ملاحظات شكلية على قرار وزير الصحة بتشكيل لجنة جديدة متعلقة بلقاح كورونا


2021-04-05    |   

ملاحظات شكلية على قرار وزير الصحة بتشكيل لجنة جديدة متعلقة بلقاح كورونا

في تطوّر لافت، أصدر وزير الصحة العامّة حمد حسن القرار رقم 428 بتاريخ 24 آذار 2021 والقاضي بتشكيل لجنة جديدة “لمواكبة الجانب العملي لمسار التلقيح”. وقد أثارت هذه اللجنة الجديدة جدلا واسعا نظرا لطابع المحاصصة السياسية الذي يظهر جليا في طريقة تشكيلها وتوزيع أعضائها على مختلف أحزاب السلطة، ولا سيما أن هذه اللجنة تم منحها صلاحيات واسعة ومبهمة تتعارض بشكل واضح مع صلاحيات “اللجنة العلمية لإدارة ملف لقاح كورونا” برئاسة د. عبد الرحمن البزري والذي كان انتقد مرات عدة مؤخرا تجاوز الوزارة لهذه الصلاحيات.

لكن هذا القرار، وبغض النظر عن خلفياته السياسية المشبوهة، يثير مجموعة من الملاحظات الشكلية لناحية صياغته القانونية الركيكة وهي الآتية:

  • يشير القرار في بناءاته أنه اتّخذ “بناء على التشاور مع دولة رئيس مجلس الوزراء” وهي جملة ركيكة لناحية الصياغة القانونية وغير ضرورية. فوزير الصحة وبمعرض ممارسته لصلاحياته التنظيمية التي يستمدها من قانون تنظيم وزارة الصحة العامة لا يحتاج إلى “استشارة” (وليس التشاور) رئيس الحكومة (وليس دولة رئيس الحكومة) من الناحية القانونية كي يتولى اصدار هذا القرار. وهكذا يظهر لنا أن هدف هذه الجملة هو سياسي بحت ولا تأثير له على قانونية القرار.
  • يعلن القرار في حيثياته أيضا ضرورة وجود لجنة تنفيذية ترعى التطبيق العملي للبرنامج الوطني للتلقيح لكنه لا يشرح ما هي هذه الضرورة فعليا ولماذا يتوجب تشكيل لجنة جديدة إلى جانب اللجنة الوطنية لادارة لقاح كورونا.
  • تنص المادة الاولى من القرار على التالي: يهدف إنشاء لجنة لمواكبة الجانب العملي لمسار التلقيح في المراكز المعتمدة…”. من الملاحظ أن هذه المادة لا تنص على تشكيل اللجنة بل تفترض أن هذه اللجنة موجودة فعلا وتبدأ مباشرة بتعداد مهامها وهو ما يخالف الأصول المتبعة في صياغة النصوص القانونية بحيث تنص المادة الأولى دائما من أي مرسوم أو قرار يقضي باستحداث لجنة معينة على “تشكيل” أو “إنشاء” هذه اللجنة.
  • تحدد المادة الثانية مهام هذه اللجنة الجديدة بشكل عام ومبهم. فهي تنصّ على قيام اللجنة “بمراجعة مدى ملاءمة الخطة الموضوعة مع المستجدات الميدانية للتطبيق وإجراء وتنفيذ ما تتطلبه من تعديلات على الخطة” أي ان هذه المادة تمنح اللجنة الجديدة صلاحيات تنفيذية تتشابك مع صلاحيات اللجنة العلمية لإدارة لقاح كورونا ولا تحدد أي اطار قانوني يشرح كيفية حل هذا التعارض بين اللجنتين بل يكتفي القرار في المادة الخامسة منه بالاعلان على التالي: “تتكامل مهام هذه اللجنة مع اللجنتين الوطنية والعلمية وتنسق معهما وتتولى المهام والجوانب التنفيذية للبرنامج”، من دون شرح كيفية هذا التكامل وكيف يمكن التنسيق في حال بات الجانب التنفيذي لبرنامج اللقاح من صلاحياتها الحصرية. فالنصوص القانونية يجب أن تكون واضحة من أجل تفادي التفسيرات الاعتباطية التي تهدد علاقة المواطنين مع الادارة.
  • في المادة السابعة، تبلغ طرافة هذا القرار مداها الأقصى إذ تنص على التالي: “تنسخ جميع القرارات السابقة التي تتعارض مع هذا القرار”. ولا شك أن وزير الصحة وجد أن مساهمته في الحياة القانونية للدولة اللبنانية تحتاج منه أن يستعين بمصطلح تقني جدا من الفقه الاسلامي بحيث استعمل تعبير “تنسخ” بدلا عن “تلغى” الذي يستعمل عادة في النصوص القانونية. فالنسخ هو كما شرحه لنا الغزالي “عبارة عن الرفع والإزالة” إذ يقال “نسخت الشمس الظل، ونسخت الريح الآثار إذا أزالتها (…) وحدّه أنه الخطاب الدال على ارتفاع الحكم الثابت بالخطاب المتقدم على وجه لولاه لكان ثابتا مع تراخيه عنه”[1] أي أن النسخ هو إزالة حكم شرعي سابق ثابت بحكم شرعي جديد كليا.

وهكذا تتجلى ليس فقط طرافة هذا القرار لكن ركاكته القانونية أيضا، هذا فضلا عن بعده السياسي الذي يجعل منه في حقيقة الأمر ممارسة واضحة لتحوير متعمد للسلطة قوامه “استخدام السلطة لصلاحياتها لغاية غير الغاية التي من أجلها منحت هذه الصلاحيات” (مجلس شورى الدولة، قرار رقم 121 تاريخ 25/11/1998).

  1. الغزالي، المستصفى من علم الأصول، دار الكتب العلمية، بيروت، 2008، ص. 143.
انشر المقال

متوفر من خلال:

أحزاب سياسية ، الحق في الصحة ، الحق في الصحة والتعليم ، تشريعات وقوانين ، سلطات إدارية ، سياسات عامة ، لبنان ، مؤسسات عامة



لتعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *