مشروع قانون المصالحة أمام مجلس نواب الشعب: العفو عن موظفي الدولة بدلا عن المصالحة الاقتصادية في تونس


2017-07-20    |   

مشروع قانون المصالحة أمام مجلس نواب الشعب: العفو عن موظفي الدولة بدلا عن المصالحة الاقتصادية في تونس

في مساء أمس الواقع في 19-07-2017، صادقت لجنة التشريع العام بمجلس نواب الشعب التونسي على مشروع القانون الأساسي عـــدد 49 لسنة 2015 المتعلق بالمصالحة بعد إدخال تعديلات جوهرية على نصه. فقد بات يخص فقط موظفي الدولة ومن تحملوا مسؤوليات في هياكلها خلال الفترة الممتدة من 01-07-1955 الى 14-01-2011 وتورطوا بشكل مباشر في تسهيل نهب سواهم للمال العام دون أن تنتج لهم من ذلك استفادة مالية شخصية.

كان مشروع قانون المصالحة الاقتصادية كما صاغت نصه رئاسة الجمهورية يهدف لمصالحة الدولة مع  أصحاب الأعمال الذين تورطوا في جرائم فساد قبل الثورة بدعوى حاجة الاقتصاد الوطني لمجهودهم التنموي وعجز منظومة العدالة الانتقالية عن النظر في ملفاتهم ضمن آجال سريعة. إلا أن هذا الطرح لم يحظَ بقبول سياسي بعدما اصطدم بمعارضة واسعة من قوى اجتماعية مدنية وسياسية قدّرت أنه يشكّل تعدّيا على مسار العدالة الانتقالية ومحاولة لتبييض الفساد. وقد تعزز الموقف المعارض للمشروع بإعلان الحكومة التونسية بداية الشهر السادس من سنة 2017 الحرب على الفساد، وخصوصاً بعدما كشفت مجرياتها عن كون من جمعوا ثروات مالية قبل الثورة باعتماد فساد السلطة السياسية تحولوا بعدها الى مصدر خطر على الانتقال الديمقراطي بفعل فسادهم.

أرغمت المواقف المناوئة لمشروع القانون ومن بعدها الحرب على الفساد رئاسة الجمهورية ومن ورائها الأغلبية النيابية على الرجوع عما كان أحكاما أساسية فيه وللقبول بمشروع قانون يصالح الموظفين  وأشباههم دون سواهم. فكان مشروع قانون المصالحة بعد تعديله التوافقي مشروعا يؤسس لمنح الموظفين ممن تمت وتتم ملاحقتهم في جرائم فساد مالي بصفة مشاركين للفاعلين الأصليين عفوا تشريعيا.

وشكلت جلسات لجنة التشريع العام مناسبة لجهة المبادرة التشريعية لتقدم مبررات العفو. فذكرت أن الموظفين والمسؤولين السياسيين الذين يلاحقون في جرائم فساد مالي لم يستفيدوا ماليا من الفساد كما أنهم لم يكونوا فعليا مخيرين في الخضوع له بحكم طبيعة النظام السياسي قبل الثورة. كما ذكرت أن قانون العدالة الانتقالية أجاز المصالحة مع من استولوا على المال العام ولكنه حجبها عن الموظفين الذين استعملوا رغما عنهم في ذلك بما يستدعي التدخل التشريعي لرفع الضيم عنهم.

ويؤشر تصويت النواب في لجنة التشريع العام على مشروع القانون في صيغته النهائية التي ستحال للجلسة العامة بأغلبية 13 نائبا مع المشروع مقابل احتفاظ نائب واحد بصوته أن الأغلبية الحاكمة ممثلة في حركة النهضة ونداء تونس تساند المشروع وستصوت لصالحه وستجد دعما في ذلك من كتل نيابية هامة تتمثل في كتلة الحرة مشروع تونس وكتلة حزب آفاق تونس. ويرجح إذا أن تنجح رئاسة الجمهورية في تمرير مشروع قانونها بأغلبية مريحة. وفي المقابل، تؤشر مقاطعة المعارضة لجلسات لجنة التشريع العام عن عزمها التصدي لمشروع القانون وهذا سيكون حتما بالطعن فيه أمام المحكمة الدستورية. بما يتعين معه الإسراع في إرساء المحكمة الدستورية التي يبدو من شبه المؤكد أنها ستكون صاحبة كلمة الفصل في التصريح بدستورية مشروع العفو التشريعي من عدمها.

انشر المقال

متوفر من خلال:

دولة القانون والمحاسبة ومكافحة الفساد ، المرصد البرلماني ، تونس



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية