مشروع قانون اللجوء في تونس: افكار جميلة تغطي على واقع مغاير


2014-06-30    |   

مشروع قانون اللجوء في تونس: افكار جميلة تغطي على واقع مغاير

نظمت وزارة العدل التونسية يوم 25 -6- 2014  ندوة خصصت لعرض مشروع أولي لقانون تولى مركز الدراسات القانونية والقضائية صياغة مسودته الأولى. ويتعلق المشروع بتنظيم منح اللجوء كما يبين حقوق اللاجئين وواجباتهم. وبيّن المتحدثون باسم الجهة الحكومية ان تنظيم اللجوء سيسمح مستقبلا بتمييز اللاجئين بنظام قانوني يحمي حقوقهم ويضمن بموازاة ذلك خضوعهم للقانون.

ويتبين من الاطلاع على تفاصيل المشروع المقترح ان العمل المعروض لم يكتف بسد فراغ تشريعي وانما تجاوز ذلك ليقترح تصورا متطورا لفكرة حماية الحق في اللجوء. وتبدو الفكرة التي يطرحها وتتمثل في اسناد الاختصاص بنظر مطالب اللجوء والبت فيها لهيئة مستقلة عن السلطات السياسية جريئة. اذ يؤدي ذلك  لمنع  السياسي من  التدخل في قضايا اللجوء بما يحصن فعليا الحق في اللجوء بمختلف انواعه من حسابات العلاقات الدولية ويحقق تطورا نوعيا في تعامل تونس مع هذا الحق على نحو يتماهى مع ما توصلت له الدول الأوروبية في المجال. وتصل هذه الجرأة الى حدها الأقصى مع اقتراح أن يكون ممثل المفوضية السامية لحقوق الانسان في الأمم المتحدة عضوا في الهيئة التي تختص بنظر مطالب اللجوء.

اختارت الوزارة المسؤولة عن ملف حقوق الانسان ان تطرح على شركائها في الاهتمام بملف اللاجئين افكارا جريئة . الا ان الافكار التي طرحت كانت مؤجلة التنفيذ، ويصعب تصور تحولها الى نص قانوني  في اجل قريب لاعتبارات متعددة اولها ان قرب موعد الانتخابات التشريعية يمنع الحكومة من طرح مشروع القانون. وثانيها ان ما يطرحه النص الذي عرض على ضيوف الندوة من تصورات، يمنع السلطة السياسية من المشاركة في اتخاذ القرار بشأن مطالب اللجوء ويسند الاختصاص لهيئة تشمل بين اعضائها من يمثل هيئة اممية، وهو أمر يصعب اعتماده في الصيغة النهائية لمشروع قانون وطني. ويبدو  اختيار الطرف الحكومي عرض افكاره الاولية للتداول مع المهتمين بملف اللاجئين مؤشرا على انفتاح ورغبة في صياغة مشاريع قوانين تحظى بالقبول العام.

الا ان اختيار الحكومة أن يكون نقاش ملف اللاجئين مرتبطا بمشاريع مستقبلية ومقاربات نظرية بمعزل عن أي معطى واقعي عن أوضاع اللجوء في تونس، يبدو مجافيا للحاجة الى تقييم فشل المؤسسة الرسمية في هذا الخصوص. وكان من الاجدى بالوزارة التي تتحمل مسؤولية ادارة ملف حقوق الانسان أن تطرح على شركائها التداول فيما اتخذته من اجراءات عملية للتعامل مع ملف اللاجئين وتخصص ندوتها بالتالي لتقييم ادائها في هذا المجال بمختلف ابعاده سواء منها التي تتعلق بانتهاك الحق في اللجوء او بالامتناع عن توفير الحق في الرعاية الذي يفترض توفره للاجئ . وهو امر كان من الممكن ان يحقق تجاوز التطارح النظري للأفكار الجميلة والمشاريع المؤجلة ليؤسس لثقافة المحاسبة التي تحمي وحدها حقوق اللاجئين وتكشف ما يتعرضون له من تجاوزات .وتجدر الإشارة هنا الى أن هذه الندوة انعقدت بعد يوم واحد من اعلان الحكومة عزمها على تسليم شخصين من الجنسية الليبية استقرا في تونس في اطار لجوء غير منظم، للحكومة الليبية بتهمة تورطهما مع النظام السابق. 

الصورة منقولة عن موقع www.arrakmia.com

انشر المقال

متوفر من خلال:

المرصد البرلماني ، لجوء وهجرة واتجار بالبشر ، تونس



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية