مصر تحت وطأة الطوارئ من جديد بعد عام واحد من إلغائها: قراءة قانونية في ضوابط اعلان الطوارئ ومفاعيله


2013-08-20    |   

مصر تحت وطأة الطوارئ من جديد بعد عام واحد من إلغائها: قراءة قانونية في ضوابط اعلان الطوارئ ومفاعيله

تساءلنا في مقال سابق نشرته المفكرة القانونية مؤخرا عن دلالة تفويض رئيس مجلس الوزراء في بعض اختصاصات رئيس الجمهورية المقررة في قانون الطوارئ رقم 162 لسنة 1958 عما إذا كان هذا التفويض مقدمة لإعلان حالة الطوارئ مجدداً في مصر. وكان توقعنا أن تعلن حالة الطوارئ بالنظر إلى الظروف التي تمر بها البلاد في الأسابيع الأخيرة. ولم تتأخر الإجابة عن هذا التساؤل، حيث أصدر رئيس الجمهورية المؤقت في 14/8/2013 قراره بفرض حالة الطوارئ لمدة شهر في كافة أنحاء البلاد، وفرض حظر التجول في 14 محافظة.
تاريخ حالة الطوارئ في مصر الحديثة:
عرفت مصر حالة الطوارئ منذ مطلع القرن العشرين عندما فرضها الاحتلال الإنجليزي تحت مسمى الأحكام العرفية. وبعد ثورة 1952 أعلنت حالة الطوارئ خصوصاً أثناء الحروب. وبتاريخ 28/9/1958 صدر القرار بقانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ، ليحل محل القانون رقم 533 لسنة 1954 في شأن الأحكام العرفية، ولا يزال تشريع 1958 هو المنظم لحالة الطوارئ في مصر حتى تاريخه.
وفرضت حالة الطوارئ في مصر الحديثة منذ 6أكتوبر 1981 فور اغتيال الرئيس الأسبق أنور السادات. وظلت حالة الطوارئ قائمة في مصر طيلة فترة حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك والتي دامت ثلاثين عاماً، على الرغم من وعوده في 2005 بإلغاء حالة الطوارئ بمناسبة التجديد الأخير لمدة رئاسته، لكنه لم يلتزم بما وعد به الشعب المصري.
بيد أن إلغاء حالة الطوارئ كان أحد المطالب الرئيسية للقوى الوطنية ولثوار 25 يناير 2011. وبعد نجاح الثورة، وعزل الرئيس الأسبق حسني مبارك، أبقى الإعلان الدستوري الذي استفتي عليه الشعب في مارس 2011 على إمكانية فرض حالة الطوارئ لمواجهة ما قد يستجد من ظروف خلال فترة إدارة المجلس العسكري لشؤون البلاد، وهو ما قوبل بمعارضة شديدة من القوى الثورية والمدافعين عن حقوق الإنسان. وظلت حالة الطوارئ سائدة في مصر لأكثر من عام بعد رحيل حسني مبارك إلى أن ألغاها المجلس العسكري ذاته قبل أسبوعين فقط من إعلان انتخاب محمد مرسي رئيساً للجمهورية، أي في 31 مايو 2012.
وخلال حكم الرئيس السابق محمد مرسي أعلنت حالة الطوارئ في 28 يناير 2013 في ثلاث محافظات هي بورسعيد والسويس والإسماعيلية، كما فرض حظر التجول لمدة شهر. لكن شعوب هذه المحافظات الثلاث لم تلتزم بحظر التجول، بل تعمدت خرقه لإعلان اعتراضها على طريقة إدارة الرئيس السابق محمد مرسي وجماعته لشؤون البلاد.
وبعد ثورة 30 يونيو 2013، وعزل الرئيس محمد مرسي، وتكليف المستشار عدلي منصور رئيس المحكمة الدستورية العليا برئاسة مصر خلال المرحلة الانتقالية، أصدر الرئيس المؤقت إعلانا دستوريا في 8 يولية 2013 نصت مادته رقم 27 على إمكان إعلان حالة الطوارئ وفقا ً للقانون، وهو ما قام به المستشار عدلي منصور يوم 14/8/2013. ونحدد فيما يلي شروط إعلان حالة الطوارئ والإجراءات الاستثنائية التي تخولها للسلطات العامة.
أولا ً: ضوابط إعلان حالة الطوارئ:
طبقاً لنص المادة 27 من الإعلان الدستوري الصادر في 8 يولية 2013 "يعلن رئيس الجمهورية بعد موافقة مجلس الوزراء حالة الطوارئ على النحو الذي ينظمه القانون ويكون إعلان حالة الطوارئ لمدة معينة لا تجاوز ثلاثة أشهر ولا يجوز مدها إلا لمدة مماثلة وبعد موافقة الشعب في استفتاء عام".
وبالرجوع إلى قانون الطوارئ، نستخلص ضوابط إعلان حالة الطوارئ من حيث السلطة المختصة به، وموجب إعلانها، ومدتها.
أ‌-السلطة المختصة بإعلان حالة الطوارئ:
المختص بإعلان حالة الطوارئ هو رئيس الجمهورية وفقا للإعلان الدستوري النافذ حاليا في مصر. لكن هذا الإعلان يلزم رئيس الجمهورية بأن يحصل على "موافقة" مجلس الوزراء قبل إعلانها. وكان دستور 1971 يمنح رئيس الجمهورية منفردا حق إعلان حالة الطوارئ ويوجب عرض هذا الإعلان على مجلس الشعب خلال الخمسة عشر يوما التالية ليقرر ما يراه بشأنه. وجاء دستور 2012 ليعطي رئيس الجمهورية حق إعلان حالة الطوارئ بعد أخذ "رأي" الحكومة، على أن يعرض هذا الإعلان على مجلس النواب خلال الأيام السبعة التالية.
ونصت المادة الثانية من قانون الطوارئ على أن يكون إعلان حالة الطوارئ وإنهاؤها بقرار من رئيس الجمهورية، يعرض على مجلس الشعب خلال الخمسة عشر يوما التالية ليقرر ما يراه بشأنه. ونظرا لعدم وجود مجلس الشعب، فقد اكتفى الإعلان الدستوري بموافقة مسبقة من مجلس الوزراء قبل إعلان حالة الطوارئ، وهو ما حدث بالفعل حسب ما ورد في قرار رئيس الجمهورية المؤقت بإعلان حالة الطوارئ استنادا للإعلان الدستوري.
ب‌-  موجب إعلان حالة الطوارئ:
حالة الطوارئ تعلن في ظروف استثنائية لا تستطيع السلطات العامة مواجهتها وفقا للقواعد القانونية التي وضعت للظروف العادية. لذلك فهي -على حد تعبير رئيس الوزراءحازم الببلاوي – "أبغض الحلال" في الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة. هذه الظروف الاستثنائية حددتها المادة الأولى من قانون الطوارئ التي تُجيز إعلان حالة الطوارئ "كلما تعرض الأمن أو النظام العام في أراضي الجمهورية أو في منطقة منها للخطر، سواء أكان ذلك بسبب وقوع حرب أو قيام حالة تهدد بوقوعها أو حدوث اضطرابات في الداخل أو كوارث عامة أو انتشار وباء".
ولا شك في أن الظروف الحالية في مصر تعرض الأمن والنظام العام في أراضي الجمهورية للخطر، بسبب حدوث الاضطرابات الداخلية الناجمة عن فض اعتصامي "رابعة العدوية" بالقاهرة وميدان “النهضة" بالجيزة، وهو ما حدث بالفعل حيث قام المعتصمون من الاخوان وأنصارهم على مستوى الجمهورية بالاعتداء على أقسام الشرطة والكنائس والممتلكات العامة والخاصة والمواطنين وقطع الطرق وحرق مؤسسات الدولة. لذلك قدرت السلطة المختصة بإعلان حالة الطوارئ أن موجبها قد تحقق، بحيث أنها صارت شرا لا بد منه لإنقاذ البلاد من الخطر الجسيم الذي يتهددها.
ت‌-  مدة حالة الطوارئ:
حدد الإعلان الدستوري النافذ حالة الطوارئ بمدة لا تجاوز ثلاثة أشهر كحد أقصى، يجوز مدها لمدة ثلاثة أشهر أخرى بعد موافقة الشعب على المد في استفتاء عام. لكن لا يوجد حد أدنى لمدة الطوارئ، فقد تكون يوما أو أسبوعا أو شهرا حسب ما تفرضه الظروف الاستثنائية التي أوجبت إعلانها. ولا يوجد قانونا ما يمنع من إنهاء حالة الطوارئ إذا ما زال موجب فرضها قبل انتهاء المدة التي حددها قرار إعلانها. فقد يزول الخطر الذي هدد الأمن والنظام العام وبرر إعلان حالة الطوارئ قبل انقضاء المدة المحددة، فلا يكون هناك مبرر للإبقاء عليها حتى نهاية مدتها. لذلك صرح رئيس الوزراء بأن حالة الطوارئ سوف تنتهي في أقصر وقت ممكن، أي بمجرد زوال الخطر الذي استوجب اللجوء إلى فرضها، ودون انتظار انتهاء مدة الشهر التي حددها قرار رئيس الجمهورية.
ونعتقد أن إعلان حالة الطوارئ لم يكن ترفا سياسيا، لكنه كان أمرا ضروريا لحماية البلاد من أخطار جدية تتهددها، وأن السلطات الحاكمة تدرك أن فرض الطوارئ هو دواء مُر لظروف استثنائية، وأن هذه السلطات لن تتردد في إنهاء حالة الطوارئ بمجرد انتهاء الظروف التي ألجأتها إلى إعلانها، دون حاجة إلى مناشدات خارجية بضرورة إلغاء حالة الطوارئ في أسرع وقت ممكن. فالسلطات الحاكمة تعي تماما أن مصــر التي تعيش في حالة استقرار من دون طوارئ هي أفضل بكثير من مصــر التي ترزح تحت وطأة الطوارئ، سواء من المنظور السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي. 
ثانيا: الأحكام الاستثنائية بعد إعلان حالة الطوارئ:
بمجرد إعلان حالة الطوارئ يكون لرئيس الجمهورية اتخاذ التدابير المناسبة لمواجهة الظروف الاستثنائية التي أوجبت إعلانها، كما توجد بعض الأحكام الاستثنائية التي تخرج على الأحكام القانونية في الظروف العادية لتلائم الظروف الاستثنائية.
أ‌-سلطات رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه:
هذه السلطات تفرضها الظروف الاستثنائية التي أوجبت إعلان حالة الطوارئ والغاية من إعلانها، فيكون لرئيس الجمهورية متى أعلنت حالة الطوارئ أن يتخذ التدابير المناسبة للمحافظة على الأمن والنظام العام من الخطر الذي يتهددهما. وقد نصت المادة الثالثة من قانون الطوارئ على بعض هذه التدابير على سبيل المثال لا الحصر.      
(1) وضع قيود على حرية الأشخاص في الاجتماع والانتقال والإقامة والمرور في أماكن أو أوقات معينة والقبض على المشتبه فيهم أو الخطرين على الأمن والنظام العام واعتقالهم، والترخيص في تفتيش الأشخاص والأماكن دون التقيد بأحكام قانون الإجراءات الجنائية. لكن يلاحظ أن المحكمة الدستورية العليا قضت بحكمها الصادر بجلسة 2 يونية 2013 في القضية رقم 17 لسنة 15 قضائية دستورية بعدم دستورية ما تضمنه البند (1) من هذه المادة "من تخويل رئيس الجمهورية الترخيص بالقبض والاعتقال وبتفتيش الأشخاص والأماكن دون التقيد بأحكام قانون الإجراءات الجنائية. وعلى ذلك يكون الترخيص بهذه التدابير مقيدا بما ورد بشأنها من أحكام في قانون الإجراءات الجنائية، وإلا كان الإجراء باطلاً.
(2)الأمر بمراقبة الرسائل أيا كان نوعها ومراقبة الصحف وكافة وسائل التعبير وضبطها ومصادرتها وتعطيلها وإغلاق أماكن طبعها، على أن تكون الرقابة على الصحف والمطبوعات ووسائل الإعلام مقصورة على الأمور التي تتصل بالسلامة العامة أو أغراض الأمن القومي.
 (3)تحديد مواعيد فتح المحال العامة وإغلاقها وكذلك الأمر بإغلاق هذه المحال كلها أو بعضها.
(4)تكليف أي شخص بتأدية أي عمل من الأعمال و الاستيلاء على أي منقول أو عقار مع تعويض مالكه.
(5)سحب التراخيص بالأسلحة أو الذخائر أو المواد القابلة للانفجار أو المفرقعات وإغلاق مخازن الأسلحة.
(6)إخلاء بعض المناطق أو عزلها وتنظيم وسائل النقل وحصر المواصلات وتحديدها بين المناطق المختلفة.
وفي الحالات العاجلة يجوز اتخاذ التدابير المشار اليها في هذه المادة بمقتضى أوامر شفوية، على أن تعزز كتابة خلال ثمانية أيام من تاريخ صدورها.
ومن التدابير التي اتخذت تطبيقاً للبند (1) من هذه المادة حظر التجوال في 14 محافظة من أصل 27 محافظة، وهي المحافظات التي حدثت فيها اضطرابات داخلية تعرض الأمن والنظام العام للخطر، منها القاهرة والإسكندرية ومدن القناة وشمال وجنوب سيناء والفيوم والمنيا. ويمكن زيادة عدد المحافظات التي تخضع لحظر التجوال حسب تطور الأحداث فيها، ويفرض حظر التجوال طيلة مدة حالة الطوارئ من الساعة السابعة مساء وحتى السادسة من صباح اليوم التالي. كما يمكن إعادة النظر في ساعات حظر التجوال تخفيفاً أو تشديداً حسب تطور الأحداث.
ب-تطويع الأحكام القانونية العادية للظروف الاستثنائية:
تبرر حالة الطوارئ الخروج على بعض الأحكام القانونية العادية لتلائم الظروف الاستثنائية، وقد نص قانون الطوارئ على بعض صور هذا الخروج:
(1)تتولى القوات المسلحة مع قوات الأمن تنفيذ الأوامر الصادرة من رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه، ويكون لضباط القوات المسلحة وضباط الصف من الرتبة التي يعينها وزير الدفاع سلطة تنظيم المحاضر للجرائم التي تقع بالمخالفة لتلك الأوامر. وقد كلف رئيس الجمهورية في يوم 14/8/2013 القوات المسلحة بمعاونة قوات الشرطة في تأمين المنشآت العامة وحفظ الأمن خلال مدة حالة الطوارئ.
(2)يجوز القبض في الحال على المخالفين للأوامر التي تصدر طبقاً لأحكام هذا القانون والجرائم المحددة في هذه الأوامر، مع جواز تظلم المقبوض عليه من أمر الحبس لمحكمة أمن الدولة المختصة، على أن يفصل في تظلمه خلال ثلاثين يوماً من تاريخ التظلم، وإلا تعين الإفراج عن المحبوس فوراً، ويكون لمن رفض تظلمه أن يتقدم بتظلم جديد كلما انقضى ثلاثون يوماً من تاريخ التظلم.
(3)تفصل محاكم أمن الدولة الجزئية والعليا (طوارئ) في الجرائم التي تقع بالمخالفة لأحكام الأوامر التي يصدرها رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه…. ويجوز لرئيس الجمهورية استثناءً أن يأمر بتشكيل دائرة أمن الدولة الجزئية من قاض واثنين من ضباط القوات المسلحة، وبتشكيل دائرة أمن الدولة العليا من ثلاثة مستشارين ومن ضابطين من الضباط القادة. و نثق في أن رئيس الجمهورية المؤقت – و هو قاض في الأصل – لن يلجأ إلى هذا الاستثناء إلا إذا تجاوز عدد ما يرتكب من الجرائم قدرة القضاة العاديين على الفصل فيها بالسرعة اللازمة لتحقيق الردع و حفظ الأمن.
(4)يجوز لرئيس الجمهورية في مناطق معينة أو بالنسبة لقضايا معينة أن يشكل دوائر أمن الدولة من الضباط فقط، ويقوم أحد الضباط أو أحد أعضاء النيابة العامة بوظيفة النيابة العامة. ونأمل ألا تتطور الأحداث إلى الحد الذي يدفع رئيس الجمهورية إلى استخدام هذه الرخصة الاستثنائية البحتة.
(5)يجوز لرئيس الجمهورية أو لمن يقوم مقامه أن يحيل إلى محاكم أمن الدولة طوارئ الجرائم التي يعاقب عليها القانون العام. وقد استعمل رئيس الجمهورية السابق حسني مبارك بعد اغتيال الرئيس السادات هذه الرخصة الاستثنائية وأحال إلى محاكم أمن الدولة طوارئ عدداً كبيراً من الجرائم العادية منها جريمة إهانة رئيس الجمهورية، وكان ذلك بمقتضى الأمر الجمهوري رقم 1 لسنة ١٩٨١، وذلك بعد قرار رئيس الجمهورية المؤقت رقم ٥٦٠ لسنة ١٩٨١ بإعلان حالة الطوارئ لمدة سنة اعتباراً من ٦ أكتوبر ١٩٨١.
(6)يكون للنيابة العامة عند التحقيق في القضايا التي تختص بالفصل فيها محاكم أمن الدولة كافة السلطات المخولة لها ولقاضي التحقيق ولقاضي الاحالة بمقتضى القوانين العادية المعمول بها.
(7)لا تقبل الدعاوى المدنية الناشئة عن الجرائم التي تختص بالفصل فيها محاكم أمن الدولة أمام هذه المحاكم، ضماناً لسرعة الفصل في الجرائم المعروضة عليها.
(8)لا يجوز الطعن بأي وجه من الوجوه في الأحكام الصادرة من محاكم أمن الدولة، وتكون هذه الأحكام نهائية بعد التصديق عليها من رئيس الجمهورية.
(9)يجوز لرئيس الجمهورية حفظ الدعوى قبل تقديمها إلى المحكمة، كما يجوز له الافراج المؤقت عن المتهمين. ويجوز لرئيس الجمهورية العفو عن العقوبة أو وقف تنفيذها أو إلغاء الحكم مع حفظ الدعوى أو مع الأمر بإعادة المحاكمة.
(10)عند انتهاء حالة الطوارئ تظل محاكم أمن الدولة طوارئ مختصة بنظر القضايا التي أحيلت إليها والقضايا التي يقرر رئيس الجمهورية إعادة المحاكمة فيها طبقاً لأحكام قانون الطوارئ. أما غيرها من القضايا فتحال إلى المحاكم العادية.
مما تقدم نستطيع أن نتبين مدى جسامة النتائج المترتبة على إعلان حالة الطوارئ، ففيها تعطيل لأحكام القوانين العادية، وتقييد للحقوق والحريات العامة. لذلك كانت حالة الطوارئ -كما قيل بحق -أبغض الحلال في الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة. لكنها قد تكون ضرورة لا بد منها، والضرورة يجب أن تقدر بقدرها دون إفراط أو تفريط. و في وجود رئيس جمهورية مؤقت كان رئيساً للمحكمة الدستورية العليا، و من قبل كان قاضياً في مجلس الدولة حامي الحريات العامة و حقوق الإنسان، نأمل و نعتقد أن السلطات و التدابير المنصوص عليها في قانون الطوارئ لن يلجأ إليها إلا بالقدر الذي تفرضه ضرورات حفظ الأمن و النظام العام و سلامة الوطن و المواطنين، على أن يكون ذلك لأقصر فترة زمنية ممكنة.
وفي هذا الإطار يمكن لرجل القانون، الذي يرفض حالة الطوارئ من حيث المبدأ، أن يوافق عليها بالنظر إلى الظروف الاستثنائية التي يمر بها الوطن في الوقت الراهن، على أن تتقيد بهذه الظروف زماناً ومكاناً ومضموناً.

الصورة منقولة عن موقع CNN بالعربية

انشر المقال

متوفر من خلال:

مقالات ، حريات عامة والوصول الى المعلومات ، مصر



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية