مقترح شعبوي لوزير المال السّابق لحماية أموال الضمان الإجتماعي؟ (الجلسة التشريعية أيار 2020)

مقترح شعبوي لوزير المال السّابق لحماية أموال الضمان الإجتماعي؟ (الجلسة التشريعية أيار 2020)

ورد على جدول أعمال جلسة الهيئة العامة للبرلمان في 28 أيار 2020، اقتراح القانون المعجل المكرر الرامي إلى حماية أموال الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي وتقديمات المضمونين، المقدم من النائب علي حسن خليل بتاريخ 21/5/2020. أهم ما تضمّنه الإقتراح أنه يمنع بشكل "مطلق التصرّف بأموال الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي وديونه، أو الحسم منها أو اقتطاعها من أي جهة كانت" لاسيما لجهة "الإجراءات الإقتصادية أو النقدية لمعالجة الوضع الإقتصادي أو النقدي في البلاد". و"يتوجب على المودع لديه أو المستثمر لديه أيا كان، أداء هذه الأموال فور طلبها وبالعملة المودعة بها". يضاف إلى ذلك، وجوب المصارف "التسديد الفوري للتقديمات التي يقدمها الصندوق من حساباته المفتوحة لديها للمضمونين وأصحاب العلاقة المستفيدين دون أي تأخير". وأخيرا، عرّض هذا القانون مرتكبي المخالفات لأحكامه لملاحقة جزائية و"لعقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد عن سبع سنوات وغرامة لا تقل عن مثل المبلغ المطلوب سداده ولا تزيد عن ثلاثة أمثاله إضافة إلى التجريد المدني (…)."

تبرر الأسباب الموجبة هذا الإقتراح بالظروف "الإقتصادية والنقدية والمالية العصيبة" التي يمر بها البلد مما يقتضي حماية "الأمن الإجتماعي"، تجنيب أموال صندوق الضمان من "أي إقتطاع محتمل أو تجنيبها أي تدابير استثنائية أو إعسار قد يتعرض له أحد المصارف ".

وطبعاً يبدو هذا الإقتراح في ظاهره مهمّاً بالنظر إلى التفاوض الجاري بين صندوق النقد الدولي والحكومة، إذ عادة ما تعرّض برامج الصندوق الحقوق الإجتماعية في الدول المتعاقدة معها لمخاطر كبيرة، إذ توضع الأكلاف بشكل رئيسي على المعاشات التقاعدية، والحقوق الإجتماعية إلخ… لكن من جهة ثانية، يبدو هذا المقترح وكأنه من باب غسل يدي مقدّمه – الذي كان وزير المالية السابق – من استخدام أموال الصندوق (على غرار وزراء المالية المتعاقبين) في الإنفاق العام وتعريض استدامته للخطر. كما من المعلوم أن الخسائر الفادحة التي قدّرتها الحكومة ب83 مليار دولار حوالي نصفها في المصرف المركزي ونصفها الآخر في القطاع المصرفي قد رتّبت خسائر واقعية، خسائر تتفاقم طبعا بانهيار الليرة اللبنانية بفعل سوء السياسات العامة.

هذا من دون الحديث عن تخلف الدولة عن تسديد مستحقات الضمان الإجتماعي منذ سنوات عديدة.

 

انشر المقال

متوفر خلال:

اقتصاد وصناعة وزراعة ، الحق في الصحة والتعليم ، المرصد البرلماني ، لبنان



لتعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *