مشروع قانون المجلس الأعلى للقضاء إلى الجلسة العامة للنواب مجدداً: الأزمة المستعصية والمخرج الصعب


2016-03-18    |   

مشروع قانون المجلس الأعلى للقضاء إلى الجلسة العامة للنواب مجدداً: الأزمة المستعصية والمخرج الصعب

أحالت لجنة التشريع العام بمجلس نواب الشعب بتاريخ 12-03-2016 مشروع القانون الأساسي عدد 16 لسنة 2015 المتعلق بالمجلس الأعلى للقضاء على الجلسة العامة لمجلس نواب الشعب للتداول في شأنه من جديد. اعتمدت اللجنة هذه المرة في عملها على الصيغة الأصلية لمشروع القانون كما تقدمت به الحكومة دون إدخال أي تعديل عليها، وانتهت في تقريرها لإصدار توصية للجلسة العامة بإسقاط مشروع القانون لعدم دستورية أحكامه خصوصاً منها تلك التي تتعلق بهياكل المجلس الأعلى للقضاء.

التزمت لجنة التشريع العام بقراري الهيئة الوقتية للرقابة على دستورية مشاريع القوانين التي صدرت في شأن مشروع القانون فتراجعت عن التعديلات التي أدخلتها والتي أكد القضاء الدستوري أنها غير دستورية لكونها تمس من حق المبادرة التشريعية. وتمسكت اللجنة في مقابل ذلك بموقفها الذي يعتبر أن مشروع الحكومة الذي يقترح مجلسا أعلى للقضاء يتكون من خمسة هياكل يتعارض مع الدستور الذي يضبط هياكل المجلس الأعلى للقضاء بأربعة. وتدفع صيغة تقرير لجنة التّشريع العامّ المقتضبة للاعتقاد بكونها اتجهت إلى حسم الصراع الذي خاضته حول مشروع القانون مع القضاء الدستوري بإسقاط مشروع القانون.

بالمقابل، تؤكد التسريبات الإعلاميّة أن الإختيار المعتمد من رؤساء الكتل البرلمانية ليس إلا حيلة غايتها الخروج من المأزق الذي آل إليه مشروع القانون والذي تولد عن تصدي الهيئة الدستورية لتدخلات لجنة التشريع العام عليه. ويبدو اقتراح إسقاط مشروع القانون الفصل الأول من تلك الحيلة. يقوم السيناريو المقترح على أن تتعهد الجلسة العامة لمجلس نواب الشعب بمشروع القانون الأساسي للمجلس الأعلى للقضاء في صيغته الأولية التي وردت من الحكومة، وليتم بمناسبة مناقشة تلك الصيغة اقتراح تعديلات عليها تنتهي لان تتم المصادقة على صيغة مشروع القانون التي اعتمدها المجلس سابقا بجلسة يوم 13-11-2015.

تفتح بالتالي توصية لجنة التشريع العام بإسقاط مشروع القانون لمخالفته الصريحة للدستور فيما تعلق بتعداد هياكل المجلس الاعلى للقضاء الباب أمام تعديل المبادرة التشريعية الحكومية. وينتظر أن  تقبل  كافة الكتل النيابية بالمخرج المقترح خصوصا وأنه سبق وأن توافقت على تلك الصيغة. وينتظر تبين موقف الحكومة من هذا المخرج الذي سيكشفه تبني وزير العدل من عدمه لمقترحات التعديل.

وتدعو المفكرة القانونية التي كانت أول من نبه وزارة العدل التونسية لمخالفتها للدستور في تصور هياكل المجلس الأعلى للقضاء في مشروع قانونها نواب الشعب لاعتبار صيغة مشروع القانون الاساسي كما تمت المصادقة عليها بجلسة يوم 13-11-2015، صيغة مرجعية تقبل المراجعة في اتجاه التطوير بحثا عن إرساء مجلس أعلى للقضاء ذات ولاية كاملة يضمن الشروط الدنيا لاستقلالية القضاء ويلائم الروح التحريرية للدستور التونسي.

انشر المقال

متوفر من خلال:

تونس ، دولة القانون والمحاسبة ومكافحة الفساد ، قضاء ، البرلمان ، استقلال القضاء ، مقالات



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية