مشروع قانون لإحداث هيئة مناهضة للتعذيب والممارسات المهينة: محاولة للقطع مع التعذيب واعتراف باستمراره


2012-09-03    |   

مشروع قانون لإحداث هيئة مناهضة للتعذيب والممارسات المهينة: محاولة للقطع مع التعذيب واعتراف باستمراره

صادق مجلس الوزراء التونسي  الذي انعقد يوم 30 أوت 2012 بقصر الحكومة على مشروع قانون تقدمت به وزارة العدالة الانتقالية وحقوق الإنسان يهدف لإحداث هيئة مناهضة للتعذيب والممارسات المهينة. وستتولى الحكومة في تاريخ لاحق إيداع مشروع هذا القانون بالمجلس الوطني التأسيسي ليتم التداول في شأنه.يقترح المشروع أن يتم بعث هيأة مستقلة تتكون من خمسة عشر عضوا منهم ستة أعضاء يمثلون من المجتمع المدني وأستاذين جامعيين مختصين في المجال الاجتماعي وعضو مختص في رعاية الطفولة وممثلين عن المحاماة وثلاث ممثلين عن هيئة الأطباء وقاضي متقاعد. ويراد لهذه الهيأة أن تشكل آلية تسمح بالوقاية من التعذيب من خلال ما يقوم به أعضاؤها من زيارات فجائية ومنظمة لاماكن الاحتجاز وبما يتولون إعداده من تقارير دورية ترفع للسلطة العمومية وتنشر للعموم.
حرصت اللجنة التي تولت إعداد مشروع القانون والتي تكونت من عدد من الشخصيات الوطنية التي تنشط في مجال حقوق الإنسان على أن تتمتع الهيأة باستقلالية هيكلية ومالية عن الحكومة وبقية الهيآت العمومية. كما اشترطت أن يتم اختيار أعضائها ليباشروا مهامهم دون إمكانية لتنحيتهم أو عزلهم لمدة ستة سنوات غير قابلة للتجديد وجعلت منعهم من مباشرتها أو الاعتداء عليهم جرما جزائيا يوجب المؤاخذة وكل ذلك بغاية ضمان نزاهتها واستقلاليتها.
ويتأتى اقتراح بعث هيئة مناهضة التعذيب والممارسات المهينة استجابة لضغط الجمعيات الحقوقية التي تمسكت بإثارة مسألة استمرار ممارسة التعذيب والممارسات المهينة في حق المتهمين من قبل المصالح الأمنية والسجنية اثر الثورة . كشف ضغط هذه الجمعيات وما نجحت في جمعه من شهادات ووثقته من وقائع أن التعذيب في تونس لم يعد سياسة الدولة أي أن التعذيب لا يشكل الآن ظاهرة ممنهجة تحميها مصالح الدولة إلا أن ممارسة التعذيب بسبب تجاوزات فردية لم تنقطع آثاره. كما يندرج بعث الهيأة استجابة لما تقتضيه مصادقة الجمهورية التونسية على البروتوكول الاختياري لمناهضة التعذيب الذي احدث في سنة 2002.
ينتظر أن يشكل بعث هذه الهيأة حدثا مهما سيؤدي لحماية حقوق الإنسان في تونس إذا ما اقترن ذلك بمراجعة لبرامج  تكوين أعوان الأمن وأعوان السجون في مجال حقوق الإنسان وتقنيات البحث الحديثة. 
م.ع.ج

انشر المقال

متوفر من خلال:

غير مصنف



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية