معرض “نضال القفة” في تونس: رحلة النساء لإيصال طعام للسجناء السياسيين


2018-10-01    |   

معرض “نضال القفة” في تونس: رحلة النساء لإيصال طعام للسجناء السياسيين

“القفة” هي السلّة التونسية التقليدية التي تحملها عموما نساء تونس إلى السوق لوضع المشتريات، كاللحم والخضار والفاكهة، فيها، ولها تاليا في حياة هؤلاء اليومية مكانة خاصة. أما عند تونسيات أخريات، ف “للقفة” بُعد نضالي هام. فهي سلة الطعام التي دأبن على إعدادها لذويهم من السجناء السياسيين القابعين في سجون عهد ديكتاتورية زين العابدين بن علي.

معرض “صوت الذاكرة” هو ثمرة تعاون دام  لعام كامل، بين 2017 و2018، بين كل من المركز الدولي للعدالة الانتقالية، وجامعة برمنغهام البريطانية وMuseum Lab   وثماني نساء تونسيات، بعضهن ضحايا الديكتاتورية وأخريات من ذوي السجناء السياسيين.

كانت “القفف” التى أُرسلت من قبل تلك النساء محور إلهام للعديد من الفنانين التونسيين المعاصرين، الذين حاولوا تصوير قصص وشهادات تلك النسوة في لوحات وقطع فنية تم عرضها خلال “أصوات الذاكرة”، الذي فَتَحَ أبوابه في العاصمة التونسية بين 22 و29 سبتمبر 2018.

للوهلة الأولى يبدو وكأن “نضال القفة” تصورٌ ثانوي نسبةً للمواضيع الأخرى الأكثر أهمية وخطورة، كالتعذيب أو الاختفاء القسري. ولكن لهذا النضال رمزية تساهم في تظهير وجوه ضحايا (ذوو السجناء) غالبا ما يبقين بعيدا عن الأضواء. وعليه، يبرز المعرض الأعباء الاقتصادية الكبيرة التي تعين على النساء احتمالها؛ وهي أعباء تتجاوز ثمن الطعام، لتشمل أعباء توصيله. فعدا الرحلة الطويلة التى كان يتعين عموما على النساء القيام بها للوصول إلى السجن، فإنه غالبا ما كان يتبعها طابور إنتظار طويل وتحقيقات أمنية في محتويات القفة فضلا عن كمّ من عبارات التوبيخ والإهانة.

ولأن الفن يسمح بتجاوز الخلافات والإختلافات السياسية التي سادت العدالة الإنتقالية في تونس منذ إقرار قانونها في 2014 حتّى اليوم، كانت “أصوات الذاكرة” محاولة للفت أنظار المعنيين السياسية والحقوقيين على ضرورة العمل على تخليد ذكرى الضحايا وحفظ ذاكرتهم بما يضمن الحقيقة والكرامة التى قامت من أجلها الثورة التونسية.

نذكر أن معرض “أصوات الذاكرة” سينتقل إلى الكاف في 20 أوكتوبر لغاية 27 من نفس الشهر. ليحط رحاله بعدها في صفاقس في 24 نوفمبر إلى 2 ديسمبر. لتكون وجهته الأخيرة رديف من15 إلى 22 ديسمبر 2018.

مقالات ذات صلة

المفكرة القانونية، العدالة مشوّشة بصراع الإيديولوجيات في تونس: ذاكرة فئوية لغد فئوي؟ المفكرة القانونية – تونس، العدد 12، 2018-09-17

رسم لعثمان سالمي، قضايا في عهدة الذاكرة، المفكرة القانونية- تونس، عدد 12، 2018-09-13

ياسمين هاجر، #ملفي_إيش_صار_فيه_يا_هيئة: صوت الضحية المنسية، موقع المفكرة القانونية، 2018-09-07

عفاف النحالي، العدالة الانتقالية في بعدها القضائي في تونس: قراءة من الخارج، المفكرة القانونية-تونس، عدد 12، 2018-09-12

انشر المقال

متوفر من خلال:

مقالات ، تونس ، حريات عامة والوصول الى المعلومات



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية