنظمة عددا آخر من الاعتراضات، هي الآتية:
اعتراضات بشأن تفويض صلاحيات النظر في التظلمات وفي منازعات القضاة للجان فنية:
أن عرض منازعات أعضاء الهيئات القضائية على ما يسمى باللجنة الفنية هو أمر غير صحيح ويهدر ضمانة مقررة لهم وهى الفصل في تلك المنازعات من قبل مجلس القضاء دون غيره ، ومن البديهي أن تطبيق القانون على المنازعات بشكل عام لا يعد مسألة فنية تحتاج إلى عرضها على الخبراء المتخصصين.

أما القول بأن السبب في ذلك هو كم العمل المنوط بمجلس القضاء فهو تبرير في غير محله ، وكان على المجلس وهو يقدم مشاريع تعديل قانون نظام القضاء أن يلتفت لهذه المسألة الهامة ويقترح حلها ومعالجتها إما بإسناد هذا الاختصاص لدائرة تتكون من مستشارين تتفرغ للفصل في المنازعات الخاصة بالشأن الوظيفي لأعضاء الهيئات القضائية، أو يجعلها من اختصاص دائرة القضاء الإداري منذ البداية، أو بأي نص يضمن لتلك الشريحة الهامة من أن تُنظر منازعاتهم بالشكل الذي يليق بهم، لا أن تُشكل لجان تتقاضى منه مكافآت مما يفقدها حتى الحيدة فتكون أشبه بالمدافع عن قرارات المجلس الصادرة ضد أعضاء الهيئات القضائية.

تعزيز التواصل بين المجلس والقضاة، واعتماد أشكال من اللامركزية في المراجعات القضائية:
رغم تفرغ أعضاء المجلس الأعلى للقضاء، فلا يوجد مكاتب لهم في نطاق اختصاص محاكم الاستئناف الممثلين لها ولا آلية للتواصل مع أعضاء الهيئات القضائية. وهذا الأمر يمنع بالواقع أعضاء الهيئات القضائية من التواصل بيسر وسهولة وأن يوجد به بريد لاستلام الرسائل والتظلمات.
كما أن مركزية عمل المجلس في طرابلس فقط يكبد أعضاء الهيئات القضائية من خارج العاصمة مصاريف كبيرة للسفر والاقامة لمراجعة إجراءاتهم بالمجلس. فمثلا، لو أراد عضو هيئة قضائية تقديم طعن أو تظلم للمجلس، فعليه أن يسافر على حسابه ويتكبد مصاريف السفر والإقامة للوصول إلى مقر المجلس لإيداع العريضة. وبعد عناء طويل وطول انتظار سيفصل في ذلك ليس المجلس وإنما لجنة أخرى، ويقف دور المجلس عند الاعتماد فقط وذلك باعتراف صريح من رئيس المجلس في خطابه الكتابي لأعضاء الهيئات القضائية حيث جاء به "أريد أن أعلم الجميع أن كل الأمور تقوم عليها لجان".

وجوب اشراك القضاة في مناقشة أي عمل اصلاحي
أن أي مشروع لإصلاح القضاء يجب أن تكون المشاركة فيه مفتوحة للجميع ويجب ألا تقتصر العملية على رأي المجلس الأعلى للقضاء، وأن أي عملية إصلاح هي مضادة للاحتكار. فمشروع الإصلاح يشارك به الجميع للوصول لأفضل النتائج. وإذا كنا نلوم السلطة التشريعية على تهميشها للمجلس الأعلى للقضاء والمؤسسة القضائية في إصدار تشريعات تمس الجهاز القضائي دون الرجوع للجهاز القضائي ومجلسه الموقر فمن باب أولى أن نلوم مجلسنا على إقصائنا من عملية التطوير والإصلاح وعدم الاستماع لآراء أعضاء الهيئات القضائية ومفاجأتهم بمشروع تلو الآخر.
نحن لا ننكر ما تعانيه السلطة القضائية من ضعف وعطب واحتياجها لإدخال إصلاحات سواء على المدى القريب أو على المدى البعيد، إنما الخلاف ينحصر في الطريقة التي يمكن أن يتم بها الإصلاح، والفيصل في حسم هذا الخلاف يكون بإتباع المعايير الدولية والتجارب السابقة التي ثبت نجاحها في هذا المجال.

 كما أن سياسة الإصلاح الجزئي غير الممنهج ودون وضع خطة استراتيجية واضحة المعالم، لا يؤدي الى تطوير المنظومة القضائية. وكان الأجدى بالمجلس الأعلى للقضاة أن يسعى لرعاية حوار وطني حول تطوير منظومة القضاء والعدالة يشارك فيه الجميع من رجال القضاء والمحامين والأكاديميين. Top of Form

المجلس هو جهاز اداري وليس هيئة قضائية
تشكيلة المجلس الحالية تجعله لجنة إدارية ذات اختصاص قضائي ومن ثم ما يصدر عنه يوصف بأنه قرار إداري وليس حكماً وعليه يجب أن تحذف كلمة أحكام الواردة في المادة الخاصة بالطعن على ما يصدر عنه أمام الدائرة الادارية بالمحكمة العليا، الإضافة إلى أنه يجب النص على الطعن على تلك القرارات دون ضرورة للتظلم منها أمام المجلس ففي ذلك مضيعة للوقت.

 

عدم تفعيل المجلس للتعديل الوارد في القانون رقم 14 لسنة 2013 بشأن تعديل قانون نظام القضاء الذي نص على ان يختار المجلس قاضيا لا تقل درجته عن درجة رئيس محكمه من بين قضاة المحكمة، حيث تجاهل المجلس هذا التعديل واستمر باختيار مستشارين لرئاسة المحاكم الابتدائية ومنهم من تجاوز مدة ندبه.

قيام المجلس الأعلى للقضاء بإنهاء ندب رجال القضاء المنتدبين في الإدارة العامة للدولة واقتصار الندب على المستشارين في تمييز غير مبرر بين رجال القضاء.

قيام رئيس المجلس الأعلى بإحالة مشروع بتعديل بعض أحكام قانون نظام القضاء ودون عرض التعديل على أعضاء المجلس الأعلى للقضاء الذي قرر في إحدى اجتماعاته تكليف الإدارة العامة للقانون بإعداد مشروع قانون لتعديل قانون نظام القضاء وقام رئيس المجلس بإحالة مشروع التعديل دون انتظار رأي الإدارة العامة للقانون ودون استشارة باقي أعضاء المجلس.

تكليف أمين سر جديد للمجلس الأعلى للقضاء بقرار منفرد من رئيس المجلس دون عرضه في محضر اجتماع المجلس الاعلى للقضاء بالمخالفة للائحة تنظيم إجراءات المجلس خاصة وان امين سر المجلس الاعلى للقضاء السابق صادر له قرار ندب يحمل رقم 181-2009 لا زال ساري المفعول ولم يتم الغاؤه.

انشر المقال

متوفر من خلال:

المرصد القضائي ، ليبيا



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية