مشرو ع وزارة العدل التونسية للهيأة المؤقتة للاشراف على القضاء العدلي: خيبة أمل ازاء تخفيض نسبة القضاة المنتخبين


2012-05-23    |   

مشرو ع وزارة العدل التونسية للهيأة المؤقتة للاشراف على القضاء العدلي: خيبة أمل ازاء تخفيض نسبة القضاة المنتخبين

فيما يبدو محاولة من الحكومة لامتصاص غضب القضاة التونسيين الذين ساءهم تأخر سن القانون الذي ينشئ هيأة الاشراف على القضاء العدلي التي ستعوض المجلس الاعلى للقضاء خلال المرحلة الانتقالية، سربت وزارة العدل مشرع القانون الذي تعتزم عرضه على المجلس الوطني التأسيسي ليكون مشروع الحكومة. تضمن المشروع تصورا لهيأة الاشراف على القضاء العدلي صيغ في 24 فصلا. واعدته لجنة  كلفها وزير العدل بذلك وتكونت من ثلة من الحقوقيين وشارك في مداولاتها ممثل عن نقابة القضاة فيما اعتذرت جمعية القضاة التونسيين عن المشاركة فيها بعد ان اكدت انها تتمسك بمشروعها الخاص الذي عرضته على اعضاء المجلس التأسيسي. قطع المشروع مع الموقف الذي دافعت عنه جمعية القضاة التونسيين ونقابة القضاة والذي تمسك بضرورة جعل الهيأة تقتصر في عضويتها على القضاة دون سواهم. ولم يكرس مبدأ الانتخاب كقاعدة اساسية لعضوية الهيأة. وفي المقابل جعل من الهيأة جهازا مركبا من مجالس متعددة.
نص الفصل الأول من مشروع على ان الهيأة تتكون من ثلاثة مجالس:
المجلس الاول هو مجلس شؤون القضاء العدلي وهو هيأة استشارية تبدي لوزير العدل رأيها في المسائل التي تتعلق بالتنظيم القضائي وبادارة القضاء وبالخارطة القضائية ومشاريع النصوص المتعلقة بالمنظومة القضائية،
المجلس الثاني مجلس القضاء وينظر في تحركات القضاة من نقلة وترقية،
والمجلس الثالث هو مجلس التأديب أي الجهة التي تتولى المؤاخذة التأديبية للقضاة.   
يتكون المجلس الاول من 27 عضوا باعتبار رئيسه وزير العدل منهم 14 من غير القضاة تسعة منهم يمثلون هياكل مهنية وإدارية وخمسة ينتخبهم اعضاء المجلس التأسيسي من الشخصيات الحقوقية ويقتصر تمثيل القضاة على 12 عضوا ثلاثة منهم منتخبون واثنان يمثلان الهياكل المهنية اي جمعية القضاة ونقابة القضاة والبقية من القضاة المعينين حكما باعتبار وظائفهم .فيما يتكون المجلس الثاني من ستة عشر عضوا منهم خمسة من الشخصيات الوطنية المنتخبة من اعضاء المجلس الوطني التأسيسي وخمسة قضاة من القضاة المعينين بحكم وظائفهم وستة قضاة منتخبين بمعنى ان القضاة المنتخبين يمثلون ثلث اعضاء الهيأة فقط. اما مجلس التأديب فيتكون من ستة اعضاء اربعة منهم من القضاة المعينين واثنان فقط منتخبين.
ويلاحظ هنا ان مشروع القانون حد من قدرة القضاة المنتخبين على الفعل صلب هياكل الهيأة بان جعل منهم اقلية في مختلف تركيباته مقابل تدعيمه لنفوذ وزير العدل والحكومة بأن ضمن وجودا مميزا للقضاة السامين بتركيباته ونص على أن هؤلاء يعينهم رئيس الحكومة. كما عجز المشروع عن تقديم تصورات تتضمن اسناد صلاحيات حقيقية للهيأة في ادارة مرفق القضاء. اكتفى المشروع بإسناد سلطة القرار للهيأة فيما يتعلق بنقلة القضاة وتأديبهم فيما جعل منها مستشارا خاصا لوزير العدل في خصوص مشاريع قوانين تنظيم القضاء ونص صراحة في الفصل 23 منه على ان القانون عدد 29 لسنة 1967 المؤرخ في 14 جويلية 1967 المتعلق بالقضاء وتنظيم المجلس الاعلى للقضاء والقانون الاساسي للقضاة نافذا.
كان ينتظر ان يكون مشروع القانون اعلان نية للقطع مع منظومة ادارة القضاء الموروثة عن الجمهورية الاولى يبين صدق العزم على توفير شروط استقلال القضاء. وتوقع الجميع ان يحمل معه تصورات تضمن للهيأة ممارسة صلاحيات كاملة تحد من نفوذ وزير العدل في ادارة منظومة العدالة. كما انتظر من هذا المشروع أن يصوغ آليات قانونية تعيد للمناصب القضائية السامية استقلالييتها بان تجعل تعيين القضاة السامين بالمناصب القضائية العليا مضبوطا بقواعد موضوعية.
على نقيض ذلك، اتى هذا المشروع ليؤكد ما يتداوله القضاة من وجود رغبة لدى الطبقة السياسية في منع تحقيق الاستقلالية الحقيقية للقضاء لخدمة مصالحها. استاءت جمعية القضاة التونسيين من مضمون المشروع ودعت كافة القضاة بقطع النظر عن مواقفهم وانتماءاتهم الهيكلية الى الحضور بكثافة بالجلسة العامة التي ستنظمها يوم 27 ماي 2012 للدفاع عن استقلالية القضاء. وتداول القضاة في مجالسهم والمواقع الالكترونية التي يرتادونها هذا المشروع وربطوا بينه وبين مشروع قانون قدمه نواب من الاغلبية الحاكمة بالمجلس الوطني التأسيسي ينص على تكوين هيأة نيابية تطهر القضاء العدلي وكما تزامن نشر المشروع مع صدور مقال للوزير عدنان المنصر الناطق الرسمي باسم رئاسة الجمهورية تضمن مواقف تتهم القضاء في عمومه وترفض توفير محاكمات عادلة لمن اتهموا بالفساد في النظام السابق وتعتبر ان القضاة عندما يطبقون اصول المحاكمات العادلة في حقهم يتآمرون على الثورة. ويبدو المشروع بالنظر الى المواقف التي رافقت صدوره بمثابة اعلان تخوف من استقلال القضاء ومحاولة لاحتواء الحراك القضائي. فلننتظر رد القضاة وهياكلهم عليه. 

ملاحق: "الصباح" و"الصباح نيوز" تنشران النص الكامل لمشروع الهيئة الوقتية للقضاء العدلي

انشر المقال

متوفر من خلال:

المرصد القضائي ، استقلال القضاء ، تونس



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية