مشروع مرسوم لتنظيم وزارة العدل وتحديد اختصاصاتها بالمغرب: رسم الحدود بما يتوافق مع استقلال السلطة القضائية


2018-03-19    |   

مشروع مرسوم لتنظيم وزارة العدل وتحديد اختصاصاتها بالمغرب: رسم الحدود بما يتوافق مع استقلال السلطة القضائية

بعد طول انتظار أفرجت وزارة العدل بالمغرب عن مشروع المرسوم المحدد لاختصاصاتها، على إثر الإصلاحات القضائية التي عرفها المغرب عقب المصادقة على دستور 2011، والتي أدت الى استقلال السلطة القضائية عن نفوذ وزارة العدل، باستبعاد وزير العدل من تشكيلة المجلس الأعلى للسلطة القضائية، واستقلال النيابة العامة عن الوزارة.

المرسوم أتى ليعيد رسم حدود التداخل والإنفصال بين ما هو قضائي وما هو إداري.

 

صلاحيات جديدة لوزارة العدل

حافظ مشروع المرسوم الجديد على نفس هندسة المرسوم السابق المنظم لاختصاصات وزارة العدل، حيث حذف بعض الاختصاصات التي نقلت إلى السلطة القضائية بنص الدستور أو القوانين التنظيمية الجديدة، وأضاف اختصاصات جديدة، ودقق في مفهوم اختصاصات أخرى.

 وهكذا تم حذف مجموعة من الاختصاصات التقليدية بعدما أصبحت من اختصاص الوكيل العام للملك بوصفه رئيس النيابة العامة، وأهمها:

  • مراقبة عمل النيابة العامة في الميادين التي يحددها القانون، والتي لها صلة بالمجال المدني والتجاري وقانون الأسرة والحالة المدنية وكل ما له علاقة بحالة الأشخاص،
  • مواكبة وتتبع نشاط المحاكم، في قضايا القانون المدني والتجاري والإداري والحالة المدنية وقانون الأسرة، وكذا تتبع تنفيذ أحكامها ومقرراتها؛
  • السهر على حسن سير الدعاوى في الميدان المدني والتجاري والإداري والحالة المدنية وقضايا الأسرة وتنفيذ الأحكام؛

وأصبحت وزارة العدل تقوم فقط بوضع التوجهات والمضامين العامة للسياسة الجنائية، بينما أصبحت عملية تنفيذها من اختصاص النيابة العامة.

ومن أبرز الاختصاصات الجديدة التي أضيفت لوزارة العدل مهمة وضع تقارير حول مستوى أداء المسؤولين القضائيين بشأن الإشراف على التدبير والتسيير الإداري للمحاكم، والإشراف على التدبير الإداري والمالي للمحاكم، وإعداد تقارير النجاعة بتنسيق مع المحاكم، وتتبع سير وأداء الإدارة القضائية بالمحاكم، وتكوين المسؤولين القضائيين.. وقد تم تقييد نطاق ممارسة هذه الاختصاصات  بما لا يتنافى واستقلال السلطة القضائية.

 

تنظيم داخلي جديد لوزارة العدل

ارتفع عدد المديريات داخل وزارة العدل من 7 إلى 8، وتم إعادة تنظيم هذه المديريات بإدماج البعض منها، أو فصلها عن بعض.

وهكذا تم الإبقاء على مديرية الشؤون المدنية، والتجهيز وتدبير الممتلكات، والميزانية، والموارد البشرية. وتم إعادة تنظيم المديريات الأخرى حيث أضيف اختصاص رصد الجريمة لمديرية الشؤون الجنائية والعفو، وتم فصل مديرية التحديث عن مديرية التشريع، والارتقاء بمديرية التعاون الدولي إلى مستوى مديرية قائمة بذاتها، بعدما كانت تابعة إلى مديرية الدراسات.

 

إحداث قسم للتواصل

من مستجدات المرسوم الجديد المنظم لوزارة العدل إحداث قسم للتواصل والعلاقات العامة، تتلخص مهامه في إعداد استراتيجية للوزارة في مجال الإعلام والتواصل المؤسسي، ووضع المخططات والبرامج لتنفيذها، وتدبير العلاقات العامة للوزارة، وعلاقات التعاون والشراكة مع المجتمع المدني، والحرص على التغطية الإعلامية.

 

فصل المفتشية العامة لوزارة العدل عن المفتشية العامة للشؤون القضائية

نصت المادة 5 من المرسوم الجديد على أن المفتشية العامة تمارس صلاحياتها تحت السلطة المباشرة لوزير العدل، ومن مهامها:

-التفتيش الإداري والمالي للمحاكم، وتقييم سيرها وأسلوب أدائها وطرق ادارتها، والسهر على توحيد مناهج عملها الإداري والمالي؛

-إعداد تقارير حول أداء المسؤولين القضائيين؛

-المراقبة المهنية لكتابة الضبط والمصالح اللاممركزة؛

-القيام بمهام البحث في وقائع محددة ذات طبيعة إدارية أو مالية بالمحاكم أو المصالح التابعة للوزارة؛

-الافتحاص التقني واللوجستيكي للمحاكم؛

-استقبال الشكايات وتتبعها وتحليلها، واتخاذ الإجراءات المناسبة بشأنها، بتنسيق مع الجهات المعنية؛

-تدقيق التدبير.

ويظهر من هذه الاختصاصات أنها ضيقت من نطاق تفتيش المحاكم من طرف وزارة العدل وحددته في الجانب الإداري والمالي فقط، بما لا يتنافى مع استقلال السلطة القضائية، بعدما كان المرسوم السابق ينص على اختصاص عام للوزارة في تفتيش المحاكم.

وعموما، حافظ مشروع المرسوم الجديد المنظم لوزارة العدل في مجمله على مختلف الاختصاصات التقليدية التي كانت مخولة للوزارة، بما في ذلك إشرافها على أهم مديريتين، وهما الشؤون الجنائية والشؤون المدنية، كما جاءت صياغة هذه الاختصاصات بشكل يتسم بالعمومية، وكأنها جاءت على سبيل المثال، لا على سبيل الحصر.

وكان لافتا أيضا الامتداد الذي عرفه نفوذ وزارة العدل في مجال الإشراف على المحاكم تحت مسمى الإشراف الإداري والمالي، خاصة وأن الوزارة احتفظت باختصاص عام في استقبال الشكايات وتتبعها وتحليلها واتخاذ الاجراءات المناسبة بشأنها.

في نفس السياق، يلاحظ أن المرسوم الجديد خوّل الوزارة مهمة الإشراف على سياسة التكوين الأساسي والمستمر للموارد البشرية دون تحديد نطاق هذا التكوين وما اذا كان يشمل أيضا القضاة، أم يقتصر فقط على مكونات المهن القضائية، علما بأن مراجعة القانون المنظم للمعهد العالي للقضاء وتحديد الجهة التي ستشرف عليه ما يزال أحد الملفات العالقة التي لم يحسم فيها النقاش بين القضاة ووزارة العدل في الشق المتعلق بتكوين القضاة.

 

للاطلاع على المرسوم، اضغط/ي على الرابط ادناه

 

– ظهير رقم 40-16-1، بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 13-100 المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية، وظهير رقم 1.16.41 صادر24/03/2016  بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 106.13 المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة، الجريدة الرسمية عدد 6456 بتاريخ 14/04/2016 ، ص 3160.

– يتعلق الأمر بمرسوم رقم 2.10.310 صادر بتاريخ (11 أبريل 2011) بتحديد اختصاصات وتنظيم وزارة العدل، منشور بالجريدة الرسمية عدد 5940 بتاريخ (5 ماي 2011)، ص 2474.

– كان الفصل الأول من المرسوم المنظم لوزارة العدل ينص على أنها تختص بإعداد وتنفيذ السياسة الجنائية.

انشر المقال

متوفر من خلال:

المرصد القضائي ، استقلال القضاء ، المغرب



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية