مقترح قانون يعزز الشفافية في ممتلكات القائمين بخدمة عامة في المغرب


2018-03-06    |   

مقترح قانون يعزز الشفافية في ممتلكات القائمين بخدمة عامة في المغرب

تقدم مستشارون عن حزب الأصالة والمعاصرة (معارضة)، بمجلس المستشارين، الغرفة الثانية للبرلمان المغربي، بمقترح قانون، يتم بموجبه توسيع دائرة المسؤولين العموميين المطالبين بـ"التصريح الإجباري عن الممتلكات". وجاء مقترح القانون، كما عاينت المفكرة القانونية نسخة منه، بثلاثة مستجدات أساسية، تتمثل في تجميع التشريعات المنظمة للتصريح بالممتلكات، وتوسيع دائرة المسؤولين الذين يشملهم واجب التصريح بالممتلكات، ثم نشر التصريحات الواجب الإدلاء بها للعموم. ويحدد المقترح المكون من 25 مادة، مجموع الأشخاص المعنيين بالتصريح بالممتلكات، والقواعد المتعلقة بهذا التصريح، بالإضافة إلى الجزاءات والعقوبات المترتبة عن رفض التصريح، وأيضا وسائل التدقيق والبت في التصريح.

وتجدر الإشارة بداية إلى أنه منذ 15 فبراير 2010، دخل الإطار القانوني الجاري به العمل حاليا حيز التنفيذ، إذ أناط بالمجلس الأعلى للحسابات، مهمة إيداع وتتبع ومراقبة التصاريح الإجبارية بالممتلكات. وينص الدستور المغربي، الذي تم تعديله سنة 2011، على أنه "تُناط بالمجلس الأعلى للحسابات مهمة مراقبة وتتبع التصريح بالممتلكات"، في حين يشدد الفصل 158 من الدستور على أنه "يجب على كل شخص منتخبا كان أو معينا، يمارس مسؤولية عمومية، أن يقدم، طبقا للكيفيات المحددة في القانون، تصريحا كتابيا بالممتلكات والأصول التي في حيازته، بصفة مباشرة أو غير مباشرة، بمجرد تسلمه لمهامه، خلال ممارستها، وعند انتهائها."

 

دائرة مُوسعة..

بحسب المادة الثانية من المقترح، فإن المعنيين بالنص القانوني هم "رئيس الحكومة والوزراء، والوزراء المنتدبون، وكتاب الدولة، وأعضاء دواوينهم"، إلى جانب "رئيس وأعضاء البرلمان بغرفتيه"، ثم "القضاة وأعضاء المجلس الأعلى للسلطة القضائية، من غير المنتمين لأسلاك القضاء".

ويشمل القانون أيضا، كُلا من رؤساء ومنتخبي المجالس المحلية الإقليمية والجهوية، وكذا رؤساء ومنتخبي الغرف المهنية"، بالإضافة إلى رئيس وأعضاء المحكمة الدستورية"، وأيضا "رؤساء وأعضاء هيئات الحكامة والتقنين"، و"رؤساء المؤسسات والمقاولات العمومية المعينين طبقا لمقتضيات القانون التنظيمي رقم 02.12 المتعلق بالتعيين في المناصب العليا".

ويسري القانون إذا ما تمت المصادقة عليه، على كل من السفراء والقناصل، والولاة، العمال، الباشوات، والقواد"، بالإضافة إلى "المدراء والمدراء العامون، والكتاب العامين للإدارات المركزية والجهوية والمحلية"، ناهيك عن "رؤساء الأحزاب السياسية وأعضاء أجهزتها التنفيذية، وكل عون أو موظف عمومي مهمته آمر صرف أو محاسب عمومي".

وفي نفس السياق، يترك القانون، الباب مفتوحا أمام إخضاع أي أشخاص لواجب التصريح بالممتلكات، كلما دعت الضرورة إلى ذلك، بمقتضى نصوص قانونية أخرى.

وتلزم المقتضيات القانونية الحالية، بالتصريح بالممتلكات، كُلا من "رئيس الحكومة، الوزراء، الوزراء المنتدبون و الكتاب العامين إذا لزم الأمر، الشخصيات المماثلة لأعضاء الحكومة من حيث الوضعية الإدارية ورؤساء دواوين أعضاء الحكومة، أعضاء المحكمة الدستورية، نواب ومستشاري البرلمان، القضاة بمحاكم المملكة، قضاة المحاكم المالية، أعضاء الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، وبعض منتخبي المجالس المحلية والغرف المهنية، إلى جانب بعض فئات الموظفين والأعوان العموميين."

 

التصريح عماذا؟ ومتى؟

يشدد مقترح القانون، على أن "الممتلكات الواجب التصريح بها، تشمل كل ما يملكه المصرح أو المصرح عنهم، من عقارات أو أموال منقولة سواء داخل المغرب أو خارجه"، في حين يُلزم القضاة بالتصريح بمجموع أنشطتهم المدرة للدخل، والممتلكات التي يملكونها ويملكها أولادهم وأزواجهم أو يدبرونها وكذا المداخيل التي استلموها، بأي صفة من الصفات، خلال السنة السابقة للسنة التي يتم تعيينهم فيها.

و"يدخل في عداد الأموال المنقولة، الأصول التجارية والودائع في حسابات بنكية والسندات والمساهمات في الشركات والقيم المنقولة الأخرى والممتلكات المتحصل عليها عن طريق الإرث والعربات ذات المحرك والإقتراضات والتحف الفنية والأثرية والحلي والمجوهرات"، يورد النص القانوني، مُلزماً "المعني بالأمر بالتصريح كذلك بالممتلكات المشتركة مع الأغيار، وكذلك تلك التي يديرها لحسابهم".

ويقضي المقترح بضرورة قيام المعنيين بالتصريح بالممتلكات، بعملية التصريح بممتلكاتهم وممتلكات أزواجهم وأبنائهم القاصرين، عند توليهم لمهامهم الموجبة للتصريح، عند انقضاء ثلاث سنوات عن آخر تصريح، في حالة بقاء المعني بالأمر في منصبه، وعند نهاية مهامه لأي سبب من الأسباب، في حين يُلزم القضاء بالإدلاء بتصريح تكميلي وفق نفس الشروط بخصوص كل تغيير يطرأ على ثروة المعني أو المعنيين بالأمر، في حين يوكل التصريح بالممتلكات في حالة الوفاة إلى أحد ورثته وذلك قبل توزيع التركة، ولا يؤذن بتوزيعها إلا بعد الإدلاء بما يفيد إيداع تصريح بممتلكات المتوفى.

وتنص المادة السابعة، من نفس المقترح، على أن "كل الوزارات والهيئات والمؤسسات العمومية، تنجز قائمة بأسماء أعضائها وموظفيها الملزمين بتقديم التصريح بالممتلكات، وتبلغها إلى المجلس الأعلى للحسابات، قبل متم شهر يناير من كل سنة". في حين "تتولى رئاسة الحكومة حصر قائمة بأسماء رؤساء الأحزاب السياسية وأعضاء أجهزتها التنفيذية وتبليغها إلى المجلس الأعلى للحسابات، في أجل أقصاه ثلاثون يوما عن انتخابهم".

وبموجب القانون الحالي، تتم التصريحات الإجبارية بالممتلكات، على أربعة أشكال، وهي:

  • التصريح الأولي عند التعيين أو الانتخاب في أحد مناصب المسؤولية المستوجبة لإلزامية التصريح.
  • التصريح التكميلي عندما تطرأ تغييرات علي وضعية ممتلكات بعض الملزمين (قضاة محاكم المملكة، قضاة المحاكم المالية، بعض المنتخبين وبعض الموظفين والأعوان العموميين).
  • تجديد التصريح الذي يتم في شهر فبراير كل سنتين أو 3 سنوات حسب الحالة.
  • التصريح الذي يلي انتهاء المهام أو الانتداب لأي سبب باستثناء الوفاة.

 

عقوبات زجرية..

ورصد المقترح مجموعة من العقوبات الزجرية للمسؤولين الممتنعين عن التصريح ممتلكاتهم، إذ أنه بالنسبة للمنتخبين الذين يمتنعون عن التصريح بممتلكاتهم، يتم إصدار قرار بتجميد عضويتهم الانتدابية إلى حين الاستجابة لطلب التصريح بالممتلكات، وأيضا حرمانه من الحق في الترشح لأي مهمة انتدابية أو انتخابية محلية أو وطنية لمدة عشر سنوات.

وبالنسبة لجميع الفئات المشار إليها في المادة الثانية من مقترح القانون، فتعاقب بعد تنبيهها من طرف الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات بحوالي 200 دولار عن كل شهر تأخير، وبعد تأخر لستة أشهر، يُبلغ الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، من تعود له سلطة تعيين الشخص المعني، ليباشر إجراءات الإقالة أو الإعفاء من الوظيفة أو المهمة التي استوجبت التصريح، على أن يتم ذلك وفقا للقوانين الجاري بها العمل، تورد المادة 13 من المقترح.

وبالنسبة للمسؤولين الحزبيين الممتنعين عن التصريح بممتلكاتهم، فيقترح هذا النص معاقبتهم بمنعهم من النشاط الحزبي إلى حين الاستجابة.

ومن جهة ثانية، تنص المادة 16 من نفس المقترح، على أن "الامتناع عن واجب التصريح بعد التنبيه وانقضاء الأجل، فضلا على الإجراءات والتدابير المنصوص عليها في مواد القانون، يُؤدي إلى إجراء بحث حول ممتلكات المعني بالأمر وزوجه وأبنائه بطلب من الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات".

إلى ذلك، يسمح مقترح القانون هذا، للمواطنين، بالإطلاع على مضامين تصريحات الأشخاص المعنيين بعملية التصريح بالممتلكات، مشيراً إلى أنه لتحقيق هذه الغاية، تُنشر بالجريدة الرسمية، جميع التصريحات المنصوص عليها فيه، في حين "تنشر على المواقع الإلكترونية للمؤسسات المعنية، تصريحات بالممتلكات بعد بحث المجلس الأعلى للحسابات فيها، بالنسبة لكل من: رئيس الحكومة، أعضاء الحكومة، رئيس وأعضاء مجلس النواب بغرفتيه، رؤساء المؤسسات والمقاولات العمومية، الولاة والعمال"، في حين شدد على ضرورة إنشاء هذه المؤسسات مواقع إلكترونية معدة لهذا الغرض. وفي نفس السياق، تتيح المادة 23 للمواطنين، حق الإطلاع على نتائج البحث القضائي المفتوح بموجب مقتضيات هذا القانون.

 

انشر المقال

متوفر من خلال:

المرصد البرلماني ، المغرب ، دولة القانون والمحاسبة ومكافحة الفساد



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية