مغربي يطالب بالعدالة ضد القضاة الذين احتجزوا حريته ظلما، أين نقابة المحامين في بيروت؟


2013-08-23    |   

مغربي يطالب بالعدالة ضد القضاة الذين احتجزوا حريته ظلما، أين نقابة المحامين في بيروت؟

وجه المحامي محمد مغربي كتابا مفتوحا لمن يهمه الأمر "بمناسبة مرور عشر سنوات على بدء ارتكاب جنايات التعدي على حريته لأنه طالب بالنزاهة ودافع عن ضحايا انتهاك حقوق الانسان وسوء استعمال السلطة"، لشرح تفاصيل مساعيه لمحاسبة القضاة الذين اعتبر أنهم ارتكبوا أو شاركوا أو تدخلوا في ارتكاب جناية التوقيف التعسفي بحقه. وكان مغربي قد تعرض لملاحقة جزائية على أساس المادة 111 من قانون تنظيم المحاماة لاستمراره في مزاولة مهنة المحاماة رغم شطبه بقرار تأديبي عن الجدول العام لنقابة المحامين في بيروت، وتم الادعاء عليه بموجبها واحتجازه لمدة 20 يوما في سجن روميه.
وأوضح مغربي في كتابه أن كل الذين أمروا بتوقيفه "أو تدخلوا في الأمر كانوا يعانون من فقدان النظر قصدا بقراءة المادة 111 من قانون تنظيم مهنة المحاماة على عكس معناها الصريح والواضح وهي التي تشترط للملاحقة أن يكون هناك قرار تأديبي مبرم" (أي غير قابل لأي مراجعة قضائي) في حين أنه كان طعن في القرار التأديبي الصادر بحقه والذي انتهت محكمة استئناف بيروت الى ابطاله في قرارها الصادر في 25 حزيران 2012. ويشير مغربي في كتابه بأن الأمر لم يقتصر على ملاحقته لانتحال صفة محام على أساس المادة 111 وحسب، لا بل أن رئيس مجلس القضاء الأعلى السابق طانيوس الخوري أصدر تعميما الى كل القضاة بوجوب عده مشطوبا من جدول المحامين. وهو بذلك ألمح الى التعاضد الحاصل بين نقابة المحامين في بيروت ومجلس القضاء الأعلى طوال ما يقرب تسع سنوات (2003-2012) لحرمانه من ممارسة مهنة المحاماة. وما يستشف من كتابه هو أن رئيس مجلس القضاء الأعلى استغل منصبه الهرمي لفرض رأيه ورغباته في هذا الشأن على مجمل القضاة، بما يشكل تدخلا سافرا في أعمال هؤلاء. ويسجل أن عددا كبيرا من القضاة رفضوا  آنذاك قبول توكل مغربي عن أي زبائنه على أساس هذا التعميم، مما سبب له ضررا مهنيا كبيرا استمر لما يزيد عن تسع سنوات.
وتجدر الإشارة الى أن نقابة المحامين سعت الى انكار صفة مغربي بتعاطي المحاماة من خلال التأكيد على أن قرار الشطب هو نافذ على أصله رغم الطعن به أمام محكمة الاستئناف عملا بالنظام الداخلي للنقابة، وهو أمر عدته محكمة الاستئناف باطلا لتعارض هذه المادة الواردة ضمن النظام الداخلي للنقابة مع أصول المحاكمات المدنية. وبالواقع، هذا الأمر بالغ الأهمية طالما أنه يسمح للمحامي بمواصلة عمله بانتظار أن يتسنى للقضاء النظر في مدى صحة الأحكام التأديبية الصادرة بحقه، مع ما يستتبع ذلك من حماية لاستقلالية المحامي في مواجهة أي تعسف قد ينشأ عن هذه النقابة.
كما بين الكتاب أن مغربي وجه عددا من الشكاوى الجزائية الى مراجع عدة طالبا منها التحرك للادعاء ضد عدد من القضاة والمحامين وضباط قوى الأمن الداخلي؛ وأن آخرها تناول ستة قضاة متقاعدين وأحد عشر قاضيا عاملا تم توجيهه للمدعي العام التمييزي السابق حاتم ماضي الذي سارع الى احالته الى مجلس القضاء الأعلى الذي لم يبلغه أي قرار بهذا الشأن رغم استلامه الطلب منذ 14 آذار 2013.
وإذ عبر مغربي في نهاية الكتاب عن ثقته بأن حقوقه سوف تصله في التعويض الكامل، ماديا ومعنويا، عن الضرر غير المحق الذي ألحق به، يسجل أن نقابة المحامين لم تتخذ حتى اللحظة أي موقف بهذا الشأن كما لم تقدم أي اعتذار اليه، كما أنه ما يزال نظامها الداخلي على حاله بما يتصل بنفاذ قراراتها التأديبية فور صدورها خلافا لما جاء في الحكم الاستئنافي المذكور أعلاه. 

انشر المقال

متوفر من خلال:

المرصد القضائي ، استقلال القضاء ، حريات عامة والوصول الى المعلومات ، المغرب



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية