ملاحظات منظمة القضاة الليبيين بشأن أداء المجلس الأعلى للقضاء (2): أي صلاحية للمجلس بتشكيل لجنة تحقيق إجراءات بيع النفط وتبيان الخسائر؟


2014-01-14    |   

ملاحظات منظمة القضاة الليبيين بشأن أداء المجلس الأعلى للقضاء (2): أي صلاحية للمجلس بتشكيل لجنة تحقيق إجراءات بيع النفط وتبيان الخسائر؟

هنا، تنشر المفكرة القانونية القسم الثاني من الكتاب الذي رفعته منظمة القضاة الليبيين الى مجلس القضاء الأعلى في 25/12/2013. في القسم الأول، انتقدت المنظمة عمل المجلس فيما يتصل بالمسارات المهنية للقضاة. في هذا القسم، نجد عددا من الملاحظات المتصلة بخروجه عن صلاحياته، لتشكيل لجنة تحقيق بإجراءات بيع النفط وتبيان الخسائر. ونسارع الى تنبيه القارئ الى أن المحرر هو المسؤول الوحيد عن عناوين الفقرات الآتية (المحرر).
 
قرار المجلس الأعلى رقم 187-2013 بشأن تشكيل لجنة تحقيق إجراءات بيع النفط وتبيان الخسائر:
بالاطلاع على عنوان القرار بأنه تشكيل لجنة تحقيق يثور التساؤل ما نوع هذا التحقيق؟ حيث أن مصطلح اجراء التحقيق مكانه القانون الجنائي او الإداري. ولذلك سوف نقوم بمناقشة هذا القرار من ناحيتين:  

أولا: سلطة المجلس في إصدار مثل هذه القرارات:يثور تساؤل جد مهم حول نوع هذا القرار. فهل يعتبر من ضمن أعمال المجلس القضائية او الإدارية؟  …….

(والواقع أن القانون حدد) أعمال المجلس القضائية على سبيل الحصر وبالتالي لا يعتبر موضوع هذا القرار وهو التحقق من بيع النفط من قبل أعمال المجلس القضائية إذ أنه لا علاقة له بالوظيفة القضائية.

كذلك لا يعتبر من أعمال المجلس الإدارية إذ يعرف القرار الإداري بأنه (( إعلان الإدارة عن إرادتها الملزمة بما لها من سلطة بمقتضى القوانين واللوائح بقصد إنشاء أو تعديل أحد المراكز القانونية متى كان ممكناً وجائزاً قانوناً ))، وكان الهدف منه تحقيق المصلحة العامة….وفي هذا القرار لا وجود لأي سند في قانون أو لائحة يعطي المجلس صلاحية لاتخاذ مثل هكذا قرارات وبالتالي لا يتوافق هذا الإفصاح مع أي سند قانوني يجعله هو والعدم سواء .

كما إن في هذا القرار اعتداء على السلطتين التنفيذية والتشريعية ويتمثل ذلك في أن التحقق من إجراءات بيع النفط وتبيان الخسائر هو من صميم الأعمال التنفيذية للحكومة ولا يوجد في حيثيات القرار ما يفيد تخويل المجلس الأعلى من قبل السلطة التنفيذية باتخاذ مثل هكذا قرارات كذلك احتوت المادة الثالثة والرابعة منه على إلزام المؤتمر الوطني بصرف مكافآت وتذليل كافة الصعاب والمعوقات وتوفير الإمكانيات. ويمثل ذلك اعتداء على هذه السلطة التشريعية من ناحيتين الأولي المتمثلة في أعمالها التشريعية أذ أن التقرير بصرف مكافآت على غير المنصوص عليها في قانون علاقات العمل ودون سند من القانون يعتبر من الأعمال التشريعية. وبهذا نرى أن هذا القرار هو والعدم سواء لما احتواه من عيب يعدم هكذا ارادة وهو عيب اغتصاب السلطة وهو من العيوب التي تعدم القرار الإداري وتجعله مع العدم سواء.
 
ثانيا: هل التكليف بالتحقيق سواء الإداري أو الجنائي من اختصاص المجلس؟
أن هذا القرار يسلط  الضوء على صلاحيات المجلس الأعلى بالتكليف بالتحقيق  فمن الناحية القانونية من يملك حق التكليف بالتحقيق الجنائي هو الأصيل وهو النيابة العامة وأن المجلس الأعلى للقضاء اذا كان يقصد بالتحقيق التحقيق الجنائي، فانه لا يملك ذلك كون التحقيق وإقامة الدعوى الجنائية أوكلها المشرع للنيابة العامة فقط تمارسها بموجب القانون وليس بندب من أحد باستثناء ما نصت علية المادة 51 إجراءات  جنائية ((بأنه بناءً على طلب من النيابة العامة أو المتهم ندب قاضي أو مستشار للتحقيق تختاره الجمعية العمومية للمحكمة ….)). وفي واقع القرار، وباستثناء رئيس اللجنة، فان جميع أعضائها لا ينتمون للجهاز القضائي وكذلك موضوعه ليس من قبل المواد الجنائية وبالتالي لا يتصور أن يكون هذا القرار المقصود به التحقيق الجنائي.

 كما لا يتصور أن يكون المقصود به التحقيق الإداري إذ للتحقيق الإداري شروط منها إجرائية تتمثل أن يتم بموجب قرار اجراء التحقيق تحديد المخالفة والمخالف المراد التحقيق معه وأن يصدر القرار باتخاذ هذا الإجراء من الإدارة المعنية والتي تتبعها المخالفة والمخالف وذلك وفقاً للقانون رقم 12لسنة 2010 بشأن علاقات العمل فلا المخالفة تتعلق بالسلطة القضائية ولا المخالفين أيضاً وهذا ما يشترطه قانون علاقات العمل وقانون نظام القضاء الذي استند عليه المجلس في حيثيات قراره. من ناحية واقعية، يتعلق التحقيق الإداري بالمخالفات الإدارية للعاملين والموظفين وواقع الحال لا يتضمن مثل هذه الوقائع من ذلك نخلص أن عنوان القرار يخالف محتواه ويعبر عن اضطراب وعشوائية يعيشها مصدره.  وكان على المجلس الأعلى للقضاء أن يلتزم بالإجراءات والقواعد المقررة في التشريعات والقوانين النافذة وألا يتخذ قرارا يمس قضية كبرى ومسألة حساسة تتعلق بالشأن العام بالمخالفة للقانون، كون الملائمات تبقى أمرا غير مقبول في المسائل ذات الطابع القضائي. وقد كان الأصوب أنّ يترك المجلس هذا الشأن للنيابة العامة التي ستتحرك حتماً لو كانت مختصة بمباشرة الدعوى إما عن طريق النائب العام أو المحامي العام بنغازي وهما من المشهود لهما بالكفاءة والقانونية، ويستطيعان قيادة هذا التحقيق مع غيرهم من الزملاء باقتدار وفعالية. وبالطبع فإنّ للنيابة العامة أنْ تستعين بالخبراء والمختصين لإظهار الحقيقة سواء كان ذلك بتشكيل لجان ذات تخصصات متعددة بحيث تعمل في فريق واحد أو عبر إجراء تكليفات فردية. وفي النهاية ولو سار المجلس على هذا الطريق لأثبت للجميع أن لسلطة التحقيق والاتهام خصوصيتها واستقلالها بما يعزز من مكانتها ومكانة أعضائها والتي في النهاية تملك تقديم الأوراق للقضاء ان نتج عن التحقيق جرائم جنائية أو الأمر بحفظ الأوراق في حال خلت منها.

الخاتمة:
أن الهدف من تقديم هذه الملاحظات هو مساندة المجلس الأعلى للقضاء في المهام المكلف بها ومحاولة منا لتصحيح ما نرى أنه يحتاج لمعالجة. ونأمل من أعضاء المجلس الموقر مناقشة هذه الملاحظات والأخذ بها والسعي لتنفيذها كونها تصب في مصلحة الجهاز القضائي وتسعى لتطويره. 
 

انشر المقال

متوفر من خلال:

المرصد القضائي ، ليبيا



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية