مقترح موازنة 2021 يتماهى مع خطة المصارف (1): مخالفات دستورية جسيمة

،
2021-02-16    |   

مقترح موازنة 2021 يتماهى مع خطة المصارف (1): مخالفات دستورية جسيمة

في تجاوز واضح لكل الآجال الدستورية والقانونية، أعدّ وزير المالية في حكومة تصريف الأعمال غازي وزني اقتراحه للموازنة العامة لسنة 2021 وأرسله إلى الحكومة بهدف مناقشته وإحالته من ثمّ إلى مجلس النواب. ويتميّز هذا المقترح أنه الأول من نوعه منذ حصول الانهيار، طالما أن الموازنة العامة لسنة 2020 أُعدّت في أوائل أيام تشرين 2019 وهدفت بالأساس إلى تخفيض العجز. وإذ انبثق هذا المُقترح عن حكومةٍ استقالتْ بعدما تمّ إسقاط خطّتها الماليّة والاقتصاديّة، فقد بدا من غيْر المستغرب أن يتعامل مع الأزمة وتداعياتها من دون أن تتضمّن أسبابه الموجبة أيّ رؤية عامّة أو مساعٍ لتجاوز الأزمة. ما يدعو بالمقابل إلى الاستغراب أنه تضمن كمّاً من المخالفات الدستورية الفاقعة منها تقديم المقترح من دون حساب قطع عن السنوات السابقة أو أيضا استعادة موادّ كان المجلس الدستوري أعلن في قرارات سابقة بوضوح كلّي عدم دستوريتها. كما تضمّن كمّاً من الامتيازات والاعفاءات الضريبية التي تصبّ في مصلحة الفئات الأكثر ثراءً وصولا إلى إلغاء الضريبة التصاعدية المعمول بها في بعض المجالات، بما يقوّض العدالة الضريبية بشكل كامل. ويلحظ أن أكثر الفئات استفادة من هذه الاعفاءات تمثّلت في أصحاب الرساميل الجديدة (fresh money) والشركات الجديدة التي يزيد رأسمالها عن 5 ملايين د.أ (fresh incorporations) . وهي امتيازات تتعدى بكثير ما تضمنه الاقتراح من مساعدات اجتماعية للفئات الأقل حظّا.

ومقابل هذا السخاء، أبدى واضعو المقترح تراخيا في حماية الأملاك العامة أو في جباية ما قد يترتب عن استثمارها أو إشغالها من بدلات، أيضا من دون مبرر. فكأنما القيّمين على الدولة لا يجدون حرجا في تعميق إفلاس الدولة وتبديد ما تبقّى لها من موارد ممكنة. وبنتيجة ذلك، قلّت موارد الدولة التي يمكن استخدامها في الانفاق الاجتماعي أو في أي استثمار ضروري للخروج من الأزمة. وهذا ما يؤكده تصفير النفقات الإستثمارية للعام 2021 وتأجيلها لسنوات أخرى.

أمام مشهد كهذا، بدا المقترح وكأنه يتماشى في عمقه مع الخطّة المعلنة من جمعية المصارف والتي تقوم على تحميل الدولة وحدها مسؤولية الخسائر وعلى بيع أملاكها لمن يملك “المال الجديد” تعويضا عن هذه الخسائر.

1- مقترح الموازنة العامة يتضمن مخالفات جسيمة للدستور

فضلا عن تجاوز المهل الدستورية وإعداد موازنة عامة جديدة بمعزل عن حسابات القطع، تضمّن المقترح مخالفات عدة بعضها هو استعادة لمواد كان المجلس الدستوري أعلن عدم دستوريتها في قرارات سابقة له. وسنتناول هنا المخالفات الأكثر بداهة على أن نتناول في القسم الثاني من هذا المقال الخيارات المعتمدة في الاقتراح سواء لجهة الاعفاءات أو المزايا أو الخدمات الاجتماعي والتي يشكل قسم كبير منها مخالفة جسيمة للدستور وبخاصة لمبدأي المساواة والعدالة.

2- موازنة من دون قطع حساب

مجدّدًا، قدّمت وزارة المالية من خلال هذا المقترح موازنتها من دون أن ترفقه بقطع حساب عن السنوات السابقة، بما ينتهك المادة 87 من الدستور التي تنص أن “حسابات الإدارة المالية النهائية لكل سنة يجب أن تعرض على المجلس ليوافق عليها قبل نشر موازنة السنة الثانية التي تلي تلك السنة”.

وكان المجلس الدستوري قد أعلن صراحة في قراريه رقم 5/2017 و2/2018 المتصلين بموازنتي 2017 و2018 أن عدم اقرار موازنة عامة سنوية للدولة وعدم وضع قطع حساب لكل سنة يشكلان “انتهاكا فاضحا للدستور” و”إخلالا بمبدأ فصل السلطات وتعديا على صلاحيات القضاء والمجلس النيابي دورهما في ممارسة الرقابة على كيفية تنفيذ الموازنة العامة” من دون أن يبطل أيا منهما. وقد برر المجلس موقفه بأنّه “نظرًا للأهمية الإستثنائية التي أولاها الدستور للموازنة العامة، لا يجوز للحالة الشاذة المتمثلة في غياب قطع الحساب لسنوات عدة أن تحول دون إقرار الموازنة العامة”. وهو الأمر الذي شهد مخالفة لنائب رئيسه الراحل طارق زيادة الذي أورد في مخالفته في ذيل القرار 2/2018 أنه لا يعول على القول بالمصلحة العامة في معرض النص الدستوري، كما أن تعبير “الحالة الشاذة” تعبير غامض لم يرد في العلم والاجتهاد الدستوريين. أما في قراريه رقمي 4/2019 و2/2020 المتصلين بموازنتي 2019 و2020، فإن المجلس الدستوري لم يعدْ ليذكر هذه المخالفة أصلا، بما يعكس شبه تطبيع معها.

وقد بدا مجلس النواب وكأنه استغلّ هذا التردُّد في الاجتهاد الدستوري ليُطوِّر أيضا مقاربته لقوانين قطع الحساب. ففي سياق مناقشة قانون الموازنة العامة لسنة 2017، أكّد المجلس على القيمة الدستوريّة لقطع الحساب، وإن وجد نفسه مضطرا بكل أسف على تجاوزه بفعل الصعوبات العملية المتمثلة في غياب قطع الحساب منذ عقود. وتبيانا لهذا الأسف، تمّ تضمين قانون موازنة 2017 بندا ألزم الحكومة بإنجاز عملية إنتاج جميع الحسابات المالية المُدقّقة منذ 1993 حتى سنة 2015، ضمناً خلال فترة لا تتعدّى السنة وذلك “على سبيل الإستثناء ولضرورات إنتظام المالية العامة”. ورغم التأخر في إنجاز قطع الحساب خلال الأجل المحدد، عاد المجلس النيابي بعد انتهائه ليقرّ قانوني موازنة لسنتي 2019 و2020 من دون أي إشارة إلى قوانين القطع بعدما كان أقرّ قانون موازنة لسنة 2018 قبل انتهاء الأجل. وقد عكس شطب الإشارة إلى قطع الحساب تطبيعا من قبل هذا المجلس مع المخالفة على غرار ما فعله المجلس الدستوري. وهذا أيضا ما ورد في مقترح المالية.

وهذا ما دفعنا هنا إلى التذكير بكل هذا منعا للتطبيع.

3- تضمين الموازنة موادّ أبطلها المجلس الدستوري صراحة

بالتدقيق في مواد المقترح، يتبيّن أنه تضمّن موادّ كان المجلس الدستوري أعلن بوضوح كلّي عدم دستوريّتها في قرارات سابقة له. وإذ يُظهر هذا التوجّه استسهالا في تجاوز قرارات هذا المجلس (ومعها مبادئ هامة استندت إليها هذه القرارات)، تكون هذه المواد بحكم الباطلة حتى ولو تمّ إقرارها عملا بمبدأ إلزاميّة قرارات المجلس الدستوري لجميع السلطات العامة (ومنها المجلس النيابي) بموجب المادة 13 من قانون إنشاء هذا المجلس. ومن أبرز المخالفات في هذا الخصوص، الآتية:

– فتح باب التسوية على الضرائب وفق قاعدة فيفتي فيفتي

سمح المقترح للمكلفين إجراء تسوية على التكاليف المتعلقة بضريبة الدخل والضريبة على القيمة المضافة المعترض عليها أمام الإدارة الضريبية أو لجان الإعتراضات. وتقوم التسوية على تسديد 50% من قيمة الضريبة المعترض عليها.

وإجازة هذه التسوية تتعارض تماما مع قرار المجلس الدستوري رقم 2/2018 بشأن قانون موازنة 2018، والذي أبطل بندا مشابها سمح بإجراء تسويات ضريبية عملا بمبدأ المساواة ومبادئ العدالة الاجتماعية ومبدأ العدالة الضريبية وأيضا على خلفية أنه يؤدي إلى التشجيع على التهرب الضريبي ويبدّد المال العام. وقد جاء في متن القرار المذكور: “بما أن التسوية الضريبية المنصوص عنها في المادة 26 المذكورة أعلاه، أعفت مكلفين تخلفوا عن القيام بواجبهم بتسديد الضرائب المفروضة عليهم بموجب القانون، من جزءٍ من هذه الضرائب، بينما سدد المكلفون الذين هم في موقع قانوني مماثل لهم الضرائب المتوجبة عليهم بكاملها، التزاماً منهم بتنفيذ القانون، وبما أنه ينبغي التقيّد بمبدأ المساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين دون تمييز أو تفضيل وفق ما جاء في الفقرة (ج) من مقدمة الدستور، ووفق ما نصت عليه المادة السابعة من الدستور… وبما أن الدستور في الفقرة (ج) من مقدمته جعل العدالة الاجتماعية والمساواة ركنين من أركان الجمهورية الديمقراطية البرلمانية اللبنانية، وبما أن ما نصت عليه المادة 26 من القانون المطعون فيه، لم يميز بين اللبنانيين وحسب، إنما ميز بينهم لصالح المتخلفين عن القيام بواجبهم بتسديد الضرائب المتوجبة عليهم بموجب القانون، وأعفاهم من جزءٍ منها، بينما التزم مواطنون، في موقع قانوني مماثل لهم، بتسديد ما عليهم ضمن المهل المحددة، … وبما أن التسوية الضريبية … من شأنها تشجيع المواطنين على التخلف عن تسديد الضرائب المتوجبة عليهم، وحمل الذين دأبوا على الالتزام بتأدية واجبهم الضريبي على التهرّب من تسديد الضرائب المتوجبة عليهم أملاً بصدور قوانين إعفاء ضريبي لاحقاً… وبما أن قانون التسوية الضريبية، …. يؤدي إلى التفريط بالمال العام، وبالتالي إلى زيادة العجز في الموازنة العامة، في وقت تزاد فيه الضرائب والرسوم على سائر المواطنين بحجة تغذية الموازنة وتخفيض العجز المتنامي فيها”. كما اعتبر المجلس أخيرا أن لا علاقة للتسوية بالموازنة لا لجهة تقدير النفقات والواردات ولا لجهة تنفيذ الموازنة ولا لجهة مبدأ سنوية الموازنة”، بما يجعله أيضا أحد فرسان الموازنة ويوجب إبطاله لهذا السبب أيضا.

وعليه، يتبين بوضوح أن إعادة تضمين مادة تسوية عن الضرائب نفسها في موازنة 2021 إنما يشكّل مخالفة لما جاء في هذا القرار، وإصرارا من المالية على انتهاكه. ولعل أسوأ ما في هذا الانتهاك أنه يأتي في زمن تحتاج فيه الخزينة إلى زيادة إيراداتها لسدّ عجزها المتنامي. وما يزيد من قابلية هذه المادة للانتقاد هي سببها الموجب والذي تمثّل في “التأخر في تشكيل لجان الإعتراض وبالتالي التأخر بالبت بالملفات الموجودة أمامها”، وهو سبب تتحمل السلطة التنفيذية المسؤولية عنه. فبدل أن يكون الحلّ هو إستكمال إنشاء لجان الإعتراض القائمة لتسريع البتّ بالملفات وتحصيل أكبر قدر ممكن من الإيرادات للدولة، قرّر الوزير تحميل مسؤولية ذلك للمواطنين كافة من خلال التضحية بحقوق الخزينة العامة. كمن يعالج مخالفة ارتكبها بمخالفة أكبر، وكل ذلك في مخالفة فاقعة للدستور.

– منح الإقامة لمشتري وحدة سكنية في لبنان

المخالفة الثانية الفاقعة وردت في المادة 95 من المقترح والتي نصّت على “منح كل عربي أو أجنبي يشتري وحدة سكنية في لبنان” إقامة فيه. وقد اشترطت المادة المذكورة ألّا تقل قيمة الوحدة السكنية عن 350,000 د.أ داخل بيروت و200,000 د.أ في خارجها، أي بالدولار الأمريكي حصرًا. واشترطت أن يتم الدفع بموجب تحويل مصرفي من مصرف عامل خارج لبنان إلى مصرف داخله. كما استثنت المادة من أحكامها “النازحين السوريين” و”اللاجئين الفلسطينين”.

وكانت وردت مادة مشابهة في موازنة 2018 قضت بمنح إقامات لكل عربي أو أجنبي يشتري وحدة سكنية في لبنان إقامة على ألّا تقل قيمة الشقة عن مبالغ معينة. وقد أبطل المجلس الدستوري هذه المادة بالقرار 2/2018 مبررًا ذلك بأن “هذه المواد تتعلق بقانون تملك الأجانب وبأمور تنظيمية وإدارية لا علاقة لها بالموازنة” بمعنى أنها تشكل ما يسمّى أحد فرسان الموازنة.

وعليه، يسعى وزير المالية مجددا إلى تمرير هذه المادة تحت حجة الحاجة للعملة الصعبة على الرغم من معرفته بعدم دستوريتها، وإن سعى إلى استباق ردود الأفعال من خلال استثناء اللاجئين الفلسطينيين والنازحين السوريين، وهو استثناء لم يرد في موازنة 2018.

4- فرسان الموازنة:

يخضع قانون الموازنة العامة لشروط دستورية عدة. فالمادة 83 من الدستور تنصّ على أن تقدم الحكومة لمجلس النواب موازنة شاملة نفقات الدولة ودخلها عن السنة القادمة. أي أن الدستور حصر مشتملات الموازنة بالنفقات والإيرادات المتوقعة دون أن يتعدّاها إلى مواد تتضمن إجراءات تنظيمية وإدارية لا تتصل بهذه المشتملات. وقد أكدت على هذا الأمر المادة 5 من قانون المحاسبة العمومية والتي جاء فيها: “قانون الموازنة هو المتضمن إقرار السلطة التشريعية لمشروع الموازنة. يحتوي هذا القانون على أحكام أساسية تقضي بتقدير النفقات والواردات، وإجازة الجباية، وفتح الإعتمادات اللازمة للإنفاق، وعلى أحكام خاصة تقتصر على ما له علاقة مباشرة بتنفيذ الموازنة”. وقد استقر انطلاقا من ذلك المجلس الدستوري اللبناني على غرار نظيره الفرنسي على أنه لايمكن تضمين قوانين الموازنة أحكاما ليس لها صبغة مالية وأن الأحكام الغريبة التي لا علاقة لها بقوانين الموازنة تشكل فرسان موازنة ويكون مصيرها الإبطال. وكان المجلس الدستوري أبطل في بعض قراراته كالقرار 2/2018 عددا من بنود فرسان الموازنة، ذكرنا منها 2 أعلاه.

وفي هذا السياق، أمكن الإشارة إلى عدد من المواد التي يصحّ تصنيفها فرسان موازنة وفق تعريف المجلس الدستوري لهذا المفهوم. ومن بينها المواد المذكورة أعلاه والتي اتصلت بتسوية المخالفات الضريبية أو منح الأجنبي الذي يشتري وحدة سكنية في لبنان إقامة نظامية فيه. كذلك، تدخل ضمن هذه الخانة، زيادة عامل الاستثمار في المناطق الصناعية، أو إلزام اتحادات البلديات بتوفير آلات طحن متنقلة للحد من الرمي العشوائي للردم أو تعديل معايير تعيين أعضاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد أو منح حوافز للشركات والمؤسسات الصناعية والتجارية التي تنشأ بعد تاريخ نشر القانون في المناطق التي ترغب الحكومة بتنميتها أو حتى تعديل قيمة الضمانة القانونية على الودائع.

5- مخالفة مبدأ سنوية الموازنة:

تحدّد حياة الدولة المالية بسنة مالية واحدة فقط، أي أن ّالموازنة يجب أن تقر سنويًا وأن تمتد مفاعيلها لسنة واحدة لا أكثر ولا أقل، كونه سيقر موازنة أخرى عن الأعوام التالية. وهنا أيضا خالف المقترح مبدأ سنوية الموازنة بشكل فادح في عدد من مواده أهمها إعفاء الإستثمارات الجديدة في القطاعين السياحي والصناعي بشكل جزئي من الضريبة على الأرباح المتوجبة عليها أو أيضا إعفاء المؤسسات التي توقفت عن العمل بشكل نهائي بسبب إنفجار المرفأ من ضريبة الدخل على الأرباح التجارية والصناعية وغير التجارية عن السنوات 2021، 2022، 2023 في حال عادت للعمل أو إعفاء المساعدات النقدية التي ستدفع في العامين 2021 و 2022 من الضريبة على الدخل أو الإعفاء لمدة ثلاث سنوات من ضريبة الدخل على الأرباح للشركات الدامجة أو إعفاء فوائد الودائع الجديدة بالعملات الأجنبية من الضريبة لمدة ثلاث سنوات أو إعفاء المؤسسات والشركات التجارية والصناعية التي تنشأ حديثًا في مناطق يحدد مجلس الوزراء أنّه يرغب بتنميتها من الضريبة على الأرباح لمدة عشر سنوات.

6- مواد مبهمة تفتح الباب للتهرب الضريبي

تضمّن المقترح موادَّ مبهمة حمّالة لأوجه عدة، بما يسمح بتطبيقها بطرق ملتوية وإجمالا وفق التفسير الذي يكون الأكثر توافقا مع الجهة النافذة، وعلى نحو يؤدي غالبا إلى مزيد من التهرّب الضريبي والتمييز بين المواطنين، وذلك في زمن نحن أحوج ما نكون فيه لمكافحة هذا التهرّب. من أهم الأمثلة على ذلك:

– إعفاء المؤسسات التي توقفت عن العمل بشكل نهائي نتيجة انفجار بيروت إذا عاودت العمل مجددًا عن السنوات 2021 و2022 و2023 (م. 71).

تفتقر هذه المادة للوضوح في معاييرها. فما هو معيار التوقف النهائي عن العمل؟ هل يتمثل هذا المعيار في التوقف لمدة معينة؟ وماذا يعني “نتيجة انفجار بيروت”؟ هل هو يعني أنها تضررت في بنيانها أم فقط لأسباب اقتصادية؟ هل يتمثل بتصفية العمل أو حل الشركة؟ ثم، ماذا يعني “عاودت العمل مجددا”؟ وهل يوجد مهلة معينة بعد صدور القانون لاتخاذ قرار معاودة العمل؟ وهل يعني أن يعاود نفس صاحب المؤسسة العمل أم يحتمل أن يقوم بذلك شارٍ لهذه المؤسسة؟ إذا صح الأمر الثاني، ألا يفتح هذا البند بابا واسعا أمام التهرب الضريبي بحيث يشتري أشخاص هذه المؤسسات بهدف الاستفادة من الإعفاء الضريبي عن الأرباح التي قد يحققونها من النشاطات التي يقومون بها اليوم نفسها؟ وفي هذه الحالة، يبدو هذا البند بفعل إبهامه مناقضا تماما للاتجاه الذي ذهب إليه القانون 194/2020 والذي منع التنازل عن العقارات لسنتين. فكيف نفهم أن يمنع المشرع التفرغ عن العقارات في المنطقة مقابل تشجيع التنازل عن المؤسسات فيها؟

– المادة 73: إعفاء الشركات الدامجة من ضريبة الدخل على الأرباح لثلاث سنوات من تاريخ الدمج:

تضمن المقترح إعفاء لأي شركة تندمج مع شركة أخرى من ضريبة الدخل لثلاث سنوات شرط استخدام الشركة الدامجة لمستخدمي الشركة المندمجة. وهنا أيضا يتميز النص بإبهامه. فماذا يعني “مستخدمي” الشركة المندمجة؟ هل هو يشمل جميع مستخدمي هذه الشركة وفي أي وقت؟ وما الذي يضمن بقاء هؤلاء في الشركة التي تستفيد من إعفاء لثلاث سنوات من ضريبة الدخل بعد حصول الدمج؟ وهل تعدّ الشركة مستوفية للشرط في حال عاد العمال وتركوا طوعا العمل؟

بالإضافة إلى هذه المخالفات التي تبدو بديهيّة، سنتناول في الجزء الثاني من هذا المقال، الخيارات المعتمدة في المقترح والتي يشكل قسم كبير منها مخالفات دستورية وبالأخص لمبدأي العدالة الاجتماعية والمساواة.

 

 

مقترح موازنة 2021 يتماهى مع خطة المصارف (1): مخالفات دستورية جسيمة

مقترح موازنة 2021 يتماهى مع خطة المصارف (2): الدولة وناسُها بخدمة الأثرياء “الجدُد” fresh

مقترح موازنة 2021 يتماهى مع خطة المصارف (3): دولة مفلسة تبدّد عائدات أملاكها وتهشّل أفضل موظفيها

مقترح موازنة 2021 يتماهى مع خطة المصارف (4): ضريبة وهمية لتضامن وهمي

 

انشر المقال

متوفر من خلال:

اقتصاد وصناعة وزراعة ، البرلمان ، المرصد البرلماني ، دستور وانتخابات ، دولة القانون والمحاسبة ومكافحة الفساد ، سياسات عامة ، قطاع خاص ، مصارف



لتعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *