مقابلة مع جوهر بن مبارك للمفكرة القانونية: خرق الدستور بشأن إرساء المجلس الأعلى للقضاء مرجح، وعلى الحكومة سحب مشروع قانون زجر الإعتداءات على القوات الحاملة للسلاح


2015-05-12    |   

مقابلة مع جوهر بن مبارك للمفكرة القانونية: خرق الدستور بشأن إرساء المجلس الأعلى للقضاء مرجح، وعلى الحكومة سحب مشروع قانون زجر الإعتداءات على القوات الحاملة للسلاح

في تصريح خصّ به "المفكرة القانونية"، تحدث استاذ القانون الدستوري ورئيس شبكة دستورنا جوهر بن مبارك عن المجلس الأعلى للقضاء من حيث التركيبة وآليات الانتخاب، في ظل ما تسرب من معلومات حول الخيار الذي ستنتهجه لجنة التشريع العام بهذا الشأن، كما تحدث عن وجود امكانية كبيرة لخرق الدستور اذا ما تعذر ارساء هذا الهيكل وفق الآجال المنصوص عليها.

ووجه بن مبارك انتقادات كبيرة لقانون زجر الاعتداءات على القوات الحاملة للسلاح، والذي صادقت عليه الحكومة في الفترة الاخيرة، واصفا اياه ب"الزجري" و"الفئوي" و"اللادستوري" و"المخجل".

وطلب عبر المفكرة القانونية من الحكومة سحب مشروعها، كما طالب بالفصل بين قانون مكافحة الارهاب وقانون منع غسيل الأموال، وإجراء تعديلات على قانون مكافحة الارهاب حتى يستوعب الظاهرة الإرهابية في تطوراتها. (المحرر)

في جوابه عن سؤال حول موقفه من الأجل الاقصى لإرساء المجلس الأعلى للقضاء، اعتبر جوهر بن مبارك، أن الانتهاء من إرساء المجلس الأعلى للقضاء وفق الآجال الدستورية يعدّ معجزة بكل المقاييس، موضحا أن الدستور نص في أحكامه الانتقالية على وجوبية ارساء المجلس الأعلى للقضاء  في أجل اقصاه ستة اشهر من تاريخ الانتخابات التشريعية. وهذا الأمر يعني أنه في صورة اعتماد التأويل الذي ذهب لكون تاريخ الاعلان عن النتائج النهائية للانتخابات هو تاريخ بداية احتساب الأجل، فانه بحلول تاريخ 26 /05/2015 يجب أن يكون المجلس قد تم ارساؤه بعد الانتهاء من المصادقة على القانون المنظم له، وإجراء انتخابات أعضائه، وهي مسائل تتطلب وقتا بات من الصعب الايفاء بها.

وأضاف الأستاذ بن مبارك "من الإشكالات العالقة في هذا الشأن، أنه لا توجد رؤية واضحة لآلية الانتخاب، في ظل بعض الغموض حول كيفية اجراء انتخابات أعضاء المجلس من القضاة  وغير القضاة. وتؤكد تصريحات لأعضاء من لجنة التشريع العام بمجلس نواب الشعب أن انتخابات أعضاء المجلس الأعلى للقضاء ستتمّ على مرحلتين. في مرحلة أولى، تشرف الهيئة العليا المستقلّة للإنتخابات على إنتخابات، ويصرّح في ختامها بفوز ضعف أو ثلاثة أضعاف عدد أعضاء المجلس الأعلى للقضاء المنتخبين ثم تتولى الهيئة العليا المستقلة للانتخابات رفع القائمة لمجلس نواب الشعب أين ينتخب النواب من بين المترشحين أعضاء المجلس الأعلى للقضاء من القضاة وغيرهم".

واعتبر بن مبارك أن اقتراح لجنة التشريع العام الذي كشف عنه "يضرب استقلالية القضاء في العمق". كما أنه إنحراف عن المعيار الدوليّ الذي ينصّ على ضرورة أن يتم إنتخابهم من قبل نظرائهم في المهنة، وهو الى كل ذلك، خرق للدستور على حد قوله، وضرب لاستقلالية القضاء على اعتبار أن هذا التوجه يجعل من القضاة هم من يقترح والأغلبية السياسية هي من تنتخب وتحدد تركيبة المجلس."

وأضاف أنه واستنادا الى بعض التسريبات من لجنة التشريع العام، فإن هناك نية للتقليص من صلاحيات المجلس وخاصة في نزع الاستشارة الوجوبية عنه في مشاريع القوانين المتعلقة بالقضاء، هذا فضلا عن الحاق التفقد القضائي بوزارة العدل،  وهذه الأمور في تقديره كناشط حقوقيّ وأستاذ جامعيّ متخصص في القانون الدستوري "تكرس سيطرة السلطة التنفيذية على مرفق القضاء في ظل غياب الرقابة الديمقراطية على أعمال المجلس، مثلما ينص على ذلك الفصل 112 من الدستور وجعله من حيث التركيبة أقرب الى المجلس المهني في حين تفترض الرقابة الديمقراطية، وجود مستقلين من خارج المنظومة القضائية".

وفي هذا السياق، اعتبر رئيس شبكة دستورنا أنه كان من الأجدى أن يتمّ تكريس هذه الرقابة فعليا داخل المجلس من خلال تعزيز دور الشخصيات المستقلة من ذوي الاختصاص في تركيبة الثلث والانفتاح على المجتمع المدني قائلا "أنه شخصيا ضدّ هذه التمثيلية للمحامين في المجلس" لأنه يقرأ ذلك في اطار تغليب النزعة الفئوية والمهنية على تركيبة المجلس بما يضعف من هذه الرقابة.

وتم التطرق في الجزء الثاني من الحوار مع الاستاذ جوهر بن مبارك لمشروعي قانون مكافحة الارهاب ومنع غسل الاموال ومشروع قانون زجر الاعتداءات على الأمنيين
 
مشروع قانون مكافحة الارهاب ومنع غسل الاموال

اعتبر محدثنا أن مشروع قانون مكافحة الارهاب لم يخرج في المحصلة عن فلسفة قانون 2003 رغم أن الانتظارات كانت أكبر وتبحث عن إنجاز قانون جديد ينظر الى مقاومة الإرهاب كظاهرة معقدة فيها الفكري والإيديولوجي والثقافي والديني والإجتماعي وليس قانونا لمحاربة الجريمة الإرهابية.
واستغرب بن مبارك الإصرار على الربط بين محاربة الإرهاب ومنع غسيل الأموال استئناسا ببعض التجارب المقارنة وكأنّ المشرع يريد وفق رأيه محاربة جريمة غسيل الأموال فقط في حدود بعينها، هي محاربة الإرهاب في حين ان هذه الجريمة أوسع من مجال هذا الربط الضيق،  هذا بالإضافة الى غياب ترسانة تشريعية مصاحبة وقانون شامل لمحاربة غسيل الأموال والجريمة المالية، على اعتبار كون الجريمة المالية مجالاتها أوسع بكثير من أن تحدّ في اطار بعينه.

وعلّق بن مبارك عن بعض فصول قانون مكافحة الإرهاب بالقول "أن هناك تعويما كبيرا لمفهوم الجريمة الإرهابية اذ وسع التعريف بشكل كبير على من يمكن ان يسحب عليهم اقتراف مثل هذه الجريمة  مقدما نماذج من فصول قال أنها تثير الحيرة على غرار الفصل 17 الذي يجعل من يعتدي بالعنف الشديد على شخص موجود بمطار مدني مقترفا لجريمة إرهابية وكذلك الفصل 28 حيث يعاقب من يقوم بالاعتداء بالفاحشة المترافق مع فعل إرهابي من الأفعال المذكورة ب 10 سنوات سجنا ويعاقب بالاعدام من قام بالاغتصاب ، متسائلا عن الفرق بين الفعلين
وشدد رئيس شبكة دستورنا على أن القانون لم يراعِ تطوّر الظاهرة الإرهابية، بدليل عدم حديثه مثلا عن جرائم التهجير القسري والاسترقاق والسبي وإعلان كيانات سياسية منافية للدولة وغيرها من التمظهرات الحديثة للجريمة الإرهابية، قائلا "أن القانون وسع حين يجب التضييق وضيق حين يجب التوسيع".

ودعا جوهر بن مبارك الحكومة الى سحب قانون زجر الاعتداءات على القوات الحاملة للسلاح واصفا إياه "بالزجري" و"اللادستوري" و"الفئوي" و"المخجل"، مضيفاً أن هذا القانون انحرف عن مساره الأصلي حيث كان المطلوب بعد الثورة قانون لحماية الأمنيين من اعتداءات نظام الدولة وتأسيس أمن جمهوري لا يمكن تطويعه لخدمة نظام بعينه. إلا أن القانون المقترح جاء لحماية الأمنيين لا من السلطة بل من الشعب، معدّدا الفصول التي قال أنها مخالفة للدستور وللحقوق والحريات وفيها ضرب لحرية الاعلام وحق التظاهر.

واستغرب بن مبارك في نفس الإطار غياب سياسة تشريعية واضحة وموحّدة من قبل الحكومة الحالية، قائلا أنه لم يفهم كيف لها أن تقدّم في نفس الوقت مشروعي قانون متضاربين، من جهة هذا القانون ومن جهة ثانية مشروع قانون بصدد النقاش داخل اللجان النيابية يتعلق بحق النفاذ للمعلومة، داعيا إياها الى الكف عما أسماه اعتماد سياسة بالونات الاختبار التي لم تثبت جداواها في السابق وفق تعبيره، لأنها وعلى حد قوله سياسة صدامية استفزازية مع المجتمع المدني. كما دعا الحكومة إلى الدخول في منطق شراكة مع المجتمع المدني حفاظا على مصداقيتها.

انشر المقال

متوفر من خلال:

المرصد البرلماني ، تونس



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية