مشروعية الاعتقالات التي وقعت بسبب النزاع المسلح في ليبيا إثر ثورة 17 فبراير


2012-08-29    |   

مشروعية الاعتقالات التي وقعت بسبب النزاع المسلح في ليبيا إثر ثورة 17 فبراير

المفكرة  تنشر رأي الأستاذ الجامعي عادل كندير بشأن مدى قانونية استمرار الاحتجاز الاداري ل"أتباع القذافي"، وذلك من باب فتح النقاش في هذه القضية التي تشكل احدى أهم القضايا العربية في الفترة الراهنة: فالام يستمر احتجازهم؟ متى يحاكمون؟ متى تحدد مسؤولياتهم؟ وبما لا يقل أهمية، متى تنال الضحية ما تستحق من انصاف؟ فمهما كان وضعهم بنظر القانون الدولي، ثمة ضرورة وطنية وانسانية لتأمين شروط عادلة لمحاكمة هؤلاء الذين رمتهم ظروف الثورة الى هامش المجتمع، وهذه المحاكمة ليست فقط حاجة لهم، انما حاجة للضحايا، بل حاجة لمستقبل ليبيا. وتبعا لذلك، لا يسعنا الا أن نكرر مع المنظمة الليبية للقضاة ومع د. كندير أن أولى أولويات الثورة هي بناء قضاة مستقل ونزيه وعادل. حان أن تبدأ هذه الورشة (المحرر).        
باتت قضية مدى مشروعية الاعتقالات التي وقعت بسبب النزاع المسلح إثر ثورة 17 فبراير من القضايا المؤرقة في ليبيا،ويستمد الحديث عنها أهمية قصوى في هذه الأيام مع وجود مئات المحتجزين أو المعتقلين في السجون الليبية، مما يستلزم بيان مشروعية هذه الاعتقالات حماية لثوار 17 فبراير من أي ملاحقة قانونية مستقبلا، لاسيما وأن هذه الاعتقالات مرت بدون مراعاة الضمانات الإجرائية المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية الليبي ومن قبل أشخاص لا تتوافر بشأنهم صفة مأمور الضبط القضائي.
عليه، فإن هدف هذه الورقة هو إمداد الجهات المعنية برأي قانوني ذي صلة بمشروعية هذه الاعتقالات، من خلال بيان النصوص القانونية الدولية وأحكام المحاكم الوطنية والدولية والآراء الفقهية في الموضوع، وذلك بالتعرض للمسائل التالية: 1- القانون الدولي الإنساني ومدى انطباقه على الأحداث التي شهدتها ليبيا إبان فترة ثورة 17 فبراير، 2- مدى مشروعية الاعتقالات في ضوء أحكام القانون الدولي الإنساني؟
أولا: القانون الدولي الإنساني ومدى انطباقه على الأحداث في ليبيا؟
أ‌) تعريف القانون الدولي الإنساني: هو مجموعة القواعد القانونية الدولية المتعلقة بحماية بعض أنواع حقوق الإنسان في ظروف خاصة، هي ظروف الحرب دولية كانت أم داخلية، وعلى الأخص حماية المرضى أو الجرحى أو الغرقى، وتحديد مركز أسرى الحرب, وحماية حقوق المدنيين، وهو ما جسدته واقعيا اتفاقيات جنيف الأربعة المؤرخة في 12 أغسطس 1949 وهي: 1 – اتفاقية جنيف الأولي لتحسين حالة الجرحى والمرضى بالقوات المسلحة في الميدان. 2 – اتفاقية جنيف الثانية لتحسين حالة جرحى ومرضى وغرقى القوات المسلحة في البحار. 3 – اتفاقية جنيف الثالثة بشأن معاملة أسرى الحرب. 4 – اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب. بالإضافة إلى البرتوكول الأول الملحق باتفاقيات جنيف لعام 1949 المتعلق بحماية ضحايا المنازعات المسلحة الدولية، والبرتوكول الثاني الملحق بها والمتعلق بحماية ضحايا المنازعات المسلحة غير الدولية. وهي جميعا ملزمة لكل الدول ولو لم تكن طرفا فيها؛ لأن هذه الاتفاقيات ما هي إلا تدوين لقواعد عرفية دولية.
ب‌) مدى انطباق القانون الدولي الإنساني على الأحداث في ليبيا: تطبيقا لأحكام المادة 1/1 من البرتوكول الثاني المتعلق بحماية ضحايا المنازعات المسلحة غير الدولية والتي قضت بما يلي:
"يسري هذا الملحق… على جميع المنازعات التي لا تشملها المادة الأولى من الملحق الأول (البرتوكول الأول) المضاف إلى اتفاقيات جنيف… المتعلق بحماية ضحايا المنازعات الدولية المسلحة والتي تدور على إقليم أحد الأطراف السامية المتعاقدة بين قواته المسلحة وقوات مسلحة منشقة أو جماعة نظامية مسلحة أخرى وتمارس تحت قيادة مسئولة على جزء من إقليمه ولها من السيطرة ما يمكنها من القيام بعمليات عسكرية متواصلة ومنسقة".
نجد أن القانون الدولي الإنساني ينطبق على الأحداث في ليبيا لوجود نزاع مسلح في تلك الفترة بين قوات مسلحة كانت تعد قوةً حكومية – كتائب القذافي – وجماعات مسلحة تمارس نشاطها تحت قيادات مسئولة ومسيطرة على أجزاء واسعة من الإقليم الليبي – قوات ثوار17 فبراير بقيادة المجلس الوطني الانتقالي – لديها المُكنة على القيام بعمليات عسكرية متواصلة وبشكل منسق، وهو ما يخرج الحالة الليبية من دائرة الاضطرابات والتوترات الداخلية مثل الشغب وأعمال العنف العرضية أو غيرها من الأعمال ذات الطبيعة المماثلة التي لا تعد منازعات مسلحة ولا ينظمها القانون الدولي الإنساني.
ومن خصائص النزاع المسلح غير الدولي أيضا أنه ينشأ بين أفراد يعرفون الخلفية السياسية والاقتصادية والتنظيم الاجتماعي والثقافي والعادات الخاصة بعضهم ببعض.
والخلاصة، هو أن القانون الدولي الإنساني ينطبق على ما وقع في ليبيا من أحداث وقعت بمناسبة النزاع المسلح في ليبيا بعد 17 فبراير 2011.
ثانيا: مدى مشروعية الاعتقالات إبان ثورة 17ثورة فبراير على ضوء أحكام القانون الدولي الإنساني؟
يتفق فقهاء القانون الدولي العام على أن المادة الثالثة المشتركة في اتفاقيات جنيف الأربع أجازت فرض الاعتقال أو الاحتجاز والإقامة الجبرية في النزاعات المسلحة غير الدولية، كما أن الملحق الثاني المتعلق بحماية ضحايا المنازعات المسلحة غير الدولية أشار إلى الاعتقالات في المواد (2 و5 و6) منه. وفي ذلك تأكيد أنه يخضع لأحكام القانون الدولي الإنساني كل احتجاز أو اعتقال أو إقامة جبرية ذات صلة بأي نزاع مسلح دوليا كان أم داخليا أو بمناسبته.
بل إن الاتفاقية الرابعة لقواعد جنيف في القسمين الثاني (المادة 42) والرابع أجازت الاعتقال الإداري في حالة النزاعات المسلحة، وفي ذلك أهمية بالغة، فالاحتجاز أو الاعتقال الإداري هو: إجراء إداري يستطيع أن يقوم به موظفون إداريون دون الحاجة إلى صفة مأمور الضبط القضائي أو إلى صدور أحكام أو أوامر قضائية بالخصوص، وقد يعترض البعض على أن من نفّذ الاعتقال أو الاحتجاز الإداري من ثوار 17 فبراير هم ليسوا جميعا من الموظفين الإداريين، ويمكن الرد ببساطة بالاستناد إلى "نظرية الموظف الفعلي" التي تتطلبها ظروف معينة توافرت في ليبيا أثناء الثورة المجيدة كحالة الطوارئ أو القوة القاهرة وغيرها مما هو معترف به في فقه القانون الإداري.
والمهم هنا أن الاحتجاز الإداري الذي يقرّه القانون الدولي الإنساني هو على خلاف الاحتجاز القضائي، فلا يشترط بالنسبة له صدور حكم أو أمر قضائي من جهة قضائية ولا يتطلب تنفيذه اللجوء إلى جهة قضائية أيضا، ويقر القانون الدولي الإنساني بالاحتجاز أو الاعتقال الإداري، ليس فقط في حالة حماية أمن الدولة (المادة 42 من الاتفاقية الرابعة) أو حالة وجود أسباب أمنية قهرية (المادة 78 من الاتفاقية الرابعة) بل أيضا في حالة الاشتباه (المادة 5 من ذات الاتفاقية).
وفي مقاربة بسيطة بين القانون الدولي الإنساني والقانون الليبي (القانون الوطني)، نجد أن هذا الأخير وبمناسبة الحجز الإداري لحماية أموال الدولة (القانون رقم 125 لسنة 1970م) أجاز للإدارة تطبيق الحجز الإداري بتوقيع إجراء تحفظي عبر موظفيها بموجب قرارات إدارية تصدرها بنفسها دون حاجة إلى أحكام أو أوامر قضائية عندما تكون هناك مصلحة عامة معرضة للضياع. واتجه قضاء المحكمة العليا في الطعن الإداري رقم 12/20ق بشأن حجز إداري على الأموال بتاريخ 9/5/1974م بأنه: "من حيث الأصل أن الدولة في معاملتها للأفراد لا يجوز لها أن تقتضي حقها بيدها بل عليها أن تلجأ إلى القضاء لتحصل على حقها ولا يجوز للإدارة الخروج على هذا الأصل إلا بنص صريح في التشريع يخولها بصفة استثنائية هذا الحق…" وفي الطعن الإداري رقم 27/39ق بتاريخ 25/12/1993م جاء في حكمها: "إن الحجز الإداري هو رخصة قانونية … بهدف تبسيط الإجراءات…".
والملاحظة الجديرة بالإشارة إليها هنا هي: أن القانون الدولي الإنساني نص على الضمانات القضائية للاعتقال أو الاحتجاز الإداري (كالمعاملة الإنسانية وضمانات المحاكمة، وهي مكفولة في ليبيا)، ولم ينص على الضمانات الإجرائية (كصدور قرار إداري من جهة مختصة/ ذكر سبب الاعتقال/ إحالة المعتقل إلى جهة قضائية خلال فترة معينة)، وهو ما أكده رئيس لجنة الصليب الأحمر نفسه في بيان أدلى به إلى اللجنة القانونية (اللجنة السادسة) التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها رقم 65 بتاريخ 18/10/2010م كشف فيه بأن: "القانون الدولي الإنساني في وضعه الحالي لا يقدم حلولا مرضية بشكل كامل لجميع الاحتياجات المحددة في أربع حالات رئيسة من بينها؛ حالة حماية الأشخاص المحرومين من حرياتهم خصوصا في النزاعات المسلحة غير الدولية، فالقانون الدولي الإنساني المنطبق على هذا النوع من الحالات يتضمن مبادئ عامة، وتنقصه في الوقت ذاته تفاصيل الأحكام المناسبة التي تنظم الظروف المادية للاحتجاز وحقوق المحتجزين عند احتجازهم..".
ويمكن الرد على هذا البيان بأن مصادر القانون الدولي بشكل عام لا تتوقف (حسب نص المادة 38 من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية) على الاتفاقيات الدولية والعرف الدولي، بل له مصادر احتياطية حال عجز المصادر الأساسية، تتمثل في أحكام المحاكم الدولية والوطنية وآراء وكتابات الفقهاء. وتطبيقا لذلك فإن محكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري بشأن الآثار القانونية لبناء الجدار العازل في الأراضي الفلسطينية المحتلة بتاريخ 9 يونيو 2004 (الفقرة 106) أكدت العلاقة التكميلية بين القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، وأن كلا منهما لا يلغي الآخر بأي شكل من الأشكال، وحسبما قالت المحكمة فإن بعض الحقوق يحميها القانون الدولي الإنساني فقط، والبعض الآخر يحميها قانون حقوق الإنسان فقط، إلا أن هناك حقوقا مشتركة ربما تكون موضوعا لكلٍّ من هذين الفرعين من القانون الدولي العام. وعليه، يمكن القول بأن الضمانات الإجرائية للمعتقلين أو المحتجزين في النزاعات المسلحة دولية كانت أم غير دولية هي من ضمن المسائل التي تدخل في نطاق الفرعين، والنتيجة المترتبة على هذا القول هي: أن قانون حقوق الإنسان الدولي يعد مكملا للنقص الحاصل في القانون الدولي الإنساني بشأنها، وإذا كان قانون حقوق الإنسان الدولي في العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية في المادة 9 منه نص على ما يلي: 
1. لكل فرد حق في الحرية وفى الأمان على شخصه. ولا يجوز توقيف أحد أو اعتقاله تعسفا. ولا يجوز حرمان أحد من حريته إلا لأسباب ينص عليها القانون وطبقا للإجراء المقرر فيه.
2. يتوجب إبلاغ أي شخص يتم توقيفه بأسباب هذا التوقيف لدى وقوعه كما يتوجب إبلاغه سريعا بأية تهمة توجه إليه.
3.يقدم الموقوف أو المعتقل بتهمة جزائية، سريعا، إلى أحد القضاة أو أحد الموظفين المخولين قانونا مباشرة وظائف قضائية، ويكون من حقه أن يحاكم خلال مهلة معقولة أو أن يفرج عنه. ولا يجوز أن يكون احتجاز الأشخاص الذين ينتظرون المحاكمة هو القاعدة العامة، ولكن من الجائز تعليق الإفراج عنهم على ضمانات لكفالة حضورهم المحاكمة في أية مرحلة أخرى من مراحل الإجراءات القضائية، ولكفالة تنفيذ الحكم عند الاقتضاء.
4. لكل شخص حرم من حريته بالتوقيف أو الاعتقال حق الرجوع إلى محكمة لكي تفصل هذه المحكمة دون إبطاء في قانونية اعتقاله، وتأمر بالإفراج عنه إذا كان الاعتقال غير قانوني.
5. لكل شخص كان ضحية توقيف أو اعتقال غير قانوني حق في الحصول على تعويض.
فإن المادة 4 من ذات العهد نصت على الآتي:
 1) في حالات الطوارئ الاستثنائية التي تتهدد حياة الأمة، والمعلن قيامها رسميا، يجوز للدول الأطراف في هذا العهد أن تتخذ، في أضيق الحدود التي يتطلبها الوضع، تدابير لا تتقيد بالالتزامات المترتبة عليها بمقتضى هذا العهد، شريطة عدم منافاة هذه التدابير للالتزامات الأخرى المترتبة عليها بمقتضى القانون الدولي وعدم انطوائها على تمييز يكون مبرره الوحيد هو العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الأصل الاجتماعي.
2) لا يجيز هذا النص أي مخالفة لأحكام المواد 6 و7 و8 (الفقرتين 1 و2) و11 و15 و16 و18.
ومفاد ما تقدم، أنه فيما عدا حق الحياة وحق السلامة البدنية (حظر التعذيب) وحظر الرق والعبودية وحظر التنفيذ على جسم المدين، وحظر حجز الفرد أو معاقبته على فعل حالة ارتكابه يشكل فعلا مباحا وحظر تقييد حرية الرأي والتعبير (وهي حقوق لا يجوز التنازل عنها في كل الظروف أو الأحوال)، فإن للدولة حالة وجود حالة طوارئ استثنائية عدم التقييد بالالتزامات الدولية المترتبة على هذا العهد فيما يتعلق بالحقوق الأخرى بما في ذلك عدم التقييد بالضمانات الإجرائية المتعلقة بحق الأمن الشخصي وتقييد الحرية الوارد في المادة 9 أعلاه.
خـــــــلاصة: تقتضي القاعدة العامة في القانون الدولي العام بأن الأصل هو: حماية حق الأمن الشخصي وعدم تقييد الحرية وبضرورة مراعاة الضمانات الإجرائية لأي حجز للحرية إداريا كان أم قضائيا. فإن الاستثناء هو: جواز عدم التقيّد بهذه الضمانات الإجرائية عند وجود حالات طوارئ استثنائية تهدد حياة الأمة (ولا كأن النزاع الداخلي المسلح خير مثالٍ لحالة الطوارئ الاستثنائية)، وقد توافر نص صريح في القانون الدولي العام للخروج عن هذا الأصل (المادة 4/1 من العهد الأول)، ورخصة هذا الخروج هو تبسيط الإجراءات في حالة الطوارئ الاستثنائية التي تهدد حياة الأمة حماية للمصلحة العامة وعدم ضياع حقوق البلاد والعباد ولحفظ الدليل من الضياع إذا ما تم الانتظار حتى هدوء الأحوال، وهو ما قام به ثوار ليبيا أثناء ثورة 17 فبراير بالتحفظ على عدد من أزلام القذافي بموجب حجز أو اعتقال إداري لعدة أسباب أهمها: إما أنهم يشكلون خطرا على أمن الدولة الليبية أو لوجود أسباب أمنية قهرية تقتضي التحفظ عليهم وأخذ أقوالهم في محاضر يمكن تكييفها بأنها محاضر جمع استدلال لأنها صدرت عن موظفين فعليين. إلا أننا ننبه ثوار ليبيا إلى أن مشروعية الاعتقالات التي تمت في ظل أحداث ثورة 17 فبراير لا تمنع حق المعتقل أو المحتجز في طلب إعادة النظر في اعتقاله في أقرب وقت أمام محكمة أو لجنة إدارية تنشئها الدولة فيما بعد، وبالتالي عليهم عدم التعسف في استعمالهم لحق الاعتقال أو الاحتجاز الإداري أو إساءة استعماله لتصفية حسابات شخصية أو لأي غرض لا تقتضيه المصلحة العامة؛ لأن ذلك قد يدخلهم تحت طائلة المسؤولية الجنائية.

انشر المقال

متوفر من خلال:

مقالات ، ليبيا ، محاكمة عادلة وتعذيب



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية