ملاحظات أولية حول الحركة القضائية الجديدة في تونس


2017-09-05    |   

ملاحظات أولية حول الحركة القضائية الجديدة في تونس

صادقت الجلسة العامة للمجلس الأعلى للقضاء التونسي مساء يوم 04-09-2017 على أول حركة قضائية أعدّها المجلس الأعلى للقضاء العدلي. أعلنت الحركة القضائية أياما قليلة قبل بداية السنة القضائية 2017-2018 خلافا لما يفرضه القانون من صدورها قبل بداية العطلة القضائية. وهذا التأخير المُبرّر بما اعترض إرساء المجلس الأعلى، سيؤثر سلبيا على حسن انطلاقة السنة القضائية الجديدة، لكونه لن يعطي القضاة المعينين بمراكز عمل جديدة الوقت الكافي لتنظيم انتقالهم إليها، ولكونه يفرض أيضا أن يتم البت في اعتراضات القضاة على الحركة القضائية خلال السنة القضائية.

وقد شملت الحركة المعلن عنها 660 قاضيا مباشرا أي ما يقارب ثلث القضاة العدليين. كما عززت المحاكم بتسعة وتسعين قاضيا جديدا من خرجي المعهد الأعلى للقضاء. ويلاحظ في خصوصها الأمور الآتية:

أولا: نصت صراحة في أربعة مقررات على كونها تنفيذا لقرارات المحكمة الادارية الصادرة سابقا. ويعدّ إذعان المجلس الاعلى للقضاء المعلن للأحكام القضائية أمرا إيجابيا خصوصا وأن الهيئة الوقتية للإشراف على القضاء العدلي اختارت أن تكون من الهيئات التي لا تنفذ القرارات القضائية.

ثانيا: اشتملت الحركة على 28 مقرر نقلة لمصلحة العمل، وهو عدد قابل للتطور بموجب ما قد يسجل من اعتراضات على مقررات إسناد الخطط الوظيفية التي اقترنت بنقلة. ويعود الاعتماد على هذه الآلية التي تعد استثناء على مبدأ عدم نقلة القاضي بدون رضاه، لما يسجل من عزوف لدى القضاة عن العمل في محاكم المدن الداخلية. وكانت تجربة السنوات الماضية قد أكدت عدم فاعليتها إذ أن من تشملهم يبادرون بمجرد نهاية مدتها القانونية لطلب الانتقال. ويقتضي بالتالي التفكير في حلول تساعد على إيجاد حل للمشكل القائم قد يكون منها تحفيز القضاة على الاستقرار بتلك المناطق والعمل بمحاكمها لضمان حق مواطنيها في العدالة.

ثالثا: تضمنت مقررات الحركة القضائية تكليفا لقضاة بخطط، رغم أنه لا يتوفر فيهم شرط الأقدمية  اللازم لشغلها. ويؤدي التكليف عادة إلى إضعاف القاضي المعني به في علاقته بالمسؤولين على المحاكم باعتبار أن التكليف امتياز مؤقت يمكن سحبه منه في صورة تقييمهم له سلبيا. وعليه، يعد هذا الأمر إجراء يناقض ضمانات استقلالية القضاء، كما يمس التكليف بحق المتقاضي في المحاكمة من جهة قضائية لها ما يفرضه القانون من شروط شكلية لتحقيق الكفاءة المهنية.

وقد تمّ بمناسبة الحركة القضائية 2017-2018 تكليف 13 قاضيا بخطة قاضي ناحية، وتكليف 21 قاضيا بخطة مساعد وكيل جمهورية، وقاضيين بخطة قاضي فردي. وهو أمر يؤكد اتجاهها نحو التوسع في اعتماد التكليف ليس عدديا فقط وإنما كيفيا أيضا. فقد أقحم لأول مرة بمناسبتها التكليف بقضاء الناحية، هذه الخطة التي تعد ركيزة هامة للنظام القضائي ومؤسسة قضاء فردي ذات صلاحيات واسعة.  وترى "المفكرة" أن التعويل على التكليف في خطط قضائية يمس الحريات العامة بشكل مباشر وأمرا سلبيا يجب العدول عنه مستقبلا حماية لحق المواطن في قضاء مستقل وكفؤ.

وتنشر المفكرة القانونية الحركة القضائية لتمكنين قرائها من الاطلاع عليها وإبداء ما يرغبون من ملاحظات بشأنها.

 

 

انشر المقال

متوفر من خلال:

استقلال القضاء ، المرصد القضائي ، تونس



لتعليقاتكم