مقابلة مع رئيس جمعية حماية المستهلك في لبنان: الحل يكمن في تشكيل الهيئة الوطنية لسلامة الغذاء


2014-11-21    |   

مقابلة مع رئيس جمعية حماية المستهلك في لبنان: الحل يكمن في تشكيل الهيئة الوطنية لسلامة الغذاء

في أوائل شهر تشرين الثاني 2014، فجّر وزير الصحة وائل أبو فاعور قنبلة من العيار الثقيل حين أطل على الشعب اللبناني حاملاً لائحة تتناول أسماء سلسلة من المطاعم اللبنانية والتعاونيات والمحلات التي تبيع المواطن أطعمةً وموادّ غذائية فاسدة وغير صالحة للاستهلاك البشري علماً ان اللائحة التي تشهد تجدداً مستمراً تضم بعضا من أهم الأماكن التي يرتادها المستهلكون.
 
"المواطن الفقير في لبنان إن لم يمت من الجوع، سيموت من الأكل"، بهذه الجملة استهل وزير الصحة احد المؤتمرات الصحافية حول موضوع سلامة الغذاء في لبنان. وما جاء به أبو فاعور لم يكن بجديد. فالمواطن اللبناني يعرف بانه ليس بمنأى عن الأمراض نتيجة ما يتناوله، كما انه يسلّم تماماً بأن المسؤولية تقع على الدولة اللبنانية وتقصيرها في هذا الإطار. لكن ان يقوم الوزير، بعرض الفاسدين بالأسماء محدداً مكامن الفساد لديهم، فإن هذه الخطوة شكلت عملا جد لافت في الخطاب العام، فانقسم اللبنانيون حولها بين مؤيد ومعارض، وقد شكك البعض في نيّة الوزير واهدافه من هذه الحملة وبالأخص في قدرته على مجابهة هذه المؤسسات وما يدعمها من قوى.
 
والى جانب ذلك، قوبلت حملة الكشف على الأغذية في المناطق اللبنانية، بحملة مضادة من قبل مواطنين سياسيين وفنانين تحدوا فحوصات وزارة الصحة فتناولوا الطعام في عدد من المطاعم التي ثبت وجود عينات من الأطعمة غير المطابقة لشروط السلامة في محاولة لتشويه صورة حملة وزارة الصحة وصبغها بالطابع السياسي حيناً والمذهبي أحياناً أخرى. وعلى سبيل المثال،  اعتبر وزير الشباب والرياضة السابق فيصل كرامي ان اعتبار القشطة لدى "الحلاب" غير مطابقة للشروط هي حملة موجهة ضد طرابلس وتصب في خانة ضرب السياحة في المدينة، وكأن السياحة في طرابلس بإنتظار فساد قشطة الحلاب لتصاب بالشلل.
 
 كذلك انتشر عدد من التعليقات لدى رواد موقع "فايسبوك" من قبل المعارضين لحملة أبو فاعور والذين اعتبروا ان وزارة الصحة اعتمدت سياسة انتقائية في المناطق. 
 
الا ان كل هذه التعليقات لم تمنع وزير الصحة من الاستمرار بحملته الذي انطلق فيها، وبحسب قوله من أولوية صحة غذاء المواطن اللبناني. فلفت الى انه سيطلب من وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق اقفال الاقسام التي عثر فيها على مواد غير سليمة في كل المؤسسات، الى حين تسوية وضعها.
 
وبعد ان شقت حملة سلامة الغذاء طريقها نحو فضح الفاسدين، انتقل وزير الصحة نحو شركات المياه ومراكز التجميل. ففي اطلالة له عبر برنامج كلام الناس بتاريخ 18/11/2014، كشف عن المزيد من المطاعم التي تحوي اغذية فاسدة اضافة الى اسماء شركات للمياه غير مطابقة للمواصفات ومنها: مياه النيل، الربيع، النبع الصافي، كسكاد  مياه المرج، كفريا، ريم، وان نهر الليطاني ملوّث ببقايا بشرية وحيوانية وشركات ومستشفيات ترمي كل أوساخها في النهر. كذلك تحدث عن عيادات التجميل غير المرخصة والتي ادت الى أضرار جسيمة بعدد من المواطنين فقام بعرض عدد من النماذج معلنا عن اقفال جميع العيادات غير المرخصة ومنها مراكز التجميل : إيلي سيف ، cosmo soft clinik  jane nassar beauty tech. كما اكد سعي الوزارة الى اقفال مستودعات الأدوية غير المرخصة.
 
ولكن عزم ابو فاعور واصراره على متابعة الحملة الى النهاية، لم يمنع شكوك المواطن اللبناني الذي تعود على ان هكذا حملات لا تتم الا في اطار الرسائل السياسية المبطنة او في حال تعرض احد المسؤولين والساسة واقاربهم الى حادثة تسمم. وعلى سبيل المثال نذكر زوجة رئيس مجلس النواب رندة بري التي قيل انها تعرضت للتسمم في آذار 2012 (تقرير نشر على موقع Mtv في 17-3-2012. كما ان اعتماد الوزير ابو فاعور لسياسة فضح المطاعم والمحلات والشركات التي تحوي مواد غذائية فاسدة او غير مطابقة لمعايير السلامة كان اسلوباً جديدا ترك لدى الناس أسئلة مشروعة ومنها حول مدى شرعية "التشهير" الذي اعتمده وزير الصحة بالمؤسسات الراسبة في امتحان الجدارة، والى متى ستسمر الحملة؟ 
 
عن هذه الحملة يتحدث رئيس جمعية المستهلك – لبنان زهير برو الذي يؤكد ان ما قام به ابو فاعور يأتي بمبادرة شخصية منه. فتاريخياً، لم يسبق لوزارة الصحة ان اولت اهتماماً بسلامة الغذاء الذي يتناوله المواطن اللبناني. ورغم ذلك، يعتبر برّو الاّ حل لأزمة فساد الأطعمة وتلوث المياه الا عبر اقرار قانون يقوم على  تشكيل الهيئة الوطنية لسلامة الغذاء، علماً ان مشروع هذا القانون قامت جمعية "المستهلك- لبنان" بإعداده بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية UNIDO ونقابة الصناعات الغذائية والعديد من النقابات المتخصصة في هذا المجال من فنادق ومطاعم. وعنه تحدث قائلاً: "هناك جهات أرادت تحويل المشروع الى مجرد هيئة استشارية. فرضنا هذا الامر بشدة فنحن نريد ان يكون لهذه الهئية السلطة التنفيذية وان تتمتع بصلاحيات معينة فتقوم بالتنسيق مع الوزرات في حال حصلت ثغرات معينة تستطيع هذه الهيئة ان تعالجها".
 
تابع:"كما ان من مهمة هذه الهيئة ان تضع جميع الانظمة الضرورية لكل قطاع على حدى حتى تكون انظمة التصنيع الجيد GMP وانظمة تحليل المخاطر او الـ HACCP، في هذه الطريقة تصبح الصورة واضحة ويكون هناك جهة واحدة هي المرجعية في هذا الموضوع وكل الوزارات تقوم بمساعدتها ضمن مجالها، وهذا النهج يتم اعتماده في الكثير من دول العالم. كما ان المماطلة في النظر بهذا المشروع ورفضه يعود الى حجج عديدة منها انه يأخذ صلاحيات من الوزارات وينشئ ادارات بديلة، في حين ان هذا الموضوع تخصصي جدا ولا يمكن لوزارة واحدة ان تكون مسؤولة عنه".
 
لم يفاجأ برو بالنتائج التي توصلت اليها وزارة الصحة وقال: "ان ما قام به الوزير ابو فاعور هو أخذ صورة للوضع وقد جاءت بشعة جداً تعكس الحقيقة كما هي. وهذا الوضع سيستمر على هذا النحو طالما لا يوجد هناك انظمة تحدد كل الامور التي تتعلق بسلامة الغذاء من الحقل الى المستورد وصولا الى طاولة المستهلك".
 
كما تحدث عن حملة قامت بها جمعية "المستهلك" فيما خص اجراء فحوصات لشركات المياه الخاصة فقال: "لقد قمنا بإرسال لائحة الى الوزير وائل ابو فاعور فضلا عن أربع من الوزارات المعنية، تتضمن نتائج تحليل المياه لعدد من الشركات حيث تبين ان هناك من اصل 50 شركة اجرينا عليها الفحص 42 شركة فاسدة مقابل 8 شركات فقط تصلح مياهها للشرب. الا اننا لم نحصل على اي جواب من الوزارات التي وصلت اليها النتائج". 
 
أضاف:" ما يجري اليوم ليس اهمالا او عجز وانما  قرار سياسي – اقتصادي وتشابك مصالح بين عدد من الأحزاب والطوائف في هذا البلد ومصالح اقتصادية يقومون بحمايتها. من اجل ذلك يرفضون السير بمشروع القانون الذي اقترحناه". 
 
أما بالنسبة للحملة التي شهدتها صفحات ومواقع التواصل الاجتماعي ضد وزارة الصحة، فاعتبرها برّو أمرا مشروعا. فمن حق اللبنانيين ان يشككوا بنوايا الدولة اللبنانية وبالذات وزارة الصحة التي كان همها الوحيد قبل مجيئ الوزير وائل أبو فاعور، هو دعم التجار، فلا تأبه بحياة الناس. من هنا كان التخوف لدى الناس من ان تكون الحملة مجرد دعاية سياسية او للتغطية على قضيتّي التمديد النيابي والفراغ الرئاسي ". 
 
تابع:" الحل يكمن بمعالجة الاسباب التي تحتاج الى قانون وعلم فضلاً عن سلسلة تشريعات بإمكانها ان تحدد الاطار لسلامة الغذاء ومن هذا الاطار يصبح بالامكان المحاسبة. من هنا  نرى ان استمرار ابو فاعور، في المعركة هو إنجاز مهم، يجب ان يستمر ليؤدي نهار الخميس 18/11/2014 الى توافق داخل مجلس الوزراء على مشروع القانون الذي يتعلق بالسلامة الغذائية، ويتم احالته الى المجلس النيابي للموافقة".
وعن اتهام وزير الصحة بإعتماده سياسة "التشهير" بالناس أجاب: "ان المادة 45 من قانون حماية المستهلك تفرض على الوزراء المعنيين بسلامة الغذاء وبحماية المستهلك بشكل عام، ابلاغ المستهلكين في حال تم اثبات فساد أي مادة أو سلعة. وبالتالي فإن ما فعله وزير الصحة وائل ابو فاعور قانوني".
 
ورداً على التقرير الذي نشرته قناة الجديد بتاريخ 16/11/2014 حول تلوث بحيرة القرعون واحتوائها على مواد قد تتسبب بالسرطان، رأى برو ان الحل بسيط جداً ويكمن بإنشاء معامل لتصفية المجارير ومياه الصرف الصحي وعدم تحويلها نحو الطبيعة وقال: "هذا المشروع قد لا تصل تكلفته الى حوالي 200 مليون دولار في حين ان تنظيف البحيرة من التلوث يتطلب نحو 700 مليون دولار كما قيل".
 
ورفض برو اعتبار ان الوزير ابو فاعور يعتمد سياسة انتقائية يسعى من خلالها الى استهداف مناطق معينة لطوائف معينة في حين انه لا يجرؤ على الدخول الى الضاحية وغيرها من الاماكن التي تدخل ضمن اطار ما يعرف "بالمربعات الامنية". وقال:" هذا الكلام غير دقيق فنحن نقوم بمتابعة الموضوع ومن الواضح ان الحملة تطال جميع المناطق واللوائح تصدر تباعا، فتحليل العينات  يتطلب وقتا وليس بالامكان القيام بتحليل عينات من جميع المناطق في الآن عينه".
 
وعن دور جمعية المستهلك- لبنان في هذه الحملة أجاب: "ان دورنا وواجبنا يكمن في دعم اي جهود طيبة تبرز عن ادارات بالدولة أو مؤسسات حتى تصل الى الاهداف الاساسية التي نحن قد وضعناها للمستهلكين الا وهي سلامة الغذاء وتأمين قانون والسعي الى تطبيقه ووضع أسس له". 
 
انشر المقال

متوفر من خلال:

لبنان ، مقالات ، الحق في الصحة والتعليم



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية