مشروع تنقيح قانون جوازات السفر في تونس: خطوة هامة في اتجاه المساواة بين الزوجين


2015-09-07    |   

مشروع تنقيح قانون جوازات السفر في تونس: خطوة هامة في اتجاه المساواة بين الزوجين

تقدمت بتاريخ 20-08-2015 الحكومة التونسية لمجلس نواب الشعب التونسي بمشروع قانون ينقح جانبا من أحكام  القانون عدد 40 لسنة 1975 المؤرخ في 14 ماي 1975 المتعلق بجوازات السفر ووثائق السفر. منح مشروع القانون لكلا الأبوين دون تمييز حق الترخيص لأبنائهما القصّر في استخراج وثائق السفر والسفر خارج البلاد التونسيّة. كما أسند لقضاء الأمور المُستعجلة صلاحية فضّ أيّ نزاع بينهما في هذا الشأن على أساس معيار المصلحة الفضلى للقاصر.
       
ويسند بالتالي المشروع دون أن يصرّح بذلك للأم حقّ الولاية على أبنائها في سفرهم عند  قائم الحياة الزوجية. وكان المشرع التونسي قد أسند في 1993[1] صراحة للأم الحاضنة صلاحية الولاية على أبنائها بعد انفصام الرابطة الزوجية أو في صورة الإنجاب خارجها "فيما تعلق بسفرهم وتعليمهم وإدارة أموالهم".
       
تعاطى مشروع القانون بحذر مع حق الأم في الولاية على أبنائها فلم يتجه لتنقيح الفصل 154 من مجلة الاحوال الشخصية الذي يفرد الأب بحق الولاية على أبنائه. واذ يفسّر حذر الحكومة بالخوف من ردّة فعل الأوساط المحافظة على فكرة مراجعة مفهوم الولاية على الأبناء، فإن المبادرة في هذا الاتجاه تعكس توجها نحو اختيار الولاية على السفر كمدخل للمساواة بين الزوجين في شوون الولاية على الأبناء القصّر.
       
وكانت مصالح الأمن الحدودي التونسي تشددت بعد الثورة في تطبيق المناشير الادارية التي تحجر السماح للأم باصطحاب أبنائها معها خارج البلاد التونسية دون الاستظهار بترخيص في الغرض من الأب أو من الجهة القضائية المختصة على غير سالف عهدها. كما بات القضاء التّونسي يُصدر أذوناً بتحجير السفر على الأبناء بناء على طلبات آبائهم دون أن يعلل ذلك أو يلتفت للبحث والاستقراء فيما تعلق بمقر إقامة الأبناء أو بتمتع الام بصفة الحاضنة من عدمه. وأدى هذا لتوجه وإن خلا من أي خرق للقانون، لإشكاليات كبرى خصوصاً لافراد الجالية التونسية التي تقيم بالخارج والتي وجد عدد من أفرادها أنفسهم في حالة من التعطيل بسبب تحجير سفر غير متوقع على هذا الوجه.
    
يزيل مشروع القانون الحاجة للترخيص الأبوي بعد أن منح الأم الحقّ في تسفير إبنها. كما يتصدى المشرع بذات المناسبة لمسألة تحاجير السفر، فيشترط لإصدارها منازعة قضائية أمام القضاء الاستعجالي تضمن المواجهة بما يمنع التعسف.
    
ويبدو بالتالي المشروع المقترح هاماً عملياً لكونه يزيل إشكاليات كانت تعترض العائلات التونسية التي تقيم خارج البلاد سنوياً. كما يظهر كمشروع اصلاحي هام يفتح المجال لاصلاحات أكبر تفرض المساواة بين الأبوين في الحقوق والواجبات. وقد يكون من المحتّم اذا ما تمت المصادقة على مشروع القانون المطالبة بمراجعة مجلة الأحوال الشخصية التونسية تزيل التضارب في أحكامها وتبرز تصورا متجانسا لمفهوم التعاون بين الزوجين على قاعدة المساواة في إدارة شؤون العائلة الذي سبق وأرساه الفصل 23 من المجلة دون أن يكرسه مؤسساتيّا.


الصورة منقولة عن موقع evietnamvisa.com


[1]وبموجب القانون عدد 74 المؤرخ في 12-07-1993  و الذي نقح الفصل 67 من مجلة الاحوال الشخصية.
انشر المقال

متوفر من خلال:

مقالات ، جندر وحقوق المرأة والحقوق الجنسانية ، تونس



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية