ملاحظات أولية على اقتراح قانون حماية المناطق المتضررة بنتيجة انفجار المرفأ


2020-10-04    |   

ملاحظات أولية على اقتراح قانون حماية المناطق المتضررة بنتيجة انفجار المرفأ

أقر مجلس النواب في جلسته المنعقدة في 30 أيلول 2020 اقتراح قانون لحماية المناطق المتضررة بنتيجة الانفجار في مرفأ بيروت ودعم إعادة إعمارها، في صيغته المعدلة ضمن اللجان المشتركة. تنشر المفكرة القانونية هنا الملاحظات التي أبداها نقيب المهندسين في بيروت جاد تابت في هذا الشأن (المحرر).

جاء في الأسباب الموجبة لاقتراح القانون أن الانفجار الذي ضرب مرفأ بيروت في 4 آب 2020 قد أحدث دماراً هائلاً في المرفأ ومحيطه وفى عدد من شوارع العاصمة مما أدى إلى تضرر مئات البيوت والمعالم التراثية والتاريخية للعاصمة بيروت وأن آلاف المباني التراثية من الزمن العثماني والفرنسي التي تمثل كل ما تبقى من وجه بيروت القديم الأثري والتراثي قد تضررت.

كما جاء في الأسباب الموجبة أن هناك حاجة ملحة لحماية معالم بيروت التراثية التاريخية التي لم يتبقّ منها إلا عدد قليل من الأبنية التراثية تضرّر قسم كبير منها في الانفجار الأخير، وذلك في ظلّ استغلال البعض للأزمة الاقتصادية وحاجة أصحاب الأبنية المتضررة للسيولة لإغرائهم وحملهم على بيع أملاكهم بأسعار وأثمان بخسة.

من هنا فقد جاء في الأسباب الموجبة أنه يتعين على المشترع أن يقف امام مسؤولياته، في حماية المواطنين وحقوقهم من أي استغلال من جهة، ومن جهة ثانية درء الخطر المحدق بمصير الأبنية التراثية في بيروت، ومنع هدمها وتشويه تراث العاصمة اللبنانية وصورتها الجميلة ومحو معالمها التاريخية التي تشكل جزءاً من الذاكرة الجماعية للوطن.

تهدف هذه الملاحظات الأولية إلى مقاربة التدابير التي أقرها القانون مع الأهداف التي حددها المشرع كما جاءت في الأسباب الموجبة للقانون.

  • تقضي المادة الثانية من القانون بإنشاء لجنة من مهامها تلقّي الوثائق المتعلقة بالأضرار وتخمين كلفة إعادة الاعمار أو الترميم والتأكد من أن عمليات الترميم والتدعيم للأبنية التراثية والمصنّفة تتمّ وفقاً للقوانين المرعية الإجراء. إلا أن القوانين اللبنانية لا تلحظ أية تدابير خاصة بالنسبة للأبنية التراثية باستثناء تلك المسجلة على لائحة الجرد العام والتي لا تشمل سوى جزء ضئيل جدا من الأبنية التراثية. فهل تقتصر مهمة اللجنة على التأكد من حسن ترميم المباني المسجلة على لائحة الجرد العام؟ وعلى من تقع مسؤولية حماية باقي الأبنية التراثية؟

  • تلحظ المادة السابعة من القانون التي تعالج خصيصا موضوع الحفاظ على الأبنية التراثية أن يتم تكليف وزارة الثقافة بوضع خطّة منفصلة لإعادة إعمار و/أو ترميم الأبنية ذات الطابع التراثي المتضرّرة على أن يمنع منعاً باتّاً ترتيب أي حق عيني من أي نوعٍ كان على أي بناء موضوع على لائحة الجرد للأبنية ذات الطابع التراثي إلا بعد مراجعة وزارة الثقافة.

 كما تلحظ المادة نفسها أنه لا يجوز إعادة بناء الأبنية التراثية المهدّمة أو المتضرّرة إلا بإذن من وزارة الثقافة تتمّ المحافظة بموجبه على المواصفات نفسها والشكل الخارجي نفسه للبناء المهدّم او المتضرر. لكن، بغياب النصوص القانونية التي تحدد الصفة التراثية للأبنية، كيف يمكن تحديد إذا كان هذا البناء أو ذاك ذا طابع تراثي لا يجوز إعادة بنائه أو ترميمه إلا بإذن من وزارة الثقافة؟

هذا الالتباس في كيفية تحديد الصفة التراثية للأبنية سيفسح المجال أمام طعون عديدة لدى القضاء كما كان الحال سابقا بالنسبة للأبنية التي تمت حمايتها بقرار من وزير الثقافة.

  • تلحظ المادة الثالثة من القانون أن تقوم المديرية العامة للتنظيم المدني بتدوين إشارة منع تصرّف على جميع الصحائف العينية للعقارات الواقعة في المناطق المتضررة لمدّة سنتين اعتباراً من تاريخ نشر هذا القانون. كما تلحظ المادة نفسها منع معاملات الضمّ والفرز في المناطق المتضرّرة ضمن المهلة المحددة في القانون، باستثناء تلك التي تقوم بها الإدارة.

لقد سبق واتخذ المجلس الأعلى للتنظيم المدني بتاريخ 19 آب 2020 قرارا يقضي بوضع مناطق المرفأ والصيفي والمدوّر والرميل تحت الدرس وفقا للمادة التاسعة من المرسوم الاشتراعي رقم 69 تاريخ 9 أيلول 1983 التي تنص أنه يمكن أن توضع تحت الدرس المناطق التي يراد وضع التصاميم والأنظمة التوجيهية والتفصيلية لها. كما تنص هذه المادة أنه لا يمكن، اعتبارا من تاريخ نشر مرسوم الوضع تحت الدرس وطيلة مدة سنة قابلة للتجديد مرة واحدة بالصيغة ذاتها لمدة سنة أخرى، أن تمنح في المنطقة المعنية رخصة بناء ولا إجازة افراز أو ضم وفرز إلا بصورة استثنائية وبعد موافقة المجلس الأعلى للتنظيم المدني.

أن الهدف من وضع المنطقة تحت الدرس من قبل المجلس الأعلى للتنظيم المدني هو إعداد دراسة شاملة للمنطقة وإدخال تعديلات على أنظمة البناء من أجل الحفاظ على طابع المنطقة والحفاظ على ذاكرة المدينة ومنع إقامة الأبنية الجديدة التي لا تحترم طابع المنطقة والتي من شأنها أن تشوه النسيج المديني التراثي. لكن هذا القرار الذي اتخذه المجلس الأعلى للتنظيم المدني يتطلب موافقة بلدية بيروت كي يتم إصدار المرسوم الذي يضع المنطقة تحت الدرس. وإذ لم تصدر بعد أية موافقة من قبل بلدية بيروت، يخشى أن تحول الضغوطات التي يمارسها تجار البناء دون صدور هذه الموافقة.

  • مع أن المادة الثالثة من القانون قد لحظت منع معاملات الضمّ والفرز في المناطق المتضرّرة إلا أنها لم ـتأتِ على ذكر معاملات رخص البناء الجديدة كما هو الحال عندما توضع منطقة تحت الدرس بموجب المادة التاسعة من المرسوم الاشتراعي رقم 69 تاريخ 9 أيلول1983.

أي أن القانون يجيز لمالك عقار غير مبني كما على العقارات التي لا تحتوي أبنية صنفت تراثية (مع كل ما يشوب هذا التصنيف من غموض كما أوضحناه سابقا) الاستحصال على رخصة لبناء أبراج أو أبنية لا تنسجم مع النسيج التقليدي للمنطقة مما يؤدي الى تشويه طابع الأحياء ومحو الهوية التاريخية للمدينة، تلك الهوية التي يهدف القانون إلى حمايتها كما أوضحته الأسباب الموجبة.

انشر المقال

متوفر خلال:

بيئة وتنظيم مدني وسكن ، بيئة ومدينة ، تشريعات وقوانين ، سياسات عامة ، لبنان ، مجزرة المرفأ ، مقالات



لتعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *