مشروع إحداث مديريات إقليمية بالمغرب: رسم حدود الإشراف الإداري والمالي لوزارة العدل على المحاكم


2018-03-30    |   

مشروع إحداث مديريات إقليمية بالمغرب: رسم حدود الإشراف الإداري والمالي لوزارة العدل على المحاكم

بعد مرور مدة تناهز سنة على دخول قوانين السلطة القضائية حيز التنفيذ بالمغرب، تقدمت وزارة العدل بمشروع جديد يهدف الى إحداث مديريات اقليمية تابعة لها على مستوى كافة الدوائر الاستئنافية للمحاكم وتحديد اختصاصاتها، ونطاق العلاقة التي تربط فيما بينها وبين المسؤولين القضائيين والإداريين للمحاكم.

المشروع الجديد يأتي في إطار تنزيل قوانين إصلاح القضاء في شقها المتعلق بالإشراف الإداري والمالي للمحاكم، ويأتي بشكل متزامن مع الإعلان عن مشروع قانون جديد منظم لوزارة العدل، ومشروع قانون التنظيم القضائي الجديد.

وقد خول المشروع الجديد عدة صلاحيات للمديريات الإقليمية لوزارة العدل تتمثل أساسا في تدبير الموارد البشرية للموظفين بتنسيق مع الكتاب العامين للمحاكم، وتمثيل الإدارة في اللجان الإدارية متساوية الأعضاء، وتمثيلها أيضا أمام المحاكم في القضايا التي تنتدب لها، مع تقديم الدعم اللوجستي لتنظيم المباريات وامتحانات الكفاءة المهنية، والمساهمة في إعداد البرامج المحلية للتكوين المستمر لموظفي المحاكم.

وفي مجال التجهيز وتدبير الممتلكات منح المشروع الجديد للمديريات الإقليمية للعدل مهام القيام بزيارات تفقدية لمحاكم الدائرة القضائية قصد تحديد الحاجيات المالية للمحاكم على الصعيد المحلي، وتحضير مخططات العمل المتعلقة بالمباني والتجهيزات مع امكانية إبرام انفاقيات مع الشركات المتخصصة في صيانة الأجهزة المعلوماتية وتدبير المشتريات العمومية، ووسائل النقل واللوجستيك، وتتبع أوراش الأشغال الكبرى.

أما فيما يخص مجال الميزانية والمحاسبة فقد خول المشروع الجديد للمديريات الاقليمية للعدل مهمة إعداد مقترحات الميزانية الجهوية للوزارة، بتنسيق مع المسؤولين القضائيين والاداريين، وتنظيم وتدبير صرف الاعتمادات المفوضة للمديرية وتفعيل اجراءات التتبع وتنظيم وتفعيل المحاسبة على مستوى الادارة، والسهر على تفعيل يقظة خاصة بتنفيذ الميزانية ومراقبة التسيير المالي للمحاكم.

في نفس السياق، منح المشروع الجديد للمديريات الإقليمية لوزارة العدل صلاحيات أخرى على مستوى التدقيق ومراقبة التسيير تتجلى في العمل على ضمان تحقيق الأهداف المسطرة من طرف وزارة العدل بخصوص تدبير الموارد المالية والبشرية للمحاكم.

وأسند المشروع الجديد تسيير المديريات الاقليمية التي ينتظر احداثها على مستوى كل دائرة استئنافية، لمدير اقليمي يمثل الوزارة على صعيد الدائرة القضائية لمحكمة الاستئناف المعنية.

ويظهر من المشروع الجديد أن دور المديريات الإقليمية التابعة لوزارة العدل اقتصر على الجانب التقني والمرتبط أساسا بتدبير الموارد البشرية والمالية للمحاكم، كما أن المشروع أنشأ قنوات جديدة للتواصل بين الوزارة والمسؤولين القضائيين من أجل تحديد الميزانيات الجهوية والاحتياجات المالية للمحاكم ومراقبة طريقة صرف الاعتمادات وتوظيف الموارد البشرية.

وتجدر الإشارة إلى أن قوانين السلطة القضائية الجديدة احتفظت لوزارة العدل بسلطة الإشراف الإداري والمالي على المحاكم بما في ذلك إعداد تقارير ترفع إلى أنظار المجلس الأعلى للسلطة القضائية حول أداء المسؤولين القضائيين.

 

 

 

 

– ظهير رقم 40-16-1، بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 13-100 المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية، وظهير رقم 1.16.41 صادر24/03/2016  بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 106.13 المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة، الجريدة الرسمية عدد 6456 بتاريخ 14/04/2016 ، ص 3160.

– جريدة المساء، العدد 3548 بتاريخ 26/03/2018.

– الكاتب العام للمحكمة منصب جديد أحدثه مشروع قانون التنظيم القضائي الجديد، تتمثل مهمته في التسيير التدبير الاداري، وضبط مصالح كتابة الضبط والمصالح المحاسباتية بها، ويخضع الكاتب العام اداريا لسلطة وزير العدل، بينما يمارس مهامه تحت السلطة المباشرة للمسؤول القضائي.

أنظر لمزيد من التفاصيل:

-د.أنس سعدون : قراءة في مذكرة نادي قضاة المغرب حول النسخة الجديدة من مشروع قانون التنظيم القضائي، مقالة بجريدة الأخبار، العدد 1508 ، بتاريخ 13/10/2017، ص 15.

-تنص المادة 72 من القانون التنظيمي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية على أنه: "يراعي المجلس، على الخصوص، عند تعيين المسؤولين القضائيين أو تجديد تعيينهم ؛

المسار المهني للقاضي أو المسؤول القضائي ؛

القدرة على تحمل المسؤولية ؛

القدرة على التواصل والتأطير والمواكبة ؛

القدرة على التنظيم والإشراف والمراقبة ؛

القدرة على اتخاذ القرارات ؛

المؤهلات في مجال الإدارة القضائية ؛

الرغبات المعبر عنها من قبل المترشحين لمهام المسؤولية أو المسؤولين القضائيين.

يراعي المجلس كذلك التقارير التي يعدها الوزير المكلف بالعدل حول مستوى أداء المسؤولين القضائيين بشأن الإشراف على التدبير والتسيير الإداري للمحاكم ، بما لا يتنافى واستقلال السلطة القضائية.

انشر المقال

متوفر من خلال:

المرصد القضائي ، استقلال القضاء ، المغرب



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية