مقترحات مرتبطة بمعالجة الأزمة المالية والإقتصادية والإجتماعية: قروض المصارف تسدد على أساس سعر الصرف الرسمي وسخاء نيابي من دون دراسات أثر اقتصادي واجتماعي (جلسة تشريعية أيار2020)

مقترحات مرتبطة بمعالجة الأزمة المالية والإقتصادية والإجتماعية: قروض المصارف تسدد على أساس سعر الصرف الرسمي وسخاء نيابي من دون دراسات أثر اقتصادي واجتماعي (جلسة تشريعية أيار2020)

أعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري عن انعقاد جلسة تشريعية يوم 28 أيار في قصر اليونيسكو. وتأتي هذه الجلسة بعد جلسة تشريعية عقدت يومي 21-22 نيسان الفائت صدّق خلالها 26 اقتراحاً ومشروع قانون، تعلّقت بعضها أيضاً بمكافحة الأزمة المالية الإقتصادية والإجتماعية التي فاقمت نتائجها جائحة كورونا.

وعلى جدول أعمال الجلسة المرتقبة 37 بنداً، تحاول المفكرة من باب رصدها لأعمال البرلمان، ومن باب ضرورة التنبّه إلى كل مبادرة في الظرف الحالي، أن تبرز أهمية أو خطورة عدد من هذه البنود.

نتوقّف هنا تحديداً على المقترحات المرتبطة بمعالجة آثار الأزمة المالية الاقتصادية والاجتماعية، ومشروع واقتراح يرميان إلى معالجة بعض آثار جائحة كورونا. وباستثناء عدد من الإقتراحات التي سعت إلى حماية المستهلكين أو المقترضين من شروط تعسفية، يلحظ أن غالب هذه المقترحات جاءت من قبيل تسجيل المواقف، من دون أن تتضمن أي مسعى لتحديد الأثر الإجتماعي أو الإقتصادي الناجم عنها.

فتح إعتماد إضافي في موازنة 2020 لمواجهة أزمة كورونا

نجد مشروع القانون المعجل الوارد بالمرسوم الرقم 6279 الرامي إلى فتح إعتماد إضافي في موازنة العام 2020 (البند 3) بقيمة مليار ومئتين مليون ليرة لبنانية “يخصص لمواجهة الأوضاع المستجدة بفعل فيروس كورونا وتبعاتها على الصعد كافة إقتصادية وصحية وإجتماعية وزراعية وصناعية وغيرها”.

نذكر أن هذا المشروع أورد من خارج جدول أعمال الجلسة التشريعية المنعقدة في 21-22/4/2020 وتقرّر خلالها إحالته إلى اللجان النيابية لدراسته. وبالفعل، وبتاريخ 21/5/2020، أقرت لجنة المال والموازنة المشروع كما ورد، بعد الإستماع إلى نائبة رئيس الحكومة وزيرة الدفاع زينة عكر التي شرحت أن الهدف من المشروع هو “مساعدة الأسر الفقيرة وتشكيل شبكة أمان إجتماعية في ظل الوضع الإقتصادي الحالي السيئ وتدني قيمة رواتب القطاع العام وعمليات الصرف الجماعية لموظفي القطاع الخاص”.

صندوق للبطالة وتعويض على أساس الأجر قبل التخفيض

نجد في هذا الإطار إقتراحي قانون معجّلين مكرّرين تقدم بهما النائبين هادي أبو الحسن وبلال عبدالله بتاريخ 28/4/2020.

يعمد الإقتراح الأول إلى تعديل المادة 51 من قانون الضمان الإجتماعي (المرسوم 13955/1963) تحديداً البند أ من الفقرة 1 المتعلّقة بأصول تحديد الأجر المعتبر كأساس لتعويض نهاية الخدمة. فيعمد الإقتراح إلى استبدال الأجر الأخير الذي تقاضاه صاحب العلاقة ب”الأجر الأعلى الذي تقاضاه صاحب العلاقة خلال الأربعة والعشرين شهرا التي سبقت تاريخ نشوء الحق بالتعويض”. كما يستبدل الإقتراح متوسط العمولة التي تقاضاها صاحب العلاقة خلال الإثني عشر شهرا بمتوسط الأربعة وعشرين شهراً التي سبقت نشوء الحق بالتعويض. كما ينتهى الإقتراح وفي الحالات الأخرى، أي عندما يكون “الأجر محسوبا على أسس أخرى”، إلى إرساء مبدأ على الصندوق اتباعه لدى تحديد المبلغ الواجب إستعماله لتعيين مقدار التعويض وهو “مصلحة الأجير”.

وبالطبع، تهدف هذه الإقتراحات إلى تحصين مصلحة الأجير آخذة بعين الإعتبار تردّي الأوضاع الإقتصادية الأخير، إثر الأزمة المالية والإقتصادية والإجتماعية غير المسبوقة التي يشهدها لبنان، من خلال السماح لصاحب المصلحة بالإستفادة من قيمة أعلى للأجر المعتمد كأساس لاحتساب تعويض نهاية الخدمة. وإستندت الأسباب الموجبة إلى “الأوضاع الإقتصادية في الفترة الأخيرة” التي أدت إلى تراجع عمل المؤسسات، مما حملها إلى تخفيض رواتب الأجراء. ويصبح بالتالي بحسب الأسباب الموجبة من “الظلم إحتساب تعويض نهاية الخدمة على أساس الراتب الأخير الذي تقاضاه الأجير”. خاصة أن الهدف من قانون الضمان الإجتماعي هو “تأمين مصلحة الأجير بما يحقق له ولعائلته الإستقرار الإجتماعي والإقتصادي”.

يرمي الإقتراح الثاني إلى إنشاء “صندوق بطالة مؤقت” لدى وزارة العمل تتم إدارته هذا من قبل لجنة تتألف من وزير العمل رئيسا وأربعة أعضاء (هم: مدير عام الصندوق الوطني للضمان، رئيس الهيئة العليا للإغاثة، مدير عام وزارة الشؤون الإجتماعية ومدير عام وزارة المالية). يهدف هذا الصندوق “إلى تأمين راتب شهري يعادل نصف الحد الأدنى الرسمي للأجور للبنانيين اللذين فقدوا مدخولهم بسبب الأوضاع الإقتصادية إعتبارا من تاريخ 1/11/2019” أو من تاريخ فقدانهم عملهم بعد هذا التاريخ. ويتم تمويل هذا الصندوق من “تحويل الأموال المرصدة في الموازنة العامة لهيئة الإغاثة، ومساهمات الدولة والتبرعات والهبات المحلية والخارجية”. كما يحدّد الإقتراح المهلة الزمنية التي يستمر هذا الصندوق بالعمل وهي 18 شهراً إعتباراً من تاريخ 1/11/2019.

واستندت الأسباب الموجبة إلى الأوضاع الإقتصادية المتردّية ما بعد 17 تشرين إضافة إلى إعلان التعبئة العامة بسبب جائحة كورونا التي حملت العديد من المؤسسات إلى صرف العديد من أجرائها، أو إلى الإقفال النهائي، مما أدى إلى فقدان العديد من اللبنانيين لعملهم ومورد رزقهم.

للتذكير، فقد عمد نواب كتلة “اللقاء الديمقراطي”هنري حلو، بلال عبد الله، هادي أبو الحسن، وفيصل الصايغ”، خلال الجلسة التشريعية التي إنعقدت بتاريخ 21-22/4/2020، إلى سحب مقترح قانون لتمديد مهلة الإستفادة من فرع المرض والأمومة بعد الصرف من العمل، المقدم بتاريخ 8/1/2020، بحجة العمل في إطار أشمل وهو المقنرح المذكور الهادف إلى إنشاء “صندوق للبطالة”. واللافت في هذا الإقتراح هو زهد الملبغ المخصص كدعم شهري مقارنة بتدني القيمة الشرائية للعملة الوطنية وغلاء الأسعار. كما يغيب عن الإقتراح أي تفنيد لآليات عمل الصندوق والرقابة على كيفية إدارة وصرف الأموال.

دعم الحقّ بالسكن

نجد في هذا الإطار مشروع قانون وعدّة اقتراحات لدعم الحقّ بالسكن. وإن دلّت الإقتراحات المقدّمة بصورة معجّلة مكرّرة على أمر فهي على عمق الأزمة التي يشهدها لبنان والتي تترجم أولاً أزمة حادة تهدّد حق العديدين في الوصول إلى سكن ميسّر. غير أنه يغيب تماماً أي تنسيق بين النوّاب في المبادرة التشريعية مما يعكس انعدام الرؤية والسياسة الإسكانية القادرة على حماية الحق بالسكن في ظل فقدان العديد من الأسر مداخيلها، بعيداً عن التوجّه الأحادي الذي يشجّع مسار تملّك المنازل بما يخدم مصالح رأس المال أولاً.

طلب الموافقة على اتفاقية قرض لمصلحة مصرف الإسكان

نجد من جهة أولى مشروع القانون الوارد بالمرسوم رقم 6250 الرامي إلى طلب الموافقة على إبرام اتفاقية قرض بين الجمهورية اللبنانية والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي للمساهمة في تمويل مشروع الإسكان (المرحلة الثانية) بتاريخ 7/4/2020 (البند 2). وكان قد تمّ توقيع الإتفاقية بتاريخ 25/4/2019 وتبلغ قيمة القرض خمسين مليون دينار كويتي (حوالي 162 مليون دولار أميركي) يستفيد منها مصرف الإسكان ش.م. وبرّرت الأسباب الموجبة تقديم هذا المشروع من باب “الإسهام في تلبية إحتياجات المواطنين من ذوي الدخل المحدود والمتوسط للسكن اللائق والمناسب، مما سيمكّنهم من تحسين ظروفهم المعيشية وأوضاعهم الإجتماعية”. وإلى جانب التساؤل عن صوابية عقد قروض جديدة وتكبيد الخزينة اللبنانية مزيداً من الأعباء في ظل الأزمة غير المسبوقة التي تعاني منها مالية الدولة وجدية إمكانيات السداد، فإن المبلغ موضوع القرض بعيد جداً عن تأمين حاجات السوق الإسكانية التي تصل إلى حوالي 200  مليون دولار سنوياً بحسب الأرقام التي أعطاها وزير المالية السابق علي حسن خليل ورئيس مؤسسة الإسكان روني لحود. ولا بدّ من التذكير أن هذه الاتفاقية تأتي في إطار الأمة الحادة السكنية التي يشهدها لبنان، بعد توقّف القروض السكنية منذ عام 2007 بعدما عمد المصرف المركزي إلى إيقاف الدعم وضبط استخدام المصارف احتياطها الإلزامي في أول مؤشرات الأزمة الحادة التي يشهدها لبنان، وبغياب أي سياسة إسكانية موجهّة نحو تأمين السكن الميسّر للجميع.

اقتراح لمعالجة التعثّر في تسديد القروض السكنية

نجد اقتراح القانون المعجّل المكرّر الرامي إلى تعديل بعض أحكام قانون الإسكان (الصادر بتاريخ 17/9/1962 والمعدل بالقانون 58 تاريخ 8/12/1965)، المقدّم من النائبة بوليت يعقوبيان بتاريخ 21/4/2020 (البند 18). يعمد الإقتراح إلى إضافة بند خامس إلى المادة 12 المتعلقة بنكول الشاري بأحد بنود عقود البيع المدعومة من الدولة (قروض الإسكان) والخلافات الناشئة بين الأطراف حول عقوده، كما وإلغاء المادة 13 الحالية من هذا القانون – المتعلقة بنهائية قرارات الإسترداد الصادرة عن هذه اللجنة – والإستعاضة عنها بنص جديد.

أهم ما تضمنه هذا التعديل هو إعطاء فترة سماح بين 1/3/2019 ولغاية 30/6/2020، حيث “لا يُعدّ فيها المدين ناكلاً في حال تخلفه عن دفع الأقساط المترتبة عليه من قرض الإسكان وإعادة جدولة القرض على هذا الأساس” عند إنتهاء المدة، كما و”إعتبار الظروف الحالية “حالة اضطرارية قاهرة” وترتيب النتائج القانونية على ذلك. من جهة أخرى أدخل الإقتراح إمكانية الطعن بقرارات اللجنة المختصة ذات الصفة القضائية المنصوص عليها في قانون الإسكان المناطة النظر في الخلافات الناشئة عن هذه العقود. وبرّرت الأسباب الموجبة تقديم هذا الإقتراح ب”الظروف الإقتصادية المزرية” التي تمر بها البلاد والتي “تحول دون التزام المتعاقدين بموجباتهم التعاقدية على أكمل وجه”.

اقتراح إعفاء من جزء من  الضرائب والرسوم المتعلّقة بالأماكن السكنيّة

نجد اقتراح قانون معجّل مكرّر ثان مقدّم من النائبة يعقوبيان يرمي إلى تخفيض كلّ الضرائب والرسوم المتعلّقة بالأماكن السكنيّة بنحو 50%، بما فيها ضريبة الأملاك المبنية المفروضة بمقتضى القانون الصادر في17/9/1962 كما الرسوم على القيمة التأجيريّة المنصوص عليها في قانون الرسوم والعلاوات البلدية 60/88. كما يمنح الحق بتقسيط ما تبقى منها.

لعلّ الاقتراح تغاضى عن حاجة الدولة لأموال المكلّفين من أجل الإستمرار بتسديد النفقات المتوجّبة عليها في ظل الأزمة الحالية. وإذا كانت بعض الفئات غير قادرة على الدفع بسبب ضيق الحالة الإقتصادية فإن فئات أخرى لا زالت قادرة على ذلك. وكان يمكن تحديد قيمة تأجيرية معينة يؤدي تخطيها إلى إعفاء من الضرائب والرسوم لحد معين أو جعل الضريبة أو الرسوم تصاعديّة بدل فرضها بالنسب نفسها على كل المكلفين وحرمان الدولة من كافة المداخيل على هذا الصعيد.

اقتراح تخفيض رسوم الفراغ والانتقال

نجد أيضا اقتراح القانون المعجّل المكرّر الرامي إلى تخفيض رسوم الفراغ والإنتقال عبر إضافة فقرتين إلى البند الأوّل (رسوم الفراغ والإنتقال الرسميّة) من الجدول رقم 2 الملحق بالمرسوم الاشتراعي رقم 20 تاريخ 18/12/1939،  المقدّم من النائبة رولا الطبش في 27/4/2020.

يعمد الاقتراح إلى تخفيض رسوم الفراغ والإنتقال إلى 1% بالنسبة للعقارات المبنيّة التي تتملكها الشركات العقارية لغاية بيعها شرط أن تسيّلها خلال خمس سنوات وإلّا تلزم الشركات بدفع فرق الرسم مع غرامة تأخير 1% شهريّا منذ نهاية الخمس سنوات مما يشجّع الشركات العقارية على البيع ويؤدي إلى انخفاض سعر الشقق من خلال زيادة العرض.

ويخفض الإقتراح كذلك معدّل الرسم ذاته إلى 1% بالنسبة للعقارات التي يتملّكها لأوّل مرّة  أشخاص طبيعيون لبنانيّون شرط عدم تسييلها خلال 5 سنوات من تاريخ شرائها ممّا يشجّع الأفراد على التملّك.

وإذا كان هذا الاقتراح يهدف بحسب أسبابه الموجبة إلى تعزيز نشاط سوق العقارات، مع ما يتبع ذلك من تأثير إيجابي على المطوّرين العقاريين والمصارف بالإضافة إلى 70 مهنة متصلة بالتطوير العقاري، وتعزيز حق السكن عبر دعم الشباب أصحاب الدخل المحدود من خلال إعفائهم من الضرائب في ظلّ وجود 50 ألف شقّة غير مباعة، فهو لم يميّز وفق أسعار الشقق ولا وفق مداخيل مشتري الشقق للمرة الأولى. وكان بالإمكان تخفيض الرسوم طالما لم يتخطّ سعر العقار حدّا معيّنا أو تخفيضها بالنسبة للشطر الأول فقط من السعر.

إعفاء من جزء من القروض أو الفوائد عليها

نجد هنا أربعة اقتراحات: اقتراحي قانونين معجّلين مكرّرين مقدّمين من النائبة بوليت يعقوبيان وآخرين مقدّمين من النائب علي فيّاض (مع آخرين) أمكن وضعها جميعها في إطار التخفيف من الأعباء على المقترضين في ظل الظروف الإقتصادية الصعبة حيث خسر العديد منهم مداخيلهم وباتوا يعانون من صعوبات جمّة في تسديد قروضهم.

يرمي الاقتراح الأول المقدّم من النائبة يعقوبيان إلى إعفاء المقترض من 35% من قيمة القرض السكني والتعليمي والزراعي وقروض السيارات التي تقلّ عن 15000$ قدّمته النائبة يعقوبيان في 22/4/2020 سعيا للتوفيق بين أولويّتين: تشجيع المقترضين على المضي في تسديد قروضهم بعد تخفيف جزء منها، والتخفيف عنهم في المحاور الحيوية من سكن وتعليم ونقل وزراعة. ولم يحدّد هذا الإقتراح إن كان  يشمل القروض السكنية بالليرة اللبنانية التي تشكّل قيمتها ما يوازي 15000$ مما قد يهدّد المساواة بين المقترضين.

أمّا الإقتراح الثاني المقدّم من النائبة يعقوبيان أيضاً، فيرمي إلى إعفاء أو تخفيض الفوائد على بعض القروض قدّمته النائبة يعقوبيان في 21/4/2020.

يهدف الاقتراح من جهة أولى إلى إعفاء المقترضين من الفوائد كاملة على القروض السكنية بعد دفع 25% من قيمة القرض مهما كانت قيمته. وفي حال لم يستطع المقترض دفع 25% من قيمة القرض السكني يعفى من 50% من الفوائد في حال لم تتخطّ قيمة القروض مبلغا معيّنا.

كذلك الأمر بالنسبة للقروض التعليمية وقروض شراء السيارات. وقد ترك في الإقتراح المجال للمجلس لتقرير قيمة القروض التي تعفى من الفوائد. وعلى عكس الإقتراح السابق، لم يشمل هذا الإقتراح إعفاءات على فوائد القروض الزراعيّة مما يطرح التساؤل حول المعيار المعتمد.

كما وعلى عكس الإقتراح الأول، لم يحدّد الإقتراح سقفا لقيمة القرض الخاضع للإعفاء الكامل من الفوائد. وهو بذلك يسمح لبعض أصحاب القروض الكبيرة من الإستفادة من إعفاء كامل من الفوائد في حال دفع 25%  من قيمة القرض مهما علت قيمته. كذلك يسمح عدم تحديد سقوف للقروض التي تستفيد من الإعفاءات لبعض المقتدرين بدفع نسب فوائد أقل من الأكثر حاجة الذين يستهدفهم هذا الإقتراح وهو ما يضرّ بمبدأ المساواة.

أمّا الثالث فهو اقتراح قانون معجّل مكرّر يرمي إلى الإعفاء الكامل من الفوائد منذ نيسان 2020 حتى 31 آذار 2023  على القروض أو التسهيلات المصرفيّة أو على أي حساب جار مدين في حال  أعطيت لخدمة الصناعة أو الزراعة أو السياحة وحاجاتها، مقدّم من النائبين علي فيّاض وابراهيم الموسوي في   20/5/2020. بالمبدأ يتكامل هذا الاقتراح مع اقتراح النائبة بوليت يعقوبيان ويدعم القطاعات المنتجة عبر إعفائها من الفوائد في ظلّ عدم قدرة الدولة على دعمها وتسريح العديد من العمال منها والإنهيار الإقتصادي، كما جاء في أسبابه الموجبة.

ويؤدّي هذا الإقتراح في حال إقراره إلى تحميل مصرف لبنان والدولة فالمواطنين بطريقة غير مباشرة نتيجة هذه الإعفاءات في حال فتحت اعتمادات لهذه القروض من قبل مصرف لبنان وهو ما يناقض إحدى غايات هذا القانون التي ظهرت في الأسباب الموجبة والمتمثلة بتخفيف الأعباء على الدولة بسبب انهيار القطاع العام.

انطلاقا من هنا يقتضي درس الغاية  وآثار هذه الإقتراحات الإقتصادية وربما تحديد مدّتها بسنة بدل ثلاث أو استبدال مفاعيلها بتخفيض للفوائد بدل الإعفاء الكلّي منها.

واستكمالاً للإقتراح السابق، نجد اقتراح القانون المعجّل مكرّر الرامي إلى تمديد سريان أحكام تعليق الإجراءات القانونيّة المتعلّقة بالمهل الناشئة عن التعسّر في سداد القروض، المقدّم من النائب علي فيّاض بتاريخ 20/05/2020. يحتوي الإقتراح على مادتين: ترمي الأولى إلى تمديد مفاعيل المادة 34 من قانون الموازنة العامة رقم 6 تاريخ 05/03/2020 اعتبارا من تاريخ 01/07/2020 حتى 31/12/2020. وللتذكير، تنصّ هذه المادة على تعليق مفاعيل البنود التعاقديّة المتعلّقة بالتخلف عن تسديد القروض المدعومة من سكنيّة وزراعيّة وسياحيّة وتكنولوجيّة ومعلوماتيّة وبيئيّة، بحيث لا تسري على المقترض أي جزاءات قانونيّة أوتعاقديّة بما في ذلك أيّ زيادة على معدّل الفائدة بسبب التأخر أو التعثر في تسديد قرض أو قسط في المهل المحدّدة قانونيا أو تعاقديّا. كما يوّسع الإقتراح نطاق المادة 34 من حيثّ أنّه يقترح تطبيقه حتى على القروض غير المدعومة بما في ذلك القروض الشخصيّة.

أمّا المادة الثانية من الإقتراح فترمي إلى إنشاء آلية لإعادة هيكلة دفعات القرض بعد انتهاء مفاعيل الاقتراح أي بعد تاريخ 31/12/2020. يرمي النصّ إلى إحتساب قيمة المبالغ التي تأخر سدادها وتقسيمها على عدد الأشهر المتبقيّة من مدّة تسديد القرض وإضافة قيمة نتاج القسمة إلى الدفعات الشهريّة المتفق عليها أصلا.

ويرمي هذا الإقتراح حسب ما جاء في الأسباب الموجبة إلى أخذ بعين الإعتبار الظروف الإقتصاديّة التي تتفاقم وتزداد تعقيدا.

السماح بتسديد القروض الممنوحة بالدولار بالليرة اللبنانية

نجد اقتراح القانون المعجّل المكرّر الرامي إلى السماح بتسديد القروض الممنوحة بالدولار وفوائدها بالليرة اللبنانية للمصارف والكونتوارات على أساس سعر الصرف الرسمي المقدّم من النائب جميل السيّد في 19/5/2020. أمّا الغاية منه فهي إلزام المصارف وكونتوارات التسليف على قبول الليرة اللبنانية لتسديد القروض وفوائدها الممنوحة بالدولار على أساس سعر الصرف الرسمي (1500 ليرة للدولار) وذلك منعا للتعسّف الممارس من قبلها حيث أنّها لا تسمح للمواطنين بسحب ودائعهم بالدولار إلا بالليرة فيما لا تقبل تسديد القروض الممنوحة بالدولار إلّا بالدولار أو بسعر أعلى للدولار. ومن نتائج ذلك وفق الأسباب الموجبة، شحّ في الدولارات في السوق وزيادة الضغط على العملة الوطنية مما رتّب مزيدا من الانهيار في سعر صرفها، فضلا عن تزايد حالات التخلّف عن سداد القروض بالدولار. فبالإضافة إلى أن هذا الإقتراح يشجع على التداول بالعملة الوطنية، يسعى إلى تأمين شروط عادلة للأفراد والشركات لسداد ديونهم عبر الإلتزام بسعر الصرف الذي تتعامل به المصارف مع زبائنها. كما نلحظ أنه لا يسعى إلى فرض قيود على التداول بالدولار حيث أنّه في حال توجب قرض بالدولار وتوفّر حساب بالدولار للمدين، يكون السداد أولا من الحساب بالدولار ثم بالليرة عند نفاذ الحساب الأوّل.

حماية المقترضين من البنود التعسفيّة

نجد اقتراح القانون المعجّل المكرّر الرامي إلى حماية المقترضين من النود التعسفيّة في عقود الاقتراض الشخصيّة، المقدّم من النائبين علي فيّاض وإبراهيم الموسوي بتاريخ 20/05/2020. يهدف الاقتراح إلى إخضاع صيغة القروض الشخصيّة المعتمدة في البنوك والمؤسسات الماليّة إلى موافقة مسبقة من هيئة التشريع والإستشارات في وزارة العدل. ويعتبر كلّ قرض ينعقد دون الخضوع إلى المراجعة المنصوص عليها باطلا.

يرمي هذا الإقتراح حسب ما جاء في الأسباب الموجبة إلى حماية الطرف الأضعف في نطاق عقود الإقراض التي هي عقود إذعان من البنود التعسفيّة، عبر فرض رقابة مسبقة من قبل الدولة.

والمعلوم أن قانون حماية المستهلك يسمح في المادة 26 منه بالرقابة اللاحقة على البنود في العقود بين المحترف والمستهلك، ويسمح بإبطالها قضائياً في حال ثبت الإخلال بالتوازن بين موجبات وحقوق المحترف والمستهلك لغير مصلحة الأخير.

السماح للتلامذة بالإنتساب إلى صفّ الfreshman دون إثبات النجاح في إمتحانات الSAT

نجد إقتراح القانون المعجّل المكرّر الرامي إلى الإجازة لمؤسسات التعليم العالي الخاص تنسيب تلامذة إ للعام الجامعي 2020-2021 وإن لم يكن قد نجحوا بعد في إمتحانات الSAT، الذي قدمته النائبة بهيّة الحريري  بتاريخ 22/5/2020.

وتبرر الأسباب الموجبة هذا الإقتراح بالظروف الناتجة عن تفشي وباء كورونا التي أدّت إلى تعذر تنظيم إجراء دورات إمتحاني الكفاءة والتحصيل في العام الجاري وبالتالي “إستحالة التلامذة الذين سينهون بنجاح دراسة الصف الثاني من المنهج التعليمي الأميركي” من الحصول على إفادة تثبت نجاحهم مما يسجل مخالفة الشرط المنصوص عليه في القانون 748/2006 (تحديد أسس خاصة بصف الفرشمن ومعادلته).

ونذكر أن الاقتراح كان قد أدرج على النقاش في الجلسة التشريعية المنعقدة  في 21-22/4/2020 بعدما ورد من خارج جدول أعمالها وتقرر إحالته إلى اللجان لمناقشته. كما وأن هذا الإقتراح هو قيد الدرس في لجنة التربية غير أن النائبة بهية الحريري عادت وتقدّمت به من جديد في الصيغة نفسها بصورة المعجل المكرر في 22/5/2020.

انشر المقال

متوفر خلال:

اقتصاد وصناعة وزراعة ، الحق في الصحة والتعليم ، المرصد البرلماني ، بيئة وتنظيم مدني وسكن ، حقوق العمال والنقابات ، لبنان



لتعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *